الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ لماذا أصبحت ألمانيا هدفا محتملا للهجمات الهجينة؟

أبريل 03, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ لماذا أصبحت ألمانيا هدفا محتملا للهجمات الهجينة؟

يُخشى في ألمانيا من هجوم روسي محتمل، لا سيما على طول حدود حلف الناتو، بما في ذلك فنلندا وممر سووالكي بين ليتوانيا وجيب كالينينغراد الروسي. مع ذلك، يرى خبراء الأمن استراتيجية مختلفة للكرملين، تتمحور حول ألمانيا.أوضح إركي كورت مدير معهد الأمن الداخلي في جامعة إستونيا للدراسات الأمنية. كيف يمكن أن يتطور هجوم روسي. حيث قال: “لديّ انطباع بأن الرأي العام في أوروبا الغربية يُطمأن ببساطة بأن التهديد الروسي لا يؤثر على القارة بأكملها، بل على دول بعيدة فقط وهي بالتالي مجردة بالنسبة لسكان برلين وباريس وبروكسل مثل إستونيا وبولندا”. لكن هذا خطأ. وتساءل: “ماذا ستجني روسيا من هجوم على أطراف حلف الناتو؟”.

ألمانيا “هدف سهل”

لا يرى كورت أن العوامل العسكرية هي الأساس الوحيد لهجوم روسي. فبالنسبة لبوتين، الأهم هو القضاء على المناطق النائية لحلف الناتو. ويقول: “وهذه المناطق هي ألمانيا”. فهي تضم عددا كبيرا من السكان الناطقين بالروسية، وبعض الأحزاب فيها تدعم روسيا سياسيا، كما أن البلاد لا تثق كثيرا بقدراتها الدفاعية. ويختتم خبير الأمن قائلا: “يبدو ذلك هدفا سهلا”. سيكون لمثل هذا الهجوم أثر دعائي كبير. تدرك موسكو تماما أن أي هجوم على منطقة حدودية تابعة لحلف الناتو سيُقابل بهجوم مضاد فوري على الأراضي الروسية. إلا أن هذه الدول مستعدة نفسيا لمثل هذا الهجوم. أما ألمانيا، فيمكن مهاجمتها باستخدام أساليب هجينة دون أن يُعد ذلك حربا مفتوحة، وبالتالي تجنب رد فعل انتقامي من الناتو.

يقول كورت: “يعتبر الكرملين ألمانيا العدو الرئيسي لروسيا، لذا فإن شن هجوم على هذا البلد سيكون أكثر تبريرا ومقارنة بشن هجوم على نارفا أو منطقة سووالكي. ويزداد هذا الأمر وضوحا نظرا لعدم وجود رغبة حقيقية في ألمانيا لمواجهة التهديد الروسي”. ويرى كورت أن هناك تأييدا ضئيلا بين الشعب الألماني لزيادة عدد جنود الجيش الألماني (البوندسفير) إلى 400 ألف جندي. وهذا من شأنه أن يترك 180 ألف جندي مسؤولين عن الدفاع عن دولة يبلغ تعداد سكانها 80 مليون نسمة، فضلا عن كونها مركزا لوجستيا بالغ الأهمية لحلف الناتو.

ألمانيا تربطها علاقات سياسية وثيقة بروسيا

يرى خبير الأمن أن ألمانيا تربطها علاقات سياسية وثيقة بروسيا، ويعزو ذلك إلى سياسات أنجيلا ميركل وجيرهارد شرودر. حتى المستشار ميرز يتحدث عن الحوار، بحسب كورت. كما أن حزب البديل من أجل ألمانيا يدعو علنا إلى اتفاق مع بوتين، وهو ما يمهد الطريق، كما يرى، لهجوم روسي ناجح. “تُعد ألمانيا منطقة احتياطية لدول حلف الناتو المواجهة لروسيا. وبدون هجوم مسبق على هذه المنطقة، فإن أي هجوم على إستونيا أو ممر سووالكي لن ينجح على الإطلاق”، صرح كورت. ولن يحتاج بوتين حتى إلى استخدام الصواريخ. فالهجمات الهجينة لا تُشكل حربا مفتوحة، لكنها قد تكون كارثية، سياسيا وشعبيا. وبينما تتوقع دول مثل إستونيا هجمات روسية في أي وقت، فإن ألمانيا غير مستعدة نفسيا. وكان “تغيير المسار” الذي أعلنه المستشار السابق أولاف شولتز مجرد كلام.

حتى الاعتقالات الأخيرة لعملاء روس في ألمانيا لا تنفي حقيقة بناء شبكة روسية على مدى عقود. يقول كورت: “أعتقد أن هناك آلاف العملاء يعملون على مختلف مستويات الدولة، والذين قد يشلون عملها في اللحظة المناسبة”. ويعود ذلك إلى وجود نوع من الحنين إلى ألمانيا الشرقية في الشرق. ويضيف: “أود أن أضرب مثالا واحدا: بعد إعادة التوحيد، خُفضت رتب ضباط جيش ألمانيا الشرقية إن لم يُفصلوا من الخدمة العسكرية بشكل جماعي بمقدار رتبة واحدة على الأقل، وفي حالة الضباط ذوي الرتب الأعلى، بمقدار عدة رتب”.

