دراسات

النظام السياسي والقانوني “الإسلامي” و الإرهاب الأصولي

2940 Muslimالنظام السياسي والقانوني “الإسلامي” و الإرهاب الأصولي
  بقلم  ـ أنور محمد سليمان*

المركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
هل للجماعات السلفية و تيارات الإسلام السياسي المعاصر صلة بالإرهاب ؟ أم ان مجمل الفقه الديني و التراث و

 

التاريخ السياسي الإسلامي مدان وموصوم بالإرهاب؟؟  وهل لجماعة الأخوان المسلمين صلة بالجماعات الاصولية المسلحة التي تعرف بالسلفية الجهادية؟؟؟
    يعتقد بعض الباحثين بأن التيارات و المذاهب المتشددة المعروفة في فترات مختلفة من التاريخ الاسلامي هي المسؤولة عن الارهاب الاصولي الحالي، في حين ان وجود تلك التيارات (كالمذهب الحنبلي وشروحات و إضافات بعض الأئمة كإبن تيمية و إبن قيم و ابو الاعلي المودودي و محمد بن عبد الوهاب وحسن البنا…) و أراء كل أؤلئك الفقهاء لم تكن سببا رئيسا لنشؤ التيارات المتطرفة لأنها أراء قديمة و معروفة للجميع منذ عهد بعيد فهي ضاربة بجزورها في التراث الاسلامي الذي لم يشهد نشؤ حركات مماثلة للحركات الارهابية المعاصرة اللهم الا فرقة الحشاشين ؛وتلك فرقة أشبه ما تكون بعصابات الجريمة المنظمة منها بالتيارات الدينية التوجه، كل ما في الامر هو انها تمثل الارضية القابلة لإستنبات الجماعات أو العصابات المتطرفة التي تستغل تلك الأراء لتبرير مواقفها و جرائمها و انتهاكاتها …

   تلك الاراء الفقهية تمثل ظرف ملائم وبيئة جيدة لنمو الحركات الارهابية (انما ليست العامل الرئيسي)، وبالتالي مثلت المجتمعات التي تروج فيها اراء أؤلئك الأئمة بيئة حاضنة ممتازة لإستنبات هذه الجماعات ” باكستان، الجزيرة العربية والخليج، الشام، اليمن، مصر” ولذا لكل اقليم أو قطر منها اسهام معلوم ودور محدد في تطور ظاهرة الارهاب الاسلامي الاصولي ، وهذا يمثل دور المجتمعات الحاضنة ، أي الظروف و الأسباب الثانوية المساعدة، اما الاسباب الرئيسية فتتمثل في الأتي .

  أ) وجود أنظمة راعية .. أي حكومات سعت واجتهدت لتعطي تلك الاراء والافكار المتطرفة اطارا حركيا وامكانات عملية ، من تلك الانظمة نظام الحكم الحالي في السودان (1989- وحتي اليوم) ولذا ليس مصادفة ان تنظيم القاعدة “قاعدة الجهاد” تبلورت فكرته وتشكل في السودان ، كما ان زعماء المحاكم الشرعية الصومالية وبوكو حرام تواجدوا في السودان لفترات لسبب أو آخر، وهناك العديد من المؤسسات الحاضنة للفكر المتطرف منها مؤسسات تعليمية علي رأسها جامعة افريقيا العالمية!. وقد كانت الحكومة السودانية في فترات سابقة تجاهر بدعهمها ولا تخفي صلاتها بكل التيارات المتطرفة والارهابية .
    بينما هناك أنظمة أخري تسهم عبر اجهزة مخابراتها في هذا المجال (رعاية الارهاب) أبرزها المخابرات الباكستانية التي يعتقد علي نطاق واسع أنها من تقف خلف تنظيم طالبان و حكومته، والمخابرات الامريكية المتهمة بالوقوف خلف (داعش) ان التقارب المصلحي بين الإسلام السلفي “وهابي/حنبلي” وجماعة الاخوان المسلمون ببراغماتيتها هو ما نتجت عنه هذه الجماعات الإرهابية الدموية والعنيفة، وقد كان ذلك التقارب خدمة لمصلحة سياسية محددة وهي التصدي للمد الناصري و ما نجم عنه من حركات انقلابية عسكرية “الضباط الأحرار” التي اضاحت بعدد من العروش الملكية في المنطقة؛ وكان هدف هذا التقارب هو التصدي لهذا المد الانقلابي اليساري، لذا كان ينظر للحلف السلف-إخواني بعين الرضا حتي من قبل الدوائر السياسية والاستخباراتية الغربية.

  بـ) السبب الأهم لتنامي المد الارهابي الاصولي هو إصطدام بعض من تربو في الاقطار التي تتبني افكار متشددة ” تلك الافكار التي تعتمد قاعدة ان الاسلام هو النظام الديني والاجتماعي الارقي والأسمي والاكثر رفعة لأنه من تصميم وابداع الخالق..أي نظام رباني” إصطدامهم بأنظمة بعض الدول المتقدمة، وهو اصطدام علي مستوي الافكار لا غير، لأن الاصطدام المادي حدث في الحقب الاستعمارية ولم يقد لنشؤ حركات اصولية وارهابية، من هؤلاء الذين اصطدموا بالحضارة والمدنية الغربية (سيد قطب) و (حسن الترابي) وغيرهم عديد من قيادات الحركات الاسلامية تلقوا دراسات في الغرب أو زاروه لسبب ما، كما ان معظم منتسبي داعش الأن هم من حملة بطاقات الدول الغربية كـ(هوية ثانية).
  هؤلاء يذهبون للدول الغربية بعد ان يكونوا إمتلآوا في مجتمعاتهم بـ(وهم) أنهم يملكون الحقيقة المطلقة والموقف الأسمي والحضارة الأرقي والحياة الأنصع..، فإذا بهم يفاجأوا هناك بالحقيقة العارية وهي ان العالم ملئ بالمواقف المتباينة والمرتكزة علي تيارات مادية ومذاهب فلسفية و روحية حتي، و علي درجة من السمو ، علاوة علي ان تلك المجتمعات حققت قوة مادية وحضارية لا يستهان بها ومنجزات يصعب فهمها او تصورها، فلا يلبث أؤلئك أمام هذه الحقائق الصادمة التي تختبر قناعاتهم “الايمانية” الا يصابوا جراء ذلك بتصلب في التفكير وفي الرؤي ” وحالة التصلب هذه لا تصيب الجميع انما فقط الذين تعوزهم القدرة علي التفكير العلمي والمرن”، فكل من ينطلق من عقلية تسليمية محضة يكون أمام خيارين وموقفين، أما التصلب و بالتالي ردة الفعل العنيفة أو الاستسلام فيكون مجرد مسخثقافي ونسخة باهتة من الانسان الغربي، فئة قليلة تضع كل ما يحدث لها في الغرب في سياقه الصحيح وتسعي لإيجاد طريق خاص بين التصلب والاستسلام.

   ج) ثم هناك سبب ثالث مهم ايضا؛ هو ان العالم يحتفي بالمتطرفين أكثر من إحتفاءه بالاشخاص المعتدلين أو العقلانيين، الذين يسعون لشق طريق نهوض خاص بدولهم ومجتمعاتهم،او الاشخاص العاديين، العالم والاعلام خصوصا يبحث عن حروبه وعن أعداء لمجتمعاتهم وعن (صدام الحضارات) لذلك تجده يبرز المتطرفين والارهابين ولذا يكون للتطرف بريقه وجاذبيته واغراءه.

* محامي ومختص في قوانين واستراتيجيات مكافحة الإرهاب – الخرطوم/ السودان.
بريد الكتروني: abulnur@hotmail.com

الكاتب المحامي، أنور محمد سليمان

anwar

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق