المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI وحدة الدراسات “2” و “1”
حرب إيران، هل يتشكل تحالف أوروبي ـ خليجي للردع؟
تقول الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاجا كالاس: “إن ظهور إيران ديمقراطية نتيجة للضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ليس أمرا مؤكدا على الإطلاق”، محذرة من “حرب متوسعة” في المنطقة و”لحظة خطيرة” بالنسبة لأوروبا. وسعت كالاس إلى تخفيف التوقعات بشأن انتقال وشيك للسلطة قد يؤدي إلى إزاحة حكومة معادية للغرب منذ فترة طويلة. تابعت كالاس: “إن الحرب في الشرق الأوسط تتسع بسرعة. وتتمثل استراتيجية طهران في زرع الفوضى وإشعال النار في المنطقة. ومن خلال مهاجمة جيرانها بشكل عشوائي، يقدم النظام حجة قوية لزواله”. وأضافت: “بالطبع، السيناريو المثالي هو إيران ديمقراطية لا تشكل أي تهديد لجيرانها، لكن هذه النتيجة بعيدة كل البعد عن اليقين. في الوقت الراهن، لا أحد يستطيع التنبؤ بالمسار الذي ستتخذه هذه الحرب”. دعت كالاس إلى اجتماع افتراضي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمواصلة تحسين الاستجابة الجماعية للنزاع، الذي اتسم بخلافات حادة حول القانون الدولي.الهجوم الأمريكي على إيران ـ ردود فعل الأحزاب الألمانية
تفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي
أدى اعتراض عدة طائرات مسيرة فوق قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص إلى تفاقم حالة القلق. وأكدت كالاس أنه لم تطلب أي دولة عضو تفعيل بند المساعدة المتبادلة المنصوص عليه في معاهدات الاتحاد الأوروبي. برز هذا البند، الذي استخدم مرة واحدة فقط، في يناير 2026 بعد أن هدد دونالد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك من خلال الرسوم الجمركية. تؤكد كالاس: “إنها لحظة خطيرة بالنسبة لأوروبا. فسلامة آلاف المواطنين في المنطقة على المحك. ويقوم الاتحاد الأوروبي بتنسيق المساعدة القنصلية وتمويل رحلات إعادة المواطنين العالقين في المنطقة إلى أوطانهم”. الحرب على إيران ودور الشراكة الأوروبية الخليجية ـ العربية في حماية الاستقرار الإقليمي. ملف
اعترفت الممثلة العليا بأنها تشعر بالقلق إزاء الحرب في الشرق الأوسط التي “تصرف الانتباه” عن الجهود المبذولة لإنهاء حرب أوكرانيا، والذي وصفته بأنه “تهديد حقيقي وقريب جدا” لأوروبا. وقالت: “لا يمكننا أن ندع أوكرانيا تتلاشى من جدول الأعمال. ربما تكون موسكو قد خسرت حليفا في طهران، لكن الطائرات المسيرة نفسها التي تضرب دبي تضرب كييف أيضا”. وأشارت قائلة: “الأمر المقلق هو أن كل هذه القدرات العسكرية المطلوبة في الشرق الأوسط مطلوبة أيضا في أوكرانيا”.الهجوم الأمريكي على إيران ـ انقسام أوروبي أمام تصعيد غير مسبوق
طلبت عشر دول من الاتحاد الأوروبي من المفوضية الأوروبية المساعدة في إعادة مواطنيها العالقين بسبب الصراع الذي يشمل إيران. قامت كل من إيطاليا وسلوفاكيا والنمسا ورومانيا وفرنسا ولوكسمبورغ وجمهورية التشيك وقبرص وبلجيكا وبلغاريا بتفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي، وهي أداة الأزمات الخاصة بالتكتل، والتي توفر الدعم اللوجستي والخبرة والتمويل المشترك من الاتحاد الأوروبي لرحلات الإجلاء. وقالت المتحدثة باسم المفوضية إيفا هرنتشيروفا: “إننا نتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان أن يتمكن مواطنو الاتحاد الأوروبي في المنطقة من الاعتماد على دعمنا الكامل”. الهجوم الأمريكي على إيران ـ كيف يؤثر على أمن الطاقة الأوروبي؟
تم تنظيم سبع رحلات جوية من المنطقة المتضررة حتى الآن بموجب هذا البرنامج. ولأسباب أمنية، امتنعت المفوضية عن الكشف عن مسارات الرحلات، لكنها تقدر أن مئات الآلاف من مواطني الاتحاد الأوروبي ما زالوا في المنطقة. وقالت هرنتشيروفا: “الوضع متقلب ويتغير كل ساعة”. بموجب هذه الآلية، يمكن لبروكسل تعويض ما يصل إلى 75% من تكاليف النقل للدول الأعضاء، شريطة توفير 30% على الأقل من المقاعد لمواطني الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي. وحتى الآن، أطلقت ألمانيا وفرنسا وسلوفاكيا وبلجيكا وبولندا وجمهورية التشيك خطط إجلاء وطنية خاصة بها. الهجوم الامريكي على إيران ـ إلى أي مدى يؤثر على ملف اللجوء والهجرة في اوروبا؟
بدلا من ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي استئجار طائرات مباشرة بموجب احتياطي برنامج الإنقاذ الأوروبي “RescEU”. ويجري تجميع قوائم الركاب باستخدام بيانات من وفود الاتحاد الأوروبي والقنصليات الوطنية في المنطقة. ومن المتوقع أن تقوم المزيد من الدول الأعضاء بتفعيل الآلية في الأيام المقبلة مع تعامل السفارات الأوروبية مع الوضع الأمني.
“المشاركة الأوروبية” في العملية العسكرية ضد إيران “محتملة”
أكد ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن “المشاركة الأوروبية” في العملية العسكرية ضد إيران “محتملة بالتأكيد”. وقد شددت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة على تبني موقف دفاعي في المقام الأول خلال الأزمة. صرح بترايوس بأن المشاركة الأوروبية، لا سيما في مجال الدفاع، كانت ستكون “حكيمة منذ البداية”. وفي الوقت نفسه، أكد أنه لم يكن من المتوقع في البداية أن تشارك الدول الأوروبية في العملية. وقال: “على حد علمي، فقد نوقش الأمر”، في إشارة إلى إمكانية مشاركة الدول الأوروبية في الهجوم. وأضاف بترايوس: “لا أعرف إن كان بإمكاني التنبؤ بالنتيجة، لكن مجرد مناقشة الأمر يدل على أنه احتمال وارد بالتأكيد”. الأمن القومي ـ هل تصبح ألمانيا هدفا محتملا لإيران؟
أشار الجنرال الأمريكي إلى أن الدول الأوروبية يمكن أن تلعب دورا محوريا في تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، لا سيما وأن الإجراءات الانتقامية الإيرانية لا تقتصر على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. واستشهد بهجمات على بنى تحتية مدنية ومطارات وموانئ في دول الخليج المجاورة، فضلا عن قواعد بريطانية في قبرص. الهجوم الأمريكي على إيران ـ الناتو بين الدعم السياسي وحدود التدخل العسكري
رغم المخاوف من تصاعد الصراع إلى حرب طويلة الأمد، استبعد بترايوس نشر قوات برية أمريكية في إيران. وقال: “أعتقد أن الرئيس ووزير الدفاع قد أوضحا بجلاء أننا لن ننشر قوات برية”، مضيفا أن قدرة إيران على الرد ستتضاءل على الأرجح مع تفكيكها لمخزونها من الصواريخ وقاذفاتها والطائرات المسيرة. لكنه حذر من أنه لا يمكن استبعاد وقوع المزيد من الخسائر في الولايات المتحدة، وفي الدول المضيفة، وبين القوات المسلحة المتحالفة. وأشار بترايوس إلى تطور سياسي محتمل، وإن كان غير مؤكد، في إيران، وقارن الوضع بـ فنزويلا، وتساءل عما إذا كان من الممكن تصور وضع مماثل تحدث فيه الولايات المتحدة تغييرا في النظام، لكن الحكومة القائمة تبقى على حالها. وأضاف: “أعتقد أن هذا ممكن، بل ومتصور”. الهجوم الأمريكي على إيران ـ إلى أين تتجه السياسة الخارجية الأوروبية؟
هل يتم تفعيل بند الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي؟
قبرص هي واحدة من أربع دول في الاتحاد الأوروبي ليست أعضاء في حلف شمال الأطلسي، لكن المملكة المتحدة، التي لديها قواعد سيادية على الجزيرة، هي عضو فيه. أثارت أنشطة الطائرات بدون طيار التي تستهدف المنشآت العسكرية البريطانية في قبرص مخاوف أمنية في الأيام الأخيرة، لكن هذه الحوادث لم تدفع حتى الآن إلى إجراء مشاورات رسمية داخل حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي بشأن تدابير الدفاع الجماعي. تم اعتراض طائرتين مسيرتين كانتا تستهدفان قاعدة بريطانية في قاعدة أكروتيري الجوية، وذلك بعد هجوم آخر تسبب في أضرار محدودة. بريطانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، لكن مصدرا في التحالف العسكري أكد أنه لم يتم إجراء أي نقاش مخصص بين الحلفاء الـ 32 بشأن الحادث، الذي يعتبر حتى الآن صغيرا جدا. هل يشارك الجيش الألماني في الهجوم الأمريكي على إيران؟
أرسلت أثينا بالفعل أربع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وفرقاطتين إلى الجزيرة، بينما أكد مسؤول قبرصي أن باريس تزود الجزيرة بأنظمة مضادة للصواريخ والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى فرقاطة. أكد رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس أنه على اتصال بالمستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. لكن هذه المساعدة تقدم على أساس ثنائي، ولم تجر “مناقشة محددة” حتى الآن بشأن بند الدفاع المشترك للتكتل، حسبما أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينهو. صرحت بينهو: “من الواضح أن هذا الأمر يثير قلق الشعب، ولهذا السبب أردنا أن نعرب عن دعمنا، وأننا نقف صفا واحدا مع الدولة العضو في مواجهة أي تهديد”. وفيما يتعلق بإمكانية تفعيل المادة 42.7، بند الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي، أكدت بينهو أنه “سيكون من واجب الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، التي هي في هذه الحالة ضحية لهجوم مسلح مزعوم، أن تمارس التقييم القانوني والسياسي” قبل تفعيلها. الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، هل يمكن أن تمتد إلى الناتو؟
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “تتحمل الجمهورية الإيرانية المسؤولية الرئيسية عن هذا الوضع”. وفي الوقت نفسه، أكد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية الأولية جرت “خارج نطاق القانون الدولي”، ودعا، إلى جانب ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى إنهاء القتال على الفور. أكد ماكرون استهداف منشأة عسكرية فرنسية ثانية. وصرح قائلا: “لقد عززنا أمن قواعدنا العسكرية في المنطقة. وقد تضررت اثنتان منها في هجمات محدودة”. وأضاف: “لقد أسقطنا طائرات بدون طيار في سياق الدفاع المشروع عن النفس في الساعات الأولى من الصراع”. وأشار الرئيس إلى اتفاقيات الدفاع بين فرنسا وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة، والتي تلتزم فرنسا بالتضامن معها، فضلا عن الشراكات مع الأردن والعراق وسوريا.
ستنشر فرنسا قدرات دفاع جوي في العديد من هذه الدول كجزء من “قوة دفاعية”. وفي الوقت نفسه، حذر ماكرون من عملية برية إسرائيلية محتملة في لبنان، والتي وصفها بأنها “تصعيد خطير وخطأ استراتيجي”. وكان وزير الخارجية جان نويل بارو قد صرح بأن طائرات رافال الفرنسية المقاتلة نفذت عمليات أمنية جوية فوق المنشآت الفرنسية في الإمارات العربية المتحدة لحمايتها من المزيد من هجمات الطائرات بدون طيار. أكد ماكرون أن الممرات البحرية الحيوية مهددة، وأعلن عن مبادرات فرنسية لحمايتها. وقال: “نقود الجهود لتشكيل تحالف لتوحيد الموارد من أجل استعادة وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز وقناة السويس”. ووصف الممرين المائيين بأنهما حيويان للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، كيف تعيد تركيز أوروبا على البحر المتوسط؟
تضمنت الحوادث التي وقعت في قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية طائرات بدون طيار، حيث أفادت التقارير أن إحداها تحطمت على المدرج، بينما تم اعتراض طائرات أخرى. علاوة على ذلك، فإن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي علامة على الردع والاستعداد. أشار ماكرون إلى أن نحو 400 ألف مواطن فرنسي يعيشون في المنطقة. وأوضح قائلا: “نعمل على تنظيم عودة مواطنينا الراغبين في المغادرة بشكل منظم، بدءا بالفئات الأكثر ضعفا”.
أمن الخليج وأوروبا: لماذا يشكل تعزيز الدفاعات الجوية ضرورة استراتيجية مشتركة؟
في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما تخللها من هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع داخل بعض دول الخليج ودول عربية أخرى، برزت أهمية الدور الأوروبي في دعم أمن واستقرار شركائه في المنطقة. فقد أعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة عن خطوات لتعزيز التعاون الدفاعي مع دول الخليج، بما في ذلك تقديم دعم في مجالات الدفاع الجوي والإنذار المبكر. وتأتي هذه التحركات في سياق إدراك أوروبي متزايد بأن أمن الخليج العربي لا يرتبط فقط باستقرار الشرق الأوسط، بل يمتد تأثيره المباشر إلى الأمن الاقتصادي والطاقة في أوروبا.
تُعتبر دول الخليج شركاء استراتيجيين للعديد من الدول الأوروبية في مجالات متعددة تشمل الأمن والدفاع والتجارة والاستثمار والطاقة. فالقارة الأوروبية تعتمد بدرجات متفاوتة على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة، سواء من النفط أو الغاز الطبيعي. وفي ظل التحديات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ازداد إدراك الأوروبيين لأهمية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون مع شركاء موثوقين في الخليج.
من هذا المنطلق، يصبح تعزيز قدرات الدفاع الجوي لدى دول الخليج مسألة لا تتعلق فقط بحماية هذه الدول من التهديدات الصاروخية، بل ترتبط أيضاً بحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية. فالهجمات الصاروخية أو المسيّرات التي يمكن أن تستهدف منشآت النفط والغاز أو الموانئ قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصادات الأوروبية.
أن دعم الدفاعات الجوية لحلفاء أوروبا في الخليج يندرج ضمن مفهوم أوسع للأمن الجماعي والتعاون الدفاعي بين الشركاء الدوليين. فتعزيز منظومات الرصد والاعتراض الصاروخي وتبادل المعلومات الاستخباراتية يسهم في خلق شبكة أمنية أكثر قدرة على الردع ومنع التصعيد. وفي هذا السياق، يمكن للتكنولوجيا العسكرية الأوروبية والخبرات العملياتية التي تمتلكها دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة أن تلعب دوراً مهماً في تطوير قدرات الدفاع الجوي لدى شركائها في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، فإن الانخراط الأوروبي في دعم أمن الخليج يرسل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الاستقرار الإقليمي يمثل مصلحة مشتركة. فالتحديات التي تفرضها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً وثيقاً بين الحلفاء، خاصة في ظل التطور المستمر في هذه التقنيات وانتشارها في النزاعات الإقليمية.
ولا يقتصر هذا التعاون على الجانب العسكري فقط، بل يمتد أيضاً إلى التعاون الاقتصادي والاستراتيجي طويل المدى. فتعزيز الأمن والاستقرار في الخليج يهيئ بيئة أكثر أمناً للاستثمار والتجارة، وهو ما ينعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية بين أوروبا ودول المنطقة. كما يساهم في حماية طرق التجارة الدولية التي تمر عبر ممرات بحرية حيوية تربط آسيا وأوروبا.
إن دعم الدفاعات الجوية لدول الخليج لا يمثل مجرد استجابة ظرفية لتوترات أمنية آنية، بل يعكس رؤية استراتيجية أوسع لدى الدول الأوروبية تقوم على حماية شركائها، وتأمين مصادر الطاقة، والحفاظ على استقرار منطقة تعد من أهم المناطق الحيوية للاقتصاد العالمي. ومن خلال هذا التعاون الدفاعي، تسعى أوروبا إلى المساهمة في بناء منظومة ردع فعّالة تحد من التهديدات الصاروخية وتدعم الأمن الإقليمي، بما يخدم المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
تحذيرات إيرانية من مشاركة الدول الأوروبية
حذرت إيران الدول الأوروبية من أنها إذا انضمت إلى الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها، فإن طهران ستعتبرها قد دخلت الحرب في الشرق الأوسط. رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تأطير قادة مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي قال إن قصف المنشآت الصاروخية الإيرانية هو عمل “دفاعي”، وقال إن الانضمام إلى الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران سيشكل “عملا حربيا”. يأتي تحذير إيران في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات الأوروبية جاهدة لتحديد دورها في صراع الشرق الأوسط المتصاعد، حيث توازن بين طلبات الولايات المتحدة للدعم العسكري ومخاوفها من الانجرار مباشرة إلى الحرب.
قراءة مستقبلية
ـ من المرجح أن يواصل الاتحاد الأوروبي اتباع سياسة الانخراط الحذر، التي تجمع بين دعم الجهود الأمريكية سياسياً، وتعزيز الدفاعات الجوية في الدول الشريكة في الخليج، مع الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة لتجنب توسع الحرب.
ـ قد تدفع الأزمة أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في مجال الأمن والدفاع، خاصة في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالصراعات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الأمن الأوروبي.
ـ وفي حال استمرار الحرب لفترة طويلة، فإن الاتحاد الأوروبي قد يواجه ثلاثة تحديات رئيسية: تصاعد تهديدات أمن الطاقة، زيادة الضغوط المرتبطة بالهجرة واللجوء، وتشتت الموارد العسكرية بين دعم أوكرانيا وإدارة أزمات الشرق الأوسط.
ـ تكشف الأزمة الحالية أن الاتحاد الأوروبي يقف أمام اختبار حقيقي لدوره الجيوسياسي. فبينما يسعى إلى تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة، فإنه يدرك في الوقت ذاته أن أمنه الاقتصادي وأمن الطاقة مرتبطان بشكل وثيق باستقرار الشرق الأوسط. لذلك ستبقى السياسة الأوروبية خلال المرحلة المقبلة قائمة على مزيج من الردع المحدود، والدعم الدفاعي للحلفاء، ومحاولات الوساطة الدبلوماسية لمنع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.
ـ من المرجح أن يتجه التعاون الأمني بين أوروبا ودول الخليج نحو بناء منظومة دفاع جوي وصاروخي أكثر تكاملاً، تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب نشر أنظمة دفاعية متقدمة قادرة على مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة. وستلعب دول أوروبية رئيسية مثل فرنسا والمملكة المتحدة دوراً محورياً في هذا المجال، نظراً لما تمتلكه من قدرات تكنولوجية وعسكرية متقدمة وعلاقات دفاعية طويلة الأمد مع دول الخليج. من المتوقع أن يتوسع هذا التعاون ليشمل تدريبات عسكرية مشتركة وتطوير شبكات دفاع إقليمي متعددة الطبقات، بما يساهم في خلق قدرة ردع جماعية قادرة على تقليل احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة. فوجود مظلة دفاعية أكثر تطوراً لا يهدف فقط إلى التصدي للهجمات المحتملة، بل أيضاً إلى تقليل قدرة الأطراف المعادية على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة كأداة للضغط السياسي أو العسكري.
ـ إن أهمية تعزيز الدفاعات الجوية في الخليج ترتبط ارتباطاً مباشراً بأمن الطاقة العالمي. فالقارة الأوروبية تعتمد بدرجة مهمة على إمدادات النفط والغاز القادمة من المنطقة، خاصة بعد التحولات في أسواق الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 . لذلك فإن أي تهديد للبنية التحتية للطاقة أو للممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق العالمية وانعكاسات اقتصادية مباشرة على أوروبا.
ـ قد يشهد هذا التعاون الدفاعي بُعداً مؤسسياً أوسع، من خلال تطوير شراكات أمنية أكثر تنظيماً بين أوروبا ودول الخليج، وربما إدماج بعض الدول الخليجية في مبادرات أمنية أوروبية تتعلق بحماية الممرات البحرية أو الدفاع الجوي الإقليمي. كما قد يدفع تصاعد التهديدات إلى زيادة الاستثمارات الخليجية في التكنولوجيا الدفاعية الأوروبية، بما يعزز الترابط الاستراتيجي بين الطرفين.
ـ أن أمن الخليج سيظل جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن الأوروبي في السنوات المقبلة. ومع تزايد التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، سيصبح تعزيز الدفاعات الجوية أحد أهم مجالات التعاون الاستراتيجي بين الجانبين، ليس فقط لحماية الحلفاء، بل أيضاً لضمان استقرار أسواق الطاقة وحماية طرق التجارة الدولية التي تربط الشرق بالغرب.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115845
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
