الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الهجوم الأمريكي على إيران ـ انقسام أوروبي أمام تصعيد غير مسبوق

مارس 04, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الهجوم الأمريكي على إيران ـ انقسام أوروبي أمام تصعيد غير مسبوق

تقول إسبانيا إن الولايات المتحدة وإسرائيل انتهكتا القانون الدولي، بينما ترى ألمانيا أن الوقت ليس مناسبا لتوجيه اللوم إلى الحلفاء. حتى الخبراء القانونيون منقسمون. ويحذر النقاد من أن التردد في إدانة السلوك غير القانوني قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. لا يقل مسؤولو الاتحاد الأوروبي انتقادا للنظام الإيراني. فقد فرضوا سلسلة من العقوبات على طهران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وأصدروا توبيخات شديدة اللهجة لضرباتها الانتقامية على دول الخليج. كنهم يجدون أنفسهم الآن أمام معضلة دبلوماسية. بالتزامن مع عدة تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات الأمريكية الإسرائيلية، التي أسفرت، وفقا للهلال الأحمر، عن مقتل ما لا يقل عن 555 مدنيا إيرانيا بالإضافة إلى خامنئي، متوافقة مع القانون الدولي والنظام القائم على القواعد.

لا توجد قواعد اشتباك

يقول ئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة “تضمن ألا يتمكن الراعي الأول للإرهاب في العالم من الحصول على سلاح نووي” وتعمل على تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية. لكن إدارته لم تحاول تبرير ضرباتها عبر الأطر الدولية. بل إن وزير الدفاع بيت هيغسيث صرح بأن الولايات المتحدة تتصرف “بغض النظر عما تقوله ما يسمى بالمؤسسات الدولية، دون أي قواعد اشتباك سخيفة”. ووجه انتقادا لاذعا إلى “حلفاء الولايات المتحدة التقليديين” الذين “يشعرون بالقلق والتردد، ويترددون في استخدام القوة”. هذه رسالة ستلقى ردود فعل مختلفة تماما في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي المنقسم.

تتخذ ألمانيا وإسبانيا موقفين مختلفين بشأن الضربات في إيران، لنأخذ ألمانيا كمثال، حيث حرص المستشار فريدريش ميرز على عدم انتقاد واشنطن. وأكد: “إن التقييمات القانونية بموجب القانون الدولي لن تحقق سوى القليل نسبيا” فيما يتعلق بإحداث تغيير سياسي في إيران. وأضاف ميرز: “ليس هذا هو الوقت المناسب لإلقاء المحاضرات على شركائنا وحلفائنا. على الرغم من تحفظاتنا، فإننا نتشارك معهم في العديد من أهدافهم”. ثم ننتقل إلى العاصمة الإسبانية، حيث يتخذ رئيس الوزراء بيدرو سانشيز نبرة مختلفة. وكتب بيدرو سانشيز : “نرفض العمل العسكري الأحادي الجانب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي يمثل تصعيدا ويساهم في نظام دولي أكثر غموضا وعدائية”. ولا يتفق جميع علماء القانون على نفس الرأي.

ماذا يقول القانون الدولي؟

بالنسبة لمارك ويلر، الأستاذ في جامعة كامبريدج ومدير برنامج القانون الدولي في مركز الأبحاث تشاتام هاوس، فإن الإجابة واضحة.وقال: “لا يوجد مبرر قانوني متاح للهجوم المستمر الحالي على إيران”. وكتب ويلر في ورقة تحليلية: “لا يسمح القانون الدولي باستخدام القوة ردا على موقف عدائي شامل لدولة أخرى إلا إذا وصل الأمر إلى حد الهجوم المسلح”. وأضاف: “كما أنه لا يجوز استخدام القوة عن طريق الرد المسلح على استفزازات سابقة. ولا يسمح باستخدام القوة إلا كملاذ أخير، عندما لا تتوفر أي وسيلة أخرى لحماية الدولة من هجوم مسلح”. تابع ويلر إنه من الممكن القول بأن استخدام القوة العسكرية لإنقاذ السكان من حكومتهم أمر قانوني، لكنه أكد إن حملة القمع التي شنها النظام الإيراني ضد المتظاهرين في فبراير 2026 “ربما لم تصل بعد إلى العتبة” لتبرير التدخل الأجنبي.

القانون لا يعمل في فراغ

تخالف روزا فريدمان، أستاذة القانون والصراع والتنمية العالمية في جامعة ريدينغ، هذا الرأي، حيث صرحت لـ DW “بصفتك باحثة قانونية، عليك أن تنظر إلى هذا في سياق أوسع. فالقانون لا يعمل في فراغ”. وقالت: “لطالما شكلت إيران تهديدا، ليس لإسرائيل فحسب، بل للمنطقة بأسرها لعقود من الزمن في ظل هذا النظام. وقد كانوا واضحين جدا بشأن التهديدات التي يشكلونها وبشأن طموحاتهم في امتلاك واستخدام الأسلحة النووية”. تابعت فريدمان إن قراءة النصوص القانونية وحدها قد تثير نقاشات حول شرعيتها. وأضافت: “لكن إذا نظرنا إلى الأمر في سياق الغرض من ذلك القانون والغرض من الأمم المتحدة، فمن الواضح جدا أن تلك الضربات الأمريكية الإسرائيلية في سياق تطوير إيران لسلاح نووي قانونية تماما”.

هل تشكل الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية سابقة خطيرة؟

الحقيقة هي أن هذا النقاش سيبقى إلى حد كبير في نطاق الكتب القانونية، لأنه لن يطرح في المحكمة. يمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار عقوبات أو فرض مناطق حظر طيران في حالات النزاع، لكن فريدمان قالت إن الولايات المتحدة يمكنها استخدام حق النقض ضد أي إجراء ضدها أو ضد حلفائها تماما كما منعت روسيا اتخاذ إجراءات ضد حربها في أوكرانيا، ببساطة: “الدول الأقوى هي الأكثر قدرة على فعل ما تريد”. يقول مارك ويلر من تشاتام هاوس إن هذا هو السبب تحديدا الذي يجعل الحكومات أكثر صراحة. وأضاف: “إن هذا التردد في تسليط الضوء على السلوك غير القانوني قد يشجع على شعور أوسع بأن استخدام القوة كوسيلة للسياسة الوطنية أصبح مقبولا مرة أخرى”. وبالنسبة لأوروبا، فهذا شيء قد ينقلب عليها سلبا، حيث أوضح ويلر: “لن يكون من السهل معارضة المزيد من العدوان الروسي أو التوسع الصيني المحتمل إذا لم تكن هناك مبادئ واضحة يمكن الاعتماد عليها، دون إثارة اعتراضات على ازدواجية المعايير والنفاق”.

النتائج

في ضوء الانقسام الأوروبي الواضح بشأن الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبرز سؤال جوهري حول مستقبل الموقف الأوروبي ودوره في النظام الدولي خلال المرحلة المقبلة. هذا التباين بين دول مثل ألمانيا التي تتجنب المواجهة العلنية مع واشنطن، وإسبانيا التي تنتقد صراحة العمل العسكري الأحادي، قد يتحول من خلاف سياسي عابر إلى مؤشر على تصدع أعمق في الرؤية الاستراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي.

من المرجح أن يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارا حقيقيا في ما يتعلق بقدرته على بلورة سياسة خارجية موحدة. فكلما اتسعت الفجوة بين العواصم الكبرى بشأن قضايا الحرب والسلم، تراجعت قدرة بروكسل على الاضطلاع بدور فاعل ومستقل. وقد يؤدي استمرار هذا الانقسام إلى إضعاف مصداقية الاتحاد عندما يتحدث عن احترام القانون الدولي، خاصة إذا اتهم بازدواجية المعايير في التعامل مع أزمات مختلفة.

في المقابل، قد يدفع هذا الانقسام بعض الدول الأوروبية إلى تعزيز مفهوم “الاستقلال الاستراتيجي”، سعيا لتقليل الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة. إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توافقا سياسيا واستثمارات دفاعية ضخمة، وهو أمر لا يبدو متاحا بسهولة في ظل التباينات الحالية.

على صعيد آخر، قد تستغل قوى دولية مثل روسيا أو الصين هذا الانقسام الأوروبي لتعزيز نفوذها السياسي والدبلوماسي، عبر تصوير أوروبا ككيان منقسم وغير قادر على الدفاع عن المبادئ التي يعلنها. وفي حال تكررت أزمات مشابهة، فإن غياب موقف أوروبي موحد قد يضعف قدرة القارة على التأثير في مسارات الصراعات الإقليمية.

ستتوقف التداعيات المستقبلية على قدرة الأوروبيين على إدارة خلافاتهم ضمن إطار مؤسساتي يحافظ على الحد الأدنى من التماسك. فإذا نجحوا في ذلك، قد يتحول الخلاف إلى حافز لإعادة تعريف دور أوروبا عالميا. أما إذا تعمق الانقسام، فقد تكون النتيجة تراجعا إضافيا في وزنها الجيوسياسي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=115773

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...