الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ هل يتجه الحلف لاعتماد “الهجمات الاستباقية” كخيار لردع روسيا؟

island nato
ديسمبر 02, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ هل يتجه الحلف لاعتماد “الهجمات الاستباقية” كخيار لردع روسيا؟

يُكثّف حلف شمال الأطلسي (الناتو) استعداداته لمواجهة محتملة مع روسيا، في ظلّ تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا. يُشار إلى أن القوات الأميركية بدأت بالفعل بتقليص وجودها في المنطقة. ففي رومانيا، انخفض عدد العسكريين الأميركيين من 1700 إلى حوالي 1000. ومن المقرر اتخاذ خطوات مماثلة في بلغاريا وسلوفاكيا والمجر. في هذه الأثناء، تمتد حرب بوتين بالفعل عبر الحدود إلى أوروبا بطرق خطيرة، من الغارات بالطائرات بدون طيار والصواريخ إلى أعمال التخريب والحرق العمد.

مساعي لإقناع واشنطن بعدم سحب القوات من أوروبا

يلاحظ الأوروبيون تداعيات حرب أوكرانيا على أووبا اقتصاديًا وعسكريًا، تُشير الولايات المتحدة إلى أنها ستُقلّص وجودها العسكري في القارة للتركيز على آسيا، عارضةً على حلفائها في أوروبا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم. ولذلك، صرّح وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث: “أن هذه الخطوة تم الاتفاق عليها مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وحلفائه”. أعلن مسؤولون في بوخارست علنًا تفهّمهم للأسباب الأميركية وراء القرار. ومع ذلك، أعرب بعضهم في محادثات خاصة عن عدم رضاهم عن القرار. خلف الأبواب المغلقة، يسعى المسؤولون الأوروبيون بإصرار لإقناع حلفائهم الأميركيين بعدم سحب القوات. وقد سعت واشنطن إلى تهدئة مخاوف شركائها، مؤكدةً أنها لن تتخلى عنهم.

لا تزال تعتمد على الأميركيين عندما يتعلق الأمر بما يسمى الأصول الاستراتيجية، أي الدفاع الجوي والصاروخي، والضربات الدقيقة بعيدة المدى، والاستخبارات. بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز، فإن نقل قوات حلف شمال الأطلسي إلى الجناح الشرقي في حال وقوع هجوم روسي كامل النطاق قد يستغرق 45 يومًا، في حين يهدف الاتحاد الأوروبي إلى تقليص هذه الفترة إلى ما بين 3 و5 أيام.

الناتو وأيسلندا، مركز الرئيسي لتزويد السفن الحربية بالوقود

اقتربت أيسلندا، العضو الأكثر عزلة في حلف شمال الأطلسي، من أن تصبح المركز الرئيسي لتزويد السفن الحربية بالوقود في بحر القطب الشمالي. حيث يروي الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تساءل عن جدوى انضمام أيسلندا إلى التحالف العسكري. وعندما زار مارك روته، خليفة ستولتنبرغ، أيسلندا، استعرضت حكومة البلاد القيمة المضافة لموقعها من خلال اتخاذ خطوة أخرى في توسيع مستودع الوقود التابع للتحالف العسكري في الجزيرة. يتضمن المشروع رصيفًا جديدًا بطول 390 مترًا لاستقبال سفن دول حلف شمال الأطلسي، وسعة تخزين تصل إلى 25 ألف متر مكعب من الوقود البحري لملء خزاناتها.

يتحمل حلف شمال الأطلسي الفاتورة، باستثمارات تُقدَّر بنحو 67 مليون دولار، سيوفر المركز الجديد، الواقع في هيلغوفيك جنوب غرب الجزيرة، فرصةً إضافيةً للسفن الحربية للتزوّد بالوقود أثناء وجودها في القطب الشمالي. موقع أيسلندا بين جرينلاند والمملكة المتحدة يجعلها محطةً رئيسيةً في تلك المنطقة في حال نشوب صراع. تقول وزيرة خارجية ريكيافيك، ثورجيردور كاترين جونارسدوتير، في بيان: “إن هذه المنشأة الجديدة من شأنها أن توفر دعمًا إضافيًا للسفن التي تقوم بالمراقبة والعمليات في المنطقة”. يأتي هذا الإعلان بعد أن أكد كبار المسؤولين في ألمانيا أن روسيا تعمل على أن تكون قادرة على مهاجمة دول حلف شمال الأطلسي بحلول عام 2029. تأتي هذه الخطوات الأخيرة بعد سنوات من التكهنات والتخطيط لمثل هذه المنشأة. بينما بدأت الأعمال التحضيرية بالفعل، سيبدأ البناء في نهاية عام 2026 ويكتمل بنهاية هذا العقد، وفقًا للخطط الحكومية.

خيارات الناتو لردع روسيا

أكد الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو): “إن الدول الأعضاء تدرس خيارات للرد على ما وصفه بالحرب الهجينة التي تشنها روسيا”. يوضح دراغون: “نحن ندرس كل شيء، إننا نفكر في أن نكون أكثر عدوانية أو استباقيين بدلًا من أن نكون مجرد ردود أفعال”. أضاف القائد: “أن الضربة الاستباقية يمكن اعتبارها عملًا دفاعيًا، على الرغم من أنها أبعد ما تكون عن طريقة تفكيرنا وسلوكنا الطبيعية”. طالب دبلوماسيون من أوروبا الشرقية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد روسيا، بما في ذلك شن هجمات إلكترونية انتقامية. مع ذلك، أشار دراغون إلى أن عملية صنع القرار في حلف الناتو مُقيّدة بمخاوف قانونية وأخلاقية، بالإضافة إلى الاختصاص القضائي.

كثّف حلف شمال الأطلسي (الناتو) في سبتمبر 2025 دورياته الجوية في أوروبا الشرقية ودول البلطيق ردًا على انتهاكات مزعومة للمجال الجوي الروسي. نفت موسكو مزاعم انتهاك طائراتها وطائراتها المسيرة المجال الجوي للناتو، واتهمت الحلفاء بإثارة الحرب. يدرس حلف شمال الأطلسي (الناتو) شنّ عمليات هجومية سيبرانية مشتركة ضد موسكو. ونفت روسيا اختراقها مؤسسات غربية، مؤكدةً أنها كانت هدفًا للعديد من الهجمات السيبرانية، بعضها تبنته جماعات مؤيدة لأوكرانيا. يقول السفير الروسي لدى بلجيكا، دينيس جونشار: “إن أعضاء حلف شمال الأطلسي يسعون إلى عسكرة لأوروبا تحت غطاء ردع خطط روسيا غير الموجودة لمهاجمتهم”.

النتائج

يعكس المشهد في أوروبا تحولًا استراتيجيًا عميقًا داخل منظومة الأمن الغربي، نتيجة تقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة وتنامي التهديدات الروسية المباشرة وغير المباشرة. فواشنطن تُعيد توجيه أولوياتها نحو آسيا، ما يدفع الحلفاء الأوروبيين إلى تحمّل قدر أكبر من المسؤولية الدفاعية. هذه الديناميكية تُعيد تشكيل توازن القوة داخل الناتو، وتُبرز هشاشة الاعتماد الأوروبي الطويل على القدرات الأميركية، خصوصًا في الدفاع الجوي والصاروخي والاستخبارات والقدرات بعيدة المدى.

يُظهر تسريع البنية التحتية للناتو مثل مشروع أيسلندا لتخزين الوقود وتوسيع المرافئ أن الحلف يستعد لسيناريو مواجهة محتملة في القطب الشمالي والبحر الشمالي، حيث تتزايد أهمية خطوط الملاحة وموارد الطاقة. يتزامن ذلك مع تقديرات أمنية ألمانية تُحذّر من أن روسيا قد تكون مستعدة لمهاجمة إحدى دول الحلف بحلول عام 2029، ما يعكس قلقًا أوروبيًا متصاعدًا من نوايا موسكو وقدرتها على شن عمليات عسكرية أو هجينة واسعة.

يدرس الحلف لأول مرة خيارات تتجاوز الرد التقليدي، بما في ذلك الضربات الاستباقية والهجمات السيبرانية الهجومية. هذا التحول في التفكير العسكري يعكس قناعة متنامية بأن روسيا تعتمد مزيجًا من الأدوات العسكرية وغير التقليدية، مثل الطائرات المسيّرة، التخريب، التجسس، والهجمات السيبرانية. ومع ذلك، يظل الناتو محكومًا بقواعد قانونية وأخلاقية معقّدة قد تُبطئ اتخاذ القرارات أو تحد من قدرته على التحرك السريع. في المجمل يتجه الناتو نحو مرحلة أكثر تصعيدًا ، بينما تدخل أوروبا عصرًا جديدًا من إعادة التسلح وإعادة التموضع الاستراتيجي في مواجهة روسيا حتى نهاية العقد.

تستمر موسكو في إنكار أي عمليات هجومية، بينما تُحاول تصوير إجراءات الناتو على أنها تحركات عدائية تهدف إلى تطويقها. هذا الخطاب قد يُستخدم داخليًا لتبرير عسكرة الاقتصاد الروسي وتعزيز موقع القيادة السياسية. وفي المقابل، سيزداد اعتماد الدول الأوروبية على تعزيز الترسانات الدفاعية المحلية، وزيادة الإنفاق العسكري، وتطوير مبادرات مشتركة ضمن الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في مجالات الدفاع الجوي والسيبراني.

من المتوقع أن أوروبا ستكون أمام ثلاثة مسارات رئيسية، أولًا: تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، ما يعني مزيدًا من التكامل العسكري داخل الاتحاد الأوروبي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. ثانيًا: تصاعد الحرب السيبرانية والهجينة، إذ سيستمر الطرفان في اختبار الخطوط الحمراء عبر عمليات تخريب واختراقات إلكترونية دون الوصول إلى حرب شاملة. ثالثًا: توسع الوجود العسكري للناتو في الشمال والشرق، مع تحويل أيسلندا ودول البلطيق وبولندا إلى نقاط ارتكاز استراتيجية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=112246

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...