الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

النظام الدولي الجديد وعلاقته بصكوك محاربة التطرف والإرهاب الأممية (ملف)

ديسمبر 10, 2024

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

ملف  – النظام الدولي الجديد وعلاقته بصكوك محاربة التطرف والإرهاب الأممية

ملف مشفر على موقع المركز

1 ـ  أمن دولي ـ الإطار النظري للنظام الدولي الجديد وسياق التطرف والإرهاب

ظهر مصطلح “النظام الدولي الجديد” بعد نهاية الحرب الباردة في بداية التسعينات، ويعتمد النظام الجديد على مجموعة من العناصر المهمة كالعولمة والحوكمة العالمية حقوق الإنسان والديمقراطية. وبالرغم من ايجابيات العولمةعلى سبيل المثال إلا أنها قد أسهمت في ظهور مشاكل معقدة مثل التطرف والإرهاب، التي أصبح لها تأثيرات سلبية على الأمن الدولي وأصبحت تشكل تحديا كبيرا بجانب التنافس بين القوى العظمى على النظام الدولي.

القانون الدولي وأبرز مراحل تطوره

القانون الدولي الجديد”: تتعدد مفاهيم القانون الدولي الجديد ومن أهم تعريفاته هو الإشارة إلى مجموعة من التطورات التي طرأت على نظام القانون الدولي في العقود الأخيرة، لاسيما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وفي ظل العولمة. يتطرق المفهوم إلى عدد من المواضيع الرئيسية أبرزها الحقوق الإنسانية الدولية، البيئة والقانون الدولي، قانون الأمن الدولي والنزاعات، قانون الإنترنت والفضاء الإلكتروني، العولمة والقانون الدولي، التحديات القانونية للمنظمات الدولية.

يعتقد عند تحليل تطور النظام الدولي أنه بدأ في القرن السابع عشر بتوقيع معاهدة وستفاليا للسلام عام 1648. ومنذ هذه الفترة وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989، مر النظام الدولي بخمس فترات تطورية، الفترة الكلاسيكية (1648-1815)، فترة ما بعد الكلاسيكية (1815-1914)، الفترة الانتقالية (1914-1945)، فترة الحرب الباردة (1945-1989)، الفترة المعاصرة (1989 فصاعدا). مؤشر الإرهاب في ألمانيا والنمسا عام 2024

كيف ساهمت العولمة والتعددية القطيبة والمنظمات الدولية في تشكيل نظام دولي جديد؟

يتسم النظام الدولي أنه ذو طبيعة مرحلية، يبرز النظام الدولي الجديد بناءً على عدة موازين استراتيجية ، تكون في الغالب مترتبة على صراعات ونزاعات ايديولوجية أوحروب مثل الحرب العالمية الأولى والثانية.

العولمة : هي تسريع الحركات والتبادلات (للبشر والسلع والخدمات ورأس المال والتقنيات أو الممارسات الثقافية) في جميع أنحاء العالم. تطور النظام الدولي والعولمة جنبا إلى جنب، ساهمت العولمة في تكامل الأسواق العالمية وزيادة حركة رؤوس الأموال، مما عزز من تبادل السلع والخدمات والمعلومات بين الدول. فرضت العولمة تحديات على السيادة الوطنية للدول، وزادت تأثيرات القرارات العالمية على السياسات المحلية. ومع تطور العولمة، تزايدت التهديدات الأمنية الناجمة عن العولمة، ولم تعد أي دولة بمنأى عن العديد من التهديدات للأمن الدولي.

التعددية القطبية : تتخذ القطبية عادة أحد ثلاثة أشكال: أحادية القطب (حيث تكون دولة واحدة هي الأقوى بلا منازع)، وثنائية القطب (حيث تكون دولتان متساويتين تقريبا في القوة)، ومتعددة الأقطاب (حيث تكون القوة أكثر انتشارا بين عدة دول). ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التعددية القطبية لابد وأن تنطوي على العديد من الدول ذات القدرات المتساوية تقريبا (أي أنها لابد وأن تكون متوازنة). ولكن في واقع الأمر، غالبا ما تكون الأنظمة المتعددة الأقطاب غير متوازنة، حيث تتنافس قوتان أو ثلاث قوى كبرى وعدة قوى متوسطة.

ورغم أن النسب المئوية الدقيقة تختلف باختلاف المقاييس، فإن النقطة الأكثر أهمية ربما هي أنه على عكس الحرب الباردة، عندما كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي تسيطران على حصة كبيرة من القوة الاقتصادية والعسكرية ــ بل وحتى أكثر من ذلك عندما تم تضمين كتل تحالفهما ــ فإن الصين والولايات المتحدة اليوم تسيطران معا على حصة أصغر. على سبيل المثال، يشير أحد مؤشرات القوة العسكرية والاقتصادية إلى أن هذه الحصة تقلصت من نحو (40%) في عام 1946 إلى نحو (30% ) في العام 2023.

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن النخب الغربية، في السابع من نوفمبر بأنها مستعدة لفعل “أي شيء” لمنع ظهور نظام دولي جديد يلبي مصالح الأغلبية العالمية. وزعم بوتن أن مبدأ “نحن ضد هم” أصبح ملحوظا بشكل متزايد في سياسات الولايات المتحدة وحلفائها، ووصف هذا النهج بأنه “خطير للغاية” لأن الغرب سوف يضطر في نهاية المطاف إلى التعامل مع عواقب مثل هذا النهج. وقال بوتن “إن ما يحدث في العالم يعود إلى ما كان عليه”، مشيرا إلى أن “أزمة نظامية” تتزايد بالفعل في البلدان التي تحاول اتباع هذه السياسة.

المنظمات الدولية : لعبت المنظمات الدولية دورا في تشكيل وتنفيذ القواعد والمعايير الدولية، مما ساهم في تطوير القانون والنظام الدولي. فعلى سبيل المثال لعبت الكيانات المتخصصة داخل الأمم المتحدة، مثل محكمة العدل الدولية، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجنة القانون الدولي، أدوارا مهمة في تطوير وتدوين وتنفيذ القانون الدولي. وتحديد التحديات الناشئة، وصياغة الأدوات القانونية والسياسية الدولية، وتوفير آليات للتسوية السلمية للنزاعات، والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى.

ما هي تحديات النظام الدولي الجديد؟

التنافس الدولي : يرى “ستيفن سيمبالا” أستاذ العلوم السياسية في جامعة براندواين العامة بولاية بنسلفانيا الأميركية، و”لورانس كورب” ضابط البحرية السابق والباحث في شؤون الأمن القومي في كثير من مراكز الأبحاث والجامعات الأميركية، مخاطر التحالف المحتمل للصين وروسيا على الولايات المتحدة وحلفائها. حيث أن تنفيذ الصين لبرنامجها لتحديث الأسلحة النووية من شأنه أن يؤدي إلى ظهور عالم يضم (3) قوى نووية عظمى بحلول منتصف ثلاثينات القرن الحالي؛ وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين.

الإرهاب والتطرف الذكاء الاصطناعي : تتيح بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي النقاش مع الأشخاص حتى في المحتوى المتطرف من خلال البرامج التي تتعلم أساليب المستخدمين لتقليدهم، مما يؤدي إلى تبادل الأفكار والنقاشات التي يمكن أن تؤدي إلى أعمال إرهابية. وتمثل برامج الدردشة باستخدام الذكاء الاصطناعي “المرحلة التالية” بالنسبة للأشخاص الذين يجدون متطرفين متشابهين في التفكير عبر الإنترنت، كما يقول المراجع الحكومي المستقل لقانون الإرهاب، “جوناثان هول كيه سي” في 13 أغسطس 2024.  مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ أهمية التشريعات والتعاون الاستخباراتي (ملف)

توصلت دراسة في الثالث من أكتوبر 2024 حللت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لجميع الأحزاب في الحملة الانتخابية الفرنسية إلى استنتاج مفاده أن الأحزاب اليمينية الشعبوية على وجه الخصوص تستخدم “التزييف البسيط”. لم يتم تصنيف أي منشور على أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وهذا على الرغم من حقيقة أن جميع الأحزاب قد التزمت بمدونة سلوك كجزء من انتخابات البرلمان الأوروبي.

الإرهاب والتطرف الرقمي : أفاد تقرير في 14 يوليو 2024 أن داعش والقاعدة حثت أتباعها على استخدام أحدث الأدوات الرقمية لنشر رسائلها المتطرفة. وتجنيد الأفراد في صفوف الجماعة وكذلك لتجنب رقابة ومتابعة الأجهزة الأمنية لها. واعتقل ضباط من وزارة الداخلية الإسبانية (9) شبان في جميع أنحاء البلاد كانوا يشاركون دعاية تحتفل بتنظيم داعش، بما في ذلك رجل وصف بأنه يركز على محتوى الوسائط المتعددة المتطرف، باستخدام تطبيقات تحرير متخصصة.

تقول “ليلي بيننبرج مولر”، الباحثة المشاركة والخبيرة في الأمن السيبراني في قسم دراسات الحرب في كلية كينجز كوليدج في لندن حول تطور الإرهاب والجماعات المتطرفة “إن الأمر يشبه المناقشة التي كنا نجريها حول الأسلحة السيبرانية والقنابل السيبرانية منذ حوالي 10 سنوات.”

كشف استطلاع للرأي في 20 نوفمبر 2024 أن (23%) من المشاركين في الاستطلاع المقيمين في ألمانيا يرون أن خطر الإرهاب هو أكبر تهديد للنظام الدولي والأمن في أوروبا. ووفقا للاستطلاع، فإن (21%) من الأشخاص في ألمانيا يعتبرون أن الافتقار إلى أمن الحدود، وتسلل الجريمة المنظمة، والهجوم العسكري هي أكبر تهديد للسلام وألامن في أوروبا، (14%) يرون التهديد الأكبر في الفضاء الإلكتروني. وفي بولندا فإن الخوف من الحرب هو ما يقلق الناس بشكل خاص. وبحسب الاستطلاع فإن (29% ) من البولنديين يعتبرون التهديد بشن هجوم عسكري أكبر تهديد للسلام في أوروبا. وفي إسبانيا، البعيدة عن مسرح الحرب ، قال ذلك (16% ) فقط ممن شملهم الاستطلاع.

الصراعات والنزاعات : تسببت حرب غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحرب أوكرانيا في 22 فبراير 2022 في نقل الصراع المستمر إقليميا إلى فصل جديد دوليا يهدد النظام العالمي. وفي تقييم للتعاون الناشئ، أطلقت مجموعة مدعومة من الكونجرس، تقوم بتقييم استراتيجية الدفاع الأميركية، على روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وصف “محور الشراكات الخطيرة المتنامية”. والخوف هنا هو أن العداء المشترك تجاه الولايات المتحدة يدفع هذه البلدان بشكل متزايد إلى العمل معا ــ الأمر الذي يؤدي إلى تضخيم التهديد الذي يشكله أي منها بمفرده على واشنطن أو حلفائها، ليس فقط في منطقة واحدة ولكن ربما في أجزاء متعددة من العالم في نفس الوقت.

يقول وزير الدفاع الأميركي “لويد أوستن” في أكتوبر 2024 “إذا كانت كوريا الشمالية شريكة في الحرب، فإن نيتها هي المشاركة في هذه الحرب نيابة عن روسيا، وهذه قضية خطيرة للغاية، وسيكون لها تأثير ليس فقط في أوروبا – بل ستؤثر أيضا على الأمور في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.

حماية حقوق الإنسان والنظام الدولي

خلال المراجعة التنظيمية الأولى للأمم المتحدة في عامي 1950 و1951، أرادت المملكة المتحدة إغلاق لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وإلى جانب الولايات المتحدة، اللجنة الفرعية لمنع التمييز. وكانت مثل هذه الخطوات لتضع الأمم المتحدة والنظام الدولي لحقوق الإنسان على مسار سياسي مختلف تماما عن المسار الذي سلكته لاحقًا. . اليمين المتطرف في ألمانيا ـ تدابير حكومية

نجحت بعض في إعادة توجيه النظام الدولي لحقوق الإنسان بشكل جذري في ستينيات القرن العشرين، ونجحت في تحقيق اختراقات مهمة في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان. على سبيل المثال، نجحت هذه البلدان في التوصل إلى اتفاق بشأن التدابير الدولية لتنفيذ هذه الحقوق، وهو عنصر أساسي في ميثاق الحقوق الدولي ــ التدابير التي من شأنها أن تتجاوز حواجز السيادة التي أثبتت حتى ذلك الحين أنها تشكل عائقاً هائلاً أمام تعزيز حقوق الإنسان على الصعيد العالمي.

2 ـ مكافحة الإرهاب ـ الإطار القانوني للصكوك الأممية

أصبح النظام الدولي الجديد، في ظل تصاعد التوترات الدولية والنزاعات المسلحة، مطالبًا بتعزيز آلياته القانونية والتنظيمية لمكافحة الإرهاب والتطرف، ترتكز هذه الجهود على صكوك أممية متعددة، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن كـ(1373 و1624). تهدف هذه الصكوك إلى تعزيز التعاون الدولي لمنع تمويل الإرهاب، مكافحة التحريض، وتجريم الأفراد والمؤسسات الداعمة للتطرف. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود تحديات عدة تعكس التناقضات بين الالتزام بالمواثيق الدولية والانتهاكات الواقعة على الأرض. تأتي هذه التحديات بوضوح في سياق النزاعات المسلحة والحروب، مثل حرب غزة وأزمة أوكرانيا، حيث يظهر استخدام مزدوج للقوانين الدولية، ما يعكس اختلالاً في تطبيق الصكوك.

الصكوك الأممية الرئيسية

تمثل الصكوك الأممية الأساس القانوني الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف، وتُعَدّ مرجعًا هامًا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتعزيز التعاون في هذا المجال. من أبرز هذه الصكوك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب (1999) ، التي تهدف إلى منع تدفق الأموال إلى الجماعات الإرهابية وتجريم الأفراد والجهات المتورطة في هذه الأنشطة. كما تسعى الاتفاقية إلى توفير إطار قانوني لتعزيز تبادل المعلومات بين الدول وتطبيق العقوبات على الجهات الممولة للإرهاب. تشمل الصكوك الأخرى اتفاقية قمع الهجمات الإرهابية بالقنابل (1997) ، التي تعالج أعمال الإرهاب العنيفة الموجهة ضد المدنيين والبنى التحتية. واتفاقية قمع أعمال الإرهاب النووي (2005) ، التي تركز على منع استخدام المواد النووية لتحقيق أهداف إرهابية. تُدعم هذه الاتفاقيات بقرارات مجلس الأمن، مثل القرار 1373 (2001)، الذي وضع التزامات قانونية شاملة على الدول لمحاربة تمويل الإرهاب، والقرار 1624 (2005)، الذي ركز على منع التحريض على العنف والإرهاب.مكافحة الإرهاب ـ لماذا تم رفض الحزمة الأمنية للحكومة الألمانية ؟

آليات تنفيذ الصكوك

تتطلب الصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب آليات تنفيذ فعالة لضمان الامتثال الدولي. يُعَدّ مجلس الأمن الدولي الجهة المركزية التي تشرف على تنفيذ هذه الصكوك، حيث يصدر قرارات ملزمة للدول الأعضاء لضمان تنسيق الجهود العالمية. ومن أبرز أدوات المجلس لجنة مكافحة الإرهاب (CTC)، التي تتابع التزام الدول بالقرارات الدولية وتقدم توصيات لتحسين آليات التطبيق. تعمل أيضًا آليات مثل فرق العمل المالي (FATF) على تعزيز الامتثال بالإجراءات المالية لمكافحة الإرهاب. ومن بين التدابير الفعالة التي تفرضها الصكوك تجميد أصول الأفراد والكيانات المشتبه في تورطهم بالإرهاب، منع توفير ملاذ آمن لهم، وتقديم تقارير دورية عن الجهود الوطنية في هذا المجال. رغم ذلك، تواجه آليات التنفيذ تحديات متعلقة بالتنسيق الدولي وتفاوت القدرات بين الدول.

يُعد القرار 1373 (2001)، الذي صدر عقب هجمات 11 سبتمبر، أحد أبرز المعالم القانونية في هذا السياق. يفرض القرار التزامات واسعة على الدول، تشمل تجميد أموال الأفراد والجماعات المتورطة في الإرهاب، ومنع توفير الملاذ الآمن أو الدعم اللوجستي لهم، وتعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات والمساعدة القانونية. كما نص القرار على إنشاء لجنة مكافحة الإرهاب (CTC) لمتابعة تنفيذ الدول لهذه الالتزامات، مما ساهم في تحسين الرقابة الدولية. أما القرار 1624 (2005)، فقد جاء ليُركّز بشكل خاص على منع التحريض على الإرهاب ومعالجة خطاب الكراهية والتطرف. دعا القرار الدول إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحظر التحريض على الإرهاب في قوانينها الوطنية وتعزيز التعاون الدولي في منع انتشار الخطاب الإرهابي، خاصةً عبر الإنترنت. ومع أن هذه القرارات تمثل خطوات كبيرة في تعزيز الإطار القانوني الدولي لمكافحة الإرهاب.مكافحة الإرهاب ـ كيف يستغل داعش خراسان الصراعات في الشرق الأوسط لإحياء الخلافة؟

التحديات القانونية

بالرغم من أهمية الصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب، فإن التحديات القانونية تمثل عائقًا كبيرًا أمام تحقيق أهدافها. أولاً، ازدواجية المعايير تمثل تحديًا جوهريًا، حيث تُستخدم القوانين الدولية أحيانًا كأدوات سياسية لخدمة مصالح دول كبرى، بينما يتم تجاهل انتهاكات مشابهة من دول حليفة. ثانيًا، هناك تفاوت كبير في الالتزام الدولي، حيث تختلف الدول في مدى تبنيها وتنفيذها للصكوك بناءً على ظروفها السياسية والاقتصادية. ثالثًا، غياب آليات رقابة فعالة على التنفيذ يجعل من الصعب قياس مدى الالتزام الدولي بالصكوك الأممية. التفسيرات المختلفة لنصوص الصكوك تسهم أيضًا في خلق فجوات قانونية تسمح لبعض الأطراف بتجنب الامتثال الكامل أو بتوظيف هذه الصكوك ضد خصومها.

دور النظام الدولي الجديد في تعزيز الصكوك الأممية

أصبح النظام الدولي الجديد، في ظل التحولات الجارية على الساحة الدولية، مدعوًا إلى تعزيز دوره في دعم الصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب. يتطلب ذلك تطوير آليات جديدة تعزز من قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع التحديات الراهنة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والتهديدات العابرة للحدود. يمكن أن يسهم النظام الدولي الجديد في إنشاء منصات تعاون متعددة الأطراف تجمع بين الدول والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص لتبادل الخبرات والموارد. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تعزيز الحوكمة الدولية لضمان شفافية الإجراءات وتجنب استغلال الصكوك لأغراض سياسية أو انتقائية.

تلعب المؤسسات الدولية دورًا محوريًا في تطبيق الصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب. تأتي الأمم المتحدة في المقدمة، حيث تتيح منصاتها مثل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إطارًا للتعاون الدولي. تعمل منظمات إقليمية مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي على مواءمة استراتيجياتها الإقليمية مع الصكوك الأممية لتوفير استجابات محلية أكثر فعالية. تلعب أيضًا وكالات دولية مثل الإنتربول دورًا رئيسيًا في تبادل المعلومات وتعقب الشبكات الإرهابية. ومع ذلك، تظل هذه المؤسسات بحاجة إلى موارد أكبر وقدرات تقنية محسنة لضمان تنفيذ الصكوك بكفاءة أكبر.مكافحة الإرهاب ـ هل يفتح تعريف الإرهابيين المحتملين الباب أمام تبادل المعلومات؟

التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف

يمثل التعاون الدولي عنصرًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب، حيث إن طبيعة التهديدات الإرهابية تتجاوز حدود الدول وتتطلب استجابة عالمية شاملة. تعتمد مكافحة الإرهاب على تعزيز الشراكات متعددة الأطراف التي تشمل الدول والمنظمات الدولية والإقليمية. من أبرز أمثلة هذه الشراكات، التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، الذي يضم أكثر من 80 دولة ومنظمة دولية تعمل معًا لتنسيق الجهود العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية والدعائية ضد التنظيم. لعب هذا التحالف دورًا حيويًا في تقليص سيطرة داعش على الأراضي في العراق وسوريا، لكنه يواجه تحديات تتعلق بالتنسيق طويل الأمد وتجنب فراغ أمني قد يؤدي إلى عودة التنظيمات الإرهابية.

تُعَدّ الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف بين الدول أداة فعالة لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب. هذه الاتفاقيات تسهل تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول، مما يساعد على إحباط العمليات الإرهابية قبل وقوعها. على سبيل المثال، التعاون بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي عبر برنامج تتبع تمويل الإرهاب (TFTP) أتاح مراقبة المعاملات المالية المشبوهة التي قد تكون مرتبطة بأنشطة إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، تسهم البرامج التقنية والدعم اللوجستي الذي تقدمه الدول الكبرى للدول النامية في تحسين قدراتها على مكافحة الإرهاب، مثل تدريب قوات الأمن وتجهيزها بالتكنولوجيا الحديثة.

يتطلب التعاون الدولي إطارًا قانونيًا واضحًا يوازن بين احترام سيادة الدول والحاجة إلى تنسيق جماعي فعال. في هذا السياق، تلعب الأمم المتحدة دورًا محوريًا من خلال توفير منصات مثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT)، الذي يعمل على بناء القدرات الوطنية والإقليمية لدعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب. ومع ذلك، يظل هذا التعاون عرضة للتحديات، مثل اختلاف أولويات الدول والتوترات السياسية التي قد تعيق تبادل المعلومات أو التنسيق العملياتي.

دور القوى الكبرى في النظام الدولي والصكوك الأممية

تمتلك القوى الكبرى تأثيرًا كبيرًا على النظام الدولي والصكوك الأممية، حيث تعتمد فعالية هذه الصكوك على مدى التزام هذه الدول بها. في بعض الأحيان، تُستخدم الصكوك كأدوات سياسية لخدمة أجندات معينة، كما هو الحال في النزاعات مثل حرب غزة أو الأزمة الأوكرانية، حيث يظهر تناقض واضح بين الدعوات إلى الالتزام بالقانون الدولي والانتهاكات الفعلية على الأرض. يعكس هذا الدور المزدوج تحديًا كبيرًا أمام تعزيز مصداقية الصكوك الأممية. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي السياسات الوطنية للدول الكبرى، مثل التدخلات العسكرية والانسحاب المفاجئ، كما حدث في أفغانستان، إلى خلق فراغ أمني يفاقم من انتشار الإرهاب والتطرف.

علاقة الصكوك الأممية بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة

تعد الصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب والقرارات ذات الصلة، أدوات قانونية تهدف إلى تعزيز الأمن الدولي. ومع ذلك، فإن نجاحها يعتمد إلى حد كبير على مدى مواءمتها مع حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. إذ يمثل احترام حقوق الإنسان مبدأً أساسيًا في النظام الدولي، وعدم الالتزام به خلال مكافحة الإرهاب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل زيادة مشاعر الظلم والتهميش، التي تعد أرضًا خصبة للتطرف والإرهاب. العديد من الصكوك الأممية، مثل القرار 1624 (2005)، تؤكد أهمية الامتناع عن التحريض على الإرهاب بما يتفق مع التزامات الدول بحماية حقوق الإنسان، خاصةً حرية التعبير والحق في محاكمة عادلة. من جهة أخرى، يرتبط الإرهاب ارتباطًا وثيقًا بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل الفقر والبطالة وانعدام المساواة، والتي تُعد جميعها معوقات للتنمية المستدامة. الصكوك الأممية، إذا طُبقت بشكل متكامل، يمكن أن تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، خاصة الهدف 16 الذي يدعو إلى تعزيز السلام والعدل والمؤسسات القوية. فعلى سبيل المثال، مكافحة تمويل الإرهاب لا تُضعف المنظمات الإرهابية فحسب، بل تُعزز شفافية النظم المالية العالمية، مما يخلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا تدعم التنمية.

3 ـ مكافحة الإرهاب ـ ما علاقة الصكوك الأممية بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة؟

تزداد أهمية منظومة الأمم المتحدة والصكوك الأممية في أوقات الصراعات والأزمات العالمية، ولعبت المؤسسات الأممية دوراً محورياً في خفض حدة النزاعات في بعض المناطق حول العالم على مدار العقود الماضية، كما ركزت دورها على صون الأمن والسلم الدوليين وسن قوانين لمكافحة التطرف وحل الأزمات الإنسانية، وفي الوقت نفسه تراعي أن تحقق المواثيق الأممية والقوانين الدولية توازناً بين حماية الحريات وحقوق الإنسان، ومحاربة الجماعة المتطرفة ومجموعات الجريمة المنظمة، بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على قواعد النظام الدولي دون الانحياز لدولة دون الأخرى.

كيف تكافح الأمم المتحدة الإرهاب وتحافظ على حقوق الإنسان؟

أثارت أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وتفجيرات 7 يوليو 2005 في لندن، جدلاً حول آليات التعامل مع الأشخاص المشتبه بهم في تنفيذ العمليات الإرهابية، والحفاظ على الأمن القومي للدول دون المساس بحقوق الإنسان. وتوصل البروفيسور كونور جيرتي من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في مشروعه “حقوق الإنسان والإرهاب” إلى فرضية، أن أنشطة مكافحة الإرهاب مثل إجراءات التحقيقات والاحتجاز وجمع الأدلة لمراقبة الأشخاص المشتبه بهم، يجيب أن تخضع لقواعد الإجراءات الجنائية كما هي الحال في سياق القضايا غير المتعلقة بالإرهاب. تدريجياً تم الاستناد لهذا المشروع لإصلاح أحكام القانون ومعاقبة جرائم الإرهاب وفقاً للقانون الجنائي المنصوص عليه في قانون مكافحة الإرهاب لعام 2008 في بريطانيا.

أكد مجلس الأمن خلال 2003، في قراره (1456) على أهمية امتثال الدول للقوانين الدولية في استراتيجية مكافحة الإرهاب، وخاصة قوانين حقوق الإنسان واللاجئين، مشدداً على أن التدابير الفعالة لمحاربة التطرف واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون أمور متكاملة تعزز بعضها البعض. استكمالاً لهذا القرار أوضح المجلس في 2014 أن عدم اتباع الدول لهذا النهج يدعم غياب المحاسبة ويشكل عاملاً لزيادة التطرف.عين مجلس الأمن في 2004، خبراء في مجال حقوق الإنسان لوضع سياسة أكثر استباقية بشأن حماية الحريات والحقوق في مجال مكافحة الإرهاب، واعتمدت هذه اللجنة في 2006 التوجهات الرئيسية لمراعاة القانون في ظل تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة عالمياً. تناول مجلس الأمن في قراره (1624) لعام 2005، أهمية الحق في حرية التعبير بالنسبة لتدابير مكافحة التحريض على الأعمال الإرهابية.

جدد المجلس في 2021، دعوته للدول بضرورة تفعيل تدابير منع التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب واحترام حقوق الإنسان، بالتزامن مع احترام سيادة القانون، مشيراً لدور المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والجهات الفاعلة لضمان معالجة حقوق الإنسان في ضوء الإجراءات الأمنية لتتبع الجماعات المتطرفة. تولي لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة اهتماماً، بتلقي إحاطات من المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حول تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، وسيادة القانون ودعم ضحايا الإرهاب.

كيف تعالج الصكوك الأممية أسباب التطرف الجذرية؟

اعتمدت استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب التي تم إقرارها في 8 سبتمبر 2006، على معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، وبناء قدرات الدول لتعزيز دور الأمم المتحدة ومحاربة التطرف، مع ضمان حماية سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. يتولى مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب هذه المهام منذ إنشائه في 15 يونيو 2017، خاصة وأن المسؤولين الأمميين يدعون لاتباع نهج شامل لا يقتصر فقط على الإجراءات الأمنية لمكافحة الإرهاب، بل يتضمن خطوات وقائية بمعالجة الأسباب الجذرية لنمو التطرف، بالتصدي للتعصب الديني والمجتمعي والعنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أقرت الأمم المتحدة في يوليو 2016، المراجعة الـ (5) لاستراتيجية مكافحة الإرهاب وفقاً لتوصيات “مؤتمر جنيف حول منع التطرف”، الذي أكد على أهمية تبادل الخبرات ودعم الدول في مكافحة الفقر وسد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق العدالة بين المجتمعات للتصدي لأي دوافع للتطرف العنيف.

يشدد مجلس الأمن في قراراته، على دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والدينية، لتشجيع مفاهيم التسامح والتعايش، وتهيئة المجتمعات على رفض الخطاب المتطرف، الذي يتصاعد في ظروف معيشية متدهورة من فقر وتمييز في المعاملة بين فئات المجتمع، ما يتطلب التصدي لهذه الظروف وتميكن النساء والشباب من الانخراط في الحياة السياسية والمجتمعية، منعاً لاستغلال الجماعات المتطرفة هذه الثغرات لاستقطاب عناصر لها.

اتخذ مجلس الأمن في 2015، قرارات لإشراك النساء في استراتيجيات مكافحة التطرف العنيف بتولي أدوار قيادية، وزيادة تمثيل الشباب في عمليات صنع القرارات على جميع المستويات في المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، لمنع نشوب النزاعات التي تزيد من حالات التطرف.مؤشر الإرهاب ـ في أوروبا لعام 2024 (ملف)

ما أجندة التنمية المستدامة؟

تعد أهداف التنمية المستدامة خطة لتحقيق حياة أفضل ومستقبل أكثر استدامة لمواجهة التحديات المتعلقة بالفقر وعدم المساواة، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة اعتماد (17) هدف للتنمية المستدامة في يناير 2016، لتحسين الأوضاع على كافة الأصعدة التعليمية والصحية والمجتمعية. تستهدف الأمم المتحدة من خلال جدول أعمال 2030 القضاء على الفقر والجوع، وتوفير تعليم جيد ورعاية صحية ومياه نظيفة، والمساواة في فرص العمل، وتكوين مجتمعات مستدامة بالاهتمام بالعمل المناخي.

تدرك الأمم المتحدة أن الفقر والبطالة دافعين رئيسيين للانضمام للجماعات المتطرفة، وفي 11 فبراير 2023 أوضح استطلاع رأي في (8) دول إفريقية أن الفقر السبب الأكثر شيوعاً وراء نشاط الإرهاب بإفريقيا، لتدعو الأمم المتحدة هذه الدول لتبني تدابير وقائية لإبعاد الأفراد عن التطرف، وحثهم على إعادة تأهيل الراغبين في الانفصال عن هذه الجماعات، ورعاية الأطفال وتعليمهم،  قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر، إن “الياس الناجم عن نقص الدخل وفرص العمل وضيق سبل العيش يدفع الناس لاغتنام الفرص مع من يقدمها”.

ارتفعت حوادث العنف في 2021 بإفريقيا، لانضمام العديد من جماعات الجريمة المنظمة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة”، ما يشير إلى صلة بين الإرهاب والفساد والجريمة المنظمة، ويبرر بقاء الجماعات الإرهابية لسنوات في الساحل الإفريقي.

ما التحديات المستقبلية أمام مكافحة التطرف؟

التكنولوجيا الحديثة: اعتمدت الجماعات المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي في التجنيد ونشر الأفكار، وأصبح “تليغرام” ملاذاً إلكترونياً آمناً للتنظيمات الإرهابية منذ 2014، بنشر صورة وفيديوهات مفبركة عبر قنوات التطبيق، وفي أغسطس 2023 ترجم أحد عناصر داعش خطاباً متطرفاً لعدة لغات بتقنيات حديثة بهدف الوصل لأكبر عدد من الأشخاص حول العالم.

الإرهاب السيبراني: ظهرت مخاوف أممية من إساءة استخدام تقنية المعلومات والاتصالات على أيدي الإرهابيين، بشن هجمات “حجب الخدمة” لتعطيل مواقع وجعلها غير قابلة للدخول من قبل المستخدمين العاديين، واستخدام برمجيات خبيثة للتجسس على الجهة المستهدفة، واستخدام برامج الفدية لاختراق البنية التحتية لعدد من المؤسسات الحكومية.

الذكاء الاصطناعي: تستخدم الجماعات المتطرفة الذكاء الاصطناعي للتعرف على تفضيلات الأشخاص، للتوصل للأفراد الذين تتجه رغباتهم نحو العنف، ما يسهل عملية التجنيد لصفوهم. ولجأت لعمليات التشفير في إرسال الرسائل وإخفاء البيانات بينهم، ونشر الدعاية الكاذبة والترويج لها بالذكاء الاصطناعي.محاربة التطرف – دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. بقلم داليا عريان

ما آليات إصلاح النظام الدولي؟

كشفت حربا أوكرانيا وغزة الثغرات في النظام الدولي، بعد إخفاق مجلس الأمن في تبني قرارات لإيقاف الحربين، وتنظر أغلب دول العالم له بأنه غير قادر على القيام بدوره الأساسي للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وقال ممثل فرنسا بالأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير، في 16 نوفمبر 2023، إن “مسؤوليتنا تهيئة الظروف للسلام، ونحتاج لإصلاح مجلس الأمن لهذا السبب”.

أكد مسؤولون أمميون، على حاجة المجلس للإصلاح الهيكلي حتى يستمر دوره، وتضمنت مقترحات الإصلاح،  إعادة النظر في استراتيجية الأمم المتحدة، وزيادة أعضاء المجلس الدائمين وغير الدائمين، وإصلاح نظام التصويت وإلغاء حق الفيتو، مع تنشيط دور الجمعية العامة وإيجاد مصادر تمويل جديدة للمؤسسات الأممية. تضمنت قمة المستقبل في سبتمبر 2024، ميثاقاً عالمياً لتعزيز التعاون في السلام والأمن والتنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة والتحول للحوكمة العالمية.

ما أفاق الصكوك الأممية في ظل التغيرات العالمية؟

تزداد أهمية دور مبعوثي الأمم المتحدة لإنهاء الصراعات الدولية الراهنة، وتحديداً في أوكرانيا ولبنان وغزة وسوريا والسودان، حيث تندلع الحروب وتتشابك المصالح الدولية، لذا تواجه المؤسسات الأممية تحديات للقيام بدورها، ويتطلب منها إعادة بناء الثقة خاصة بعد تعثر جهود المفاوضات لوقف حربي أوكرانيا وغزة.

ستركز هذه المؤسسات الأشهر المقبلة على الجانب الإنساني وإبرام صفقات تبادل الأسرى بين أطراف النزاعات، كخطوة تمهيدية للتسوية السياسية، بجانب متابعة تحركات التنظيمات المتطرفة في ضوء الصراعات واستغلالها لهذه المعطيات العالمية الجديدة. في المقابل ستتراجع خطوات الأمم المتحدة المتعلقة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بشأن خطوات مكافحة تغير المناخ وتحقيق المساواة بين الجنسين، للانشغال بنزع فتيل الأزمات المندلعة والتأكيد على حيادية الصكوك الأممية والمسؤولين الأمميين.مكافحة الإرهاب والأمن الدولي ـ تعريفات ومفاهيم أساسية

تقييم وقراءة مستقبلية

-لا يزال الأمن الدولي يعتبر من أهم التحديات التي تؤثر على تشكيل النظام الدولي. التهديدات مثل الإرهاب، انتشار الأسلحة النووية، الحروب الهجينة، والهجمات السيبرانية التي أصبحت أكثر تعقيدًا.

– من المرجح أن يؤدي التصعيد في الصراعات ولنزاعات كحرب أوكرانيا وحرب غزة ولبنان إلى أزمات جديدة قد تعيد تشكيل توازنات القوى الدولية.

– يعتمد مستقبل النظام الدولي على التنافس بين القوى العظمى وحلفائهم والمتغيرات الدولية والإقليمية. قد يكون هناك توجه نحو نظام دولي متعدد الأقطاب مع صعود قوى دولية جديدة.

– من المتوقع أن تؤثر التحولات السياسية والاقتصادية والسياسية في النظام الدولي. وستظهر تساؤلات حول حقوق الإنسان، الهجرة، هذه القضايا قد تدفع نحو تغييرات في السياسات الدولية أو حتى حروب وصراعات على الهوية.

**

تعزيز العلاقة بين النظام الدولي الجديد والصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب يتطلب معالجة التحديات القانونية والمؤسسية التي تواجه هذه الصكوك. أولاً، يجب تعزيز الشفافية والرقابة الدولية على تنفيذ الصكوك لضمان الالتزام المتساوي بين جميع الدول. ثانيًا، يتطلب الأمر تطوير آليات أكثر فاعلية لتعزيز التعاون الدولي، بما في ذلك إنشاء منصات دائمة لتبادل المعلومات والتجارب. ثالثًا، ينبغي زيادة الدعم للمؤسسات الدولية والإقليمية لتحسين قدرتها على تنفيذ الصكوك الأممية.

تلعب الدول الكبرى دورًا محوريًا في النظام الدولي الجديد، لكن سياساتها الانتقائية تجاه مكافحة الإرهاب تقوض فعالية الجهود الأممية. تُظهر التجارب السابقة أن بعض القوى الكبرى تستخدم الصكوك الأممية كأداة لتحقيق مصالحها الجيوسياسية، متجاهلةً في الوقت ذاته التزاماتها القانونية في قضايا أخرى.

تواجه الصكوك الأممية لمكافحة الإرهاب تحديات معقدة تتعلق بفعالية تطبيقها على المستوى الدولي، على الرغم من أنها تمثل إطارًا قانونيًا متقدمًا للتعامل مع هذه الظاهرة. توفر هذه الصكوك، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب والقرارات الأممية المرتبطة، أدوات قانونية وإجرائية للدول لمواجهة التهديدات الإرهابية. ومع ذلك، يبرز التفاوت الكبير في مستوى التزام الدول بتطبيق هذه الصكوك كأحد أهم الإشكاليات. الدول الكبرى، على سبيل المثال، تميل إلى استغلال هذه الصكوك كأدوات سياسية أكثر من كونها وسائل لتحقيق الأمن العالمي، وهو ما يؤدي إلى ازدواجية في المعايير.

يجب على القوى الكبرى الالتزام بمبادئ القانون الدولي بشكل يعزز مصداقية النظام الدولي ويقلل من تأثير السياسات الانتقائية التي تقوض الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب والتطرف.

النظام الدولي الجديد يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب إصلاحات شاملة لتعزيز آلياته القانونية والمؤسسية لمكافحة الإرهاب. في المستقبل، من المتوقع أن تتصاعد الدعوات إلى تعزيز الشراكات متعددة الأطراف لمواجهة التحديات الأمنية الناجمة عن الإرهاب. يتطلب ذلك تعزيز دور المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة، لتوفير قيادة قوية وفعالة في مجال مكافحة الإرهاب. على الرغم من ذلك، قد تظل الانقسامات السياسية بين الدول الكبرى عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق توافق دولي حول القضايا الأمنية. لضمان مستقبل أكثر أمانًا، يجب أن يركز النظام الدولي الجديد على تحقيق توازن بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، مع تعزيز شفافية الآليات الدولية لضمان عدم استغلالها لأغراض سياسية.

**

– يشكل الإرهاب تهديداً على حقوق الإنسان وخطوات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، كتأثيره على الأمن والسلم الدوليين، لذا أكدت الأمم المتحدة على الدول الأعضاء ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمحاربة التطرف وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان المعني بحماية الأمن الشخصي والحق في الحياة. ومنذ 2001 يناقش مجلس الأمن تدابير مكافحة تمويل الإرهاب، وآثاره على الحق في تكوين الجمعيات وحرية المعتقد، واحترام حقوق الأفراد في المجتمع المدني ومنع إساءة استخدام تدابير مكافحة الإرهاب ومنع التمييز.

– تسعى الأمم المتحدة إلى احتواء الصراعات العالمية لمنع تصاعد النشاط الإرهابي، خاصة وأن الجماعات المتطرفة توظف هذه الأحداث لاستقطاب عناصر لصفوفها، وتعد حرب غزة دليلاً على هذا الأمر، إذ استغلتها الجماعات الإسلاموية من ناحية والجماعات اليمينية من ناحية أخرى لتغذية الخطاب المتطرف في المجتمعات الأوروبية، ما يفسر تجديد الدعوات الأممية بشأن مخاطر الإرهاب خلال الفترة المقبلة، لاسيما وأن الحرب بين أوكرانيا وروسيا تتجه لمزيد من التصعيد، والوضع في الشرق الأوسط يزداد تعقيداً رغم إبرام اتفاق بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، فالخروقات من الجانبين تنذر باشتعال الوضع مجدداً.

– تصبح الخطة الأممية بشأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030 في غاية الأهمية الآن، كونها تعمل على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتضمن معالجة الأسباب الجذرية لنمو الحركات المتطرفة، وتعد هذه المهمة اختباراً مهماً لقدرات المؤسسات الأممية على مواجهة المتغيرات العالمية وما تفرضه عليها من أولويات.

– ينبغي أن تضع الأمم المتحدة الذكاء الاصطناعي وتقنيات التكنولوجية الحديثة ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب، خاصة وأن الجماعات المتطرفة باتت تعتمد على هذه الأدوات بشكل أساسي في أنشطتهم، وفي الوقت نفسه ينبغي أن تضع الأمم المتحدة أطراً قانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، كوسيلة للتصدي للهجمات الإلكترونية وتوظيف هذه الجماعات التكنولوجيا لخدمة أغراضهم.

-أصبح التعاون الدولي بين الأطراف الفاعلة في مجلس الأمن والأمم المتحدة أمراً ملحاً، نظراً لاتجاه العالم إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، وزيادة حالة الاستقطاب السياسي من جهة، وعودة التنظيمات المتطرفة لنشاطها مجدداً في مناطق الصراعات والدول التي تعاني من أزمات سياسية وثغرات أمنية من جهة أخرى، ما يتطلب إعادة مراجعة الصكوك الأممية المتعلقة بمحاربة التطرف وحل النزاعات، ومناقشة تغيير آليات التصويت وتفعيل القرارات الأممية بشأن وقف الحروب، وضمان تطبيق الحلول الدبلوماسية بدلاً من الحلول العسكرية في النزاعات القائمة في مختلف دول العالم.

-انعدام الثقة في المؤسسات الأممية والمجتمع الدولي يعود إلى نحو عقدين، وكان الغزو الأمريكي للعراق في 2003 شاهداً على هذا الأمر، وباتت كافة القرارات الأممية غير متسقة مع الانتهاكات التي شهدها العراق وقتها، وعادت هذه النقطة للواجهة من جديد مع أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من تصعيد عسكري إسرائيلي في غزة ولبنان، ما يدفع المنظومة الأممية إلى تكثيف العمل على وضع حد للمعاناة الإنسانية للمدنيين في مناطق الحروب، والدفع باتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء القتال الذي يهدد الأمن العالمي.

رابط نشر مختصر … https://www.europarabct.com/?p=99274

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

هوامش

Globalisation: the rise and fall of an idea that swept the world
https://tinyurl.com/4heb2k9m

Yes, the World Is Multipolar
https://tinyurl.com/3erked95

كيف توظف المنظمات الإرهابية الذكاء الاصطناعي لخدمة أجندتها؟
https://tinyurl.com/2dtehckr

Western elites ready to do ‘anything’ to stop emergence of new international system: Putin
https://tinyurl.com/yjtn5m3h

**

INTERNATIONAL LEGAL FRAMEWORK

https://bit.ly/3Zt1wzB

Understanding EU counter-terrorism policy

https://bit.ly/3Vfe6jH

How to stop terrorism: EU measures explained

https://bit.ly/4eU5c23

EU-UN Global Terrorism Threats Facility

https://bit.ly/4icItRC

**

Aligning anti-terrorism laws with criminal law and human rights

https://meshfor.com/y1hyqf92
Security Council – Counter-Terrorism Committee (CTC)

https://meshfor.com/vjn9a7mw

مكافحة التطرف العنيف والخطاب الإرهابي

https://meshfor.com/t6d3cd8u

خطة العمل لمنع التطرف العنيف

https://meshfor.com/n3ywqbeb

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...