اختر صفحة

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

وحدة الدراسات والتقارير “4”

زادت تحذيرات وزارة الداخلية النمساوية من  تصاعد جرائم العنصرية و الخطابات الدعائية  لليمين المتطرف فى الاونة الاخيرة . كما دعت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة بمجموعة العمل الأممية المعنية بالمرتزقة في 7 يوليو 2018 نقلا عن وكالة ” أنباء الشرق الأوسط ” ، النمسا إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف والتطرف لمنع مواطنيها والمقيمين فيها من السفر للخارج للقتال في مناطق الصراع مثل العراق وسوريا .وتقول أن النمسا تعد واحدة من أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي للمقاتلين الأجانب الذين يسافرون الى مناطق النزاع الكبرى والتي بلغت ذروتها بين عامي 2014 و 2015.

ـ برامج الوقاية من التطرف 

استضافت النمسا فى 20 اكتوبر 2018 اجتماعاً بعنوان “قمة الوقاية” – التي عقدت بمقر وزارة الداخلية في العاصمة فيينا -جمع مسؤولين رفيعي المستوى بوزارات الداخلية في عدة دول، ونحو 70 خبيرا من منظمات حكومية وغير حكومية ونحو 180 متخصصاً في شؤون مكافحة التطرف، ناقشوا سبل تعزيز الوقاية من التطرف ورفع مستوى الوعي لمنع الشباب من التحول وتبني الأيديولوجيات المتطرفة، وعرضوا أهم الاستراتيجيات الناجحة كدليل لجميع الجهات المشاركة.وعرض راينهارد تويفل ممثل وزير داخلية النمسا في القمة التدابير والإجراءات التي اعتمدتها النمسا ضد التطرف، وقال “للمرة الأولى تتبنى النمسا استراتيجية متطورة ومتسقة للتعاطي مع الراديكالية والتطرف”.وأوضح أن النمسا أصبح لديها خطة رئيسية مدروسة للوقاية من التطرف تشمل مجالات المجتمع المختلفة بدءاً من مرحلة الطفولة 

أما عن المؤسسات المعنية بصد العنف والتطرف فمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات “كايسيد” والتى شاركت النمسا فى انشائه فى عام 2012 بالتعاون مع المملكة العربية السعودية وإسبانيا إلى جانب الفاتيكان بصفته عضوا مؤسساً مراقباً. يقع مقر المركز في مدينة فيينا، عاصمة النمسا، ويسعى لدفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة، ويعمل على معالجة التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات، بما في ذلك التصدي لتبرير الاضطهاد والعنف والصراع بإسم الدين .وذلك نقلا عن موقع الجزيرة فى 18 يونيه 2019 .تلقى المركز مطالبات بإلغاء اتفاقيتين خاصتين بإنشائه من قبل أغلبية من الأحزاب اليسارية واليمينية المتطرفة نتيجة لإصرار السعودية على إعدام فتى مما دفع وزارة الخارجية النمساوية الى إتخاذ هذا الإتجاه وذلك نقلا عن رويترز فى 13 يونيه 2019 .

أما على مستوى المجتمع فقد إنطلقت مبادرة ” جدات ضد اليمين المتطرف ” فى النمسا خشية من أن تتحول بلادهن إلى دولة منغلقة غير متسامحة بسبب ممارسات هذا التيار التى تتعصب بالعنصرية والكراهية مما يؤدىإلى تأجج المشهد وانتشار ظاهرة التطرف. وذلك نقلا عن ” دويتشه فيله فى 30 أغسطس 2018 .

قائمة القوانين والاجراءات والسياسات لمكافحة التطرف

أقر البرلمان النمساوى العديد من القوانين الأمنية التى تسهل من عمل الاستخبارات وأجهزة الشرطة عند التحقيق مع الإرهابيين المحتملين والمتطرفين ومنها مشروع قانون سيتم من خلاله السماح للمحققين بجمع اتصالات وبيانات الهواتف بناء على مجرد الاشتباه بأن شخصا ما ربما يخطط ضد النظام الدستوري للنمسا، ولا يقتصر الأمر على الهجمات الإرهابية الحقيقية بل والتحريض كذلك على العنف إلى جانب المعلومات عن الجماعات الأيديولوجية المسلحة أو الجماعات الدينية.وجاءت في البرنامج الحكومي، المكون من (180) صفحة، خطة أمنية لمكافحة الإرهاب والتشدد وذلك عن طريق محاصرة وتتبع نشطاء الإسلام السياسي في البلاد، الذين تعتبرهم الأحزاب اليمينية الحاكمة خطرا محتملا.

ذكرت صحيفة “اندبندنت عربية” فى 29 مارس 2019 نقلا عن تصريحات المستشار “سباستيان كورتس” رئيس وزراء النمسا السابق أن حكومة النمسا تدرس خطوات لحل المجموعة اليمينية المتطرفة وأوضح تقرير أمنى للسلطات النمساوية أنه تم رصد انخفاض في معدل الجريمة ذات الدوافع اليسارية المتطرفة في العام 2018، بينما شهدت جرائم التطرف اليميني نشاطا نسبيا.

ومن ابرز الإجراءات والسياسات التى اتبعتها الحكومة لمواجهة التطرف فيمايلى :

  • غلق المساجد : قامت النمسا مؤخراً بإغلاق عدد من المساجد في أراضيها، بعد قيام البرلمان النمساوي بالتصويت بالغالبية، على قرارٍ يقضي بإغلاق المساجد التابعة لهيئة الشؤون الدينية التركية داخل النمسا، نقلا عن موقع” سكاى نيوز ” فى 29 سبتمبر 2019 ، وكانت النائبة في البرلمان النمساوي، برفان أصلان، صرحت خلال  سبتمبر 2019 ، أنّ أغلبية الأصوات قررت إغلاق المساجد التركية التابعة لهيئة الشؤون الدينية التركية، وكذلك جمعية ملي جوروش في النمسا.وأضافت النائبة وقتها، في تغريدة على حسابها على تويتر، أنّه تم اتخاذ القرار على أساس أنّ “المساجد التابعة لكلا الهيئتين أصبحت ذات امتدادات سياسية، ولم تعد أماكن للعبادة”، بحسب المصدر ذاته.
  • مركز لمراقبة الإسلاميين : اعلنت الحكومة النمساوية فى 5 مارس 2019 عن إقامة مركز جديد مهمته مراقبة المؤسسات العائدة للإسلاميين في البلاد كخطوة لمكافحة الإسلام السياسي، حيث ستعد الحكومة مشروع قانون خلال الصيف، بشأن تأسيس المركز، على أن يباشر أعماله في 2020.ويعد المركز أول مركز حكومي أوروبي متخصص في رصد الإسلاميين وتعقب أنشطتهم، إذ أن هذا الاختصاص يعود بالأساس إلى مراكز الاستخبارات.
  • منع الحجاب :أقر مجلس النواب النمساوي مشروع قانون قدمّه الائتلاف الحكومي اليميني- اليميني الشعبوي يمنع ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، وسط انتقادات من أحزاب اليسار والمنظمات الإسلامية وفقا لـ”DW” فى 16 مايو 2019. وكانت قد أعلنت الحكومة النمساوية فى 5 ابريل 2018 نيتها عن طرح المشروع قانون يمنع الفتيات من ارتداء الحجاب برياض الأطفال والمدارس الابتدائية.
  • محاكمة المقاتلين الأجانب فى محاكمات خاصة : أعلنت النمسا، فى 10 ابريل 2018 عن رغبتها في محاكمة مواطنيها الدواعش الموجودين بسوريا والعراق حاليًا في محاكمات خاصة، كتلك التي تجريها الأمم المتحدة، بدلًا من إعادتهم إلى البلاد لمحاكمتهم، وذلك في آخر تطور يشهده موقف البلد الأوروبي المتشدد تجاه مواطنيه الذين قاتلوا في صفوف تنظيم “داعش” بسوريا والعراق.
  • طرد الأئمة الأتراك : أعلن وزير الداخلية النمسوي هيربرت كيكل فى 8 يونيو 2018 نقلا عن صحيفة ” الحياة ” أن بلاده يمكن أن تطرد عدداً يصل إلى 60 إماماً مرتبطين بتركيا وعائلاتهم أي ما مجمله 150 شخصاً ، وكان المستشار المحافظ سيباستيان كورتز أعلن قبلاً أن “لا مكان للمجتمعات الموازية والاسلام السياسي والتطرف في بلادنا”.
  • حظرشعارات “الإخوان” الإرهابية : وافق برلمان النمسا على تعديل “قانون الرموز”، فى 16 ديسمبر 2018 نقلا  والذي يمنع استخدام شعارات ورموز المنظمات المتطرفة، وبينها جماعة “الإخوان” الإرهابية. واعتمد البرلمان مشروع قرار حظي بمصادقة مجلس الوزراء لحظر استخدام شعارات ورموز المجموعات المتطرفة والإرهابية، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين.وأكد وزير الداخلية النمساوي هيربرت كيكل أن هذه المبادرة التشريعية “تستهدف مجموعات تقوم بممارسة وتطوير أنشطة على أراضي النمسا ضد الحقوق الأساسية وسيادة القانون”.

ـ تعزيز قدرات اجهزة الإستخبارات والشرطة

حصلت الأجهزة الاستخباراتية فى النمسا على صلاحيات موسعة ، وأقر البرلمان النمساوى تلك الصلاحيات  ، كذلك تم إجراء إصلاحات شاملة فى جهاز حماية الدستور و مكافحة الإرهاب ، وزيادة الميزانية المخصصة لأجهزة الاستخبارات ، وإنشاء شبكات جديدة لمكافحة التطرف، بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية.كما خصصت الحكومة النمساوية مبلغ  (290) مليون يورو لحزمة إجراءات أمنية جديدة حتى نهاية عام  2018  بناءً على طلب وزارة الداخلية ؛ وذلك لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة ، وأكدت السلطات على أن المناقشة حول شراء مدرعات وطائرات مروحية للشرطة مازال مفتوحًا  ،وأن حزمة الإجراءات الجديدة تمثّل جزءًا من التدابير الواجب اتخاذها لمواجهة المخاطر الإرهابية والتطرف ،ويتم تخصيص حوالي (100) وظيفة للمتخصصين في مكافحة جرائم الإنترنت تغطيها ميزانية بمقدار (126) مليون يورو، فضلاً عن (80) مليون يورو للمعدات التقنية الحديثة ، كذلك دعم قوات “كوبرا” لقيادة العمليات “EKO COBRA” بالنمسا ،وتتكون من (450) مقاتل موزعين على كامل الأراضي النمساوية, مما يمكنهم من الانتشار فى أقل من (70) دقيقة.

وعلى صعيد متصل أعلن نائب المستشار النمساوي السابق “هاينتس- كريستيان شتراخه” فى يونيو  2018 أن بلاده ستقوم بتدريب موسع للشرطة والجيش في مدينة شبيلفلد سيتم خلاله أيضا تقديم وحدة حرس الحدود الشرطية الجديدة بوما،وكشفت السلطات النمساوية إحداث لجنة للتحري فى مارس 2018 في تفاصيل مداهمة جهاز المخابرات وأكد المستشار كريستيان كيلن أن الهدف من هذه اللجنة هى إعادة الثقة إلى الجهاز الأمنى بعد الهجوم الذى شنه وزير الداخلية النمساوى على جهاز المخابرات النمساوية .أكد “هيربرت كيكل” وزير الداخلية النمساوى  فى مايو  2018 عن إجراء إصلاح شامل فى جهاز حماية الدستور و مكافحة الإرهاب  ، وركز على أن جوهر الإصلاح يتمثل فى التركيز على العمل الإستخباراتى والتحقيقات المباشرة ، وأشار أن الإصلاح جاء بعد اكتشاف التلاعب بمعلومات استخبارتية وتسريب معلومات متعلقة بمهام عمل جهاز حماية الدستور ، وتم إعادة رئيس جهاز هيئة حماية الدستور إلى منصبه بغد إقصاؤه منه بسبب التسريبات .

أعلنت وزارة الداخلية النمساوية  فى فبراير 2018 عن عزمها توظيف ما لا يقل عن (2100) شرطي وإنه يتم تبسيط المعايير المطلوبة لاختيار عناصر الشرطة الجدد، دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل حول الكلفة الإجمالية لعملية التوظيف الضخمة هذه، مسجلا أيضا أن الرفع من عدد أفراد الشرطة يروم بالخصوص، المكافحة الفعالة للجريمة وتعويض عناصر الشرطة المحالين على التقاعد، حيث يتقاعد سنويا ما لا يقل عن (1000) شرطي، وكانت قد دشنت وزارة الداخلية في النمسا حملة نشطة لتشجيع شباب المسلمين على الالتحاق والعمل في جهاز الشرطة بولاية فيينا،وإظهار رغبة إدارة الولاية في زيادة عدد المسلمين العاملين في شرطة فيينا، التي تبلغ نسبتهم نحو (3%) خلال الوقت الراهن.

قامت قوات من الشرطة الحدودية ووحدات من الجيش النمساوى  في يونيو 2018  بخوض مجموعة من التدريبات الميدانية والاختبارات لإحكام سيطرتها على حدود البلاد،و شارك فيها نحو (1000) من عناصر الشرطة والجنود وقوات حفظ النظام في ما يعتبر أكبر تدريب للسيطرة على الحدود تخوضه النمسا

الخلاصة

أصبحت الايدلوجيات الدينية والعقائد السياسية والتى تقود الى التطرف واعمال العنف والارهابتحتل اهتماما كبيرا من منظومة الامن الحالية فى النمسا وسط حالة اقرب الى التعبئة العامة لمحاصرة الجماعات الراديكالية ، فقد نجد تكثيف التنسيق الأمني بين كافة الاجهزة المعنية من اجل زيادة جهود مكافحة الإرهاب ومنع انتشار التطرف . وهذا ما أكده بيان وزارة الداخلية حيث اشار إلى أن التنسيق الأمني يسجل افضل المستويات ويعطي الاولوية لقضايا مكافحة التطرف والإرهاب والوقاية من الهجمات الارهابية التى تهدد استقرار أى مجتمع.

وبات ما يميز العمل الامني الوقائي الذي تقوم به السلطات الأمنية النمساوية هو فهم الدوافع الأيديولوجية أو الدينية لبعض الهجمات الارهابية واستحداث أساليب ونهج متطور على مستوى الدولة لتقليل فرص وقوعها. ولكن على الرغم من الجوانب الايجابية العديدة للمبادرات الرامية الى تحسين التماسك الاجتماعى والحد من التطرف والتطرف العنيف إلا ان بعض التدابير ان لم تنفذ مع الاحترام الواجب لمعايير حقوق الإنسان غير التمييزية فانها يمكن أن تؤدى الى المزيد من التهميش والتطرف.

التوصيات

لذا لابد على ان تستبدل النمسا التدابير الامنية العقابية بتطبيق الجهود الوقائية والموجهة اجتماعيا لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة.محاربة التطرف مجتمعيا الذي تسرب الى احياء ومناهج مدارس الجاليات المسلمة في النمسا . تشديد الرقابة على العناصر المتطرفة الذين يستغلون التجمعات وينشرون أفكارهم ومعتقداتهم على الإنترنت.تحسين التعاون بين الأجهزة الاستخبارية النمساوية وتوسيع صلاحيتها،  وإنشاء سجل مشترك لبيانات الإسلاميين الخطيرين أمنياً في النمسا .تطوير أليات تقييم الخطرين أمنيا ، مع وجود سلطات وطنية ، والتي ، حسب وظيفتها الوقائية ، تستجيب بفعالية واستباقية للجرائم المحتملة ، بحيث لا يمكن إحداث التأثير المنشود الناجم عن الجرائم المتطرفة إلى جانب الاستمرار في اعتماد نهج الحلول الوقائية الكلية الذي بدأ بالفعل في النمسا ، إلى جانب الأساليب العملية التي تتيح للأفراد الخروج من البيئات المتطرفة.

رابط مختصر :https://www.europarabct.com/?p=55237

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

هجمة نمساوية بدوافع «انتخابية» تستهدف مركز الملك عبدالله- الجزيرة
http://bit.ly/2oVkJLw

النمسا بصدد إغلاق مركز للحوار الديني تدعمه السعودية – رويترز

http://bit.ly/2pPsinA

جدات نمساويات ضد التطرف اليميني وحكومة النمسا اليمينية-DW

http://bit.ly/2AITUgb

النمسا تكشف عن صلات مالية بين منفذ هجوم نيوزيلندا وتنظيم يميني متطرف في أوروبا – الاندبندنت

http://bit.ly/2pNK4HO

النمسا تغلق مساجد تركية بسبب “تجسس أردوغان” – سكاى نيوز

http://bit.ly/2Me8cLf

النمسا تطرد 60 إماماً مرتبطين بتركيا وتغلق 7 مساجد – الحياة

http://bit.ly/2o7DOu6

حظرالنمسا لشعارالإخوان المسلمين ظاهره الأمن وباطنه القمع … الأناضول

http://bit.ly/2LNaz8B

النمسا تقرّ حظر الحجاب في المدارس الابتدائية … DW

http://bit.ly/2ALrK4s