اختر صفحة

محمد عثمان ـ  باحث في العلوم السياسية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

الهجرة غير الشرعية هى أحدى الوسائل التي يعمد إليها الفرد للهروب من واقعه الفقير إلى مجتمع أخر يحظى فيه بمميزات اجتماعية واقتصادية وأمنية ، ومن أجل ذلك الحلم أصبحت دول الشمال الافريقي بلدان العبور نحو أوروبا بل وبلدان استقرار ولجوء المهاجرين إلى القارة الاوروبية، خاصة من الدول الافريقية جنوب الصحراء الكبرى ، وعانت بعض الدول الاوروبية بشكل مباشر من ازمة الهجرة غير الشرعية كان علي رأس هذه الدول (أسبانيا-إيطاليا- اليونان- مالطا) ، مما جعلها تتخذ بعض السياسات التنظيمية للتصدي لهذه الازمة بداية من عام 2015 إلا أن هذه السياسات إدت إلى الدخول في صدمات مع بعض جيرانها كالأزمة التى وقعت مؤخرًا بين إيطاليا وفرنسا.

وتعرف الهجرة غير الشرعية على أنها تلك التى تتم خارج المعايير التنظيمية للدولة المرسلة أو دولة العبور أو الدولة المستقبلة للمهاجرين، وبذلك فهى تشير إلى الدخول أو الإقامة أو العمل بصورة غير قانونية. أما من وجهة نظر الدولة المرسلة، فهي تنطوي على مخالفة اللوائح والقوانين في حالات قيام الاشخاص بعبور الحدود الدولية دون جواز سفر صالح أو وثائق سفر أو غي مستوفي الشروط الإدارية لمغادرة البلاد ([1]).

ظاهرة قديمة

منذ أوائل السبعينيات، شعرت الدول الأوروبية، نسبيا بالاكتفاء من الأيدي العاملة، مما جعلها تتبني إجراءات قانونية تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، فنتس قوانين تحد من دخولهم إلى أراضيها لما قد يشكله “خطر” على أمنها واستقرارها([2])، وتجسد ذلك بشكل أكبر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وعقب الاحداث التي شهدتها المنطقة العربية بداية من عام 2011وما سببته من مشاكل سياسية كبيرة وكثرة اللاجئين في كل الدول العربية والأوروبية فرار من رحى الحروب الدائرة في الدول العربية والإفريقية.

ومرت خريطة الهجرة غير الشرعية بمراحل تاريخية عدة على النحو التالي وهي:

1.مرحلة ما قبل 1985: وهى تلك التى ظهرت مع تحكم الدول الاوروبية في الهجرة ،إذ كانت الدول الاوروبية لا تزال بحاجة إلى الأيدي العاملة وبكثرة([3])، وبات بأماكن المهاجر أن يندمج وبسهولة مع المجتمع الاوروبي ويحصل على المزايا التى تعطي للمواطن الأوروبى ،كمطالبته بحقه في إدخال  أبنائه إلى المدارس أو ما شابه.

  1. مرحلة ما بين 1985-1995: وهي تلك المرحلة التى ظهرت مع تطبيق اتفاقية شنغن، التى تسمح لأي شخص يحمل تأشيرة أي دولة الدخول إلى دول الاتحاد الاوروبي.

وظهرت في تلك المرحلة، تناقضات عدة ارتبطت بالمهاجرين الشرعيين، ومزاحمتهم لأبناء البلد الاصليين، وتفاقمت هذه الظاهرة مع اغلاق مناجم الفحم في كلًا من بلجيكا وفرنسا والتى كانت تستوعب العدد الاكبر من المهاجريين، إضافة إلى اتخاذ الحكومة الاسبانية في ذلك الوقت إجراءات احترازية أمام أي عملية هجرة جديدة، وذلك في محاولة لمنح مواطنيها مزيدا من الاندماج في الاتحاد الأوروبي.

إلا أنه على الرغم من ذلك، فقد تزايدت الهجرة نحو الدول الاوروبية، مما دفع بعض الدول لاتخاذ اجراءات تمنع عملية الهجرة إليها وفي مقابل ذلك تزايدت الهجرة غير الشرعية([4]) ،حيث لم تنظر الدول الاوروبية  إلى الاتفاقية  التى ابرمت في عام 1990 والمختصة بحماية العمال والمهاجرين والتى تم المصادقة عليها في عام 1998 ولكنها لم تجد قبول من الدول الاوروبية.

  1. مرحلة 1995: وهي تلك المرحلة التى ارتفعت فيها أعداد المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين إلى اوروبا، مما دفع الاخيرة إلى زيادة إجرائها الامنة رغبة منها في الدفاع عن أمنها عبر فرض قوانين صارمة على المهاجرين، وتوقيع اتفاقيات اخري مع دول المصدر تقضي بأحقيتهم في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

رحلة المجهول

تتعدد الاسباب التى تدفع بالشباب وغيرهم نحو اتخاذ رحلة الهجرة غير الشرعية نحو اوروبا ، فالأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التى تعانى منها أغلب دول الشرق الاوسط والقارة الافريقية، أدت إلى خلق ظروف معيشية صعبة وبيئة غير مستقرة دفعت بأبنائها نحو البحث عن مستقبلهم في رحلة المجهول، فلو قارنا على سبيل المثال بين الناتج المحلي لدول الاتحاد الاوروبي البالغ عددها 28 قبل خروج بريطانيا، لوجدنا أنه يصل إلى 17.3 تريليون دولار لمجموع سكانها البالغ نصف المليار نسمة، بينما الناتج المحلي لدول الاتحاد الافريقي لا يتعدى الـ 2.24 تريليون دولار لدول أعضائه البالغ 55 عضو وعدد سكان يصل إلى 1.3 مليار نسمة([5]) .

ولهذا، تشهد ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى القارة الأوروبية، أنواعًا متعددة من التشابك والتداخل في الاطر المكونة لها، حيث أن هناك قدر كبير من التداخل بين عناصر اسبابها المتمثلة في الشق السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وفيما يلي الحديث عن هذه الاسباب:

  • الأسباب السياسية والأمنية: تتمثل الاسباب السياسية للهجرة غير الشرعية في الاضطرابات السياسية والاستبداد والتعسف والاضطهاد السياسي ،وعدم الاستقرار الأمني والخوف من التعرض لاعتداءات ([6]).
  • الأسباب الاجتماعية : تتمثل في ضعف الولاء والانتماء والتفكك الاسري إلى جانب الأسباب العقائدية المتمثلة  في الاضطهاد الديني والسعي لنشر الفكر المذهبي، فالصراعات العرقية مثل التى تظهر في الدول الافريقية والموجودة في بورما، أحد الاسباب التى تدفع الاشخاص نحو الخروج من هذا الاضطهاد،  بالإضافة إلى  هناك علاقة وطيدة بين الهجرة غير المشروعة وتهريب البشر والاتجار بهم وأهم الاخطار الأمنية للهجرة غير المشروعة هي زيادة معدلات الجريمة ونشر الفكر المتطرف([7]) .
  • الاسباب الاقتصادية: تتمثل في تباين مستويات التنمية بين مختلف البلدان وبين مختلف الاقاليم داخل البلد الواحد حيث اتساع رقعة الفقر بين المجتمعات إضافة إلى عجز الدول عن تلبية احتياجات شبابها الذين يمثلون في الدول النامية والمصدرة للهجرة غير الشرعية أكثر من منتصف سكانها، مما يضع الشباب في طريق شبه مستحيل ليعيش حياة كريمة في وطنه في ظل عجز الدول عن القيام بالمشروعات التنموية التى تستوعب شبابها مما يدفعن نحو خوض تجربة رحلة المجهول([8] ) .

فالهجرة في مجمل اسبابها الاقتصادية تعبر عن ردة فعل تجاه التخلف الاقتصادى ، إذ أنه كلما زاد الفارق في المستويات الاقتصادية بين الدول الفقيرة والدول الغنية والمستويات الاقتصادية بين المواطنين داخل نفس الدولة إدى هذا إلى زيادة الهجرة غير الشرعية([9]). ومما يعزي رغبة الشباب نحو الهجرة غير الشرعية نتيجة للأوضاع الاقتصادية التى يعيشونها وجود سماسرة الهجرة غير الشرعية الذين يرسمون للشباب أن حياتهم ستكون أفضل بمجر خوض تجربة رحلة المجهول.

فلا تزال أفريقيا تحتل المرتبة الاولي عالميًا في نسبة الفقر رغم التحسن الطفيف الذى عرفته بعض الدول التابعة لها في مستوي معيشة الفرد فأقل نسبة دخل فردى في العالم توجد في إفريقيا وتحديدًا في دول جنوب الصحراء التى تعاني من تفشي الصراعات والحروب الاهلية التى أثرت علي واقعها الاقتصادى([10]) .

ونتيجة لذلك، تزايدت معدلات الهجرة غير الشرعية نحو القارة الأوروبية بسبب الاختلال في التوازن الاجتماعي والاقتصادي وانتشار المشاكل السياسية والعقائدية والصراعات المسلحة التى أثرت علي مستوى حياة المواطنين في الدول الفقيرة، بل أخذت ظاهرة الهجرة غير الشرعية أبعاداً خطيرة بعد ظهور شبكات منظمة للجريمة وسط المهاجرين غير الشرعيين.

الموقف الإيطالي

تمثل إيطاليا وجهة رئيسية لكل من يبحث عن الهجرة غير الشرعية إلى اوروبا هربًا من واقعه المتأزم، ومع تطورات الاحداث التى شهدتها منطقة الشرق الاوسط بعد عام 2011 شهدت ايطالي موجه عارمة من المهاجريين غير الشرعيين، فحتى عام 2013 وصل عدد المهاجريين غير الشرعيين في إيطاليا وفقا للاحصائيات الحكومية ما يقارب من 690 ألف شخص معظمهم من أفريقيا.

  • مواقف متغيرة:

أصدرت الحكومة الإيطالية عام 2013 قرار يدور حول الزام البحرية الإيطالية بالبحث عن جميع القوارب البحرية المهاجرة في البحر المتوسط ووضعهم في جزيرة صقلية، وقد أستمرت هذه العملية حتى أكتوبر من عام 2014 وتم فيها إنقاذ 19000 شخص حيث كان الدافع وراء أتخاذ هذا القرار غرق قارب مهاجر وفقدان 360 شخصًا على بعد 500 ياردة في جزيرة لامبيدوزا([11]) .

وفي عام 2014 ، صوت البرلمان الإيطالي لصالح عدم تجريم الهجرة غير الشرعية، حيث صنف القانون دخول البلاد بطريقة غير قانونية علي أساس أنه جريمة إدارية وليس جريمة جنائية ، وبهذا لن يعاقب الأشخاص الذين لا يحملون تصاريح إقامة ([12])، كما يحق لهم بموجب اتفاقية دبلن أن يطالبون باللجوء السياسي لإيطاليا أو أن يطالبون باللجوء إلى إحدى دول الاتحاد الاوروبي الاخرى([13]).

إلا أن إيطاليا أعلنت صراحة بعد ذلك، أن تزايد ظاهرة الهجرة غير الشرعية إدت إلى حدوث مشاكل أمنية داخل البلاد فقد أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة الجرائم التى تحدث بين المهاجريين غير الشرعيين في ارتفاع ملحوظ، مما جعل الكثير من مراكز الدراسات تعيد طرح العلاقة بين الهجرة وانعدام الامن، حيث يشكل المساجين الاجانب 16% من نسبة المساجين حتى عام 2018،

ايضا قامت فرنسا “بإغلاق” حدودها مع إيطاليا في (كوت دازور) في تحد لاتفاق شنغن، الذي يضمن حرية الحركة داخل الدول الأعضاء، بل تم فحص بدقة القطارات والسيارات وحتى ممرات المشاة عبر الجبال، ويرسلون أي مهاجرين غير شرعيين إلى إيطاليا؛ حيث ارسلت فرنسا 6000 مهاجر غير شرعي حتى يونيو 2015.

ولذلك، دفعت إيطاليا بالتعاون مع اليونان على دفع  دول الاتحاد الاوروبي بسبب تفاقم الأزمة في ذلك الوقت لوضع سياسات وإجراءات تسعى من خلالها إلى الحد من تصاعد هذه الظاهرة عبر  وضع حصص توزيعيه على دول الاتحاد الاوروبي لاستقبال المهاجرين ، إلا أن بعض الدول حاولت أن تتخذ مواقف انسحابيه من قرارات الاتحاد الأوروبي الإلزامية للتعامل مع هذه الازمة ولوحت بحد استخدام القوة في منع المهاجرين من الدخول إلى أرضيها إذا لزم الامر ذلك خاصة القوارب القادمة من الساحل الليبي )[14](  .

وفي فبراير 2017، قدم وزير الداخلية الايطالي” ماركو مينييتي” خطة الوزارة وموقفها من تزايد الهجرة غير الشرعية امام مجلس النواب ، وقد اشتملت هذه الخطة على عدد من النقاط الهامة التى ركزت في مجملها على ارسال المهاجرين غير الشرعيين إلى الدول الذين اتو منها([15])، تضمنت الخطة جزء أساسي من التعاون مع السلطات الليبية في الغرب من أجل الزامهم بالحد من تدفق المهاجريين غير الشرعيين عبر ارضيها إلى إيطاليا مع تطبيق نظام الاحتجاز الإداري للمهاجرين غير الشرعيين والتى اطلق عليها اسم مراكز (الدوام قبل العودة) ، إلا أن هذه الخطوة لا تضع في الاعتبار الظروف الغير انسانية التى عادة ما يعيش فيها المهاجريين غير الشرعيين تحت نظام الاحتجاز الإدراى.

  • نزاعات خارجية:

حاولت إيطاليا التظاهر في بداية الازمة أخفا معاناتها من أزمة المهاجرين، ولكن بعد أن تفاقمت الأزمة، لم يعد بإمكانها التزام الصمت. وألقت باللوم على دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لتخليها عن مسؤوليتها   وبخاصة والبريطانيين والفرنسيين على وجه الخصوص.

واتضح ذلك، في خطة وزير الداخلية الايطالي التى قدمها في عام 2017 بل أن  هناك من يربط رفض الحكومة الإيطالية في يونيو 2018 استقبال سفينة المهاجرين” أكواريوس” التى كان على متنها 628 مهاجرًا غالبيتهم من افريقيا بهذه الخطة ، مما أدى لبقاء السفينة لمدة أسبوع في البحر المتوسط دون وجهة إلى أن قررت الحكومة الاسبانية استقبالها([16]).

ويدلل اصحاب هذا الرأى على ذلك بما أعلنه وزير الداخلية الإيطالي من أن حكومة بلاده لن تستقبل أي سفينة تحمل مهاجرين إلى بلدها تتبع لمنظمة غير حكومية، حيث كانت هذه السفية تتبع لمنظمة (أس.أة.أس ميديتيران) الخيرية الفرنسية، وهي منظمة معنية بشؤون المهاجرين واللاجئين.

أيضا دخلت إيطاليا في نزاع أخر مع مالطا بشأن بعض السفن التى كانت تقل مهاجريين غير شرعيين، مما إدى إلى الدخول في نزاع بين البلدين حول الدولة المعنية باستقبال المهاجريين مما أدى إلى الدخول ومطالبة البعض في تعديل لائحة دبلن الخاصة بالتضامن الاوروبي في مثل هذه القضايا)[17](.

كما قامت الحكومة الإيطالية عبر وزير داخليتها  في مارس 2017 بالاجتماع بعدد من شيوخ القبائل  بمنطقة فزان في الجنوب الغربي من ليبيا، بهدف وقف القتال بين قبائل التبو والطوارق واستعادة السيطرة علي الحدود مع النيجر التى تمثل نقطة عبور اساسية للمهاجريين الغير شرعيين إلى إيطاليا عبر البوابة الليبية خاصة أن هذه المنطقة وبسبب الصراع الذى انتشر فيها خضعت تحت سيطرة الميلشيات التى تتاجر بقضية عبور المهاجرين غير الشرعيين إلى ليبيا)[18]( .

كما أجرت المستشارة الألمانية ” إنجيلا ميركل” اجتماع مع رئيس الوزراء الإيطالي ” جوزيبي كونتي” في يونيو 2018، أكدت فيه أن أحد الحلول الأساسية للقضاء على أزمة المهاجرين غير الشرعيين يتمثل في تمكين حكومة مستقرة في ليبيا، وتدريب خفر السواحل فيها بصورة أفضل لمنع الهجرة. بينما طالب “كونتي” بإنشاء مكاتب هجرة تكون تحت إدارة  الاتحاد الأوروبي خارج القارة الأوروبية لمنع المهاجرين من الوصول لشواطئ بلاده([19]).

نتيجة لهذه الإجراءات، فأنه  وفقا لإحصائيات وكالة حماية الحدود الاوروبية انخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين إلي ايطاليا شهد تراجع ملحوظ في عام  حيث 2018 وصلت نسبة التراجع إلى 80% ، بما يقدر بـ 23 الف مهاجر غير شرعي  ، وذلك بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2017 ([20]) .

  • الإيطاليين اولًا:

مثلت ظاهرة الهجرة غير الشرعية السمة الأساسية للحملة الانتخابية التى شهدتها البلاد في عام 2018 استعداد للانتخابات البرلمانية التى كان مزمع عقدها في ذلك الوقت، حيث رفعت بعض القوى والحركات السياسية الايطالية شعارات أكثر صرامة تجاه الهجرة غير الشرعية ، ومن أكثر القوى تشددًا تجاه هذه القضية كانت حركة الخمس نجوم)[21]( .فخلال الحملة الانتخابية، هدد “برلسكوني” بترحيل عدد كبير من المهاجرين، مشيرًا إلى أن تزايد عددهم في إيطاليا يعود إلى سياسات الحكومة اليسارية التي كانت تحكم البلاد، بل وصف المهاجرين بأنهم أشبه بالقنبلة الاجتماعية

وبعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة اتضح الموقف  البلاد الجديد من الهجرة غير الشرعية حيث شرعت الحكومة في تطبيق شعار ” الإيطاليين اولًا”، حيث  أعلنت الحكومة في عام 2018 عنه نيتها  ترحيل ما يقارب من 2000 مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم بحلول يناير 2019 كما  تم الكشف عن إيقاف الحكومة عن المرسوم الامني الذى ينهي تصاريح الاقامة الإنسانية التى كان بموجبها يسمح للمهاجريين العيش مؤقتًا في إيطاليا مع زيادة التمويلات المالية المخصصة لمراكز الترحيل )[22]( .

فقد دعا رئيس الوزراء الإيطالي ” جوزيبي كونتي”  إلى تغيير جذري للقواعد المعمول بها في سياسة الهجرات الأوروبية، خاصة اتفاقية “دبلن”، و إلغاء مبدأ بلد الوصول الأول الذي وضع إيطاليا تحت المسؤولية الاكبر على أساس أنها أول دولة يصل إليها المهاجريين غير الشرعيين القادمين من دول الشمال الافريقي والسواحل الليبية ، وقد وجد هذا الموقف تأييد من المستشار النمساوي “سيباستيان كوارتز” الذي يتخذ مواقف متشددة من قضية الهجرة غير الشرعية بل أن هناك دول رحبت بهذه المواقف وهى (المجر، وبولندا، وبلغاريا، واليونان، ومالطا)،  وفي الآونة الأخيرة ، أخبرت إيطاليا للاتحاد الأوروبي أنها لا تريد أن تجدد مشاركتها في عملية صوفيا([23]) ، وهو مشروع يديره الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير الشرعية.

كما تشير الحكومة الإيطالية إلى أن المهاجرين غير الشرعيين القادمين من ليبيا قد كلفوا الدولة أكثر من 4.2 مليارات يورو فى 2017، وأن الأعباء التى تحملتها الحكومة الإيطالية قد توزعت بين 18% لعمليات الإغاثة فى البحر، و13% للمساعدة الصحية، و65% للاهتمام بطالبي اللجوء، وفى 2013، كان عدد طالبي اللجوء فى مراكز الاستقبال 22 ألف شخص، وفى أواخر يناير، ارتفع العدد إلى 182 ألفًا بفضل نشوء جمعيات ومراكز خاصة فى 40% من المدن والبلدات، تدفع لها الدولة 35 يورو عن كل شخص يوميًا،

وعلى الرغم من ذلك أفاد مركز إيدوس لدراسات الهجرة، أن المهاجرين يؤمنون ما بين 2.1 و2.8 مليار يورو إضافية، أى أكثر مما يكلفون الخزينة العامة، كما يساهمون بمبلغ أكبر فى صندوق الضمان الاجتماعى مما يحصلون عليه فيما يتعلق بمعاشات التقاعد أو التعويضات الصحية)[24].(

الموقف الاسباني:   

أصبحت الهجرة جزءًا من أجندة الحكومة الإسبانية في عام 1985، لكن لم تصبح حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي مسألة ذات أهمية حيوية للنخب السياسية، إلا أن الزيادة الكبيرة في عدد السكان الأجانب في السنوات الأخيرة، والجدل الأخير المحيط بإصلاح قانون الهجرة، وإنشاء إطار هجرة سياسي يعرف باسم “خطة جريكو”، وأوجه القصور في برنامج حصص العمل لعام 2002 جعل قضية الهجرة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في وسائل الإعلام، وثاني أهم قضية “وطنية” للإسبان

فقد احتلت قضية الهجرة غير الشرعية طاولة المفاوضات بالنسبة للحكومة الاسبانية، خاصة بعد تزايد أعداد المهاجرين بعد عام 2015، وظهور مشاكل متعلقة بكيفية التعامل معهم بعدما حاولت الدول الأوروبية الانسحاب من التعامل مع هذا الملف، فقد وصل عدد المهاجريين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى اسبانيا عام 2014 إلى 68% من جملة المهاجريين غير الشرعيين الذين دخلوا إلى أوروبا([25]) ، وحتى نهاية عام 2015 كان عدد طلبات اللجوء المقدمة إلى الحكومة الاسبانية تقدر بـ 13000

  • اسبانيا بوابة العبور

سيطر على الأوروبيين اعتقاد أن السواحل الإسبانية ليست على قوائم الهجرة غير الشرعية بسبب ما تقوم به الحكومة الاسبانية من تعامل سريع مع هذا الملف عبر التعاون مع المغرب وبعض الدول الافريقية التي تشكل طرق للوصول إليها، إلا أن الوضع مختلف عما كان يعتقد وهو وما أكدته منظمات دولية متعددة، من أن أسبانيا تعد سواحل أساسية نحو الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

و تضاعف عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا ، مما جعل طريق الهجرة من المغرب إلى شبه جزيرة إيبيريا الأكثر نشاطا في أوروبا  حيث أحتلت اسبانيا المرتبة الاولي من حيث عدد المهاجرين فقد وصل عددهم إلى (52,678)، في عام 2017، وتضاعف هذا العدد في عام 2018 ليصل إلى 57.000 وهذا الارتفاع يعود إلى سياسات المنافذ المغلقة التي أدخلتها مالطا وإيطاليا ، إلى جانب الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ، جعلت إسبانيا الخيار الأكثر جاذبية ، إن لم يكن الأكثر أمانًا([26]).

ومع تصاعد حدة الازمة في ذلك الوقت، توقعت وزارة الداخلية الإسبانية زيادة هذا العدد بمقدار ثلاثة اضعاف مما جعل المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة يحذر من ارتفاع الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا، حيث تشير التقارير إلى أن المهاجريين غير الشرعيين يكلف الواحد منهم الحكومة الاسبانية سنويًا ما يقارب الـ 60000 ألف يورو، مما يجعلها تواجه نفس الضغوط التي واجهت إيطاليا، التي اجتاحها 59000 مهاجر غير شرعي منذ يناير لعام 2017.

  • الشعور بالتهميش:

تشعر أسبانيا بانها مهمشة من قبل الاتحاد الاوروبي في إطار التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية، فقد رفضت الحكومة خطة قدمتها ألمانيا وفرنسا حول إنشاء آلية لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى دول الاتحاد الأوروبي.

و تنص هذه الاتفاقية علي إلغاء سياسة الهجرة واللجوء التى اتبعها الاتحاد الاوروبي منذ عام 2015، واستبدال هذه الاتفاقية بحل أخر يتمثل استقبال المهاجرين القادمين من ليبيا في كلًا من إيطاليا ومالطا ، وهو ما يمثل وجه الاعتراض الأسبانى عليها خاصة أن بيانات وزارة الداخلية الاسبانية تؤكد علي أن الهجرة غير الشرعية نحو البلاد تزايدت بشكل كبير([27]) .

ويعود السبب الأساسي في صعود وتزايد الاقبال علي اسبانيا من أجل الهجرة غير الشرعية إلى خطورة العبور إلى أوروبا عبر البوابة الليبية، فقد حذرت  منظمة “سي ووتش” للإغاثة والإنقاذ من  أن مهاجرا من بين كل خمسة يحاولون الهروب عبر الطريق البحري يلقى حتفه، وبهذا تكون معدلات الوفاة بين المهاجرين في البحر المتوسط قد وصلت إلى مستوى غير مسبوق([28]).

تؤيد الاحزاب اليسارية في إسبانيا فتح الباب امام التعامل مع اللاجئين وملف الهجرة، وتتفق هذه الاحزاب في جزئيين اساسيين فيما يخص هذه القضية اول هذه المواقف هو أن الاحزاب اليسارية ترى أن السبب وراء تزايد قضية الهجرة بشكل عام هى السياسات الامبريالية الرأسمالية التى أثرت على مجتمعات هؤلاء المهاجريين، بينما ترفض احزاب اليمين السماح لهم بالدخول إلى البلاد بسبب الاعباء الاقتصادية من جهة ومن جهة أخرى بسبب الرؤي الثقافية التى تسيطر على أصحاب هذا التيار.

كما تتعرض الحكومة الأسبانية بشكل عام لانتقاد من أحزاب المعارضة لتعاملها مع ملف الهجرة غير الشرعية. بعد تبنيها موقفا أكثر ترحيبا بالمهاجرين عن دول أخرى أعضاء بالاتحاد الأوروبي كإيطاليا مثلا،  مما جعل الحكومة تشعر فعليًا بانها مهمشة  بعد الاتفاق الذي قدم من قبل فرنسا وألمانيا([29]).

  • التوجه للخارج

تحولت قضية الهجرة غير الشرعية إلى قضية انتخابية في الكثير من البلدان الاوروبية وليس فقط في إسبانيا، وهو الأمر الذى دفع بالحكومة الاسبانية للتوجه نحو الخارج وتحديًا إلى المغرب من أجل التصدي للأقبال الشديد من المهاجريين  على سواحلها )[30](

فقد توصلت الحكومة الاسبانية مؤخرًا،  إلى اتفاق مع الحكومة المغربية يقضى بإعادة المهاجرين الذين يتم انقاذهم إلى الموانئ المغربية ، وبالفعل أصبحت كل القوارب التى تحاول عبور مضيق جبل طارق أو البحر المتوسط عموما تعود مرة أخرى إلى السواحل المغربية وبالنسبة إلى هذا الاتفاق الذى وقع بين الجانبيين فإنه موجود بالفعل بين الحكومتين منذ عام 1992 ، وكان من بين بنوده “جواز قبول أو عدم قبول الحكومة الاسبانية للمهاجرين غير الشرعيين الذي يدخلون اراضيها عبر السواحل المغربية”، ولذلك فأن ما حدث هو تفعيل لنص الاتفاق القائم فعليًا.

وسبق أن  قامت الحكومة الأسبانية بتنفيذ نص هذا الاتفاق عندما قامت في اكتوبر 2017 بترحيل مهاجرين من مالي وساحل العاج ، بعد أن عبروا السياج الحدودي الذي يفصل المغرب وإسبانيا  وفي ذلك الوقت  ، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ بأن أسبانيا انتهكت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عندما قامت بترحيل هؤلاء المهاجرين وتقدمت الحكومة الاسبانية في ذلك الوقت باستئناف ضد هذا الحكم  ، بحجة أنه “لم يكن هناك طرد ، بل منع الدخول([31]) .

وتتبني الحكومة الاسبانية خطة تتمثل في مشاركة أكبر من قبل السواحل المغربية في عملية الانقاذ من جهة ومن جهة أخرى في السيطرة على السواحل، وتريد أسبانيا من جهة أخرى استخدام نفوذها في الاتحاد الأوروبي لتقديم 140 مليون يورو كمساعدات للمغرب لمزيد من الرقابة على سواحلها، كما قامت السلطات المغربية قبل ذلك عام 2016، بنشر منظومة رادارات في المناطق المحيطة بمدينتي سبتة ومليلة بهدف مراقبة تحركات المهاجرين غير الشرعيين في محيط المدينتين ومنع محاولات عبور السياج الجماعية.

كما توجهت الحكومة الأسبانية صوب موريتانيا لمواصلة كبح جماح الهجرة غير الشرعية، عبر إعادة أحياء اتفاق موقع بين البلدين منذ عام 2006 يقضي بتقليص المهاجريين غير الشرعيين القادمين من موريتانيا إلى الأراضي الأسبانية، حيث جرى توقيع جديد لمشروع يطلق عليه “الرأس الأبيض”، وبموجبه تعمل دورية مشتركة مع حرس الحدود في المياه الموريتانية والمناطق المتاخمة، للسيطرة على تدفق القوارب المشتبه بها والهجرة غير الشرعية، أيضا وقعت اسبانيا اتفاقية في العام الماضي، مع الحكومة الجزائرية بشأن تكوين فريق مشترك للتحقيق في شبكات تجارة البشر، وتعزيز جهود مواجهة الهجرة غير الشرعية والإرهاب.

ومن هنا يمكن القول أنه مع تلاحق الاحداث والأزمات حول العالم، أضحت الهجرة غير الشرعية أزمة كبيرة تضغط على الدول المصدرة والمستقبلة لها، حيث ظهرت تداعياتها على الطرفين، فقد فجرت الازمات التى شهدتها الشرق الاوسط والكثير من الدول الافريقية جنوب الصحراء الكبري بعد عام 2011، تفاقم في أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا أدت معها إلى البحث عن دور الدولة في الحفاظ على أمنها، وإذا ما كانت تقوم بإداء هذا الدور علي أكمل وجه، هذا بالإضافة إلى أن هذه الازمة إدت إلى ضرورة البحث عن حلول واقعية يمكن من خلالها الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبر مساعدة الدول المصدرة والمستقبلة في حل مشاكلها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ولا تزال الشعارات المناهضة للهجرة غير الشرعية إلى ايطاليا بل وإلى دول الاتحاد الاوروبي تغذى الحملات الانتخابية  للأحزاب الأوروبية اليمينية التي تسعى إلى اكتساب الزخم في انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة في مايو 2019.

ومن الواضح أن موقف الدولتين جاء متأثرًا بالحلول الأمنية التي اتخذتها الدول الأوروبية في التعامل مع هذه الازمة، حيث يواصل الأوروبيون إذن الدفع نحو الحلول الأمنية على الرغم من انها غير عملية كونها تهمل الأسباب الرئيسية وتحاول معالجة النتائج.

فالموقف الإيطالي يعتبر أكثر المواقف تشددًا في التعامل مع قضية المهاجرين غير الشرعيين، حيث لا تزال تنظر إيطاليا إلى أن قضية المهاجرين هي السبب في إطالة الازمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد على الرغم من أن البيانات تشير إلى عكس ذلك، بل وترى أن زيادة تدفق المهاجرين إلى ارضيها قد يعرضها لخطر التعرض لعمليات إرهابية، هذا الخطاب المعادي للهجرة، الذي يروج له أحزاب “اليمين واليمين المتطرف”، الفائز في الانتخابات الإيطالية، سيزيد من الموقف الشعبي تعصبًا تجاه قضية المهاجرين بشكل عام.

وهذا الموقف دفع بالحكومة الاسبانية إلى اتخاذ مواقف صارمة في التعامل مع هذا الملف خاصة بعدما شعرت بالتهميش من قبل دول الاتحاد الاوروبي فيما يتعلق بتوزيع المهاجريين بين دولهم، وقد أدت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاسبانية إلى تقليل عدد المهاجرين بسبب العمليات الأمنية في المغرب واسبانيا. اذ تراجعت محاولات الهجرة غير الشرعية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=51709

الهوامش

[1] -ما هو تعريف الهجرة غير الشرعية؟، http://nccpimandtip.gov.eg/ar/faqs/what-is-illegal-migration/

[2] – المهاجرون.. قضية تؤرق الدول الأوروبية وإجراءات ”غير مسبوقة” لمواجهتها، مصراوي، https://www.masrawy.com/news/News_Reports/details/2015/8/28/645958/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9.

[3] -سميحة عبد الحليم، الهجرة غير الشرعية .. هروب الى المجهول،https://www.maspero.eg/wps/portal/home/egynews/files/arab-and-world/details/74dcc7d3-b3e2-487d-8612-6b655d423ccc/!ut/p/z1/jZDLCsIwEEW_.

[4] -بحري دلال، “ابعاد ظاهرة الهجرة غير الشرعية”، الملتقي الوطنى الرابع، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، قسطنطينة، ابريل 2009.

[5] – خالد بشير، الهجرة غير الشرعية.. جغرافيا سماسرة الموت، حفريات، https://www.hafryat.com/ar/blog/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9-

[6] -خالد ابراهيم حسن الكردي، “قراءة في سيكولوجية الهجرة غير الشرعية” ورقة علمية مقدمة في الندوة العلمية بعنوان” الهجرة غير الشرعية : الأبعاد الأمنية والإنسانية، سلطات، المغرب، مايو 2015.

[7] -المرجع السابق.

[8] – خالد بشير، الهجرة غير الشرعية.. جغرافيا سماسرة الموت مرجع سابق.

[9] – أسامة بوزيد، الحوار الأطلسي- المتوسطي: دراسة حالة الهجرة غير الشرعية غرب المتوسط(2001-2015)، رسالة ماجستير،(تيزي وزو:قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة مولدي معمري،2016)،ص46.

[10] – مجلة الدراسات التاريخية والاجتماعية، “الأسباب والعوامل المحفزة على الهجرة غير الشرعية في بلدان القارة الإفريقية” في مجلة الدراسات التاريخية والاجتماعية،(نواكشوط: كلية الاداب والعلوم الانسانية،جامعة نواكشوط، العدد 2،2014)ص 5.

[11] Nicholas Farrell, Welcome to Italy: this is what a real immigration crisis looks like, The Spectator, https://www.spectator.co.uk/2015/06/the-invasion-of-italy/.

[12] – إيطاليا تلغي عقوبة الهجرة غير الشرعية والبحرية تنقذ المئات، https://www.dw.com/ar/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84

[13] Nicholas Farrell, Welcome to Italy: this is what a real immigration crisis looks like, The Spectator, Op. cit.

[14] Ibid.

[15] 5 things to know about Italy’s plan for immigration, https://openmigration.org/en/analyses/5-things-to-know-about-italys-plan-for-immigration

[16] – منى سليمان، لماذ أمتد التوتر الفرنسي- الإيطالي إلى أزمة اللجوء؟،مجلة السياسة الدولية، http://www.siyassa.org.eg/News/15653.aspx

[17] – Giovanna De Maio, Italy and immigration: Europe’s Achilles’ heel, https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2019/01/14/italy-and-immigration-europes-achilles-heel/.

[18] Giacomo Zandonini, The new European border between Niger and Libya, Open Migration, https://openmigration.org/en/analyses/the-new-european-border-between-niger-and-libya/.

– منى سليمان، لماذا أمتد التوتر الفرنسي- الإيطالي إلى أزمة اللجوء؟،مجلة السياسة الدولية، مرجع سابق. [19]

[20] – تراجع الهجرة غير الشرعية لأوروبا إلى أدنى مستوى منذ خمس سنوات، https://www.dw.com/ar/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-

[21] – Giovanna De Maio, Italy and immigration: Europe’s Achilles’ heel, Op. cit.

[22] VICTORIA FRIEDMAN, Italy Cuts Illegal Migration Sea Landings by 80 Per Cent, https://www.breitbart.com/europe/2018/12/06/italy-cuts-illegal-migration-sea-landings-80-per-cent/

[23] عملية صوفيا: وهي عملية بحرية عسكرية، خاصة بصد المهاجرين القادمين من السواحل الليبية، وهذا هو الهدف الحقيقي من عملية “صوفيا”

– الهجرة في إيطاليا ..بين الافكار الجاهزة والواقع، صحيفة الشرق الاوسط، العدد(14334)،25 فبراير  2018 [24]

[25] Spain illegal immigration jumps by two-thirds, https://www.thelocal.es/20150414/illegal-immigration-jumps-by-two-thirds

[26] -Spain sees new record in migrant arrivals in 2018, https://elpais.com/elpais/2019/01/02/inenglish/1546421799_623057.html

[27] – Spain rejects French-German plan to tackle Mediterranean migration crisis, https://elpais.com/elpais/2019/02/08/inenglish/1549615277_369957.html.

[28] -اسبانيا تتحول لأكبر بوابة للهجرة غير القانونية أوروبا،https://www.dw.com/ar/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9

[29] تراجع الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا، https://arabic.euronews.com/2019/03/03/spain-illegal-immigration-by-sea-drop-in-february

[30] Spain and Morocco reach deal to curb irregular migration flow, https://elpais.com/elpais/2019/02/21/inenglish/1550736538_089908.html.

[31] Government sends 116 migrants who jumped fence back to Morocco, https://elpais.com/elpais/2018/08/23/inenglish/1535032545_735013.html?rel=mas.