المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الناتو وروسيا: تقييم المخاطر التي تواجه البنية التحتية في دول البلطيق
تنامت التحذيرات الاستخباراتية بشأن خطط روسية محتملة لاستهداف البنية التحتية الحيوية لحلف شمال الأطلسي، بالتزامن مع تزايد مخاوف دول البلطيق وبولندا من محاولات موسكو المتكررة لاختبار آليات الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي. حذّر رئيسا ليتوانيا ولاتفيا في 15 يوليو من العام 2026، بناءً على تقارير استخباراتية، من أن روسيا تخطط لشن هجمات على بنية تحتية حيوية في دول البلطيق أو بولندا. وقال الرئيس الليتواني غيتاناس نوسيدا في مؤتمر صحفي مشترك في فيلنيوس مع نظيره اللاتفي إدغارس رينكيفيتش: “نحن نتحدث عن بنية تحتية للطاقة والنقل، منشآت يمكن أن يؤدي إلحاق الضرر بها إلى، تعطيل عمل نظام الطاقة بأكمله”. وأضاف: “هذا التخطيط يجري على أعلى مستوى، وتحديداً في موسكو”. حذّر رينكيفيتش من أن منطقة البلطيق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، والتي تعد جميعها مثل بولندا أعضاءً في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يجب أن تكون مستعدة لإجراءات استفزازية من جانب روسيا تسعى من خلالها إلى “اختبار” معاهدة الدفاع المشترك للتحالف في ظل حربها المستمرة في أوكرانيا. وقال: “حتى دون تحقيق نصر أوكراني كامل، قد تختبر روسيا بشكل غير مباشر المادة الخامسة وآليات الاستجابة على مستوى التحالف والاتحاد الأوروبي”.
روسيا قد تحاول اختبار الناتو
تعتبر هذه التحذيرات الأحدث في سلسلة من الإنذارات الصادرة عن قادة على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو والذين يشيرون إلى أن روسيا قد تحاول اختبار التحالف مع استمرار حرب أوكرانيا لأكثر من أربعة أعوام. وفي أواخر يونيو من العام 2026، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في مؤتمر صحفي: “يمكن توقع أنواع مختلفة من التصعيد خلال العام 2026″، وصفاً الوضع بأنه “غير مستقر للغاية”. وقد ربط مسؤولون من دول البلطيق وبولندا بالفعل روسيا بعدة حوادث شملت حرقاً عمداً، وهجمات سيبرانية، وعمليات تخريب على خطوط السكك الحديدية. وقال الرئيس الليتواني إن بلاده عززت حماية بنيتها التحتية للنقل والطاقة استجابة لهذه التهديدات.
الضغوطات الأوروبية تدفع موسكو نحو اختبار الناتو
يقول غاري كاسباروف المعارض الروسي إن الضغط سيدفع موسكو نحو اختبار جديد للغرب. لا ينوي فلاديمير بوتين إبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، ومن المرجح بدلاً من ذلك أن يصعد حربه بعد الانتخابات البرلمانية في موسكو في سبتمبر من العام 2026، تأتي تحذيرات المعارض في وقت تكثف فيه أوكرانيا هجماتها على اللوجستيات العسكرية والبنية التحتية للطاقة في روسيا، وهي خطوة قال وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساكنا إنها جعلت روسيا “أضعف” وتأمل كييف أن تمنحها اليد العليا على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، يرى كاسباروف أن الضغط المتزايد يجعل بوتين أكثر عرضة للتصعيد بدلاً من المساومة، وأن أي تسوية دون هزيمة روسية ستمنح موسكو ببساطة وقتاً لإعادة تجميع صفوفها. وأضاف كاسباروف أنه يتوقع أن تشمل مثل هذه الخطوة توغلاً في دولة تقع على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مثل لاتفيا أو إستونيا، بهدف اختبار ما إذا كان الأعضاء الآخرون في التحالف وخاصة الولايات المتحدة سيردون.
أشار إلى التغييرات القانونية المقترحة من قبل الحكومة الروسية والتي تسهل تعبئة القوات من خلال إلغاء الفحص الطبي الذي كان مطلوباً في السابق لتجنيد الجنود، كإشارة واضحة على أن موسكو تستعد لمزيد من الصراع. وقال: “لا توجد إشارة واحدة في آلة الدعاية الروسية، أو في تصرفات الحكومة الروسية، أو في خطابات بوتين” تدل على أن الكرملين يستعد للسلام، مضيفاً أن جميع المؤشرات تشير إلى اتجاه واحد فقط: “حرب، حرب، حرب، حرب”. ورفض كاسباروف الحجة القائلة بأن روسيا تفتقر إلى الموارد لفتح جبهة أخرى. وقال إن موسكو لن تحتاج إلى شن غزو شامل لتقويض مصداقية الناتو، بل يمكنها بدلاً من ذلك الاستيلاء على بلدة حدودية صغيرة ربما بلدة ذات غالبية سكانية تتحدث الروسية والانتظار لرؤية رد فعل التحالف. وتابع كاسباروف أنه إذا فشلت الولايات المتحدة بعد ذلك في المساعدة في الدفاع عن الدولة التي تعرضت للهجوم، فإن بوتين سيكون قد حقق هدفه: “لن يعود هناك وجود لحلف الناتو”.
روسيا تنفي هذه التحذيرات
نفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف هذه المزاعم. وقال: “هذه مجرد دفعة جديدة من قصص التخويف المصممة لاستمرار غسيل الأدمغة وإعداد السكان لمزيد من العسكرة”. تعتبر ليتوانيا، الواقعة على طول بحر البلطيق والمتاخمة لروسيا وحليفتها الوثيقة بيلاروسيا، حليفاً رئيسياً لأوكرانيا منذ بداية الغزو الشامل في عام 2025. تعتبر ليتوانيا الأعلى إنفاقاً على الأمن في حلف الناتو من الناحية النسبية، حيث تخصص 5.33 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع.
تعزيز مهمة “حارس البلطيق”
يقول وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول: “تعتبر فنلندا من الدول التي يعتمد أمنها وازدهارها مثلنا بشكل خاص على التجارة الحرة وخطوط الإمداد الآمنة. ويُشكّل أمن بحر البلطيق أهمية بالغة لتأمين 95% من إمدادات فنلندا من البضائع. ولذلك، لن نسمح لموسكو باستهداف البنية التحتية الحيوية أو تعريض خطوط الإمداد للخطر، على سبيل المثال باستخدام أسطولها المتهالك. وعليه، سنواصل نحن شركاء الناتو تعزيز مهمة “حارس البلطيق.” خلال رحلته، سيزور وزير الخارجية واديفول مركزاً للتأهب للطوارئ المدنية في وسط هلسنكي، وسيطلع على كيفية تعامل فنلندا مع الاستعداد للأزمات وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود. وكما هو الحال في العديد من المدن الفنلندية، تمتلك هلسنكي عدداً كافياً من الملاجئ المضادة للقنابل لاستيعاب جميع سكانها مع وجود مساحة إضافية. ويتضمن برنامج زيارة الوزير واديفول زيارة إلى مدرسة ضباط الاحتياط الفنلندية، حيث سيشاهد عن كثب مدى شمولية تنظيم فنلندا لقدراتها الدفاعية، بدءًا من تدريب جنود الاحتياط وصولًا إلى استخدام التقنيات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=121106
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

