تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الهجرة واللجوء ـ ما تداعيات صعود اليمين الشعبوي على سياسات الهجرة؟

أغسطس 12, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الهجرة واللجوء ـ ما تداعيات صعود اليمين الشعبوي على سياسات الهجرة؟

تشهد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي تحولًا متزايدًا نحو أولوية الأمن وتشديد الرقابة على الحدود. ويكشف هذا التحول عن تنامي نفوذ اليمين الأوروبي، حتى مع تبني قوى يسار الوسط خطابًا أكثر تشددًا تجاه الهجرة. فهل أصبحت المقاربة الأمنية هي الاتجاه المهيمن على سياسة الهجرة الأوروبية؟

النهج اليميني في التعامل مع الهجرة أصبح توجهًا سائدًا

كشفت موجة تدفق المهاجرين إلى سبتة عن هيمنة اليمين السياسي على سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، إذ بات حتى القادة اليساريون يتبنون نهجًا يضع الأمن أولًا، في وقت تتزايد فيه عزلة السياسات التقدمية. حيث أصبح النهج اليميني الذي يضع الأمن أولًا في التعامل مع الهجرة توجهًا سائدًا. فقد أظهرت موجة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة أن النموذج الإسباني الأكثر تقدمية أصبح استثناءً في أوروبا، مع تبني حتى الأحزاب اليسارية خطابًا أمنيًا في التعامل مع الهجرة. في نهاية يوليو من العام 2026، عبر عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، قادمين من المغرب، في حادثة أسفرت عن مقتل نحو 100 شخص، وأعادت قضية الهجرة إلى صدارة الاهتمام السياسي الأوروبي. ولم تؤد هذه الحادثة إلى فتح خلاف دبلوماسي عميق بين روما ومدريد بشأن كيفية إدارة الهجرة فحسب، بل كشفت أيضًا عن تزايد عزلة إسبانيا، في ظل تصاعد نفوذ القوى السياسية اليمينية وهيمنتها على النقاش حول الهجرة.

التحول نحو اليمين

ليس خفيًا أن القوى اليمينية اكتسبت نفوذًا متزايدًا في مختلف أنحاء أوروبا. ففي آخر انتخابات للبرلمان الأوروبي، حصلت أحزاب يمين الوسط على ما يقرب من 60 مقعدًا إضافيًا في البرلمان الأوروبي، وكان معظم هذا النمو مدفوعًا بأحزاب اليمين المتطرف والمحافظة والقومية الشعبوية. وانعكس التحول في مركز الثقل السياسي على توزيع النفوذ داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ بات حزب الشعب الأوروبي، المنتمي إلى يمين الوسط، يضم 14 من أصل 27 عضوًا في المفوضية الأوروبية للمرة الأولى. لكن صعود اليمين لم يتوقف عند هذا الحد. فحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد يتصدر حاليًا استطلاعات الرأي في البلاد، بينما يحظى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بأفضلية في سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام 2027، وحتى رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جورجيا ميلوني تواجه منافسة من حزب جديد يقوده الجنرال السابق في الجيش روبرتو فانّاتشي.

كما أن أوروبا ليست حالة معزولة، إذ يحظى السياسيون اليمينيون بدعم من الإدارة الأمريكية، ولا سيما في أمريكا الجنوبية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة تأييده للمرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا قبل انتخابه رئيسًا لكولومبيا. لطالما كانت الهجرة قضية يهيمن عليها اليمين، ولذلك ليس مفاجئًا أن تمنح موجة التدفق إلى سبتة مزيدًا من الذخيرة السياسية لأولئك الذين يدفعون باتجاه سياسة هجرة أكثر تقييدًا. أوضحت كيارا كاتيللي، مسؤولة المناصرة في منصة التعاون الدولي بشأن المهاجرين غير الموثقين، لموقع يورونيوز: “خلال السنوات الماضية، حدث تحول تدريجي نحو خطاب أكثر تركيزًا على الأمن، سواء من جانب السياسيين المحافظين تقليديًا أو السياسيين ذوي التوجهات اليسارية”. وأضافت كاتيللي: “إن نتيجة التعامل مع الهجرة باعتبارها مشكلة أمنية، مع فرض المزيد من الإجراءات القمعية، تتمثل في تعزيز الإقصاء والتهميش الاجتماعي، إلى جانب تجريم التضامن مع المهاجرين”.

عزلة إسبانيا

كان أبرز تداعيات الحادثة اندلاع خلاف دبلوماسي بين إيطاليا وإسبانيا، بعدما قررت حكومة جورجيا ميلوني إعادة فرض الرقابة على الحدود بالنسبة إلى القادمين جوًا وبحرًا، عقب تدفقات المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة. وكتب مفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر على منصة إكس: “كنت على اتصال اليوم بوزيري الداخلية الإسباني والإيطالي. وأكد كلاهما أن عمليات الرقابة على الحدود الداخلية مؤقتة”، في محاولة حساسة للوساطة بين الدولتين العضوين. لكن روما لم تكن وحدها في انتقاد مدريد، إذ دعت ألمانيا والدنمارك والسويد وفنلندا أيضًا إلى الإسراع في استعادة السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وطرحت إمكانية إعادة فرض عمليات التفتيش داخل منطقة شنغن.

وقادت إيطاليا والدنمارك رسالة مفتوحة وقعتها 22 حكومة من حكومات الاتحاد الأوروبي، ووجهتها إلى قادة مؤسسات الاتحاد، دعت فيها إلى “معالجة جميع السياسات التي يمكن أن تشكل عوامل جذب، مثل تسوية أوضاع أعداد كبيرة جدًا من المهاجرين غير النظاميين”. ولم توقع الرسالة سوى أيرلندا، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، والبرتغال، الحليف التاريخي لإسبانيا، وفرنسا، التي انتقدت أيضًا سياسة الهجرة اليمينية، ولوكسمبورغ. وحتى قبل موجة التدفق إلى سبتة، كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد واجه انتقادات من نظرائه في الاتحاد الأوروبي خلال آخر اجتماع للمجلس الأوروبي، ولا سيما بسبب خطته لتسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر دخلوا البلاد بصورة غير قانونية.

نموذج بديل

يرى شخصيات يسارية أن حكومة سانشيز تعرضت لانتقادات من سياسيين محافظين في مختلف أنحاء أوروبا تحديدًا لأنها تقدم البديل الوحيد الموثوق لخطاب يصور الهجرة باعتبارها تهديدًا. وقال عضو البرلمان الأوروبي خوان فرناندو لوبيز أغيلار، عن إسبانيا ضمن كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، ووزير العدل السابق، ليورونيوز: “على المستوى الأوروبي، يمثل اليمين والموقف القومي والرجعي تجاه الهجرة الاتجاه السائد”. وبالنسبة إلى لوبيز أغيلار، فإن نهج إسبانيا تجاه الهجرة لا يمثل مجرد موقف أقلية في أوروبا، بل أصبح معزولًا بصورة متزايدة، وقد استُخدمت أزمة سبتة لمهاجمته.

وأيدت عضو البرلمان الأوروبي سيسيليا سترادا، عن إيطاليا ضمن كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، هذا الرأي، معتبرة أن الحكومة الإسبانية تتعرض بانتظام لهجمات من الأحزاب اليمينية في البرلمان الأوروبي، لأن سانشيز لا يزال يمثل آخر معاقل سياسة الهجرة التقدمية على مستوى الاتحاد الأوروبي. لكن اللافت هو أن بعض القادة الأوروبيين القلائل المتبقين من تيار يسار الوسط اصطفوا أيضًا مع النهج اليميني تجاه الهجرة، ومن أبرزهم رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، التي عملت بشكل وثيق مع ميلوني في هذا الملف. وقد تبنى سانشيز نفسه خطابًا يضع الأمن أولًا من أجل استعادة النظام على الحدود، بما يشير إلى أن مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي يتحرك نحو اليمين، مع تبني حتى الحكومات اليسارية للمفردات نفسها. وقال: “ستستخدم الحكومة الإسبانية جميع أدوات الدولة وجميع مواردها لضمان أمن مواطني سبتة”، واصفًا التدفق الجماعي للمهاجرين بأنه “انتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا”.

سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي

ترسخ التحول اليميني في سياسة الهجرة بالاتحاد الأوروبي من خلال تشريع جديد أقرته حكومات الدول الأوروبية والمشرعون في يونيو، ويتضمن تدابير أكثر صرامة للمراقبة، وقيودًا على حرية التنقل، وإمكانية إنشاء “مراكز للعودة” في دول ثالثة. وتُعد مراكز العودة مبادرة مثيرة للجدل تقودها إيطاليا في ألبانيا، بهدف إنشاء منشآت لمعالجة طلبات اللجوء وأوامر الترحيل خارج حدود الاتحاد الأوروبي. كما تعد هولندا والدنمارك من أبرز الداعمين لهذا النهج. وفي مقال رأي نشرته صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ الألمانية، دعا زعيم حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر إلى الإسراع في إنشاء مراكز للعودة في أفريقيا، مشيرًا إلى تعاون المغرب خلال أزمة سبتة، إذ وافقت المملكة على الفور على إعادة معظم الذين عبروا الحدود بصورة غير قانونية.

وإلى جانب سانشيز، تواجه مراكز العودة معارضة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وصفها بأنها غير فعالة وتتعارض مع قيم الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، وقع 19 زعيمًا في القمة الأوروبية الأخيرة إعلانًا مشتركًا يدعو إلى “الاستخدام الكامل” لقواعد الهجرة الجديدة في أوروبا، في إشارة ضمنية إلى إنشاء مراكز العودة. كما تبنى كبار مسؤولي المفوضية الأوروبية نهجًا أمنيًا مماثلًا تجاه القضية. وخلال اجتماع لجنة خاصة في البرلمان الأوروبي، شدد المفوض برونر على أنه “لا يمكننا قبول مثل هذا الانتهاك لسلامة حدودنا الخارجية، وانتهاك أمن الاتحاد أيضًا”. وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في رسالة إلى رئيس الوزراء سانشيز: “من هذه الحادثة، يتضح أنه يتعين علينا بذل المزيد من الجهود لتعزيز حدودنا في النقاط الحيوية، من خلال المراقبة اليقظة واستخدام الحواجز المادية حيثما دعت الحاجة”.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=122756

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع