المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الهجرة واللجوء في ألمانيا ـ التحولات السياسية والاعتبارات الأمنية
تشهد ألمانيا تشديدًا متزايدًا لإجراءات الرقابة على حدودها البرية، مع ارتفاع وتيرة إعادة طالبي اللجوء ومنع بعض حالات الدخول غير المصرح به. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتراجع فيه طلبات اللجوء الجديدة، بينما تثير سياسة إعادة طالبي اللجوء جدلًا قانونيًا وسياسيًا بشأن مدى توافقها مع قواعد اللجوء الأوروبية.
رفض أكثر من نصف طالبي اللجوء
رفضت الشرطة الاتحادية الألمانية خلال النصف الأول من العام 2026 ما يزيد قليلًا على 50% من طالبي اللجوء الذين تم تسجيلهم عند الحدود البرية الألمانية. ووفقًا لرد الحكومة الألمانية على استفسار برلماني تقدمت به الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، فإن نحو 5% فقط من حوالي 20 ألف شخص تم ضبطهم أثناء دخول غير مصرح به عبر الحدود البرية تقدموا بطلب لجوء. ومن بين 1,024 طالب لجوء سجلتهم الشرطة الاتحادية عند الحدود البرية، أعيد 514 شخصًا، وفقًا للبيانات. كما تم تسجيل نحو 4,500 حالة دخول غير مصرح به خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام في المطارات. كان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريتنْت، المنتمي إلى الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU، قد أصدر عند توليه منصبه في مايو من العام 2025 قرارًا بتكثيف عمليات المراقبة المؤقتة على الحدود، وهي إجراءات لا ينص عليها نظام شنغن في الأصل. كما صدر قرار يقضي مستقبلًا بإعادة طالبي اللجوء كذلك، باستثناء الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية خاصة. وتشمل هذه الفئات، على سبيل المثال، النساء الحوامل والقاصرين والمرضى.
فشل عملية إعادة واحدة فقط
أفادت الحكومة الألمانية إن عملية إعادة واحدة فقط فشلت خلال النصف الأول من العام 2026، وذلك “لأن فرنسا رفضت تسلم الأشخاص”. وبحسب البيانات، كانت الحدود مع فرنسا خلال النصف الأول من العام 2026 هي القطاع الحدودي الذي سجل أكبر عدد من حالات الدخول غير المصرح به. في المقابل، كانت نسبة الأشخاص الذين أعيدوا إلى إجمالي من دخلوا بصورة غير مصرح بها هي الأعلى عند الحدود مع بولندا. وانتقدت المتحدثة باسم سياسة اللجوء في الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، كلارا بونغر، سياسة وزير الداخلية، قائلة: “الوزير الدستوري دوبريتنْت لا يأخذ القانون على محمل الجد”. وأضافت أن مدى نجاح سياسة دوبريتنْت غير القانونية، حسب وصفها، في إعادة طالبي اللجوء في ردع معظم طالبي اللجوء بشكل دائم عن دخول ألمانيا لا يزال غير واضح، لأن بيانات بهذا الشأن لا يتم جمعها. وتتراجع أعداد طلبات اللجوء المقدمة في ألمانيا منذ عدة أعوام. وخلال النصف الأول من العام 2026، بلغ عدد طلبات اللجوء الأولى 39,646 طلبًا، بانخفاض يقارب 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
أوضحت الحكومة الألمانية أن نحو واحد من كل أربعة طالبي لجوء رصدتهم الشرطة الاتحادية خلال النصف الأول من العام 2026 كان لديه ما يسمى “تطابق يورو داك”. ويعني ذلك أن بصمات الشخص تطابقت مع بيانات مسجلة بالفعل في قاعدة بيانات البصمات الأوروبية “يورو داك”. وقد يشير ذلك، على سبيل المثال، إلى أن الشخص سبق أن تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى، أو أنه سبق أن سجل هناك بعد دخوله بصورة غير مصرح بها. ووفقًا لبيانات الشرطة الاتحادية، لا يتم إدراج تطابق “يورو داك” إحصائيًا إلا عندما يعلن الشخص عن رغبته في طلب اللجوء. ولا تؤخذ بصمات الأطفال في سن مبكرة جدًا. وإلى جانب دول الاتحاد الأوروبي، تشارك في نظام “يورو داك” أيضًا أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا. ويهدف نظام “يورو داك” إلى المساعدة في رصد ما يسمى بالهجرة الثانوية، وتتبع الاتصالات السابقة مع السلطات، وتسهيل عمليات الترحيل أو إعادة الأشخاص إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.
ارتفاع ملحوظ في حالات سحب وضع الحماية
سجلت الحكومة الألمانية ارتفاعًا ملحوظًا في حالات سحب وضع الحماية عن السوريين، لكن عمليات الترحيل لا تزال نادرة. تشهد أعداد السوريين الذين تسحب منهم الهيئة الاتحادية للهجرة واللاجئين (BAMF) في ألمانيا صفة اللاجئ ارتفاعًا تدريجيًا. ووفقًا لرد الحكومة الاتحادية على استفسار برلماني، انتهت نحو 23% من أصل 8320 عملية مراجعة خلال النصف الأول من عام 2026 بسحب وضع الحماية أو إلغائه. وبالمقارنة، فقد نحو 4% من اللاجئين من حاملي الجنسية السورية وضع الحماية الخاص بهم بعد عمليات مراجعة مماثلة في عام 2025. وفي عام 2024، بلغت النسبة نحو 3%.
يحدث سحب وضع الحماية عندما تنتفي لاحقًا الشروط التي استندت إليها الحماية. ويحدث ذلك بصورة خاصة عندما يطرأ تغير جوهري على الوضع في بلد اللاجئين الأصلي. أما الإلغاء، فيحدث بصورة أقل، عندما يتضح لاحقًا أن شخصًا ما قدم معلومات غير صحيحة بشأن أصله أو أسباب فراره خلال إجراءات اللجوء. وبعدما غادر الرئيس السوري السابق بشار الأسد البلاد في ديسمبر من العام 2024. وبعد سقوط الناظم السوري السابق، عاد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، ولا سيما من تركيا ولبنان والأردن. لكن الوضع الأمني في سوريا لا يزال متوترًا في بعض المناطق، وشهدت بعض المناطق أعمال عنف بين جماعات طائفية. ولا يزال كثير من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية. كما تعاني المناطق التي كانت تشهد معارك خلال الحرب الأهلية من نقص في المساكن.
إذا سُحب وضع الحماية من سوري، ولم يتمكن من الحصول على تصريح إقامة آخر، مثل الإقامة على أساس العمل، ولم يكن التجنيس مطروحًا، فإن ترحيله من ألمانيا لا يزال غير مرجح على المدى القصير. ولا تزال عمليات الإعادة القسرية محدودة للغاية، ويرجع ذلك أيضًا إلى الحاجة في كل حالة على حدة إلى تعاون الحكومة الانتقالية السورية وسلطاتها. ووفقًا للحكومة الألمانية، لم تُنفذ سوى ثلاث عمليات ترحيل إلى سوريا خلال الربع الأول من عام 2026.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=123896
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
