اختر صفحة

النزاع في ليبيا.. بوابة أردوغان لتحقيق الطموحات التوسعية في افريقيا

يونيو 19, 2020 | أمن دولي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الاستخبارات-ألمانيا و هولندا

إعداد: وحدة الدراسات و التقارير “8”

من خلال التدخل عسكرياً في النزاع الليبي في يناير 2020، ساعدت تركيا القوات المتحالفة مع حكومة رئيس الوزراء فايز سراج المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس على الوقوف على أرضها ضد هجوم شنه تحالف برئاسة المشير خليفة حفتر. ومن وجهة نظر أنقرة، فإن دعم حكومة طرابلس ضروري لمواجهة قوس من القوى غير المؤثرة التي عازمة على احتواء النفوذ الاستراتيجي والاقتصادي لتركيا في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط و حتى القارة الافريقية.

بدايات التغلغل التركي في القارة الإفريقية

نشر “معهد بروكينز” الأمركي في 19 مايو 2019 دراسة بعنوان “تركيا و الوضع الجديد في افريقيا:مخططات عثمانية أم طموحات مبررة”، و ذكرت الدراسة أن أردوغان زار مقاديشو للمرّة الأولى في العام 2011 في فترة مجاعة مهلكة، فكان القائد غير الأفريقي الأوّل الذي يزور منذ عقدَين من الزمن العاصمة الصومالية التي مزّقتها الحرب (وهذه فكرة لا ينسى الدبلوماسيون الأتراك ذكرها أبداً). وما بدأ كمبادرة إنسانية بالأساس تطوّر ليصبح سياسة أشمل: فأغدقت أنقرة بأموال المساعدات وأطلقت المشاريع التنموية وفتحت المدارس وانخرطت بدور ريادي في وضع أجندة بناء الدولة، بما في ذلك افتتاح منشأة عسكرية ضخمة لتدريب الجنود الحكوميين الصوماليين. واليوم، تشغّل شركات تركية مطارات مقاديشو وموانئها وتزخر أسواقها ببضائع تركية الصنع وللخطوط الجوية التركية رحلاتٌ مباشرة إلى العاصمة، وهي الشركة الأولى التي تطيّر رحلات كهذه بين شركات الطيران المهمّة.

 

 

و ذكر تقرير أعده “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” في ربيع 2019 أن هناك تحالف تركي-قطري للتوسع في القارة الافريقية، في القرن الإفريقي، تعاونت الدوحة وأنقرة من أجل كسب النفوذ في الصومال في عام 2011 ولاحقاً في السودان. وفي إطار هذا التحالف، توفّر أنقرة الموارد البشرية على الأرض في حين تؤمّن الدوحة الاستثمارات بفضل ثروات قطر الهائلة. وقد استثمر البلدان بشكل كبير في دعم قطاعات مختلفة من الحكومة والسيطرة على الموانئ، فضلاً عن بناء منشآت عسكرية. وفي الصومال، تتركز هذه الاستثمارات في العاصمة مقاديشو؛ وفي السودان، شرعت تركيا في بناء ميناء في سواكن على ساحل البحر الأحمر. وفي هذا السياق، تحاول أنقرة حرفياً إعادة الحياة إلى ميناء مهجور من الحقبة العثمانية. وصحيح أن هذا الوجود محدود، لكن الجهات الفاعلة الإقليمية مدركة له.

أدوات التوسع التركي في افريقيا

تحدث تقرير للمركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية تم نشره في 02 اذار 2020 أن تركيا تعتمد في استراتيجيتها للنفوذ في الداخل الإفريقي على الاستغلال الديني ( استخدام الإرث العثماني الإسلامي القديم في القارة )، لخلق جماعات ذات فكر متطرف ذات ولاءٍ لأنقره، وباستخدام أدواتها الناعمة ممثلة المساعدات الإنسانية ومنظمات الإغاثة والمدارس والمنح الدراسية، والخشنة ممثلة في شحنات الأسلحة وتفقدات المقاتلين من التنظيمات الإرهابية الموالية لها في سوريا.

