المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الهجوم الأمريكي على إيران ـ كيف يؤثر على أمن الطاقة الأوروبي؟
ترتفع أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) بشكل كبير حيث لا يجرؤ مشغلو السفن على خوض غمار المدخل الضيق للخليج العربي في وقت عصيب بالنسبة لأوروبا، حيث تنخفض المخزونات. ويتعين على خُمس ناقلات الغاز الطبيعي المسال العالمية المرور عبر مضيق هرمز لنقل الغاز من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. وبعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على طهران، توقفت حركة السفن عبر هذا المضيق الحيوي بشكل شبه كامل، مما أثار حالة من الذعر في سوق الطاقة التي يعتمد عليها الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.
ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا في الثاني من مارس 2026 بنحو 40% لتصل إلى حوالي 45 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بحوالي 31 يورو في فبراير 2026. أما أسعار النفط، فقد تأثرت بشكل أقل حدة، لكنها ارتفعت بنسبة 8% نتيجة لتعطل ناقلات النفط الخام في الخليج. تمتلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي احتياطيات نفطية طارئة تكفي لمدة 90 يوما. ومع ذلك، فقد واجهت بعض الدول الأوروبية المجاورة، وخاصة في البلقان وشرق أوروبا، صعوبة في تحقيق هذا الهدف.
يقول بن ماك ويليامز، محلل الطاقة في مركز الأبحاث “بروجيل” ببروكسل: “لا تمثل شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية سوى عُشر واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال”. ولا يُتوقع حدوث نقص وشيك في الاتحاد. وأضاف: “مع ذلك، فإن أي اضطرابات في مضيق هرمز ترفع السعر العالمي للغاز الطبيعي المسال، ما يعني أن المستوردين الأوروبيين يدفعون كذلك مبالغ أكبر مقابل الشحنات القادمة من الولايات المتحدة”. وفي الثاني من مارس 2026 أعلنت شركة قطر للطاقة، عملاق الطاقة المملوكة للدولة، توقفها عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال ردا على هجوم شنته إيران بطائرة مسيرة على بنية تحتية للطاقة.
الحرب مكسب لواشنطن وكارثة على أوروبا
وصف سيب كينيدي، وهو محلل في مجال الطاقة، الحرب بأنها “مكسب كبير لمصدري الغاز الطبيعي المسال الأمريكيين وكارثة للجميع”. لقد ساهمت زيادة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الأمريكي المستخرج بتقنية التكسير الهيدروليكي بشكل كبير في استبدال إمدادات خطوط الأنابيب من روسيا منذ حرب أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات. ومما يزيد الأمر سوءا أن مرافق تخزين الغاز التابعة للكتلة ممتلئة بنسبة 30% فقط، ويجب إعادة ملئها تدريجيا قبل حلول فصل الشتاء المقبل. يوضح جورج زاكمان، خبير الطاقة في مركز هيلمهولتز ببرلين: “كان من شأن زيادة مخزون الغاز أن يضمن أمنا أكبر”. وأضاف أن أسعار الغاز كانت سترتفع على أي حال. وتابع: “إن السيادة في مجال الطاقة تتطلب من الاتحاد الأوروبي التخلص من الاعتماد على معظم واردات الوقود الأحفوري”.
يقول وزير الطاقة اللاتفي، كاسبارس ميلنيس: “هناك الكثير من الأمور المجهولة في الوقت الراهن”. وقلل من احتمالية ارتفاع الأسعار بشكل كبير، مشيرا إلى الجهود الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة منذ حرب أوكرانيا. وأضاف ميلنيس: “الوضع مختلف عن عام 2022، عندما بلغت الأسعار ذروتها. العنصر الأول والأهم الذي يميز الوضع الحالي هو امتلاك دول الاتحاد الأوروبي احتياطيات، مما يسمح لها بوضع استراتيجية طويلة الأجل”.
تأثير إغلاق مضيق هرمز على أروبا
سيتوقف تأثير الحرب بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي على الاقتصاد الأوروبي إلى حد كبير على مدة بقاء مضيق هرمز مغلقا فعليا أمام حركة الملاحة البحرية. وقد ذكرت شركة “خدمات استخبارات السلع المستقلة”، وهي شركة متخصصة في مراقبة السوق، أن إغلاق المضيق لمدة ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي ثلاثة أضعاف. يبدو أن الأزمة المتفاقمة في الخليج لم تكن متوقعة من قبل مشغلي شبكات الغاز في الاتحاد الأوروبي، والذين كُلّفت جمعيتهم “إنتسوجي” من قبل بروكسل بإعداد توقعات وسيناريوهات دورية لأغراض التخطيط. ولم يتسن الوصول إلى المجموعة للتعليق.
طالبت هيئة تنظيم الطاقة الأوروبية ACER في أوائل فبراير 2026 بأن يضع مشغلو شبكة الغاز “تركيز أكبر على توافر الغاز الطبيعي المسال” وسط الأهمية المتزايدة لعمليات تسليم ناقلات الغاز التي تغطي ما يقرب من نصف إجمالي الطلب لأمن إمدادات الاتحاد الأوروبي. صرحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينهو: “الخبر السار، لأننا نحتاج حقا إلى أخبار سارة، هو أننا على بعد أقل من شهر من نهاية موسم التدفئة من حيث التخزين، هذا يعني أنه كان ينبغي علينا أن ننجح في ذلك”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115744
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
