اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ  بون

تثير مسألة توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الاوروبي خلافات داخل البيت الأوروبي ، وبموجب خطة أدخلت عام 2015، تم نقل طالبي لجوء من دول أمامية مثل اليونان وإيطاليا، إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام الحصص. لكن المجر وبولندا وجمهورية التشيك رفضت استقبال أي عدد.

وتتحمل اليونان عبيء كبير كي تزيل الخلل في نظام مراقبة الاتحاد للحدود وفي حال لم تتمكن الدولة اليونانية من ضبط حدودها فقد تفرض رقابة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي.  ويسلك اللاجئون طرقاً مختلفة للوصول إلى وجهاتهم في الاتحاد الأوروبي. طرق الهجرة الرئيسية هي طريق غرب إفريقيا وطريق غرب البحر الأبيض المتوسط وطريق وسط البحر الأبيض المتوسط وطريق غرب البلقان وطريق شرق البحر المتوسط بالإضافة إلى الحدود الشرقية.

تعد  الدول الإفريقية خاصة النيجر والسودان وليبيا بلدان العبور الرئيسية الثلاثة االتي يمر بها المهاجرون قبل عبور البحر المتوسط إلى أوروبا ، وأقام الاتحاد الأوروبي عدّة شراكات في تلك الدول من شأنها أن تحد من تدفق طالبي اللجوء إلى أوروبا ، ويشدّد الخبراء على أن مشكلة اللاجئين الأفارقة من بين أخطر المشاكل التي ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ، حيث تقف ظروف المعيشة في الدول الأفريقية عاملا أساسيا وراء تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية .

ومنذ أزمة اللجوء عام 2015، حين استقبلت دول الاتحاد الأوروبي مليون ومئتي الف طلب لجوء، انخفضت الهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 90 %، وفقا لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وفي دراسة أخرى أجرتها شركة YouGov للتحليلات وجدت الدراسة أن الفساد والقومية والإرهاب وتغير المناخ هي من القضايا التي تشغل تفكير الناس أيضا. ووفقا الى تقرير دوتش فيللة  الالمانية صادر في 04.01.2019  وبناء على معلومات المفوضة العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة لعام 2017، يعيش في ألمانيا نحو مليون لاجئ، يأتي معظمهم من أفغانستان ونيجريا والعراق وسوريا. وهناك خمس دول فقط تستقبل لاجئين أكثر من ألمانيا. وتتقدم اللائحة تركيا بعدد 3.5 مليون لاجئ، تعقبها باكستان وأوغندا واستقبلت كل واحدة منهما 1.4 مليون لاجئ.

الهجرة غير الشرعية عبر إفريقيا تهدد الأمن القومي الأوروبى

حذر “فابريسي ليجيري”، المدير التنفيذي لوكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس” فى مارس  2018 ، من خطورة تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يمكن تتبعهم ، لاسيما القادمين من تونس والجزائر إلى أوروبا ،وأضاف  “ليجيري” خلال تقديمه تقريرا للبرلمان الأوروبي عن عملية  ” ثيميس ” التي تديرها إيطاليا على طول ممر وسط أوروبا ، أن “التهديد الإرهابي لا يزال مرتفعا، وعلينا أن نتأكد أنه لا توجد عمليات عبور لحدود الاتحاد الأوروبي لا يمكن اعتراضها، لأن هذا يمكن أن يقرر مصير الأمن الأوروبي”.

وتابع أنه “يجب أن يكون هناك مزيد من توجهات التكامل فيما يتعلق بإدارة الحدود، خاصة أن طائرات فرونتكس قد تمكنت من تتبع بعض تدفقات الهجرة من الجزائر وتونس لم يتم اعتراضها ، وهذا الأمر يزيد من القلق الأمني، أن “هناك زيادة حادة في عدد الوافدين من المغرب والجزائر، والذين تم تسجيلهم في إسبانيا”.

وتعتبر دولة النيجر إحدى دول العبور للمهاجرين الأفارقة الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. وبدعم وضغط من أوروبا عملت حكومة النيجر على الحد من سفر المهاجرين إلى ليبيا على نحو ملحوظ وتجريم نشاط مهربي البشر. وتأمل دول الاتحاد الأوروبي أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تخفيض عدد الأشخاص الذين يسلكون الطريق الخطر عبر الصحراء ثم عبر البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا، وبالتالي يتم تقليص تدفق المهاجرين واللاجئين. ويسعى الاتحاد الأوروبي بشكل خاص أن يؤدي الدعم الاقتصادي لأفريقيا إلى خفض أعداد المهاجرين عبر الصحراء وعبر البحر المتوسط – وهما أخطر طريقين للهجرة في العالم- إلى أوروبا .

يسعي الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي  إلى تطوير علاقة الشراكة بينهما في مجال مكافحة الهجرة الغير شرعية وما ينتج عنها مثل تجارة الرق في ليبيا ، و قدم وزراء الخارجية الأوروبيون  في بروكسل استراتيجية جديدة تهدف إلى إعطاء الشباب الأفريقي مزيداً من الفرص في بلدانهم وإلى الحد من الفقر.يخطط الاتحاد الأوروبي لاتفاقيات مع حكومات إفريقية لمعالجة أسباب الهجرة على غرار اتفاقه مع تركيا. بيد أن هذه الشراكات تبقى مثيرة للجدل، إذ ثمة حاجة لمبادرات أخرى للتغلب على هذه الإشكالية،عودة الهجرة بين المغرب وإسبانيا تثير الكثير من التسائولات، خاصة انها تحولت الى هجرة غير سرية، وصفت من قبل المراقبين بانها، استعراضية.

تبنى ، ممثلو نحو 150 دولة ميثاق الأمم المتحدة للهجرة في مدينة مراكش المغربية  يوم 10 ديسمبر 2018 ميثاق الامم المتحدة للهجرة والذي يهدف الى ايجاد سياسات جديدة للتعامل بشكل أفضل مع “مسألة” المهاجرين. وكانت عدد من الدول اعلنت رفضها لهذا الميثاق المقترح والغير ملزم، بينها امريكا والمجر والنمسا والتشيك وبولندا وبلغاريا وأستراليا وسلوفاكيا وإسرائيل، وكانت الحكومة البلجيكية قد انهارت على إثر خلاف حول الميثاق. 30.

الخلاصة

الهجرة غير الشرعية، والتي اصبحت تحتل اولوية في  اجندة اجتماعات دول اوروبا والاتحاد الاوروبي، حتى اصبحت في موازاة ملف الارهاب واحيانا تتقدم عليه.

تحاول أوروبا ان تحد من الهجرة، باعتماد تمويل العودة الطوعية للمهاجرين والاستثمار في التنمية الاقتصادية المحلية لدول افريقيا. وتعد ليبيا واحدة من أهم دول عبور المهاجرين واللاجئين نحو أوروبا وظلت موجة الهجرة المتدفقة من ليبيا وتونس والجزائر ودول مغاربية اخرى تمثل هاجساً يقلق دول أوروبا. رغم  جملة المعوقات القانونية، توصلت بعض دول أوروبا ابرزها المانبا، بإعادة قسرية الى المهاجرين غير الشرعيين الى بعض الدول المغاربية ابرزها المغرب والجزائر وتونس، ضمن اتفاقات ثنائية.

وضمن جهود إقليمية لمعالجة قضية الهجرة غير الشرعية، دعت مصر دول أوروبا والمجتمع الدولي بوجه عام إلى دعم جهود التنمية في القارة الأفريقية، باعتبارها الحل الأمثل لمواجهة الهجرة غير الشرعية، كما جددت رفضها إقامة معسكرات للاجئين على أراضيها.

ماينبغي ان تعمله دول أوروبا، هو تصعيد برامجها التنموية في دول غرب افريقيا وشمال افريقيا، لتحسين الوضع المعاشي وتخفيف البطالة، الى جانب دعم الديمقراطيات هناك. كذلك ينبغي على دول أوروبا ان يكون لها دورا فاعل اكثر في حل النزاعات في منطقة الشرق الاوسط، كونها احد اسباب الهجرة، اكثر من الاسباب الاقتصادية.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=52914

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا