المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا
ملف الهجرة واللجوء في أوروبا: توازن هش وتحديات متصاعدة لفضاء “شنغن”
1 ـ اللجوء والهجرة ـ فضاء “شنغن”، أزمات ضبط الحدود الداخلية والخارجية
لعبت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” دورًا مهمًا في حماية حدود الاتحاد الأوروبي، عبر تعزيز قدراتها العملياتية والتدريبية. تواجه الحدود الأوروبية تحديات متزايدة نتيجة لتقاطع عوامل أمنية وجيوسياسية وهجرات غير نظامية، مما دفع العديد من دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض قيود مؤقتة على الحدود الداخلية. بدأت تتحول فرض الضوابط الحدودية إلى ما يشبه القاعدة، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل اتفاقية شنغن وحرية التنقل داخل الاتحاد.
كيف تساهم” فرونتكس” في حماية الحدود الأوروبية؟
تعتزم الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” افتتاح مركز تدريب جديد في وارسو بولندا، لتدريب حرس الحدود الأوروبيين المستقبليين، وسيكون مقر المركز في جامعة التربية البدنية. تدعم هذه الخطوة المهمة الاحتياجات المتزايدة للفيلق الأوروبي الدائم،
وهو أول جهاز حدودي موحد في الاتحاد الأوروبي. يستقبل مركز التدريب أكثر من (200) ضابط خلال عام 2025، مع مئات آخرين في السنوات القادمة.
لعبت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” دورًا محوريًا في إحباط عمليات تهريب للمخدرات من قبل الجريمة المنظمة في السابع من يوليو 2025، حيث قدمت “فرونتكس” خدمات تتبع السفن في الوقت الفعلي، ورحلات المراقبة الجوية، ونشرت (6) ضباط متخصصين في مكافحة الجرائم عبر الحدود لدعم فرق الصعود والتفتيش على الأرض.
وسّع الاتحاد الأوروبي نطاق عمليات “فرونتكس” في العاشر من يونيو 2025 ليشمل البوسنة والهرسك. ويسمح الاتفاق بنشر قوات فرونتكس الدائمة في أي مكان على طول حدود البوسنة، بما في ذلك الحدود مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ونقاط العبور الرئيسية كالمطارات.
انخفضت الهجرة غير النظامية عبر غرب البلقان انخفاضًا حادًا من (145,600) حالة عام 2022 إلى (21,520) حالة عام 2024، مع انخفاض إضافي بنسبة (58%) في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2025. وتحرص بروكسل على أن تُعزى هذا الانخفاض إلى خطة عملها للمنطقة الصادرة في ديسمبر 2022، وهي مزيج من المساعدات المالية والتقنية، وزيادة المراقبة، والدوريات المشتركة.
ما أسباب تشديد القيود الحدودية بين دول الاتحاد الأوروبي في العام 2025؟
أكدت بولندا فرض عمليات تفتيش مؤقتة على حدودها مع ألمانيا وليتوانيا اعتبارًا من السابع من يوليو 2025. يقول رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: “هذا الإجراء يهدف إلى الحد من عبور المهاجرين غير النظاميين للحدود”. وتابع: “نعتبر استعادة الضوابط مؤقتًا على الحدود البولندية الألمانية ضرورية للحد من التدفقات غير المنضبطة للمهاجرين ذهابًا وإيابًا وتقليصها إلى أدنى حد”. مضيفًا أنه سيتم فرض عمليات تفتيش مماثلة على الحدود الليتوانية. وفيما يلي أبرز القيود الحدودية في أوروبا خلال العام 2025
ألمانيا: من 16 مارس 2025 إلى 15 سبتمبر 2025.
فرنسا: من 1 مايو 2025 إلى 31 أكتوبر 2025.
هولندا: من 9 يونيو 2025 إلى 8 ديسمبر 2025.
إسبانيا: من 27 يونيو 2025 إلى 5 يوليو 2025.
إيطاليا: من 19 يونيو 2025 إلى 18 ديسمبر 2025.
السويد: من 12 يونيو 2025 إلى 11 نوفمبر 2025.
سلوفينيا: من 22 يونيو 2025 إلى 21 ديسمبر 2025.
النرويج: من 12 مايو 2025 إلى 11 نوفمبر 2025.
يرجع سبب إعادة التفتيش الحدودي إلى عدة عوامل أهمها، التهديدات للسياسة العامة والأمن الداخلي التي يفرضها المستوى المرتفع من التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، بما في ذلك تهريب البشر والاتجار بالأسلحة، وخطر تسلل الإرهابيين إلى تدفقات الهجرة عبر غرب البلقان، كذلك التهديدات الهجينة من روسيا وبيلاروسيا. يعتبر عدم الاستقرار في دول الجوار للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك التصعيد في حرب أوكرانيا وعدم الاستقرار في أعقاب سقوط نظام الأسد في سوريا؛ والحدود البرية مع كرواتيا والمجر، فضلا عن الضغوط على نظام استقبال اللجوء والخدمات الأساسية. أمن دولي ـ ما آليات التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتونس وليبيا بشأن الهجرة غير الشرعية؟
تقول البروفيسورة “بيرته نينابر” الأستاذة المشاركة في جامعة لوكسمبورغ: “إن هذه الضوابط الحدودية مجرد رمزية سياسية، دون أي تأثير حقيقي في الحد من الهجرة”. وتؤكد أنه مع صعود قوى اليمين المتطرف في أوروبا، تكتسب الخطابات الشعبوية زخمًا لدى جميع الأحزاب. ويواجه قادة الوسط ضغوطًا لإظهار “صرامة” في التعامل مع الهجرة، وتُعدّ الضوابط الحدودية إجراءً واضحًا يحظى بشعبية لدى الجمهور.
كيف تؤثر القيود الحدودية على أمن الاتحاد الأوروبي؟
اختناقات مرورية وطوابير انتظار على الحدود: أعرب ممثلو الأعمال الألمان في السابع من يوليو 2025 عن قلقهم المتزايد بشأن ضوابط الحدود التي طبقتها بولندا، مشيرين إلى الضرر المحتمل للاقتصادات الإقليمية والتعاون عبر الحدود. حيث أدت إجراءات التفتيش الأمنية المتزايدة في ألمانيا إلى حدوث اختناقات مرورية وطوابير انتظار على الحدود وحركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال.
التأثير على قطاعات الصحة والصناعة: تؤثر هذه الضوابط بشكل خاص وفقًا لاتحاد غرف التجارة والصناعة في ألمانيا (DIHK)، على قطاعات تجارة التجزئة الإقليمية، والمطاعم الحدودية، وقطاعات الرعاية الصحية، والشركات الصناعية الكبرى.
فتح الباب أمام التمييز العنصري: يحذر “ماكسيميليان بيشل” أستاذ قانون اللجوء في جامعة راين ماين للعلوم التطبيقية قائلاً: “عادةً ما تستهدف هذه الفحوصات الأشخاص ذوي البشرة الملونة، وتُظهر الدراسات أن مثل هذه الفحوصات العشوائية قد تفتح الباب أمام التمييز العنصري”.
شبكات التهريب قد تجد طرقًا جديدة: يقول “هانز فورلاندر” رئيس المجلس الألماني للخبراء المعني بالتكامل والهجرة في سبتمبر 2024: “إنه في حين أن ضوابط الحدود قد تكون بمثابة رادع قصير الأجل، فإن شبكات التهريب غالبًا ما تجد طرقًا جديدة”. مضيفًا: “أن الحل الأكثر استدامة سيكون معالجة طلبات اللجوء للمهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”.
التأثير على القطاع السياحي: إذا أصبحت ضوابط الحدود أكثر شيوعًا، فقد تتضرر الفوائد الاقتصادية للسفر السلس عبر أوروبا، مما يضر بالسياحة والتجارة في جميع أنحاء أوروبا. كما أن تعزيز الأمن بين الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي قد يُضعف الوحدة السياسية داخل التكتل، مما يُفاقم التوترات بين أعضائه. اللجوء والهجرة ـ ألمانيا و هولندا، الهجرة غير الشرعية مثيرة للقلق
التأثير سلبًا على اتفاقية شنغن: يدرك الاتحاد الأوروبي وقادته حجم المخاطر المرتبطة بالأمر، إذ إن تحويل عمليات التفتيش على الحدود الداخلية إلى إجراء دائم قد يُهدد بانهيار نظام شنغن بالكامل. ولن يقتصر أثر ذلك على تعطيل حرية تنقل الأشخاص والسلع والخدمات ورأس المال وهي الأسس الجوهرية للسوق الموحدة في الاتحاد الأوروبي، بل سيُقوّض الإطار القانوني الذي تستند إليه معاهدات الاتحاد الأوروبي.
صرح “كاريرا” من مركز دراسات السياسات الاقتصادية قائلاً: “هناك خطر من سباق نحو القاع”. وإذا استسلمت الاتفاقية على مستوى الاتحاد الأوروبي لقواعد حدودية وطنية متباينة، فقد يعني ذلك “نهاية منطقة شنغن كما نعرفها”.
هل تحولت مراقبة الحدود من استثناء مؤقت إلى قاعدة دائمة؟
يُقصد بإعادة فرض الرقابة على الحدود أن تكون استثناءً في حالة وجود تهديد للنظام العام أو الأمن القومي. وينبغي أن تكون الملاذ الأخير، وأن تكون مبررة ومتناسبة، وهذا يفتح الباب أمام أن تصبح مراقبة الحدود القاعدة لا الاستثناء. أوصت المفوضية دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين باستخدام تدابير بديلة، مثل عمليات التفتيش الشرطية والدوريات المشتركة بين الدول، لتجنب إغلاق الحدود الداخلية. والهدف هو تعزيز وحماية حرية حركة البضائع والأشخاص.
دعا “لوك فريدين” رئيس حكومة لوكسمبورغ إلى تعزيز التعاون الشرطي من أجل تقليص أو حتى إلغاء هذه الضوابط الحدودية. وأوضح “فريدين”: “نحن متمسكون بمبدأ عدم التسامح مع الهجرة غير القانونية”، لكنه حذر من التأثير على التعاون الاقتصادي بفعل الإجراءات القائمة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي في الثاني من يوليو 2025.
تُثير الإحصاءات الرسمية في يوليو 2025 شكوكًا حول جدوى عمليات تفتيش الحدود داخل منطقة شنغن. تُشير الشرطة الألمانية إلى أنه بداية عمليات الحدود المُعززة، لم يُرفض سوى (160) طالب لجوء. وتُفيد التقارير الرسمية البولندية بأن ألمانيا أعادت حوالي (1000) مهاجر إلى بولندا بين مايو 2025 ومنتصف يونيو 2025، وهو رقم لا يختلف كثيرًا عن السنوات السابقة. أمن هولندا ـ جهود حكومية جديدة للخروج من سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي
**
2 ـ اللجوء والهجرة ـ مراقبة الحدود وعمليات ارجاع اللاجئين، الوضع القانوني
بعد اعتماد الإصلاح الذي طال انتظاره لنظام اللجوء المشترك للاتحاد الأوروبي في مايو 2024، عاد البحث عن سبل فعّالة لإبعاد وإعادة الأشخاص غير المسموح لهم بالبقاء في الاتحاد الأوروبي إلى النقاش السياسي حول الهجرة واللجوء في أوروبا. لطالما كان إنفاذ عمليات الإعادة صعبًا، وينتقد القادة الأوروبيون انخفاض معدلات العودة، وكثيرًا ما يُقال إن أنظمة اللجوء والهجرة لا يمكن أن تعمل بكفاءة طالما أن العديد ممن لم يُمنحوا حق الإقامة ينتهي بهم الأمر بالبقاء في الاتحاد الأوروبي على أي حال.
قدمت المفوضية الأوروبية في مارس 2025، مقترحًا للوائح جديدة للاتحاد الأوروبي بشأن العودة، مُحددةً نهجًا أكثر توحيدًا وصرامة. وتتضمن الخطة أيضًا تغيير القواعد للسماح لدول الاتحاد الأوروبي بإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى دول ثالثة.
– العودة الطوعية: عندما يختار الشخص سحب طلبه ويعود طواعية إلى بلد المنشأ أو يمتثل الشخص لقرار العودة ويمكنه تلقي الدعم من الدولة العضو، على سبيل المثال تغطية تكاليف السفر؛ والعودة
– العودة القسرية: عندما تعيد السلطات العامة للدولة العضو الشخص إلى بلد المنشأ أو بلد آخر حيث يمكن للشخص الإقامة بشكل قانوني. لا تستطيع البلدان ترحيل الأشخاص إلا إذا كانت الدولة التي يتم ترحيلهم إليها تقبلهم. ولهذا السبب، أبرم الاتحاد الأوروبي و/أو الدول الأعضاء فيه “اتفاقيات إعادة القبول” مع دول ثالثة.
وتتضمن الميزات الرئيسية لـ “توجيه الإعادة” وهو الإطار القانوني المعمول به حاليًا، ما يلي:
– ضرورة وجود إجراءات عادلة وشفافة لاتخاذ قرارات العودة
– مبدأ تشجيع المغادرة الطوعية
– مجموعة الحد الأدنى من الحقوق الأساسية للمهاجرين المقيمين بشكل غير نظامي في انتظار ترحيلهم، بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والتعليم للأطفال
– ضمان عدم كون التدابير القسرية المتعلقة بالإبعاد مفرطة أو غير متناسبة
– حظر الدخول ساري المفعول في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بالنسبة للمهاجرين العائدين من إحدى دول الاتحاد الأوروبي
وبحسب الميثاق، يتم نقل المتقدمين في إجراءات اللجوء الحدودية الذين تم رفض طلبات لجوئهم، إلى إجراءات العودة الحدودية لمدة أقصاها 12 أسبوعًا. وينصّ تشريع “الميثاق” على إصدار قرارات رفض اللجوء بالتزامن مع قرار العودة، مع مراعاة المهل الزمنية نفسها في طلبات الاستئناف. لذلك، حالما يحصل الشخص على قرار رفض في إجراءات اللجوء الحدودية، يحصل أيضًا على قرار عودة ويُنقل مباشرةً إلى إجراءات العودة. هذا يضمن ربطًا سلسًا بين عمليتي اللجوء والعودة. كما يضمن استمرارية العمل بين السلطات المعنية بهذه العملية، مما يُجنّب الشخص حالات هروبه أو دخوله إلى بلد آخر. اللجوء والهجرة ـ كيف نجح اليوروبول في تفكيك شبكات الجريمة المنظمة خلال العام 2025؟
واقع إجراءات الإعادة والإرجاع في الاتحاد الأوروبي
لطالما كانت إعادة طالبي اللجوء المرفوضين ومواطني الدول الثالثة الآخرين الذين لا يحق لهم الإقامة في الاتحاد الأوروبي إلى بلدانهم الأصلية مهمةً شاقة. ورغم الجهود السياسية والعملية العديدة والتطوير التدريجي لسياسة مشتركة للاتحاد الأوروبي بشأن اللجوء والهجرة، والتي تتضمن، وفقًا للقانون الأساسي للاتحاد الأوروبي، “إبعاد الأشخاص المقيمين دون تصريح وإعادتهم إلى أوطانهم: ، لا تزال معدلات العودة المنخفضة تُقلق صانعي السياسات.
في كل عام، يُطلب من أكثر من 400 ألف مواطن أجنبي لا يملكون حق الإقامة في الاتحاد الأوروبي المغادرة. ومع ذلك، لا يُعاد منهم فعليًا سوى حوالي 20% منهم. وبشكل تقريبي، يُعاد حوالي شخص واحد فقط من كل أربعة أو خمسة أشخاص يُؤمرون بمغادرة الاتحاد الأوروبي. بعض الدول الأعضاء تُقدم أداءً أفضل من غيرها، ولكن يُمكن اعتبار انخفاض معدلات الإعادة مشكلة شائع على فترات منتظمة تقريبًا، وغالبًا عندما يكون عدد طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي مرتفعًا، تعود هذه القضية إلى صدارة أجندات مؤسسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة.
في عام 2024، طُلب من 103,515 مواطنًا من خارج الاتحاد الأوروبي مغادرة دول الاتحاد الأوروبي. ووفقا لإحصائيات الربع الأول من عام 2025، بلغ إجمالي عدد مواطني الدول الثالثة الذين أُمروا بمغادرة أراضي إحدى دول الاتحاد الأوروبي 123,905 شخصًا. ويمثل هذا زيادةً مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024 (18,4%). ومن بين دول الاتحاد الأوروبي، سجلت فرنسا أكبر عدد من الأشخاص الذين أُمروا بالمغادرة (34,545 شخصًا)، تليها ألمانيا (17,915شخصًا) وإسبانيا ( 16,705 أشخاص). وقد شكلت هذه الدول الثلاث مجتمعةً أكثر من نصف (55,8%) إجمالي مواطني الدول الثالثة الذين أُمروا بالمغادرة خلال الربع الأول من عام 2025. فيما كانت الدول الخمس الأولى لمواطني الدول الثالثة الذين أمروا بالمغادرة هي الجزائر (9995، 8.1٪ من الإجمالي)، تليها المغرب (7450، 6.0%)، وسوريا (6915، 5.6%)، وتركيا (6870، 5.5%)، وأفغانستان (4805، 3.9 %).
أما من تم إعادتهم فعليًا، فقد أُعيد في الربع الأول من عام 2025، 28,475 مواطنًا من دول ثالثة ممن صدرت بحقهم أوامر بمغادرة إحدى دول الاتحاد الأوروبي إلى دول ثالثة. ويمثل هذا انخفاضًا بنسبة 4.3% مقارنةً بالربع السابق (. وتشكل العائدات إلى دول ثالثة 87.5% من إجمالي العائدين، والتي تشمل أيضًا عمليات إعادة القبول بين دول الاتحاد الأوروبي/الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، بانخفاض طفيف عن الفترة السابقة التي بلغت 89.5% . وكان الجورجيون (2170) هم أكبر عدد من مواطني الدول الثالثة الذين عادوا إلى خارج الاتحاد الأوروبي في الربع الأول من عام 2025، يليهم السوريون (2000)، والألبان (1865)، والأتراك (1845)، والمغاربة (1110) .
الترحيل القسري عبر الحدود
على مستوى الاتحاد الأوروبي، أكثر من نصف حالات العودة (53.3%) إلى دولة ثالثة شملت أفرادًا غادروا أراضيها طواعيةً، بينما 46.7% منها كانت حالات عودة قسرية . كشف تقرير، صدر في فبراير 2025، أن السلطات الأوروبية قامت بترحيل أكثر من 120 ألف مهاجر غير شرعي قسرًا خلال عام 2024.، وأن عمليات الإبعاد تمت في كثير من الأحيان باستخدام العنف، حيث تعرض طالبو اللجوء للضرب من قبل حرس الحدود، أو تم التخلي عنهم في البحر أو تركوا للموت جراء البرد في الغابات، وهي إجراءات غير قانونية تتنافى مع احترام حقوق الإنسان. ومن حيث الترتيب، تتصدر بلغاريا عمليات الإبعاد، حيث سجلت 52,534 حالة، تليها اليونان بـ 14,482 حالة، ثم بولندا بـ 13,600، وهنغاريا بـ 5,713، ولاتفيا بـ 5,388، وكرواتيا بـ 1,905، وليتوانيا بـ 1,002.
