الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الهجوم الأمريكي على إيران ـ التداعيات على العلاقات عبر الأطلسي ووحدة القرار الأوروبي

مارس 02, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الهجوم الأمريكي على إيران ـ التداعيات على العلاقات عبر الأطلسي ووحدة القرار الأوروبي

يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لتحقيق الوحدة في ظل الأزمة الإيرانية التي كشفت عن انقسام عبر الأطلسي. ففي الوقت الذي سارع فيه القادة الأوروبيون للرد على الصراع المتصاعد بسرعة في الشرق الأوسط بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، كشفت الأزمة عن خطوط صدع داخل أوروبا وعبر المحيط الأطلسي. شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات جوية على أهداف إيرانية عقب تعثر المفاوضات النووية مع طهران. وردت إيران بشن هجمات انتقامية في أنحاء المنطقة، مما أدى إلى اضطرابات في المجال الجوي وحالة تأهب عسكري في عدة دول خليجية، وأثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على “التضامن الكامل” للاتحاد الأوروبي مع الأردن، أحد دول الشرق الأوسط التي تعرضت لضربات إيرانية انتقامية على أصول أمريكية في المنطقة. وفي بيان صدر وصفت فون دير لاين الأردن بأنه “شريك ثمين لأوروبا في المنطقة والذي سيلعب دورا رئيسياً في الفترة المقبلة

تباين في الموقف الأوروبي

سارعت بروكسل إلى تبني لهجة حذرة، وحذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في اجتماع من أن الوضع “خطير”، بينما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على “أهمية قصوى” منع المزيد من التصعيد. كما حثت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، على ضبط النفس. أما على الصعيد الوطني، فقد كان موقف أوروبا أقل توحيدا. ففي بيان مشترك، أكدت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أنها “لم تشارك في هذه الضربات” التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين أدانت الهجمات الإيرانية المضادة وحثت طهران على السعي إلى “حل تفاوضي”.

اتبع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا النهج المتوازن، مصرحا بأن المملكة المتحدة “لم تلعب أي دور” في الضربات، بينما أدان النظام الإيراني “البغيض”، مؤكدا أن “الهدف الأساسي” لواشنطن هو منع طهران من الحصول على أسلحة نووية. وأضاف ستارمر أن الطائرات البريطانية كانت تحلق بالفعل في الجو كجزء من عمليات دفاعية إقليمية منسقة. وفي أماكن أخرى من أوروبا، أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز العملية الأمريكية الإسرائيلية ووصفها بأنها “عمل عسكري أحادي الجانب” ينذر بخلق نظام عالمي أكثر عدائية. في المقابل، اتخذ رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش موقفا مغايرا، قائلا إن براغ “تقف إلى جانب حلفائها”، وحذر من أن طموحات إيران النووية و”دعمها للإرهاب” يشكلان تهديدا لأوروبا.

اتخذ قادة دول الشمال وشرق أوروبا موقفا أكثر تركيزا على الأمن. فقد حذر رئيس الوزراء السويدي من “تصعيد خطير”، وأكد أن من مصلحة أوروبا ألا تتمكن طهران “أبدا من تطوير أسلحة نووية”، داعيا في الوقت نفسه إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي. أكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن وارسو تراقب الوضع عن كثب وتستعد “لسيناريوهات مختلفة”، مضيفا أن المواطنين البولنديين، بمن فيهم موظفو السفارة في طهران، يتمتعون بالأمان. وقد تقارب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل أوثق مع واشنطن، مشيدا بحزم الولايات المتحدة ومؤكدا أنه “كلما كانت هناك عزيمة أمريكية، يضعف المجرمون العالميون”، وهي رسالة واضحة قال إنها يجب أن تلقى صدى في موسكو.

انتقادات من واشنطن

أثار الموقف الأوروبي، وخاصة موقف فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، ردا لاذعا من السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، وهو حليف مقرب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يؤكد التوترات الجيوسياسية التي تنتشر عبر المحيط الأطلسي. كتب جراهام على موقع X: “إن القول بأنني أشعر بخيبة أمل من البيان المشترك هو أقل ما يمكن قوله”، متهما أوروبا الغربية بأنها “تساهل بشكل مثير للشفقة”، وحث القادة الأوروبيين على دعم الجهود المبذولة لمواجهة النظام في طهران. وأكد للشعب الإيراني إن ترامب “سمع صرخاتكم وإن المساعدة قد وصلت بكثافة”.

يقول مايكل هورويتز، خبير الدفاع المستقل المقيم في إسرائيل لم يكن المسؤولون الإيرانيون على استعداد لتقديم تنازلات تسمح لترامب “ببيع” اتفاق جديد باعتباره خليفة أفضل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018. ومع استنفاد الدبلوماسية، لجأت واشنطن إلى القوة كأداة رئيسية للتغيير. بينما أوضح جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة “UANI” يبدو أن أحد الآمال في الحملة هو أن يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع ويصبح أكثر جرأة في تحدي النظام، لأنهم سيرونه ضعيفاً”. وأضاف أن الهدف هو “تحقيق تكافؤ الفرص” من خلال إضعاف قدرة الدولة على قمع المعارضة، مما يسمح نظرياً “للشعب الإيراني الأعزل” باستعادة بلادهم.

تبرز اللغة الحادة بشكل غير عادي كيف أن أزمة الشرق الأوسط تتحول بسرعة إلى اختبار حقيقي لوحدة العالم عبر الأطلسي، حتى في الوقت الذي تحاول فيه العواصم الأوروبية تحقيق التوازن بين دعم واشنطن والدعوات إلى خفض التصعيد. تتحول بروكسل إلى وضع الأزمة. وتتراكم الاجتماعات الطارئة في جميع أنحاء أوروبا والنظام متعدد الأطراف، حيث من المقرر أن يجتمع سفراء الاتحاد الأوروبي في اللجنة السياسية والأمنية في بروكسل، بينما سيعقد سفراء الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا طارئا. كما عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا برئاسة المملكة المتحدة، بينما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع لمجلس دفاعه الخاص في باريس. وسط الصدمات الجيوسياسية، يستعد المسؤولون الأوروبيون لمواجهة قد تزيد من توتر الوحدة الغربية خلال العام 2026

النتائج

يكشف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران عن لحظة مفصلية في مسار العلاقات عبر الأطلسي ووحدة الموقف الأوروبي. فعلى المدى القريب، سيظل الهاجس الأمني هو المحرك الأساسي لقرارات العواصم الأوروبية، سواء عبر رفع مستويات التأهب الداخلي، أو تعزيز التنسيق الاستخباراتي، أو تكثيف الحضور الدبلوماسي في المحافل الدولية. غير أن التحدي الأكبر لن يكون أمنيا فقط، بل سياسيا أيضا، في ظل تباين واضح بين دول تميل إلى الاصطفاف الكامل مع واشنطن وأخرى تفضل التشديد على القانون الدولي وخفض التصعيد.

إذا استمرت العمليات العسكرية أو توسعت رقعتها، فقد تجد أوروبا نفسها أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، خصوصا في مجالات الطاقة وسلاسل الإمداد والتأمين البحري. أي اضطراب طويل الأمد في الخليج سيعيد إلى الواجهة هشاشة الأمن الطاقي الأوروبي، رغم الجهود المبذولة منذ حرب أوكرانيا لتنويع المصادر. كما قد تتصاعد المخاوف من موجات نزوح جديدة، وهو ملف حساس سياسيا داخل الاتحاد.

على المستوى الاستراتيجي، ستختبر الأزمة قدرة الاتحاد الأوروبي على بلورة سياسة خارجية موحدة. فإذا فشلت بروكسل في تنسيق موقف متماسك، فقد يتعمق الانقسام بين شرق القارة وغربها، وبين الدول ذات المقاربة الأطلسية الصارمة وتلك التي تسعى إلى قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية. أما إذا نجحت في الجمع بين الردع والدبلوماسية، فقد تعزز دورها كوسيط محتمل في أي مسار تفاوضي لاحق.

العلاقة مع الولايات المتحدة ستكون عاملا حاسما. فالتوترات العلنية قد تتحول إلى خلافات أعمق حول إدارة الأزمات الدولية، خاصة إذا شعرت بعض العواصم الأوروبية بأنها مهمشة في اتخاذ القرار. تتجه أوروبا نحو مرحلة تتطلب وضوحا في الأولويات وتوازنا دقيقا بين التضامن الأطلسي والحفاظ على هامش قرار مستقل، في بيئة دولية تزداد اضطرابا.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=115702

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...