ففي الصومال والسودان والنيجر والكاميرون ومدغشقر، نجد نشاطا مكثفا لعدد من الوكلات والمؤسسات التركية التي تقدم المساعدات والإغاثة، كوكالة التعاون والتنسيق ” تيكا ” ومؤسسة ” ديانيت ” التي تعمل تحت مديرية الشؤون الدينية التي توفر المنح العلمية للدراسات الاسلامية للطلاب من إفريقيا.

نشر موقع “العربية نت” تقريرا في 28 ابريل 2020 مفاده أن تركيا بدأت في إرسال مجموعات جديدة من الميليشيات السورية المستأجرة إلى ليبيا، وحثت أجهزة الاستخبارات التركية قادة الميليشيات السورية الموالية لها على تشكيل قوائم لتوفير المزيد من المقاتلين بهدف إرسالهم إلى هناك للقتال، نقلا عن مقال للكاتب راؤول ريدوندو، من صحيفة “أوكي دياريو” الإسبانية.

وذكر الكاتب أن حالة من الضجر ثارت بين المرتزقة السوريين بسبب عدم قدرة تركيا على دفع مرتباتهم، ما أدى إلى انتفاض تلك الميليشيات ضد القادة الأتراك.وفي التفاصيل، أفاد الكاتب أن أنقرة شرعت بعملية إرسال مجموعات جديدة من الميليشيات السورية المستأجرة من منطقة في شمال سوريا على الحدود التركية، وذلك لإرسالهم إلى الحرب الأهلية الليبية. أردوغان وتصدير الجماعات الإرهابية الى ليبيا، الأسباب والدوافع !

الوجود العسكري التركي في ليبيا..الممر الى الساحل الافريقي

ذكر تقرير لصحيفة “العرب اللندنية” في 28 مايو 2020 أن البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة. حيث ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد.

تحدث تقرير لموقع “العربية نت” في 17 يونيو 2020 أنه خلال الأيام الماضية، توّجهت أنظار تركيا نحو قاعدة الوطية الجوية وميناء مصراتة البحري، حيث تتطلع إلى إنشاء قاعدتين عسكريتين في إطار مشروعها التوسعي في الأراضي الليبية، وضمن خطط لتثبيت وجودها العسكري في منطقتي شمال إفريقيا وجنوب البحر الأبيض المتوسط. وتعليقا على تلك المسألة، قال النائب بالبرلمان الليبي، علي التكبالي، في تصريح لـ”العربية.نت”، إنه طالما حكومة الوفاق تقود ليبيا وفايز السراج باق على رأسها، إن تركيا ستتمكن من إنشاء هاتين القاعدتين الاستراتيجيتين وتستغلهما في البقاء والتوسع داخل ليبيا لتحقيق أطماعها.إردوغان يرسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط عبر ليبيا. 

موقف أوروبا و الجزائر من التدخل التركي في ليبيا

حث مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، جميع أطراف الصراع في ليبيا على وقف العمليات العسكرية على الفور والانخراط بفاعلية في مفاوضات سلام. ودعا بوريل في بيان مشترك مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، صدر اليوم الثلاثاء، أطراف الصراع الليبي إلى الموافقة سريعا على وقف إطلاق النار، وسحب القوات الأجنبية، والمرتزقة، والعتاد العسكري. وجاءت دعوة الاتحاد الأوروبي بعد ساعات من تحذير الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، في حوار مع “سكاي نيوز عربية”، من أن شبح سيناريو الحرب في سوريا يخيم على ليبيا، و ذلك حسب تقرير نشره موقع “سكاي نيوز عربية” في 10 يونيو 2020.

و ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” في 14 يونيو 2020 أن قالت فرنسا التي تكثف منذ أشهر انتقاداتها للطموحات الإقليمية التركية، إنّها «سياسة أكثر عدوانية وتصلباً من قبل تركيا مع نشر 7 سفن قبالة ليبيا، وانتهاك الحظر المفروض على التسليح». وأضافت الرئاسة الفرنسية أنّ «الأتراك يتصرفون بطريقة غير مقبولة عبر استغلال حلف شمال الأطلسي، ولا يمكن لفرنسا السماح بذلك»، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. و أوضحت أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون تباحث بهذا الشأن خلال الأسبوع الحالي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، «وستجري مباحثات خصوصاً خلال الأسابيع المقبلة مع شركاء حلف شمال الأطلسي المنخرطين ميدانياً». موقف الإتحاد الأوروبي من الأزمة الليبية ..الدوافع و المخاوف. 

أما من الجانب الجزائري، فقد نشر موقع “يورونيوز” تقريرا في 07 يناير 2020 ، على أن الجزائر دعت المجموعة الدولية وخاصة مجلس الأمن الدولي إلى “تحمل مسؤولياته في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا”. دعوة الجزائر تأتي عقب لقاء رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة فايز السراج بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في العاصمة الجزائر. الطرفان بحثا “تفاقم” الأزمة الليبية والسبل الكفيلة لتجاوز الظروف العصيبة. كما جدّدت الجزائر “رفضها القاطع لأي تدخل أجنبي في ليبيا” وناشدت “كافة المكونات ومختلف الأطراف الليبية لتغليب المصلحة العليا والعودة السريعة إلى مسار الحوار الوطني الشامل للتوصل إلى حلول كفيلة بإخراج هذا البلد الشقيق والجار من الأزمة التي يعاني منها”.

الخلاصة

استغلت تركيا عدم الاستقرار السياسي و الركود الاقتصادي و تزايدت التهديدات الأمنية عقب انهيار نظام القذافي سنة 2011 ، لتقوم تركيا برسم استراتيجيتها التوسعية انطلاقا من ليبيا، و ذلك ما حدث عندما اعلن اردوغان ارسال فرق عسكرية الى ليبيا. القرار ادى الى تغيرر المعادلة الجيوبوليتيكة في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا، من خلال بروز اطماع براغماتية لاردوغان حيال ليبيا و استغلال الأزمة للحصول على مكاسب سياسية و جيوبوليتيكية و اقتصادية و أمنية، هدفها ازاحة النفوذ الغربي على منطقة استراتيجية مثل ليبيا خاصة و شمال افريقيا بشكل عام.

أما إردوغان فالأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل أن الاطماع التركية تتجه نحو مزيد من التغلغل في عمق القارة الافريقية انطلاقا من شمال افريقيا مرورا بالساحل الافريقي و وصولا الى افريقيا العميقة، و هذا ليس بالمسألة الجديدة بالنسبة الى تركيا اردوغان، بل ان هذا الاخير بدأ في تنفيذ استراتيجية التغلغل التركي الى افريقيا سنة 2003.

 رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=69862

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

الجزائر تعود دبلوماسيا وترفض التدخل الأجنبي في ليبيا وتعتبر “طرابلس خطا أحمر”

https://bit.ly/2YDF71O

الاتحاد الأوروبي يدعو لوقف إطلاق نار وسحب المرتزقة من ليبيا

https://bit.ly/3hDHWJ1

الرئاسة الفرنسية تندد بالتدخل التركي «غير المقبول» في ليبيا

https://bit.ly/3fwGqGM

تركيا ترسل المزيد من المرتزقة السوريين إلى ليبيا

https://bit.ly/2UQ525q

تركيا والوضع الجديد في أفريقيا: مخطّطات عثمانية أم مخاوف غير مبرّرة؟

https://brook.gs/30NmUBQ

فشل أردوغان في النيل

https://bit.ly/3hFrRlZ

أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعيا لاحتواء دول الساحل والصحراء

https://bit.ly/2UU1eAl

عين أنقرة على قواعد ليبيا.. “توسع وتحقيق أطماع”

https://bit.ly/3fAiDG6

العثمانية التركية الجديدة في إفريقيا

https://bit.ly/2URRczm

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك