اختر صفحة

تركيا .. جملة خلافات مع الناتو ودول الاتحاد الاوروبي

ديسمبر 3, 2019 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

تركيا .. جملة خلافات مع الناتو و برلين، فهل تنتهي بخروجها من الحلف ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا و هولندا-وحدة الدراسات والتقارير  “2”

تسير العلاقات التركية ودول حلف الناتو  نحو توتر غير مسبوق بسبب تباعد الرؤى في جملة من القضايا الكبرى، حيث سحبت ألمانيا قواتها من قاعدة جوية تركية  بسبب خلافاتها مع أنقرة حول زيارة نواب ألمان للقاعدة ، وكشف هذا الانسحاب عن ”خلافات عميقة“ بين الدولتين العضوين في حلف الناتو .

وتصاعدت الخلافات حدتها أً في أعقاب توقيف نشطاء ألمان ، يتهمهم الرئيس التركي “أردوغان” بأنهم على علاقة بمدبري محاولة الإنقلاب عليه،و زاد التوتر مع اتهام السلطات الألمانية أنقرة بالتجسس على مقيمين في ألمانيا منتمين إلى حركة “خدمة” عبر أئمة الاتحاد التركي- الإسلامي للشؤون الدينية “ديتيب”، بهدف جمع معلومات استخباراتية.

حذر” بيوتر بافي ”  رئيس اللجنة العسكرية للناتو، فى أكتوبر2017 السلطات التركية من تبعات محتملة لقرارها شراء منظومة “S 400″  للدفاع الجوي من روسيا ، لإن شراء هذه الصواريخ سيحرم أنقرة من إمكانية الاندماج في منظومة الحلف الموحدة للدفاع الجوي”Defense News”.

وأشار بافيل، إلى أنه حتى لو بقيت “S 400” في تركيا منظومة منفصلة، غير مندمجة في النظام المشترك للناتو، فإنها ستخلق مشاكل لمعدات الحلفاء التي يحتمل نشرها في أراضي هذا البلد،واعتبر الجنرال أنه سيكون أمرا عقلانيا لحلفاء تركيا في الناتو أن “يناقشوا هذه المسألة المثيرة للقلق بكل جوانبها” قبل إتمام المرحلة النهائية للصفقة.

حذرت مسؤولة رفيعة المستوى في سلاح الجو الأمريكي فى نوفمبر 2017 من اتخاذ إجراءات بحق تركيا إذا أصرت على المضي قدما في شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسي ، ملمحة إلى أن ذلك قد يؤثر في حصول تركيا على طائرات الشبح الأمريكية “F 35″ وتشغيلها.

وفي هذا الاطار أقرت الحكومة الالمانية خلال شهر فبراير2017  سحب قواتها المتمركزة في قاعدة انجرليك في تركيا وإعادة نشرها في الاردن، في آخر فصل من الازمة العميقة بين برلين وانقرة،وأصرت تركيا على منع البرلمانيين الالمان من التوجه الى هذه القاعدة التابعة لحلف شمال الاطلسي حيث ينتشر (260) جنديا في اطار التحالف الدولي ضد تنظيم” داعش ” في سوريا والعراق.

وقررت برلين نشر عسكرييها في قاعدة “الأزرق” الأردنية ، وبررت انقرة رفضها السماح لنواب ألمان بزيارة “انجرليك” باتهام برلين بمنح اللجوء السياسي لرعايا أتراك بينهم عسكريون يتهمهم الرئيس ” اردوغان” بارتباطهم بالانقلاب الفاشل ،ومن نقاط التوتر الأخرى بين برلين وأنقرة  اعتقال السلطات التركية الى “دنيز يوجيل” الصحافي الذي يحمل جنسيتي البلدين ، لاتهامه بـ“التجسس” وبالضلوع في أنشطة إرهابية.

وشكك” زيغمار غابريل” وزير الخارجية الألماني السابق  في  يونيو 2017 بإمكانية عودة العلاقات المتوترة بين بلاده وتركيا إلى طبيعتها بسرعة، موضحا أن العلاقات بين البلدين “متأزمة” ليس فقط بسبب قاعدة أنجيرليك فحسب، وإنما أيضا بسبب اختلاف المفاهيم،ويري الخبراء أن تركيا تهدف من وراء منع البرلمانيين الألمان إلي الضغط على ألمانيا، لاستقطاب دعمها للأهداف التركية في سوريا، والمتمثلة في إيقاف دعم التحالف الدولي لوحدات الحماية الكردية، وتعجيل عملية الحل السياسي.

كشف تقرير عن صحيفة ” دي تسايت ” الألمانية فى يوليو  2017 أن السلطات التركية وضعت ” 68″ شركة ومؤسسة ألمانية على قائمة الإرهاب تتهمها تركيا بإقامة علاقات مع حركة “فتح الله غولن”  الذى تعتبره تركيا المسئول الرئيسى عن محاولة الأنقلاب الفاشل، وأوضحت الصحيفة أن القائمة تضم شركات من بينها شركة دايملر العملاقة لصناعة السيارات وشركة باسف للصناعات الكيماوية وكذلك مطعما للوجبات السريعة ومطعما للشاورمة بولاية شمال الراين فيستفاليا

رفضت ألمانيا فى سبتمبر 2017 طلبا رسميا من السلطات  التركية بتجميد أصول أعضاء من شبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة “فتح الله غولن” الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل ،وزادت هذه الخطوة من تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي.

وأشار رئيس جهاز المخابرات الخارجية الألمانى فى مارس 2017 إن الحكومة التركية لم تستطع إقناع جهازه بأن “فتح الله غولن” رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة كان وراء محاولة الانقلاب،وقد حاولت تركيا إقناعنا بذلك على كل المستويات لكنها لم تنجح بعد.

تقدمت أنقرة بطلب رسمي إلى الحكومة الألمانية فى مارس 2018 لتوقيف القيادي السوري الكردي “صالح مسلم” ، بعد مشاركته في مظاهرة احتجاجية في العاصمة الألمانية برلين ضد الهجوم التركي على عفرين، ويأتي هذا الطلب تنفيذا لمذكرة توقيف صادرة بحقه من تركيا حيث يواجه اتهامات بالإرهاب على خلفية تفجير وقع في فبراير 2016 بأنقرة.

وأفادت  السلطات الألمانية فى مارس 2018 إن وزارة العدل الألمانية ستبحث طلب تركيا تسليمها القيادي الكردي السوري “صالح مسلم” وستتخذ قراراً بناء على مبادئ دولة القانون.

طالبت أنقرة رسميا فى فبراير 2018 من جمهورية التشيك ترحيل الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري “صالح مسلم” ، واعتقلته السلطات التشيكية في في براغ حيث كان يشارك في اجتماع، وأمرت محكمة تشيكية بالإفراج عنه وهي خطوة وصفتها تركيا بأنها ذات دوافع سياسية وتخالف القانون الدولي و”دعم واضح للإرهاب”،وقالت أنقرة إنها ستلاحق مسلم “أينما ذهب.

ورفضت وزارة الخارجية في جمهورية التشيك اتهامات أنقرة لها برعاية الإرهاب، وذلك في رد منها على مسؤولين أتراك انتقدوا قرار محكمة تشيكية بالإفراج عن رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي” صالح مسلم”

كشف المحلل العسكرى “ريك فرانكونا” أن منطقة شمال سوريا مرشحة لتكون موقعا لمواجهة كبيرة بين الولايات المتحدة وتركيا، متسائلا عن مدى قبول واشنطن لإمكانية تدمير الجيش التركي للقوى الكردية التي تدعمها، وأن لدى الأتراك قلق جدي من احتمال تأسيس الأكراد لمنطقة شبه حكم ذاتي في سوريا تشبه المنطقة التي يتمتع بها الأكراد في العراق وهو أمر يخشاه الأتراك بشدة.

أتهم ” رجب طيب اردوغان  “الرئيس التركي الولايات المتحدة بأنها تحاول تشكيل ما سمّاه “جيش ترويع” على الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا،وتدريب قوة حدودية سورية تتضمن مقاتلين من الكرد، متوعداً “بسحق القوة قبل أن تولد، وأعلنت واشنطن نيتها تشكيل قوة حدودية قوامها (30) ألفا من الأكراد شمالي سوريا، وهو ما أثار غضب أنقرة التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية

بدء الجيش التركي والمجموعات العسكرية المتحالفة معه بقصف مناطق متفرقة في عفرين شمالي سوريا فى يناير 2018، بالتزامن مع استنفار أمنيّ في المخافر الحدودية مع سوريا وتحرّك آليات مدرّعة تابعة للاستخبارات والقوات الخاصة التركية،ويخوض الجيش السوري الحر، الموالي للقوات التركية، معركة مع وحدات حماية الشعب الكردي الموالية للقوات الأمريكية بالقرب من عفرين بمحاذاة الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا.

وترابط القوات الأمريكية أيضا في منبج التي انتزعتها وحدات حماية الشعب الكردي من سيطرة ما يسمى بتنظيم “داعش” ، وتسعى القوات الأمريكية إلى الحد من الانتشار التركي في سوريا لضمان عدم توسيع العملية العسكرية لتشمل منبج، حيث تتواجد قوات أمريكية

ويقول “ماكس هوفمان” المحلل الأستراتيجى في “سنتر فور أميركان بروغرس” فى يناير 2018 إن تركيا “مستاءة جدا” من توازن القوى القائم حاليا في شمال سوريا، والذي بات يميل كثيرا لصالح الأكراد والنظام السوري،ولذلك قررت خوض تلك المعركة التي أطلقت عليها اسم “غضن الزيتون”، لإعادة رسم خريطة توازن القوى على حدودها الجنوبية،ودخلت أنقرة تلك المعركة مدعومة بفصائل من الجيش السوري الحر يبلغ قوامها بين (5) آلاف و(7) آلاف مقاتل.

تدهورت علاقات تركيا بكل من الناتو والاتحاد الأوروبي،و توترت العلاقات الأمريكية التركية بسبب الدعم العسكرى الأمريكى للمقاتلين الأكراد فى سوريا، وعدم رغبة الولايات المتحدة فى تسليم  فتح الله غولن” للسلطات التركية، الذى تعتبره أنقرة العقل المدبر للانقلاب العسكرى الفاشل ،  وقد أدى ذلك إلى تعليق الولايات المتحدة منح التأشيرات للمواطنين الأتراك، وردت تركيا باتخاذ نفس الإجراء.

العلاقات مابين تركيا ودول حلف الناتو مرشحة لان تشهد مزيدا من التدهور مع ميول متزايد الى اردوغان تجاه موسكو.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bvC