الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ ما حدود قدرة الحلف على حماية البنية التحتية من الهجمات الهجينة؟

فبراير 26, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ ما حدود قدرة الحلف على حماية البنية التحتية من الهجمات الهجينة؟

أدت هجمات موسكو المطولة على شبكة الكهرباء الأوكرانية إلى تركيز الأنظار في دول الناتو الأوروبية على التهديد المتزايد. حيث تتسابق الدول الأوروبية لا سيما الأعضاء داخل حلف شمال الأطلسي الواقعة على طول الحدود الروسية للدفاع عن شبكات الطاقة الخاصة بها من الهجمات العسكرية، بعد أن كشف قصف موسكو الذي استمر لشبكة الكهرباء الأوكرانية عن العواقب لترك البنية التحتية الأساسية مكشوفة. حصلت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا على أموال جديدة من الاتحاد الأوروبي لتمويل التدابير الأمنية.

مجموعة من وسائل الدفاع الجديدة

سيتم تخصيص نحو 113 مليون يورو لمجموعة من وسائل الدفاع الجديدة، تشمل حواجز مادية وتقنيات تشويش لمنع هجمات الطائرات المسيرة، ودفاعات رقمية للحماية من الهجمات الإلكترونية، وقوات لحماية المنشآت الحيوية، وفرق استجابة سريعة للإصلاح. وهذه هي المرة الأولى التي توزع فيها المفوضية الأوروبية أموالا من الاتحاد الأوروبي لهذا الغرض. لطالما شعرت دول الاتحاد الأوروبي بالقلق بشأن أمن إمدادات الطاقة، لكن التركيز على الدفاع المادي عن البنية التحتية للكهرباء أمر جديد ويعكس إدراكا متزايدا بأن الحرب تشكل تهديدا حقيقيا.

قضية أمن الطاقة باتت أكثر إلحاحا

يقول وزير الطاقة الليتواني، زيغيمانتاس فايتشيوناس: “في وقت السلم، تقع مسؤولية الحماية على عاتق شركات الطاقة. أما في وقت الحرب، فتصبح مسؤولية وزارة الدفاع. وما نشهده في أوكرانيا هو استخدام الطاقة كسلاح”. منذ العام 2025، شنت روسيا هجمات شبه يومية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، حيث تم الإبلاغ عن 217 هجوما هذا العام. ووفقا لمنظمة غرينبيس، نشرت موسكو في شهر يناير وحده نحو 6000 طائرة مسيرة هجومية، و5500 قنبلة موجهة جوا، و158 صاروخا ضد محطات توليد الطاقة الحرارية، ومحطات التحويل، ومرافق التدفئة. تسببت الحملة في انقطاع التيار الكهربائي بشكل متقطع عن مناطق بأكملها، وتسببت في انقطاع الكهرباء عن ملايين الأشخاص في درجات حرارة تحت الصفر.

بالنسبة للمراقبين من الخارج، فقد جعل ذلك قضية أمن الطاقة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. سيتم توزيع التمويل البالغ 113 مليون يورو، والممول من ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، على الدول الأربع، ولن يدوم طويلا. وأبلغت الجهات المستفيدة موقع بوليتيكو أن هذه الأموال ستكمل الميزانيات المحلية القائمة، وأنها تعتبر رمزا لالتزام الاتحاد الأوروبي بتمويل مماثل في المستقبل. يقول وزير الطاقة اللاتفي، كاسبارس ميلنيس: “إنه ليس مبلغا ضخما من المال، ولكنه شيء ما، وهو دعم مهم”.

بالنسبة للاتفيا، اتضحت خطورة التهديد بعد الهجوم الذي استهدف كابل EstLink 2 البحري الذي يربط دول البلطيق بفنلندا في أواخر عام 2024، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة واردات الكهرباء من فنلندا. وقال ميلنيس: “كان ذلك بمثابة صدمة لنا – أن شيئا ما قد يحدث لبنيتنا التحتية الحيوية”.وتابع إن البحث عن قطع الغيار لمدة ستة أشهر أدى إلى تأخير إصلاح ذلك الكابل، مما دفع لاتفيا إلى البدء في تخزين المكونات والحفاظ على البنية التحتية للطاقة الاحتياطية استعدادا للهجمات المستقبلية.”بعد حادثة EstLink 2، أدركنا أن قطع الغيار أحيانا أهم من الحماية نفسها. فإذا حدث أي عطل، يجب إصلاحه فورا”. وقال: “لا يمكنك حماية كل متر من الكابل، ولكن يجب أن تكون مستعدا لإعادة بنائه بأسرع وقت ممكن.”.

تعزيز الإجراءات الأمنية

وتراقب دوريات الناتو الآن خط الكهرباء “إستلينك 2” في البحر، بينما قامت لاتفيا وليتوانيا بتركيب نظام مضاد للطائرات المسيرة في نقاط حيوية على شبكاتهما الكهربائية، وفقا لما صرح به وزيرا الطاقة فيهما. وقد قطعت دول البلطيق الثلاث جميعها روابطها الكهربائية مع روسيا وبيلاروسيا، وعززت اتصالها ببولندا. في غضون ذلك، أمضت فنلندا سنوات في تعزيز شبكات الطاقة لديها، وزيادة مصادر الطاقة المتجددة، ودفن كابلات الطاقة تحت الأرض، وزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، وتوطيد العلاقات في مجال الطاقة مع جيرانها.

تتزايد التهديدات باستمرار

يقول فايتشيوناس، وزير الطاقة الليتواني: “منذ عام 2022 وحتى الآن، شهدنا أكثر من 30 حادثة أو محاولة لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية للطاقة. قد تكون هذه الهجمات روسية في بعض الأحيان، أو تخريبا محليا في أحيان أخرى، لكن النتيجة واحدة: نخسر بنية تحتية حيوية، ويدفع المستهلكون الثمن”. وتابع في شتاء البلطيق القارس، قد تتحول انقطاعات التيار الكهربائي بسرعة إلى مسألة حياة أو موت، كانت درجة الحرارة أمس 30 درجة تحت الصفر. لم نشهد مثل هذا التجمد منذ 25 عاما. وفي هذا الطقس، حتى بضع ساعات بدون كهرباء تعد خطيرة”. لكن المشكلة لا تقتصر على دول البلطيق، وسيدعم تمويل الاتحاد الأوروبي كذلك مشاريع الربط عبر الحدود التي تهدف إلى تقليل نقاط الضعف في نظام الشبكة الكهربائية الأوروبية.

استهدفت هجمات نسبت إلى جهات فاعلة مختلفة البنية التحتية في برلين، وعلى الريفييرا الفرنسية، وفي إسبانيا. وقد أيد أندريس سوت، وزير الطاقة الإستوني، خطط الاتحاد الأوروبي التكميلية لتعزيز الربط الشبكي على مستوى التكتل في إطار حزمة الشبكات، وقال إنه ينبغي توسيع نطاق التمويل المخصص لأمن الطاقة ليشمل أوروبا بأكملها. وقال: “كلما زاد ترابطنا في أوروبا، زادت مرونة النظام”.

النتائج

لم يعد أمن الطاقة مسألة اقتصادية فقط، بل أصبح جزءا عضويا من منظومة الردع والدفاع. من المرجح أن تدفع هذه الهجمات الدول الأوروبية إلى تسريع الانتقال من منطق الحماية التقنية المحدودة إلى مقاربة أمنية شاملة تدمج بين الدفاع العسكري، والأمن السيبراني، وإدارة الطوارئ، وسلاسل الإمداد.

من المتوقع أن يشهد الاتحاد الأوروبي تعزيزا أكبر للاستثمارات في تحصين الشبكات الكهربائية، بما في ذلك توسيع أنظمة المراقبة، وتكثيف استخدام التقنيات المضادة للطائرات المسيرة، وتطوير قدرات الإصلاح السريع. كما يتوقع أن يتوسع مفهوم “المرونة” ليشمل تخزين مكونات استراتيجية، وإنشاء احتياطيات طاقة لامركزية تقلل من أثر أي هجوم واسع النطاق.

على المستوى الأوروبي، قد يتحول التمويل المشترك لأمن البنية التحتية من خطوة استثنائية إلى آلية دائمة ضمن ميزانيات الاتحاد طويلة الأجل. هذا المسار قد يعزز التكامل بين دول البلطيق وبولندا والدول الاسكندنافية، ويدفع نحو شبكة كهرباء أوروبية أكثر ترابطا وأقل اعتمادا على أي مصادر خارجية تعتبر خطرا سياسيا أو أمنيا.

ستظل التحديات قائمة، خصوصا في ظل كلفة التحصين المرتفعة، والضغوط الاقتصادية الداخلية، وتباين إدراك التهديد بين الدول الأعضاء. كما أن تصاعد الهجمات الهجينة، سواء عبر التخريب المادي أو الهجمات السيبرانية، قد يفرض سباقا مستمرا بين إجراءات الحماية وأدوات الاستهداف.

يتجه أمن الطاقة الأوروبي نحو مرحلة جديدة عنوانها الردع الوقائي والجاهزية الدائمة، حيث يصبح الحفاظ على تدفق الكهرباء مسألة سيادة وطنية وأوروبية في آن واحد، لا تقل أهمية عن حماية الحدود التقليدية.

رابط مختصر…  https://www.europarabct.com/?p=115534

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...