المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الناتو وروسيا ـ التصعيد نووي
صعّدت روسيا لهجتها تجاه توسع الصناعات الدفاعية الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، محذرة من أن مصانع إنتاج الأسلحة خارج الأراضي الأوكرانية قد تصبح أهدافًا عسكرية محتملة. وجاءت التحذيرات الروسية في ظل خطط بولندا لتطوير قدراتها المرتبطة بمنظومات “باتريوت وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن اتساع نطاق المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، في وقت تعزز فيه دول أوروبية قدراتها الدفاعية ومشروعاتها الصناعية المشتركة.
المنشآت العسكرية الأوروبية أهدافً محتملة لروسيا
صعّد الكرملين تحذيراته بشأن الصناعات الدفاعية الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، مهددًا بإمكانية اعتبار بعض المنشآت العسكرية أهدافًا محتملة. وحذرت روسيا الدول الأوروبية من تداعيات توسيع إنتاج الأسلحة المخصصة لأوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو قد تصنف منشآت الصناعات الدفاعية الواقعة خارج أوكرانيا باعتبارها أهدافًا عسكرية محتملة. وجاءت تصريحاتها ردًا على أسئلة بشأن خطط لصيانة وإمكانية إنتاج صواريخ موجهة مخصصة لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت” في بولندا. وتستخدم أوكرانيا هذه الأسلحة للتصدي للهجمات الصاروخية الروسية. وقالت زاخاروفا: “مصانع الأسلحة في الدول الأوروبية التي تنتج أسلحة لأوكرانيا تمثل بالنسبة إلى روسيا أهدافًا عسكرية محتملة. ولا ينبغي لأحد أن يفترض أن المنشآت العسكرية الواقعة خارج الأراضي الأوكرانية، والتي تنتج أسلحة لنظام كييف، ستكون آمنة. ومن يعتقد ذلك فهو مخطئ”.
وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن موسكو ترى أن الدول الأوروبية تنخرط بصورة متزايدة في الصراع من خلال توسيع صناعاتها الدفاعية وإطلاق مشروعات مشتركة جديدة. وقالت: “الدول الأوروبية منخرطة بصورة مباشرة في الصراع الأوكراني. فهي لا تكتفي بتقديم الدعم. ومن خلال افتتاح مصانع للأسلحة وشركات ومشروعات مشتركة، فإنها تنخرط بالكامل في الصراع. وهذا يؤخر حل النزاع بدلًا من إنهائه، كما تعتقد بعض القوى في أوروبا أو تتصور”.
لافروف يشير إلى العقيدة العسكرية الروسية
سبقت تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. ففي 29 سبتمبر من العام 2026، تحدث وزير الخارجية الروسي عن القضايا المرتبطة بمنظومات “باتريوت”، وأشار إلى العقيدة العسكرية الروسية. وقال لافروف للصحفيين: “لدينا عقيدة عسكرية بشأن هذا الموضوع، وقد استند إليها الرئيس فلاديمير بوتين مرارًا. وأطلب منكم دراسة القسم المعني من هذه الوثيقة الأساسية بعناية”. وتتضمن الوثيقة، من بين أمور أخرى، تصور روسيا للتهديدات العسكرية والمبادئ المنظمة لاستخدام القوات المسلحة. وتشير موسكو ضمن هذه المخاطر إلى توسع القدرات العسكرية لحلف الناتو وتقدم البنية التحتية التابعة للحلف باتجاه الحدود الروسية. وكان الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف قد هدد بولندا ودولًا أخرى في الاتحاد الأوروبي بشن هجمات صاروخية على المصانع التي تنتج أسلحة لأوكرانيا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت عدة منشآت دفاعية أوروبية هدفًا لعمليات تخريب.
بولندا توسع قدرات منظومة “باتريوت”
تأتي التصريحات الروسية ردًا على خطط بولندا المتعلقة بمنظومات “باتريوت”. وخلال قمة الناتو التي عقدت في أنقرة في يوليو من العام 2026، أبرمت وارسو اتفاقًا مع الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا والسويد بشأن صيانة صواريخ PAC-3 في أوروبا. وتجري محادثات بشأن موقع مركز الصيانة المزمع إنشاؤه في بولندا. وفي سبتمبر من العام 2026، قالت نائبة وزير الدفاع البولندي ماغدالينا سوبكوفيتش-تشارنيتسكا إن المفاوضات وصلت إلى مرحلتها النهائية. وتحدث نائب وزير الدفاع البولندي تشيزاري تومشيك عن إمكانية إنشاء اتحاد دولي يضم عددًا من الدول. وقال تومشيك في حديث مع صحيفة “غازيتا فيبورتشا”: “أتوقع أن تنتهي هذه العملية بتأسيس اتحاد دولي بمشاركة بولندا. وبعد ذلك سيبدأ إنتاج صواريخ باتريوت على أراضينا وفي دولتين أو ثلاث دول أوروبية أخرى”. ويرى نائب وزير الدفاع أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ مخصصة لمنظومات “باتريوت” يمثل نوعًا من التبسيط للمسألة. وأوضح أن القضية الأساسية تتمثل في معرفة ما إذا كان الإنتاج المشترك في بولندا ممكنًا أصلًا.
مشاة البحرية الأمريكية في بحر البلطيق
يجري إعادة توجيه نحو أربعة عشر جنديًا من مشاة البحرية الأمريكية إلى منطقة بحر البلطيق لدعم عملية “Baltic Sentry” التابعة لحلف الناتو، والتي تهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر وتعزيز المراقبة البحرية، وفقًا لما أعلنت عنه وزارة الدفاع الأمريكية. وسيعمل مشاة البحرية الأمريكية مع اللواء الساحلي الفنلندي، وستشمل مهمتهم تنفيذ عمليات استطلاع تكتيكي ومراقبة استكشافية باستخدام أنظمة جوية صغيرة غير مأهولة وأجهزة استشعار مصممة للعمل بالقرب من المناطق الساحلية. وستُدمج المعلومات التي يجمعها مشاة البحرية الأمريكية ضمن الصورة العملياتية المشتركة لحلف الناتو، بما يساعد القوات الحليفة على متابعة الأنشطة الجارية في مختلف أنحاء بحر البلطيق. وتقود العملية دول أوروبية أعضاء في حلف الناتو، تحت قيادة القيادة المشتركة للقوات المتحالفة في برونسوم والقيادة البحرية المتحالفة.
وأُطلقت عملية “Baltic Sentry” في يناير 2025، ردًا على أعمال التخريب المزعومة التي استهدفت كابلات بحرية تحت سطح البحر في المنطقة ونُسبت إلى روسيا. ويصف حلف الناتو العملية بأنها دفاعية وتهدف إلى تعزيز الجاهزية وردع التهديدات التي تستهدف الاستقرار الإقليمي. ووصف اللواء دانيال شيبلي، قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، هذا الانتشار بأنه مثال على تولي الحلفاء الأوروبيين زمام المبادرة في مجال الأمن البحري الإقليمي، في حين تقدم الولايات المتحدة قوات متخصصة لدعم هذه الجهود. وأضاف الكابتن يوهان تيلاندر، رئيس العمليات في قيادة البحرية الفنلندية، أن “خبرات ومهارات وأنظمة مشاة البحرية الأمريكية تتناسب بشكل مثالي مع تعزيز صورة الوضع لدينا ودعم عمليات مراقبة بحر البلطيق”.
روسيا تهدد الناتو باستخدام الأسلحة النووية
هددت روسيا حلف الناتو باستخدام الأسلحة النووية. وأرسلت موسكو رسالة غير رسمية إلى الحلف الدفاعي، جاء فيها أن روسيا مستعدة “لاستخدام كامل ترسانة القوات والقدرات المتاحة لها، بما في ذلك الأسلحة النووية”. ورد حلف الناتو على التهديد بإدانته، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من الهدوء. ولا توجد حاليًا مؤشرات على استعداد روسيا لتنفيذ هجوم من هذا النوع. إلا أن خبراء يحذرون من أن هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده بشكل كامل. وتأتي التهديدات في إطار استراتيجية روسية أوسع تشمل حوادث وأشكالًا أخرى من الضغط والتصعيد. لكن كيف يمكن تقييم التهديد الروسي على نحو دقيق؟
لم تكن هذه المرة الأولى التي تهدد فيها روسيا باستخدام الأسلحة النووية. ففي عام 2022، قال المستشار الألماني السابق أولاف شولتس: “يجب ألا تكون هناك حرب نووية”. وفي ذلك الوقت، كانت المؤشرات تتزايد على ما يبدو على أن استخدام الأسلحة النووية كان موضع نقاش داخل روسيا على الأقل. وبعد فترة قصيرة، تدخل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ودعا إلى “رفض استخدام الأسلحة النووية والتهديد باستخدامها بشكل مشترك”، في إشارة إلى روسيا. وأدى ذلك إلى نتائج، إذ لم تعد الأسلحة النووية موضع حديث روسي بعد ذلك. حتى الآن.
بالنسبة إلى خبير الشؤون الروسية شتيفان مايستر، فإن هذا النهج يتوافق مع الاستراتيجية الروسية منذ بداية الحرب. وقال مايستر لـ”t-online”: “مثل هذه التهديدات جزء من حملة روسية لإثارة القلق والتضليل. وهم يعرفون مدى حجم المخاوف، خصوصًا في ألمانيا”. ويرى أن هذا النهج يتوافق مع السلوك الروسي الحالي في مجالات أخرى. فقد تصاعدت الحرب في أوكرانيا حاليًا من خلال هجمات أكثر اتساعًا على البنية التحتية المدنية، على غرار ما حدث بالفعل قبل فصول الشتاء الماضية. كما وصلت الحرب الهجينة إلى مستوى جديد مع محاولة الهجوم الفاشلة على مطار لايبزيغ، حيث عُثر على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات بالقرب من طائرات “أنطونوف” الأوكرانية. وقال مايستر: “يجب أيضًا النظر إلى التصعيد الخطابي في هذا السياق”.
أكد الكرملين وجود الرسالة. وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين، إن الهدف منها هو تذكير “المتشددين في أوروبا” بالموقف الأساسي لروسيا من هذه المسألة. لكن بيسكوف نفى مؤخرًا وجود خطط لاستخدام الأسلحة النووية، وقال: “الأوروبيون هم الذين يفكرون في استخدام روسيا للأسلحة النووية”. وأضاف: “ندعوهم إلى ضبط انفعالاتهم والنظر إلى الأمور بصورة موضوعية”.
ردود الفعل الأوروبية
رد حلف الناتو على الرسالة بانتقاد واضح. وقالت أليسون هارت، المتحدثة باسم الحلف: “ندين بشدة التهديد باستخدام أي شكل من أشكال القوة، بما في ذلك أي خطاب نووي غير مسؤول”. وأضافت أن استخدام روسيا للتكتيكات الهجينة يمثل علامة على اليأس، مؤكدة أن ذلك لن يدفع الحلف إلى التخلي عن دعمه لأوكرانيا. ووصف مسؤول أوروبي رفيع المستوى في مجال الدفاع الواقعة بأنها خطيرة. وقال إنها المرة الأولى منذ الحرب الباردة التي تصدر فيها روسيا مثل هذا التهديد. كما وصف دبلوماسي في الناتو الخطوة بأنها محاولة روسية للترهيب. وشدد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته على ضرورة الرد على بوتين لتوضيح أنه يتعين عليه إنهاء الحرب في أوكرانيا والتهديدات النووية، لأنها ليست “مفيدة” أو “بناءة”. وفي الوقت نفسه، أكد روته أنه لا يشعر بقلق كبير بسبب هذه التهديدات، وقال: “يعرف بوتين أنه لن يتمكن أبدًا من الانتصار على الناتو. ولذلك لا آخذ هذا الأمر على محمل كبير”.
ويرى الخبير مايستر أن هذا هو النهج الصحيح، قائلًا: “يجب الحفاظ على الهدوء”. وبذلك، يصعب أن تتعرض أوروبا لهجوم نووي من دون مؤشرات مسبقة. فإذا كانت روسيا تستعد بالفعل لاستخدام سلاح نووي، فمن الممكن رصد ذلك من خلال الأنشطة الروسية. وأضاف: “وهذا ليس قائمًا حاليًا”. لكن مايستر يوضح أن شن روسيا هجومًا نوويًا لا يمكن استبعاده بشكل كامل. ويؤكد أن “الحاجز أمام استخدام الأسلحة النووية في روسيا أقل مما هو عليه في الناتو”. ففي حين أن الناتو، باعتباره تحالفًا دفاعيًا، لن يستخدم أسلحته النووية إلا في إطار الرد، فإن روسيا يمكنها أيضًا شن هجوم. وتمتلك روسيا كذلك أسلحة نووية تكتيكية أصغر حجمًا. وتنص الاستراتيجية النووية الوطنية الروسية على أن موسكو مستعدة لاستخدام هذه الأسلحة أيضًا.
يعتبر الدكتور شتيفان مايستر هو مدير مركز النظام والحوكمة في أوروبا الشرقية وروسيا وآسيا الوسطى التابع للجمعية الألمانية للسياسة الخارجية “DGAP”. ويركز عمله بصورة أساسية على السياسة الداخلية والخارجية والأمنية الروسية: “أن وقوع هجوم نووي روسي ممكن من حيث المبدأ، مع ذلك غير مرجح إلى حد كبير”. ويشير مايستر إلى أن رد الفعل المقابل من جانب الناتو سيكون قويًا. وحتى إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد شكك مرارًا في التزام الولايات المتحدة تجاه الناتو مؤخرًا، فإن الولايات المتحدة، بحسب اعتقاد مايستر، لن تترك هجومًا بالأسلحة النووية من دون رد.
كالينينغراد موضع خلاف
لا يوجد في الوقت الراهن خطر مباشر صادر عن روسيا، إلا أن موسكو كشفت في رسالتها عن مصدر شعورها بالتهديد من جانب الناتو. وذكرت روسيا في رسالتها إلى الناتو “التصعيد غير المسبوق للوضع العسكري والسياسي حول منطقة كالينينغراد الروسية” باعتباره سببًا للقلق. وفي الوقت نفسه، اشتكت السفارة الروسية في بلجيكا علنًا من “التصريحات والأفعال الاستفزازية لقيادة الناتو وكذلك الدول الأعضاء فيما يتعلق بمنطقة كالينينغراد”. ويبدو أن روسيا تشير بشكل خاص إلى مناورة جوية للناتو جرت في أغسطس، عندما أقلعت عدة طائرات مقاتلة بالقرب من كالينينغراد، بينما كانت قوات برية بولندية تشارك في العملية. وكان الهدف من المناورة أيضًا توجيه رسالة ردع إلى روسيا.
تقع منطقة كالينينغراد الروسية على الحدود مع دولتي الناتو بولندا وليتوانيا، ولا توجد لها وصلة برية مباشرة مع الأراضي الروسية. وتتمتع المنطقة بأهمية كبيرة لكل من الناتو وروسيا. ففي منطقة البلطيق، يُخشى من إمكانية شن هجوم من الجيب الروسي بالتعاون مع بيلاروسيا وقوات روسية. وفي المقابل، تعتبر كالينينغراد هدفًا محتملًا للناتو إذا شنت روسيا هجومًا على إحدى الدول الأعضاء في الحلف. ونشرت القوات الروسية هناك طائرات مقاتلة وصواريخ “إسكندر” الباليستية التي يمكنها حمل أسلحة نووية. ويؤكد الخبير مايستر أن استيلاء القوات الأوروبية على كالينينغراد يمكن أن يمثل سيناريو واقعيًا في حال شنت روسيا هجومًا على دول البلطيق.
ويبدو أن روسيا تشعر الآن بالقلق من احتمال أن تهاجم أوروبا الجيب الروسي بالفعل. وأكد روته في رده أن الناتو حلف دفاعي، وقال إن هجومًا غير مبرر لن يحدث. ويندرج في هذا السياق مسعى روسيا إلى تهدئة الموقف. فقد أكد المتحدث باسم الكرملين بيسكوف يوم الخميس أن الرسالة لم تكن تهدف إلى المواجهة، وأن الهدف منها هو ضمان أمن الجيب الروسي على بحر البلطيق. لكن مايستر لا يعتقد أن أوروبا ستغير استراتيجيتها بسبب التهديد الروسي. فالأمر يتعلق بشكل خاص بمحاولة منع أي هجوم روسي من خلال الوجود العسكري الروسي نفسه.
إذا كانت روسيا تهدد مجددًا باستخدام الأسلحة النووية، فهل لا تزال هناك إمكانية لتصعيد أكبر؟. يرى مايستر أن ذلك ربما لا يكون ممكنًا على المستوى اللفظي، لكنه يشير إلى خيارات أخرى، مثل إجراء تجربة نووية باعتبارها مرحلة تالية من التصعيد. ومن المرجح أن يكون للتهديد تأثير داخل روسيا نفسها. وأوضح مايستر: “يتعين على النظام أيضًا أن يظهر في الداخل أنه قوي، لأن الروس يشعرون بالحرب بصورة متزايدة”. وأضاف: “تهدف التهديدات النووية أيضًا إلى إظهار ذلك للروس: نحن قوة نووية، ونحن أقوياء”.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125423
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