من المحتمل أن تكون الطرود المفخخة عملية تابعة لجهاز (GRU)

تُظهر تفجيرات الطرود المفخخة التي وقعت عام 2024 كيف يمكن لروسيا أن تمارس نفوذها. وقد حددت وكالات إنفاذ القانون الأوروبية 22 مشتبها بهم يُزعم ارتباطهم بروسيا. وتشير الأدلة إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، وفقاً لما أعلنته وكالة يوروجست، وكالة التعاون القضائي التابعة للاتحاد الأوروبي، في لاهاي مطلع مارس. وكشف تحقيق مشترك أجرته سلطات من ألمانيا وبولندا وهولندا والمملكة المتحدة وليتوانيا عن خلفية هذه الحوادث. ووفقا للمحققين، كان الهدف طويل الأمد من التخريب هو إشعال حرائق في رحلات الشحن الجوي المتجهة إلى الولايات المتحدة وكندا. يركز التحقيق على أربع طرود تحتوي على عبوات حارقة أُرسلت بالبريد من فيلنيوس في 19 يوليو 2024. ووفقاً للسلطات، كانت هذه الطرود تجارب. اشتعلت النيران في أحد الطرود في مطار لايبزيغ قبل وقت قصير من تحميله على متن طائرة شحن تابعة لشركة DHL، وهي شركة تابعة لخدمات البريد.

بحسب كورت، فإن الظروف مواتية للأنشطة الهجينة الروسية. تمتلك روسيا موارد عملياتية واسعة النطاق لتنفيذ عملياتها، سواء داخل الشتات أو بين الألمان العرقيين المتعاطفين مع موسكو. علاوة على ذلك، يسود تقييم متشائم لقدرات البلاد الدفاعية داخل المجتمع. وقال كورت: “لذلك سيكون من السهل نسبيا إضعاف أهم دولة في أوروبا، الأمر الذي سيكون له أهمية دعائية هائلة لروسيا وعواقب كارثية على أمن الجناح الشرقي لحلف الناتو”.

النتائج

تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لتصاعد نمط “التهديدات الهجينة” كخيار مفضل لدى روسيا بدل المواجهة العسكرية المباشرة مع حلف الناتو. فمن غير المرجح أن تُقدم موسكو على هجوم تقليدي واسع النطاق ضد دولة عضو، نظرا لما يحمله ذلك من خطر تفعيل المادة الخامسة ورد جماعي فوري. في المقابل، يوفر النموذج الهجين مساحة رمادية تتيح تحقيق مكاسب استراتيجية دون تجاوز العتبة التي تستدعي الرد العسكري الشامل.

ألمانيا، بوصفها مركزا لوجستيا وسياسيا محوريا في أوروبا، ستظل هدفا لهذا النوع من العمليات. وقد تشمل هذه الأنشطة تصعيدا في الهجمات السيبرانية، وعمليات تخريب للبنية التحتية الحيوية، وحملات تضليل إعلامي تستهدف الرأي العام، إضافة إلى تفعيل شبكات نفوذ داخلية. ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والبنية الرقمية، تصبح هذه الأدوات أكثر فاعلية وأقل تكلفة مقارنة بالعمليات العسكرية التقليدية.

قد يؤدي استمرار حرب أوكرانيا واستنزاف الموارد الروسية إلى تسريع اللجوء إلى هذه الأساليب غير المباشرة، خاصة إذا سعت موسكو إلى تحقيق إنجازات رمزية أو إرباك الجبهة الأوروبية الداخلية. كما أن أي انقسام سياسي داخل الاتحاد الأوروبي أو تراجع في التماسك عبر الأطلسي قد يمنح روسيا فرصا إضافية لتعميق نفوذها.

ستجد ألمانيا نفسها أمام معادلة معقدة: بين ضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية، وبين الحذر من الانزلاق إلى تصعيد مباشر. وقد يدفع ذلك برلين إلى تسريع برامج التسلح، وتوسيع التعاون الاستخباراتي، وتعزيز مناعة المجتمع ضد حملات التأثير الخارجي.

إن التهديد المستقبلي لن يكون بالضرورة في صورة دبابات تعبر الحدود، بل في عمليات متدرجة ومركبة تستهدف إضعاف الدولة من الداخل. وستعتمد قدرة ألمانيا وأوروبا على احتواء هذا التحدي على مدى جاهزيتها للتعامل مع حرب من نوع مختلف، تتجاوز المفاهيم التقليدية للأمن والدفاع.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116865

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...