ولطالما كانت عمليات الإعادة القسرية محط جدل في الاتحاد الأوروبي، حيث تعرض حرس الحدود لانتقادات مستمرة، ما أدى إلى متابعة الموضوع إعلاميًا وقضائيًا، إلى جانب القيام بتحقيقات داخلية. وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد اتهمت في تقريرها في يناير 2025، اليونان بتنفيذ عمليات صد “منهجية” ضد طالبي اللجوء. وفي فبراير 2025 ، أعلنت المحكمة أنها تنظر في ثلاث قضايا ضد بولندا ولاتفيا وليتوانيا بشأن مزاعم الإعادة القسرية لطالبي اللجوء إلى بيلاروسيا، وهي المرة الأولى التي تنظر فيها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية تتعلق باستغلال الهجرة. اللجوء والهجرة غير الشرعية ـ الترحيل القسري في دول الاتحاد الأوروبي
النهج المشترك الجديد بشأن الإرجاع
تركز النقاش بين صانعي السياسات الأوربية في الآونة الأخيرة، على مسارين رئيسيين للإصلاح المُحتمل لأنظمة الهجرة: التغييرات التشريعية، ونقل بعض وظائف اللجوء والإعادة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.
طلب المجلس الأوروبي في أكتوبر 2024 من المفوضية اقتراح تشريع جديد بشأن عمليات العودة “كمسألة ملحة »، وفي مارس 2025، نشرت المفوضية الأوروبية مقترحًا للوائح جديدة للاتحاد الأوروبي بشأن العودة. ويهدف هذا المقترح إلى استبدال أداة العودة الحالية، وهي توجيه صادر عام 2008 وإذا اعتمده البرلمان الأوروبي والمجلس، فسيجعل المقترح بمرور الوقت قرار العودة الصادر عن دولة عضو ملزمًا للدول الأعضاء الأخرى، ويوضح التزامات مواطني الدول الثالثة بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون، ويقدم طلبات إعادة القبول إلى دول المقصد للعائدين كجزء من عملية العودة، من بين تغييرات أخرى. كما سيمكن الدول الأعضاء من التفاوض على صفقات مع دول ثالثة بشأن ما يسمى “مراكز العودة” في ظل ظروف معينة. وتتضمن القواعد المقترحة ما يلي :
– نظام أوروبي حقيقي في شكل لائحة تتضمن إجراءات مشتركة لإصدار قرارات العودة وأمر عودة أوروبي تصدره الدول الأعضاء.
– الاعتراف المتبادل بقرارات العودة ، حيث تعترف الدولة العضو بقرار العودة الصادر عن دولة عضو أخرى وتنفذه بشكل مباشر دون الحاجة إلى بدء عملية جديدة.
– قواعد واضحة بشأن العودة القسرية ، تستهدف أولئك الذين يقيمون بشكل غير قانوني في الاتحاد الأوروبي ويرفضون التعاون، أو يفرون إلى دولة عضو أخرى، أو لا يغادرون الاتحاد الأوروبي بحلول الموعد النهائي المحدد للعودة الطوعية أو يشكلون خطرا أمنيا، وهو ما من شأنه أيضا أن يحفز العودة الطوعية.
– التزامات صريحة بالتعاون مع السلطات الوطنية طوال إجراءات العودة بأكملها، مع استكمالها بعواقب واضحة في حالة عدم التعاون ، ومتوازنة مع ضمانات واضحة .
– ضمانات قوية طوال عملية العودة بأكملها ، مع الاحترام الكامل للمعايير الأساسية والدولية لحقوق الإنسان، وضمانها من خلال إجراءات واضحة مثل الحق في الاستئناف، ودعم الأشخاص الضعفاء، وضمانات قوية للقصر والأسر، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية.
– وضع قواعد أكثر صرامة للحد من الإساءة وإدارة الهروب، مما يسمح للدول الأعضاء بتحديد مكان العائدين، وطلب ضمان مالي، وطلب الإبلاغ المنتظم أو إصدار أمر للعائد بالإقامة في مكان تحدده السلطات الوطنية.
– قواعد خاصة للأشخاص الذين يشكلون خطرًا أمنيًا ، تشمل الإعادة القسرية الإلزامية، وحظر الدخول لفترات أطول، وأسباب احتجاز منفصلة. ويجوز تمديد فترة الاحتجاز لأكثر من 24 شهرًا بأمر من القاضي.
– إعادة القبول كجزء من عملية العودة ، وسد الفجوة بين قرار العودة والعودة الفعلية إلى بلد ثالث، تضع القواعد الجديدة إجراءً مشتركًا لضمان متابعة قرار العودة بشكل منهجي مع طلب إعادة القبول وتنظيم نقل البيانات إلى بلدان ثالثة لغرض إعادة القبول.
– مراكز العودة: يُتيح هذا المقترح إمكانية قانونية لإعادة الأفراد الذين لا يحق لهم الإقامة في الاتحاد الأوروبي، والذين صدرت بحقهم قرارات عودة نهائية، إلى دولة ثالثة بناءً على اتفاقية أو ترتيب للعودة. ويمكن إبرام هذه الاتفاقية أو الترتيب مع دولة ثالثة تحترم المعايير والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، بما يتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية. ويُستثنى من ذلك الأسر التي لديها قُصّر أو قُصّر غير مصحوبين بذويهم، ويجب أن يخضع تنفيذ هذه الاتفاقيات أو الترتيبات لمراقبة مستقلة.
“مراكز العودة” خارج أراضي الاتحاد الأوروبي
ومن بين الاقتراحات الأكثر إثارة للجدل التي قدمت إلى الاتحاد الأوروبي والتي أصبحت الآن مدرجة في اللائحة الجديدة، إنشاء ما يسمى “مراكز العودة” الواقعة خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن إرسال طالبي اللجوء الفاشلين قبل نقلهم النهائي إلى أوطانهم. بهذه الطريقة، لم يعد بإمكان طالبي اللجوء المرفوضين الاختفاء داخل أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي، والمطالبة في نهاية المطاف بشكل قانوني بالسماح لهم بالبقاء هناك بعد سنوات من الوجود “الفعلي” في ذلك البلد. وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي المعمول بها حتى الآن، لا يجوز نقل المهاجرين إلا إلى بلدهم الأصلي أو البلد الذي عبروا منه، وبعد إصدار أمر ترحيل لهم قبل أسبوع واحد على الأقل من تاريخ ترحيلهم.
وسوف يلغي التنظيم الجديد فترة تقديم إشعار الترحيل الإلزامي، ويترك الأمر لتقدير الحكومات الوطنية لتقرر مقدار الإنذار المسبق – إن وجد – الذي ترغب في تقديمه للأشخاص الذين سيتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو حتى إلى أحد مراكز العودة، والتي لا تزال قيد المناقشة.
ليس من الواضح حتى الآن أين ستُبنى مراكز العودة هذه تحديدًا، أو متى ستُشرع في تشييدها. قبل أقل من عام، تخلت المملكة المتحدة عن خططها لترحيل طالبي اللجوء المحتملين إلى رواندا بعد تغيير حكومي. قبل ذلك، واجهت خطة رواندا العديد من العقبات القانونية، بما في ذلك نقلها إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي لا تزال بريطانيا من الدول الموقعة عليها حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي في عام 2020 .
افتتحت إيطاليا في أغسطس 2024، مركزين لمعالجة طلبات اللجوء في ألبانيا، وهي ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي. صُممت هذه المراكز لاستقبال الرجال الأصحاء غير المعرضين للخطر، الذين يتم اعتراضهم في البحر خارج المياه الإقليمية الإيطالية بواسطة قوارب الدوريات الإيطالية، والذين من المرجح أن جنسيتهم تجعل من غير المؤهلين للحصول على اللجوء أساسًا. ولكن إيطاليا واجهت أيضاً العديد من العقبات القانونية ولم تتمكن بعد من الاستفادة بنجاح من المرافق التي يجري تشغيلها بتكلفة تقدر بنحو 160 مليون يورو سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وتتفاوض الحكومة الألمانية على اتفاقيات ثنائية للهجرة مع جورجيا ومولدوفا وكينيا وكولومبيا، من بين دول أخرى، حتى تتمكن من إرسال طالبي اللجوء إلى هناك. كما تحث ألمانيا الاتحاد الأوروبي على إعادة التفاوض على اتفاقية عام 2016 مع تركيا لإعادة طالبي اللجوء إلى ذلك البلد، بما في ذلك السوريون.
وفي السابق، كانت هناك اقتراحات لبناء مراكز للهجرة في شمال أفريقيا من قبل الحكومات الوطنية وكذلك بعض الفصائل داخل المفوضية الأوروبية، ولكن تم التخلي عنها بدلاً من اتفاق الاتحاد الأوروبي لعام 2016 مع تركيا، والذي بموجبه يُطلب من تركيا استضافة المهاجرين على أراضيها ومنعهم من الوصول إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل ستة ملايين يورو. لكن هذا المخطط لم يحقق سوى نجاح محدود، إذ يواصل المهاجرون واللاجئون شق طريقهم إلى أوروبا من تركيا عن طريق البر والبحر.
موقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
لطالما أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على حق الدول في إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إلى بلدانهم الأصلية، بالنظر إلى هذه الاعتبارات، قدمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعمها المشروط لمفهوم مراكز العودة. ففي ورقة موقف أصدرتها في مارس 2025 ، ذكرت المفوضية، بتردد، أن المفهوم “يمكن دراسته بشكل مناسب”، وأنه من الممكن أن تُشارك المفوضية في تنفيذ مراكز العودة، طالما أن مشاركتها “متوافقة مع معايير حقوق الإنسان” ومتوافقة مع ولايتها المتعلقة بحماية اللاجئين.
وبشكل أكثر تحديدًا، تشير ورقة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أنه ينبغي لمراكز العودة استخدام الاحتجاز كملاذ أخير فقط، وأنه لا ينبغي عمومًا إرسال الأطفال إلى مثل هذه المواقع، وأنه ينبغي توفير “ترتيبات إقامة واستقبال مناسبة” للبالغين الذين يُودعون في هذه المرافق. وفيما يتعلق بطالبي اللجوء المرفوضين الذين يُنقلون إلى مركز عودة لكنهم غير قادرين على العودة إلى بلدهم الأصلي، ينبغي “التفكير في سبل تحقيق الاكتفاء الذاتي”. إلا أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير في ورقة موقفها، فإن سلامة أنظمة اللجوء تعتمد على قدرة الدول على اتخاذ قرارات إيجابية وسلبية بشأن طلبات الحماية، وعلى إيجاد حلول تحترم حقوق الأشخاص الذين تُرفض طلباتهم للحصول على وضع اللاجئ. ولا تزال هناك شكوك جدية حول الدور الذي قد تلعبه مراكز العودة في تحقيق هذه النتائج. اللجوء والهجرة ـ فضاء شنغن، أزمات ضبط الحدود الداخلية والخارجية
**
3 ـ اللجوء والهجرة ـ ما تداعيات تشديد ضبط الحدود الأوروبية ومستقبل اتفاقية شنغن؟
تمثل الهجرة واللجوء ملفات شائكة على طاولة النقاشات بين دول الاتحاد الأوروبي على مدار عقود، ومؤخراً ورغم إقرار الاتحاد ميثاقاً جديداً للهجرة واللجوء، بشأن مسألة تقاسم أعباء الهجرة، ومناقشة تطبيق آليات جديدة لمراقبة الحدود، والسعي لإنشاء مراكز احتجاز لطالبي اللجوء، فإن تداعيات هذه التشريعات الجديدة، لن تضمن حقوق المهاجرين واللاجئين، خاصة القادمين من مناطق نزاعات وحروب، ولن تحافظ على الأمن القومي الأوروبي، ما يطرح تساؤلات حول تبعات هذه التغيرات في سياسات أوروبا ضد المهاجرين.
ما طبيعة السياسيات الأوروبية الجديدة بخصوص الهجرة؟
بعد أعوام من النقاش الحاد بين دول الاتحاد الأوروبي، قدمت المفوضية الأوربية قانوناً جديداً لتسهيل طرد المهاجرين غير الشرعيين، في أعقاب إعلان ألمانيا وبولندا عن ضوابط حدودية صارمة جديدة.اعتمد التكتل الأوروبي اتفاق الهجرة واللجوء في 10 مايو 2024، وطالبت دول مثل فرنسا وألمانيا بتسريع تنفيذه، لمواجهة مشكلات طالبي اللجوء، في ظل ضغوط من قبل أحزاب اليمين المتطرف لتعديل قوانين الهجرة بالاتحاد.
