الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ هل يُفعِل الحلف المادة الخامسة ردا على هجوم إلكتروني واسع النطاق؟

فبراير 23, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ هل يُفعِل الحلف المادة الخامسة ردا على هجوم إلكتروني واسع النطاق؟

أظهر استطلاع رأي أجرته بوليتيكو في الفترة من 6 إلى 9 فبراير 2026 في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن غالبية المشاركين متفقون على أن الهجوم الإلكتروني الذي يعطل المستشفيات أو شبكات الكهرباء يعد عملا حربيا. وكان الكنديون الأكثر تأييدا لهذا الرأي، حيث بلغت نسبة الموافقين 73%. كما أيد المشاركون من الدول الخمس فكرة أن تخريب الكابلات البحرية أو خطوط أنابيب الطاقة، الذي حدث بشكل متكرر في السنوات الأخيرة، يجب اعتباره عملا حربيا.

استهداف القطاعات الحيوية داخل الناتو

كثف قراصنة الإنترنت المدعومون من دول، الذين غالبا ما يرتبطون بروسيا، استهدافهم للقطاعات الحيوية في السنوات الأخيرة. لكن حلفاء الناتو يواجهون صعوبة في التصدي بفعالية. في عام 2024، شنت عصابة برامج فدية مقرها روسيا هجوما إلكترونيا واسع النطاق على شركة “تشانج هيلث كير” الأمريكية المتخصصة في تسوية فواتير الخدمات الطبية، مما أدى إلى تسريب بيانات حساسة لأكثر من 190 مليون شخص. وفي العام 2025، أكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن هجوما إلكترونيا على أنظمتها، نفذته كذلك مجموعة قرصنة روسية، ساهم في وفاة أحد المرضى. وفي عام 2022، اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي قراصنة مدعومين من الحكومة الإيرانية بمحاولة اختراق شبكة حاسوب مستشفى بوسطن للأطفال.

الناتو: أي هجوم إلكتروني أجنبي قد يفعل بند الدفاع المشترك

رغم أن هذه الأفعال لم تصنف رسميا كأعمال حرب، إلا أن الحكومات باتت تتعامل مع الهجمات على الأنظمة الحيوية بجدية أكبر. ففي عام 2014، أعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو” أن أي هجوم إلكتروني أجنبي قد يفعل بند الدفاع المشترك في الحلف، المادة الخامسة، ما يستدعي فعليا اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف ردا على عمليات الاختراق. لكن مسؤولا في الناتو صرح في عام 2022 بأنه من غير الواضح مدى خطورة الهجوم الإلكتروني الذي يستدعي ردا، والذي قد يشمل “عقوبات دبلوماسية واقتصادية، أو تدابير إلكترونية، أو حتى استخدام القوات التقليدية، وذلك بحسب طبيعة الهجوم”.

الآراء حول روسيا كتهديد عالمي تتباين بين أوروبا وأمريكا 

كما اتهمت أجهزة الأمن في أوروبا الكرملين بشكل أكثر حزما بتدبير هجمات إلكترونية في الغرب، كان آخرها استهداف البنية التحتية للطاقة في بولندا. إلا أن الآراء حول روسيا كتهديد عالمي تتباين بشكل كبير بين أوروبا وأمريكا الشمالية. فقد اعتبرت أغلبية المستطلعة آراؤهم في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة أن روسيا تمثل أكبر تهديد للسلام، بينما كانت نسبة الموافقة أقل في الولايات المتحدة 39% وكندا 29%. في حين اعتبر الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في هذه البلدان الخمسة بشكل ساحق الهجمات الإلكترونية الكبرى التي يشنها الخصوم ضد البنية التحتية العامة بمثابة أعمال حرب، إلا أنهم شعروا بقوة أقل تجاه أعمال التخريب الرقمي الأصغر حجما.

الحكومات بحاجة إلى دمج القدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي

أقل من نصف المشاركين في الاستطلاع من الدول الخمس جميعها اعتبروا اختراق وتسريب المحادثات الخاصة للقادة السياسيين عملا حربيا. بل إن عددا أقل اعتبر نشر المعلومات المضللة للتأثير على الانتخابات عملا حربيا. ومع ذلك، ثمة إدراك واضح بأن الحكومات بحاجة إلى دمج القدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي في استراتيجياتها الدفاعية. وقد أكدت أغلبية المشاركين في الاستطلاع من مختلف البلدان على أهمية كل من القدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي والقوة العسكرية التقليدية على حد سواء. وافق ما لا يقل عن ثلث المشاركين في كل دولة على أن الأمن السيبراني والدفاع ضد الهجمات السيبرانية يجب أن يكونا من بين أعلى أولويات بلدانهم في الإنفاق الدفاعي.

