اختر صفحة

الهجرة عبر ليبيا الى أوروبا ـ المخاطر والتداعيات ـ بقلم هيبة غربي

مارس 6, 2021 | الإتحاد الأوروبي, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الهجرة عبر ليبيا الى أوروبا ـ المخاطر والتداعيات ـ بقلم هيبة غريب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد هيبة غربي ـ باحثة في القضايا الدولية 

ماستر في العلوم السياسة قسم العلاقات الدولية/اختصاص الدراسات الأمنية والاستراتيجية ـ  جامعة قسنطينة 3 /الجزائر

مازال حلم الهجرة إلى ما وراء البحر المتوسط يُراود الشباب الأفريقي رغم ما كشفه وباء كورونا الذي خلف ضحايا كثيرين خاصة في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ومازالت عصابات تهريب البشر من الدول الأفريقية إلى السواحل الليبية تنشط، متوقعة أن يقبل عليها المزيد من الشباب الحالمين بالثراء رغم مخاطر الرحلة. وبينما تتراوح تكلفة كل رحلة ما بين 180 و250 دولاراً رغم تداعيات فايروس كورونا على بعض الفئات الأشد فقرا في العالم، ما زال ذلك النوع من التجارة يثبت أنه مربح مثلما كان دائما. تهريب وعصابات البشر عبر ليبيا

نقلت وكالة أنباء “بلومبرغ” , وفقا لصحيفة العرب اللندنية في 16 يونيو 2020 عن أحد المهربين الذين يستقرون بالقرب من مدينة “سبها” في جنوب غرب ليبيا، على بعد 770 كيلومترا  من العاصمة طرابلس التي مزقتها الحرب، قائلاً: “نحن لا نخفض أجورنا لأن هؤلاء الذين يرغبون في الهجرة ليس لديهم خيار آخر”. وبدل أن تتراجع معدلات الهجرة عبر ليبيا أثناء ذروة تفشي وباء كورونا، بعد أن أغلقت الدول حدودها.  الهجرة عبر ليبيا

مدية زوارة، مركز عبور إلى أوروبا ـ الهجرة عبر ليبيا

صرح مصدر أمني بجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في ليبيا: “إنّ وضع بلاده غير المستقر “تسبب في تحول غالبية مدن الساحل الغربي إلى نقاط هروب لمئات المهاجرين إلى أوروبا”. مضيفاً: “أنّ المدن الساحلية بشمال غرب البلاد، من بينها مدينة زوارة، أصبحت مراكز للعبور إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب تُوفرها عصابات متخصصة في هذه التجارة، من بينها عناصر “بعض الميليشيات” مقابل مبالغ مالية هامة” .إذ ينتمي أغلب الراغبين في عبور البحر إلى أوروبا إلى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وعدد من البلدان العربية، انضم إليهم مؤخرا في ظاهرة غير مسبوقة عدد من الليبيين الهاربين من جحيم الحرب وقسوة العيش. اين تُنظم الرحلات عادة ليلاً في بداية الشهور القمرية ونهايتها حيث يغيب فيها ضوء القمر حسب شهادات محلية، ممّا يُسهل التسلل بحراً بعيداً عن المراقبة.

وحسب دراسة أنجزها خبراء في “المعهد الوطني الفرنسي للدراسات السكانية” عن الهجرة  فإنّ عدد الأفارقة المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء سنة 2050 يُقارب نسبة 25 % من سكان القارة العجوز. وحسب الدراسة ذاتها، فإنّ عدد الأفارقة المتجنسين في أوروبا سيكون سنة 2050 ما بين 150 و200 مليون نسمة.

نظرية “اكتساح أوروبا بالمهاجرين” ـ الهجرة عبر ليبيا

تُؤكد نفس الدراسة “أنّ عدد الأفارقة المهاجرين سيتضاعف سنة 2050 لـينتقل من 1.5 إلى 2.9 من مجمل سكان فرنسا”. كل  هذه المعلومات تُؤكد، نظرية “اكتساح أوروبا بالمهاجرين” التي توصل إليها الصحافي الاستقصائي الفرنسي “ثرينو كميس” والتي تناقلتها على نطاق واسع وسائل إعلام أوروبية يمينية والتي أثارت نقاشا كبيرا وساخنا خلال انتخابات ماي 2019 ألأوروبية حيث طُرحت قضية القنبلة السكانية الأفريقية المتوقعة خلال العقود المقبلة، في مقابل أزمة استقبال المهاجرين في أوروبا.

هناك العديد من الآثار السلبية التي تترتب على الهجرة غير الشرعية، والتي لا تقتصر على الدول المهاجر إليها بل تمتد لتطال الدول المهاجر منها، والمتمثلة في الآثار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والتي تؤدي عموماً إلى تغيير التركيبة الاجتماعية لكل من دول المهجر. إنّ الهجرة الأخطر هي هجرة الأدمغة التي تفقد البلاد الأفريقية أطرها ومفكريها الذين تضطرهم ظروفهم لاستثمار قدراتهم ومؤهلاتهم في مواقع خارجية تدفع أكثر. هل نجحت وكالة فرونتكس بايقاف الهجرة غير الشرعية

تداعيات الهجرة عبر ليبيا ومخاطرها على الأمن الاوروبي :

ـ تحديات أمنية : على المستوى الامني او ما يعرف بالمخاطر الامنية على اوروبا  اذ تواجه دول هذه الاخيرة العديد من التحديات  فى هذا الوقت على رأسها تحديات مواجهة فيروس كورونا الذى يُهدد العالم، وتحديات أمنية وسط ارتفاع كبير فى المهاجرين غير الشرعيين وأزمة اللاجئين ومخاوف من تسلل عناصر ارهابية وسط المهاجرين القادمين الى القارة العجوز. خاصة أنّ الارهابيين يستغلون تدفقات الهجرة غير الشرعية للتسلل الى القارة  وتنفيذ هجمات، وتجنيد الشباب والنساء.

أشارت أحد التقارير الخاصة بـصحيفة ” لاراثون” الإسبانية  إلى أنّ أحدث حالة هي حالة تلك الإرهابي الذي قتل ثلاثة أشخاص في “كنيسة نيس”، وكان التونسي “إبراهيم أوساوي”، مرتكب المذبحة، قد وصل إلى أوروبا عبر “لامبيدوزا “، جزيرة صقلية الواقعة في أقصى جنوب البلاد، حيث ينزل معظم المهاجرين القادمين إلى إيطاليا من شمال إفريقيا.

انّ المستوى الامني هنا يشمل كل المفهوم الواسع  لمفهوم الامن خاصة وأنّ حلقة هذا الاخير اتسعت  لتشمل عدة ابعاد تتعدى البعد العسكري حسب ما تقدم به اهم مفكرين مدرسة “كوبن هاقن” وأحد أبرز المتخصصين في الدراسات الامنية “باري بوزان” والذي طرح خمسة ابعاد للأمن مركزاً بذلك على الامن المجتمعي اين تُحظى الهجرة سواء كانت شرعية او غير شرعية بأكبر قدر ممكن من الاهتمام نتيجة تسببها في تحول كبير في التركيبة الاساسية للمجتمع.

ـ الانقسامات داخل أوروبا : على مستوى الانقسامات والتباين في المواقف بين الدول الاعضاء اذ تُوضح  “ماري دو سومير” الخبيرة في مركز دراسات السياسة الأوروبية لوكالة “فرانس برس” قائلة: “إن أزمة الهجرة لم تتضمن أموراً خارجة عن السيطرة لكنها “كشفت عيوب أوروبا الهيكلية وانقساماتها السياسية”.   ان هذا الضعف أو العجز الأوروبي ليس موضعيا وتقنياً فحسب، بل يكشف عن أزمة بنيوية بسبب غياب الرؤيا والسياسات الموحدة. حيال تحدي هذه ألأزمة وشبح صعود متواصل للتيارات المتشددة والشعبوية، لا يمكن للدبلوماسية والأسلاك الشائكة وجدران الفصل حماية أوروبا من موجات هجرة آتية من مناطق النزاعات والبؤس من الشرق الأوسط وإفريقيا وشرق آسيا.

المخاطر ـ الهجرة عبر ليبيا

سيضطر الأوروبيون، ما لم يحلّوا المسألة الليبية، إلى مواجهة الانتقادات المتواصلة التي تتهمهم بانتهاج سياسات عنصرية فيما يتعلق بالهجرة التي حولت البحر المتوسط، بحسب منظمة “ميديترانيا سايفنغ هيومانز”، إلى مقبرة للمهاجرين بدلا من أن يكون مكانا لتلاقي الحضارات  إنّ كل الخطط التي وضعها الاتحاد الاوروبي في مواجهة هذا الوضع الطارئ لا تحلّ كل الثغرات. اذ لا يمكن أن تكون هناك سياسة أوروبية مشتركة من دون معايير مشتركة. اتجاهات ودوافع الهجرة غير الشرعية

المعالجات

المطلوب إسهام أوروبي في حل الأزمات واعتماد آليات تنظم الهجرات واللجوء ضمن معايير مشتركة ، وذلك حتى لا ينهار حق اللجوء ضمن منظومة القيم الإنسانية التي كانت تميز أوروبا. وكعادته الاتحاد الأوروبي لا يزال دون رؤية واضحة وموحدة تجاه مكافحة قضية الهجرة غير الشرعية مثلها مثل العديد من القضايا.

في ظل هذه المعطيات وتباين منهجية التفكير بين المنظمات الإنسانية والحقوقية من جهة، والجهات الأمنية والاستخباراتية والسياسية من جهةٍ أخرى، يصعب التكهن بشكل الحل الممكن لأزمة المهاجرين غير الشرعيين عبر المتوسط، وسط استمرار الحروب الطاحنة ووباء “كورونا”، لتبقى المعاهدات ومذكرات التفاهم الخاصة بهذا الملف مجرد “حبر على ورق” لا تؤثر على حال المهاجرين وأزمتهم في ليبيا.

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=74544

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

هوامش

1 ـ مهربو البشر يستأنفون نشاطهم في ليبيا ـ صحيفة العرب اللندنية

bit.ly/3kPyOTD

2 ـ “سفاح نيس”.. معلومات جديدة عن إبراهيم العويساوي

bit.ly/3sRFX8P

3 ـ أوروبا غارقة في انقساماتها بعد خمس سنوات من أزمة الهجرة

bit.ly/2PElx4U

4 ـ الليبيون قلقون مما يحدث على سواحل بلادهم حين يغيب ضوء القمر

bit.ly/38edMsC

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...