المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أمن الحدود الأوروبية ــ سبتة تكشف فجوة بين التحذير والاستجابة
شكلت أزمة سبتة أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الأوروبية، وأعاد التدفق الجماعي للمهاجرين في سبتة طرح تساؤلات حول مستوى التنسيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات والسلطات السياسية في مواجهة التدفقات الجماعية. وفي المقابل، خصص الاتحاد الأوروبي تمويلًا عاجلًا لتعزيز أمن الحدود ودعم إعادة المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية في سبتة.
المخابرات الإسبانية حذرت من أزمة سبتة
أصدرت وكالة الاستخبارات الوطنية الإسبانية تحذيرًا بشأن احتمال حدوث “دخول جماعي” للمهاجرين إلى سبتة، قبل يوم واحد من اقتحام أكثر من 70 ألف مهاجر السياج الحدودي للمدينة الواقعة في شمال إفريقيا، وفقًا لوثائق رفعت عنها السرية في التاسع من سبتمبر من العام 2026. ورفعت الحكومة الإسبانية السرية عن مجموعة تضم أكثر من 40 وثيقة، من بينها تنبيهات داخلية، وتقارير استخباراتية، ومخططات، ومراسلات بين عدد من أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات. وحذرت مذكرة عاجلة أرسلها المركز الوطني للاستخبارات إلى السلطات في سبتة في اليوم السابق للحادث من “عدة دعوات لتنفيذ عمليات دخول إلى سبتة”. وجاء في المذكرة التي رفعت عنها السرية: “هناك مجموعتان مختلفتان يبلغ إجمالي عدد متابعيهما 180 ألفًا”، مضيفة أن ذلك “يعطي فكرة عن حجم” هذه الدعوات. كما نشرت وحدة الحدود التابعة للشرطة الوطنية، المعروفة باسم CENIF، تحذيرًا بشأن مجموعات التواصل الاجتماعي قبل يوم واحد من وقوع الحادث. وجاء في وثيقة صادرة عن CENIF: “تم رصد اتصالات داخلية في مجموعات المهاجرين، يحاولون من خلالها تنظيم عمليات دخول جماعية ليلة 29 يوليو 2026”.
أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الوثائق تثبت أن حكومته لم تتلق تحذيرًا بشأن حجم الأزمة التي كانت على وشك الحدوث. وأوضح أن المركز الوطني للاستخبارات وجه تحذيره إلى السلطات في سبتة فقط، ولم يوجهه إلى الجيش أو وزارة الدفاع. وقال سانشيز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “هذا أمر مفهوم، لأنه استنادًا إلى المعلومات المتاحة في ذلك الوقت، لم يكن بوسع أحد توقع أزمة الهجرة التي وقعت في 30 و31 يوليو”. وأضاف: “لم تتمكن أي جهة مختصة من ذلك، لا في إسبانيا ولا في الاتحاد الأوروبي.”
الاتحاد الأوروبي يمول تعزيزات حدود سبتة
أعلن الاتحاد الأوروبي في التاسع من سبتمبر من العام 2026 أنه سيمنح إسبانيا نحو 115 مليون يورو، أي ما يعادل 130 مليون دولار، في صورة مساعدات مالية طارئة للمساعدة في تعزيز الحدود الخارجية للاتحاد وإعادة آلاف الأشخاص الذين أربكوا السلطات في سبتة، التابعة لإسبانيا في شمال إفريقيا، أواخر يوليو من العام 2026. وكانت إسبانيا قد طلبت هذا التمويل في 24 أغسطس. وقالت بروكسل إن الأموال ستساعد في تمويل “إجراءات لتعزيز مراقبة الحدود وحمايتها والبنية التحتية المرتبطة بالأمن”، بما في ذلك الكاميرات الحرارية وأنظمة العوامات العائمة والطائرات المسيرة تحت الماء. وأضافت أن التمويل سيُستخدم أيضًا لإنشاء مرافق لفحص المهاجرين، فضلًا عن دعم إعادة الأشخاص الذين ما زالوا موجودين بصورة غير قانونية في سبتة. وقالت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية هينا فيركونن: “لقد فرض الوضع في سبتة ضغوطًا على حدودنا الخارجية”. وأضافت: “رسالتنا لا تزال واضحة: نحن ملتزمون بمكافحة الهجرة غير القانونية وضمان إعادة أولئك الذين يقيمون بصورة غير قانونية في سبتة بسرعة.”
في 30 و31 يوليو، أثارت صور مهاجرين وهم يقتحمون حدود سبتة صدمة في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي وخارجه، بعدما عبر أكثر من 72 ألف شخص إلى الأراضي الإسبانية قادمين من المغرب. ولقي عشرات المهاجرين حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وكان معظمهم قد قضوا غرقًا. وعلى الرغم من إعادة معظم الذين تمكنوا من اختراق حدود سبتة، لا يزال آلاف المهاجرين موجودين فيها، بينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة. وتعرضت سبتة بعد ذلك إلى تداعيات أمنية وسياسية واسعة، تسببت في خلاف كبير بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما بين الحكومة الإسبانية اليسارية والقيادة اليمينية المتطرفة في إيطاليا. وعلى الرغم من أن سانشيز قال إنه لا يوجد “دليل قاطع” على أن المغرب كان مسؤولًا عن الحادث، بدأت أعلى محكمة جنائية في مدريد تحقيقًا في ما إذا كانت سلطات أفريقية قد سهلت عملية التدفق غير القانوني للمهاجرين.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124342
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