يقول داغ باهر، نائب رئيس جهاز الاستخبارات الفيدرالية الألمانية BND، في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2026: “لا يمكنك استيعاب جميع التهديدات بمجرد التحلي بالمرونة. أنت بحاجة إلى أن تكون نشطا في الدفاع”. يضغط المسؤولون الأمريكيون من أجل ردود عسكرية أكثر هجومية على الهجمات الإلكترونية، لا سيما في أعقاب عملية الاختراق الضخمة التي نفذتها مجموعة القرصنة “سولت تايفون” المرتبطة بالصين في عام 2024 لشبكات الاتصالات العالمية. من المقرر أن يصدر البيت الأبيض استراتيجية وطنية جديدة للأمن السيبراني خلال العام 2026، تشجع الولايات المتحدة على أن تكون أقل “رد فعل” في الفضاء السيبراني.

صرح مدير الأمن السيبراني الوطني، شون كيرنكروس، أمام الحضور في مؤتمر ميونيخ للأمن 2026، بأن “تغييرا في طريقة التفكير” ضروري لجعل نجاح المهاجمين أكثر صعوبة. تصاعدت وتيرة تصريحات إدارة ترامب بشأن استخدام قدراتها السيبرانية لشن هجمات، كاشفة أن القوات السيبرانية الأمريكية ساهمت في قطع التيار الكهربائي عن كاراكاس خلال غارات يناير 2026 التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. كما شاركت القيادة السيبرانية الأمريكية ووكالة الأمن القومي في الضربات الصاروخية الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية العام 2025، وورد أنها ساعدت في تعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. في ألمانيا، تستعد الحكومة لإجراء إصلاح شامل لصلاحياتها في مجال الاستخبارات والأمن السيبراني للرد على المتسللين والجواسيس الأجانب.

النتائج

يتحول الفضاء السيبراني يتحول تدريجيا إلى ساحة صراع موازية لا تقل خطورة عن ميادين القتال التقليدية. فمع تزايد الهجمات على البنية التحتية الحيوية، من مستشفيات وشبكات كهرباء إلى أنظمة اتصالات وطاقة، يتبلور اتجاه دولي نحو إعادة تعريف مفهوم “الحرب” في العصر الرقمي. ومن المرجح أن يشهد العقد المقبل تصعيدا في وتيرة الهجمات السيبرانية المدعومة من دول، بالتوازي مع تطوير أدوات دفاع وهجوم أكثر تعقيدا تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

على مستوى حلف شمال الأطلسي، قد يتعزز التوجه نحو وضع معايير أوضح لتحديد متى يشكل الهجوم السيبراني سببا لتفعيل المادة الخامسة. غير أن الإشكالية ستظل قائمة في مسألة الإثبات ونسبة الهجوم إلى جهة بعينها، وهو ما يمنح الدول المنخرطة في هذا النوع من العمليات هامشا واسعا للمناورة والإنكار. لذلك، من المتوقع أن تتجه الدول إلى تعزيز قدراتها في الردع السيبراني الاستباقي، بدلا من الاكتفاء بردود فعل دفاعية.

في الولايات المتحدة وأوروبا، سيزداد الاستثمار في الأمن السيبراني كأولوية دفاعية، مع توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات وتكثيف التعاون بين القطاعين العام والخاص. كما قد نشهد سباقا تقنيا لتطوير قدرات هجومية قادرة على شل أنظمة الخصوم في حال اندلاع أزمات كبرى. غير أن هذا التصعيد يحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة، خاصة إذا تسببت هجمات رقمية في خسائر بشرية أو انهيار خدمات أساسية.

من المحتمل زيادة وعي الرأي العام بخطورة التهديدات الرقمية، ما قد يدفع الحكومات إلى تبني سياسات أكثر حزما وشفافية. ومع تعاظم دور الذكاء الاصطناعي، ستصبح المعركة المستقبلية مزيجا بين الخوارزميات والقدرات العسكرية التقليدية. وعليه، فإن ملامح الأمن الدولي في السنوات المقبلة ستتشكل إلى حد كبير في الفضاء الرقمي، حيث تتداخل الحدود بين الحرب والسلم بصورة غير مسبوقة.

رابط مختصر…  https://www.europarabct.com/?p=115381

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...