ورغم معارضة المجر وبولندا لميثاق الهجرة واللجوء، إلا إنه تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع دخول هذه التشريعيات حيز التنفيذ في منتصف عام 2026، وأن تتقدم جميع الدول الأعضاء بخطتها الوطنية بحلول ديسمبر 2025.
وإن انخفاض عملية الدخول غير الشرعية للمهاجرين خلال الأشهر الـ (9) الأولى في 2024، بنسبة (42%) لدول الاتحاد، لم يمنع من تشديد قواعد اللجوء والهجرة، ووضع آلية فحص للمهاجرين لتحديد ما إذا كانوا مؤهلين للحماية والبقاء أو ترحيلهم.
وقامت المفوضية الأوروبية بتحديد دولة ثالثة آمنة، على مستوى التكتل الأوروبي، لتجنب الخلافات بين الدول الأعضاء وتسريع معدلات الترحيل التي تتراوح بين (20%-30%)، خاصة وأن عملية طرد المهاجرين تخضع لقانون 2008، ويعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان أنه غير انساني، حيث يسمح بطرد المهاجرين خلال فترة معالجة طلباتهم إلى دول ثالثة، ويسمح للمهاجرين بالمغادرة خلال مدة (7-30) يوماً طوعاً، وينص على تدابير إيداعهم بمراكز احتجاز قبل الطرد.
وفي هذا السياق أطلق الاتحاد الأوروبي في 21 مايو 2025، مرحلة جديدة من الرقابة الحدودية، بالاتفاق بين البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، على نظام متطور لمراقبة دخول وخروج الأجانب لمنطقة شنغن، بالاعتماد على بيانات بيومترية تشمل بصمات الأصابع وتقنيات التعرف على الوجه.
وتنظر مؤسسات التكتل إلى هذا النظام، باعتباره تعزيزاً للأمن الداخلي، وتضييقاً للثغرات التي يلجأ لها المهاجرون غير الشرعيون للتنقل داخل أوروبا، وسيبدأ تنفيذه لمدة انتقالية (6) أشهر، يسمح بتفعيل النظام دون جمع البيانات البيومترية في أول شهرين، وفي الشهر الثالث سيعالج النظام (35%) من عمليات عبور الحدود، وبانتهاء المرحلة يغطي كافة المعابر ويحل محل الختم اليدوي لجوازات السفر وأنظمة الرقابة التقليدية.
وبما يتعلق بتدابير مسك الحدود، وافق البرلمان الأوربي في 7 يوليو 2025، بشكل نهائي على تطبيق نظام مراقبة الحدود، وكان من المفترض تطبيق نظام الدخول والخروج “EES”، لكن عدم جاهزية بعض الدول أجله، وأشار البرلمان الأوروبي، إلى أن النظام يسهل عملية التنقل الحر ويحسن الأمن ويقلل طوابير الانتظار عند الحدود.الهجرة واللجوء ـ الحدود القانونية لمنطقة شنغن، هل تم تجاوزها؟
ما مخاطر تشديد الحدود على منظومة اللجوء الأوروبية؟
تراجع فرص الوصول إلى الأراضي الأوروبية
يتخوف المسؤولون والخبراء لشؤون الهجرة واللجوء من الإجراءات الجديدة بالاتحاد الأوروبي، وأوضح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، أن التركيز على ضوابط الحدود لن يمنع الهجرة غير الشرعية. ويقول الباحث في شؤون الهجرة “الد كناوس”، أن الضوابط الحدودية لن تمنع مخاطر الهجرة غير الشرعية، ولكن تعيق اللاجئين القادمين من مناطق النزاعات، للوصول إلى أراضي أوروبا، وتصعب عملية التنقل الحر بين دول الاتحاد.
يٌذكر بإن منطقة الشنغن لأكثر من (425) مليوناً من مواطني الاتحاد بحرية الحركة، ومواطنين آخرين من خارج التكتل يعيشون ويعملون بشكل قانوني في دول التكتل، وتعد من أكبر مناطق التنقل بالعالم، ويمر عبر الحدود الداخلية يومياً حوالي (3.5) مليون شخص، وانضمت بولندا إلى (11) دولة أوروبية شددت قيود التنقل عبر حدودها، ما يهدد معاهدة شنغن التي تضبط الحدود الداخلية بين دول الاتحاد، ويعيق حركة التجارة والسياحة بينهم.
وحذرت ألمانيا وهولندا وفرنسا من عدم جاهزية نظام الحدود الجديد، مطالبين بوضع جدول زمني لتطبيقه، ويتوقع مسؤولون بالاتحاد، تأثر (40%) من حركة المرور بهذا النظام عبر الدول الثلاث. وتسبب هذا النظام في مشكلة على الحدود البولندية الألمانية، وبدأت وحدات الشرطة البولندية بمراقبة وفحص المارة بجميع المعابر الحدودية مع ألمانيا، رداً على عمليات التفتيش بالجانب الألماني، ما تسبب في طول فترة العبور لكثرة الإجراءات.
لجوء المهاجرين إلى طرق أكثر خطورة
تتخوف منظمات حقوق الإنسان، من غياب الاعتبارات الإنسانية والاعتماد على المعايير السياسية في ضبط الحدود، في ظل انتقاد اليمين المتطرف لتجربة عامي 2015 و2016، التي طبقتها ألمانيا ومن بعدها بعض دول الاتحاد بشأن استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين جراء الحروب بمنطقة الشرق الأوسط. ويفتقد ميثاق الهجرة الجديد تقديم أي ضمانات إنسانية، بل ينص على قواعد الاحتجاز والانتظار لمدة أطول على الحدود، وتسريع إعادة اللاجئين والمهاجرين لبلدانهم أو دولة ثالثة آمنة.
ويمكن القول بإن تعديلات قانون الهجرة قد تشجع عصابات الهجرة غير الشرعية، على إبرام صفقات مشبوهة لإعادة المهاجرين لأوروبا، ما يخلق أزمات بين دول الجنوب ودول مثل فرنسا وألمانيا، لتدفق مهاجرين غير شرعيين بشكل متزايد.
استخدام الاتفاقيات مع دول خارج الاتحاد
ربما يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل الاتفاقية الخارجية، وفي 2016 وقع الاتحاد وتركيا، اتفاقاً لإعادة المهاجرين غير الشرعيين الذي يصلون لليونان، مقابل دفع بروكسل (6) مليارات يورو لتحسين أوضاع اللاجئين في تركيا. وفي 2017 أبرم الاتحاد مع تونس اتفاقاً بقيمة مليار يورو لمكافحة الهجرة غير الشرعية.
ووقع التكتل مع موريتانيا في 2024، مذكرة تفاهم لتخصيص (210) ملايين يورو لمراقبة الحدود البحرية والبرية، لمواجهة طريق “الهجرة الأطلسي- نحو جزر الكناري”. وقدم التكتل الأوروبي في الفترة (2021-2024) مساعدات لمصر بقيمة (110) ملايين يورو لمراقبة الحدود.
و خلال 2024، مولت فرنسا وألمانيا شركات خاصة تكنولوجية، لمراقبة المهاجرين في دول شمال أفريقيا، برادارات متحركة وطائرات مسيرة وأنظمة ذكاء اصطناعي، للتعرف على الوجوه وإنشاء نظام معلوماتي مشترك.الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا – آفاق التعاون في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية . ملف
ما انعكاسات الخطاب اليميني المتشدد على المهاجرين؟
ترى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أن الإجراءات المشددة تجاه المهاجرين، تردع أحزاب اليمين المتطرف وتهدأ من الخطاب المعادي للاجئين والمهاجرين، ولكن تبدو أن النتيجة عكس هذه التوقعات، بل ستزيد هذه القواعد الصارمة بشأن الهجرة، من شعبية اليمين المتطرف وتعزز فكرة أن سياساته هي الأصح، وستربط الأحزاب اليمينية أي إصلاحات اقتصادية بتراجع عدد المهاجرين، الأمر الذي يزيد نفوذها في الحياة السياسية ويقربها من الوصول للسلطة.
وما تهدف له السياسات الأوروبية هو ضبط الحدود وتحجيم مخاطر الجريمة المنظمة الإرهاب، وهذا من شأنه يفتح المجال أمام المشاعر والأفكار المعادية للمهاجرين واللاجئين، خاصة وأن الأحداث الفردية” الذئاب المنفردة” التي قام بها مهاجرون شهدت تصاعداً.
ماتأثير قوانين الهجرة على تماسك الاتحاد الأوروبي؟
تمثل إجراءات ألمانيا بشأن الهجرة، رقابة مشددة على الحدود مع بولندا وجمهورية التشيك وسويسرا والنمسا، انحرافاً عن اتفاقيات الاتحاد المتعلقة بالتنقل بين الدول الأعضاء، وتسبب اتفاق إيطاليا مع ألبانيا، حول إنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين الذين يخضعون لإجراءات مطولة، في استياء واسع بأوروبا. وعلى سبيل المثال فرضت بولندا إجراءات تفتيش مشددة مع ألمانيا وليتوانيا، ما يهدد رمز التكامل والهوية المشتركة المرتبطة بأن منطقة السفر بلا حدود في التكتل الأوروبي. حذر الباحث في شؤون الهجرة ديفيد كولومبي، من امتداد التوتر الألماني البولندي إلى نطاق أوروبي أوسع، وفرضت النمسا ضوابط على حدودها مع سلوفينيا والمجر لأول مرة منذ 2015. شرعت سلوفينيا في إجراءات تفتيش مع كرواتيا عقب انضمام الأخيرة إلى منطقة شنغن.
وهذا كان له إنعكاسات سلبية على المناطق الحدودية في النمسا ولوكسمبورغ وبولندا، بتعطل سلاسل التوريد وفترات انتظار أطول، وضغوط على الشركات المحلية العابرة للحدود، وتقدر الخسائر جراء التفتيش على الحدود الداخلية، ما بين (10-20) دقيقة للسيارات،
و(30-60) دقيقة للمركبات الثقيلة، وتكلف قطاع النقل (320) مليون يورو. ومايزيد في قلق قادة الاتحاد من أن تصبح عملية التفتيش الداخلية دائمة، ما يؤدي لانهيار نظام شنغن تماماً، وتعطيل حركة الأشخاص والسلع والخدمات ورأس المال، وتقويض المعايير القانونية لمعاهدات الاتحاد، بينما تؤكد المفوضية الأوربية، أنها تسعى لتطوير نظام شنغن بنظامي الدخول والخروج “ESS” و” ETIAS”.ملف : اليمين المتطرف في أوروبا، مدى تأثيره على سياسة اللجوء والهجرة؟
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– لم تعد “فرونتكس” مجرد خط دفاع للاتحاد الأوروبي، بل أصبحت خط دفاع أوروبا ككل. حيث تحولت تحول الوكالة من هيئة تنسيقية إلى قوة حدودية أوروبية ميدانية.
– عادت عدة دول أوروبية فرض أو تعزيز الضوابط، ومدّدت تدريجيًا ما كان في البداية إجراءً مؤقتًا. وُجّهت هذه التدابير والإجراءات للرد على ضغوط الهجرة، فضلًا عن خطر الإرهاب والجريمة المنظمة والتوترات الإقليمية والدولية.
– بالرغم من تأكيد الزعماء الأوروبيين على أن هذه الإجراءات “مؤقتة”، إلا أن تكرارها وتحولها إلى آلية سياسية يهددان بجعلها قاعدة جديدة غير معلنة. وقد تصبح قضية الهجرة واللجوء ورقة انتخابية في أوروبا، مع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف.
– من المرجح أن يكون الدور القادم لـ”فرونتكس” في ظل انخفاض أعداد المهاجرين عبر غرب البلقان وقائيًا واستباقيًا، ليس فقط ضد الهجرة غير النظامية، بل ضد التهديدات الهجينة المستقبلية.
– إعادة فرض الضوابط الحدودية من شأنها أن تعرض مبدأ حرية السفر والتنقل في الاتحاد الأوروبي للخطر، كما أنها قد تؤدي إلى تقويض التضامن داخل الكتلة ككل.
– بات متوقعًا أن يكون مستقبل اتفاقية شنغن على المحك، إذا لم تُوضع آليات رقابية أوروبية لتقييد هذه الإجراءات وضمان تناسبها، ومن المحتمل على المدى المتوسط أن تتجه بعض الدول نحو تشكيل “شنغن مصغر” بين عدد محدود من الأعضاء الملتزمين بحدود مفتوحة.
**
– تأتي خطوة الاتحاد الأوروبي لشن تشريع بشأن عمليات العودة، بعد أن تحولت عدة حكومات أوروبية نحو اليمين، أو حتى اليمين المتطرف، في الانتخابات الأخيرة، وفازت بتلك الأصوات على أساس برامج معادية للهجرة. ومع تفاقم المشاكل الجيوسياسية والاقتصادية، يتجه الرأي العام بشكل متزايد ضد الهجرة، ويحاول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على وحدته مع الاستجابة لهذه التطورات الاجتماعية.
– ينبغي على دول التكتل الأوروبي ، تقديم حلول جذرية للتصدي لحالات النزوح غير المسبوقة في العالم، بإقامة مشروعات تنموية وإنسانية في الدول الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وأفغانستان.
– إن وجود سياسة مشتركة للهجرة لا يكفي، بل يجب تطبيقه أيضا بطريقة تحترم القيم الأوروبية. سيكون هذا هو المقياس الحقيقي لنجاح الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الهجرة، بالإضافة إلى توسيع دائرة الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بين الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا لاسيما شمال إفريقيا للحد من الهجرة غير الشرعية.
– بات من المتوقع أن تزيد الحكومة الأوروبية من جهودها عبر توقيع اتفاقيات على المستوي الوطني للحد من الهجرة الغير شرعية وإقناع دول شمال وغرب إفريقيا بإعادة قبول مواطنيها بمجرد أن يخضعوا لأمر الطرد أو الترحيل.
– من المُرجح أن يستمر ملف التعاطي مع قضايا الهجرة غير الشرعية واللجوء الإنساني وإجراءات الترجيل التعسفي مصدر قلق للعديد من الدول الأوروبية ، إذ تعتبره هذه الحكومات أحد أهم أسباب صعود التيار اليميني الذي يعتمد على خطابات شعبويَّة لتغذية الانقسام وتعزيز خطاب الكراهية ضد المهاجرين.
**
– تُظهر الأنشطة الأخيرة المتعلقة بسياسة الإرجاه والإعادة أن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعزيز السيطرة على تدفقات الهجرة الدولية، بما في ذلك إنفاذ إجراءات العودة. وهذا ليس مفاجئًا، ويأتي في أعقاب مطالبات ونقاشات في العديد من الدول الأعضاء. وقد سار الاتحاد الأوروبي على هذا المسار لسنوات، وهو ما تجلى أيضًا في إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك (CEAS) الذي طال أمده، والذي اعتُمد عام 2024.
– تعد إجراءات الهجرة المشددة اختباراً جديداً لقدرة الاتحاد الأوروبي، على التماسك وتجاوز الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن الضوابط الحدودية، والحفاظ على معاهدات واتفاقيات التكتل، خاصة وأن التشريعات الجديدة لم تقبلها الدول الأعضاء بسهولة لافتقادها معاييراً إنسانية، وتهديدها لحركة التجارة والتعاون بين الدول، وفي الوقت نفسه ينظر سياسيون إلى الأمر بأنه دليل على تغلغل أحزاب اليمين المتطرف للمؤسسات الأوروبية، وتأثيرها القوي في مسألة الهجرة، لاسيما وأن برنامجها السياسي يعتمد على انتقاد سياسات الاتحاد الأوروبي في التعامل مع اللاجئين والمهاجرين في العقود الأخيرة.
– يغفل الاتحاد الأوروبي أن إجراءات الهجرة الجديدة تفقد التكتل الميزة في حرية التنقل، المتعلقة باستقبال اللاجئين والمهاجرين وقت الأزمات، واستبدال صورته من داعم إلى حقوق الإنسان إلى صورة التكتل المدافع عن المصالح الجيوسياسية فقط. وتمثل التعددية في المجتمعات الأوروبية أساس الأنظمة والدساتير، ما يعني أن التعديلات الراهنة لنظام الهجرة لا ينعكس فقط على المعاهدات، بل يمتد إلى المبادئ والأسس القانونية التي تأسس عليها التكتل الأوروبي.
– يواجه أحزاب الوسط ضغوطاً لإظهار صرامة في التعامل مع ملف الهجرة، وللانقسامات في داخله حول ميثاق الهجرة الجديد، ما يفقد هذه الأحزاب المصداقية أمام جمهورها المعتاد، وتنحصر شعبيتها بشكل أوسع، في ظل ارتفاع شعبية أحزاب اليمين المتطرف، ما يتطلب من أحزاب الوسط إعادة صياغة برامجها السياسية وتجديد الخطاب مع الناخبين، لضمان بقائها في الحياة السياسية.
– لن يتراجع الخطاب المعادي للمهاجرين واللاجئين في دول الاتحاد، بل تستغل أحزاب اليمين المتطرف الإجراءات الراهنة، للترويج إلى أن سياسة الضغط المتبعة مع الحكومات الحالية، تنجح في إحراز تقدم في القضايا الخلافية وفي مقدمتها الهجرة، وتستعين بالخطاب ذاته في الحملات الانتخابية لكسب أصوات جديدة رافضة لاستقبال اللاجئين والمهاجرين.
– تنعكس إصلاحات الهجرة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي لدول الاتحاد، فالتأثيرات السلبية تنعكس على حجم العمالة والتوظيف وسوق العمل، خاصة وأن بعض الدول تعتمد على المهاجرين في بعض التخصصات ومجالات العمل، فألمانيا تعد نموذجاً للاعتماد على المهاجرين لتعويض نقص العمالة لديها، وفي الوقت نفسه تزيد هذه الإجراءات من الضغوط على المهاجرين المتواجدين بالفعل بدول الاتحاد، للاندماج بشكل سريع بالمجتمع، وإظهار مدى قدرتهم للمشاركة بإيجابية في المجتمع، ما يفقد البعض فيهم الثقة في دول أوروبا، ويمنح التنظيمات المتطرفة فرصة، لاستقطاب المهاجرين واللاجئين، الأمر الذي يهدد التماسك المجتمعي قبل التماسك السياسي لمؤسسات الاتحاد الأوروبي.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=106325
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هوامش
Massive cocaine seizure: Frontex supports crackdown on sea smuggling
https://tinyurl.com/ynak7zun
Poland to temporarily reinstate border controls with Germany
https://tinyurl.com/mpevsu8s
Germany brings back border checks to curb migration, experts question impact
https://tinyurl.com/5n8ebfz8
**
EU plans to deport more migrants, create ‘return hubs’
The EU’s new agenda for returning irregular migrants
Questions and answers
An effective, firm and fair EU return and readmission policy
Returns of irregular migrants – quarterly statistics
**
تشديد القيود الحدودية..هل يحد من الهجرة غير القانونية؟
Migration challenges the essence of the European Union
“ضبط الهجرة”.. تحدي يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي وينعش صعود اليمين
Poland’s border checks: Beginning of the end of Schengen?
