الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ كيف سيغير انتشار الحلف قواعد الردع في القطب الشمالي؟

يناير 13, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ كيف سيغير انتشار الحلف قواعد الردع في القطب الشمالي؟

أعلن حلف شمال الأطلسي عن إطلاق مهمة جديدة في الدائرة القطبية الشمالية لتعزيز الدفاع عن الجناح الشمالي للحلف، من خلال نشر قوات عسكرية إضافية من المملكة المتحدة. وبموجب اتفاق “لونا هاوس”، وهو اتفاق دفاعي كبير وقعته المملكة المتحدة والنرويج في ديسمبر 2025، ستعود قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية إلى الدائرة القطبية الشمالية بقوة. وينص الاتفاق على أن تعمل قوة الكوماندوز البريطانية، بقيادة مشاة البحرية الملكية، في النرويج على مدار العام، بعدما كانت تُنشر سابقًا خلال أشهر الشتاء فقط.

أكد وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول خلال زيارة إلى أيسلندا إن ألمانيا ترغب في القيام بدور أكبر في المساهمة في الأمن العسكري في القطب الشمالي. ووفقًا لواديفول ينبغي الإبقاء على إطار عمل الناتو كجزء من أي حل. تابع واديفول: “يُعتبر شمال المحيط الأطلسي ذا أهمية جيوسياسية هائلة لتحالفنا، ولحلف الناتو، وتقع أيسلندا في قلب هذا التحالف”.

أهمية الخطوة

يمثل هذا الانتشار تصعيدًا في وجود قوات الناتو بالمنطقة، ويعد الخطوة الأولى لتنفيذ اتفاق “لونا هاوس”. ويسعى الحلف إلى تعميق التعاون العسكري في القطب الشمالي في إطار مواجهة النشاط المتزايد للغواصات الروسية، وحماية البنية التحتية الحيوية تحت البحر. يهدف الاتفاق إلى إنشاء أسطول مشترك ومتبادل التشغيل من فرقاطات متقدمة مضادة للغواصات في شمال الأطلسي. ويُعد نشر القوات البريطانية الإضافية في النرويج بداية هذا المسار، كما يأتي ردًا على المخاوف من استمرار التعزيز العسكري الروسي في القطب الشمالي وتنامي التعاون العسكري بين روسيا والصين، بما يمنح الناتو تفوقًا نوعيًا في المنطقة. يبعث هذا الانتشار برسالة واضحة بشأن التزام المملكة المتحدة بالدفاع عن حليفها في الناتو، النرويج، عبر وجود قوات مشاة البحرية الملكية في حالة جاهزية تامة، تحسبًا لأي مواجهة قتالية في واحدة من أكثر البيئات خطورة في العالم، وهي المنطقة القطبية النرويجية.

خطوة نحو وحدة الناتو وزيادة قدرته على ردع التهديدات

سبق لقوة الكوماندوز البريطانية أن أنشأت مركز عمليات، “معسكر فايكنغ”، في قرية أوفربيغد، على بعد 40 ميلًا جنوب مدينة ترومسو، عام 2023. وستعود القوة خلال العام 2026 بانتشار يضم 1500 عنصر، إلى جانب مركبات مخصصة لجميع التضاريس ومروحيات تابعة لقوة المروحيات الخاصة بالكوماندوز. ستعمل القوات عبر السواحل والجبال في شمال النرويج، وستشارك في مناورة “الاستجابة الباردة”، وهي أكبر تدريبات عسكرية في البلاد خلال العام 2026. وقد جرى تنظيمها لتكون عرضًا لوحدة الناتو وقدرته على ردع التهديدات في أقصى الشمال. ستعمل القوات البريطانية بشكل وثيق ليس فقط مع مضيفيها النرويجيين، بل كذلك مع قوات مشاة البحرية الهولندية، في تدريبات مشتركة للدفاع عن هذه المنطقة الاستراتيجية عبر المضايق والجبال.

الناتو يدافع عن مصالحه في القطب الشمالي

يقول المقدم كريس أرمسترونغ، قائد مجموعة الاستغلال المعلوماتي للكوماندوز 30: “ترفع قوة الكوماندوز البريطانية جاهزيتها للقتال إلى جانب حلفائنا في الشمال العالي. وبصفتنا خبراء الناتو في القتال في الطقس البارد، نركز بلا هوادة على التدريبات مع أقرب شركائنا. من خلال دمج الاستخبارات وتكتيكات الكوماندوز الجريئة والتكنولوجيا المتقدمة، نبقى مستعدين للعمليات”. في أكتوبر 2024، أعرب رئيس اللجنة العسكرية للناتو، الأميرال روب باور، عن قلقه من استمرار التعزيز العسكري الروسي في المنطقة، قائلًا: “سيدافع الناتو عن مصالحه في القطب الشمالي. لدينا مسؤولية لحماية جميع حلفائنا، بما فيهم السبعة الموجودون في هذه المنطقة. ونريد الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد، بما في ذلك حرية الملاحة”.

الاستثمار في مجموعة واسعة من المبادرات العسكرية

يُعد وصول القوات البريطانية الإضافية إلى النرويج مجرد بداية. فبموجب اتفاق “لونا هاوس”، ستستثمر المملكة المتحدة والنرويج في مجموعة واسعة من المبادرات العسكرية في المنطقة، تشمل الأسلحة، وبرامج تطوير أنظمة الحرب تحت البحر، وتقنيات إزالة الألغام غير المأهولة. كما سيتعاون البلدان في تطوير مركبات ذاتية التشغيل لدوريات الأعماق البحرية، إلى جانب إنشاء أسطول متبادل التشغيل يضم ما لا يقل عن 13 فرقاطة من طراز Type 26.

النتائج

في ضوء التطورات المتسارعة في الدائرة القطبية الشمالية، يشير الانتشار الجديد لقوات الناتو بقيادة المملكة المتحدة إلى مرحلة أكثر تقدّمًا من عسكرة الفضاء القطبي، حيث لم يعد يُنظر إلى المنطقة باعتبارها نطاقًا جغرافيًا بعيدًا عن مراكز التوتر التقليدية، بل كجبهة استراتيجية حاسمة في ميزان الردع العالمي. ومن المرجح أن يفتح هذا التحول الباب أمام سباق تموضع طويل الأمد بين الحلف وروسيا، تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع المصالح الاقتصادية المرتبطة بالممرات البحرية الجديدة وموارد الطاقة الكامنة في القطب الشمالي.

من المرجح أن يؤدي تعزيز الوجود الدائم لقوات مشاة البحرية البريطانية في النرويج إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية للناتو في البيئات القاسية، ما يمنح الحلف قدرة أسرع على الانتشار والاستجابة لأي تحركات روسية مفاجئة. وفي المقابل، يُتوقع أن ترد موسكو بمزيد من الاستثمار في قواعدها الشمالية وتوسيع أسطولها من الغواصات النووية، بما يعمّق ديناميكية الردع المتبادل ويزيد احتمالات الاحتكاك العسكري غير المقصود.

من المحتمل أن يحول إدخال تقنيات الحرب تحت البحر والمركبات الذاتية التشغيل المنطقة إلى مختبر للتفوق التكنولوجي البحري. هذا المسار قد يمنح الناتو أفضلية نوعية مؤقتة، لكنه سيدفع روسيا والصين إلى تسريع برامج الابتكار العسكري المشترك، خاصة في مجال مراقبة الكابلات البحرية والبنى التحتية الحيوية.

من المتوقع أن يعزز الاتفاق البريطاني النرويجي موقع لندن داخل بنية الأمن الأوروبي بعد مرحلة من الغموض حول دورها عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي. غير أن تزايد التكاليف العسكرية في الشمال قد يثير نقاشًا داخليًا في بعض الدول الأعضاء حول أولوية الإنفاق الدفاعي مقابل الضغوط الاقتصادية.

يمكن القول أن القطب الشمالي يتجه لأن يصبح إحدى ساحات التنافس الكبرى في العقد المقبل، حيث سيعتمد الاستقرار فيه على قدرة الأطراف على إدارة الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في بيئة لا تحتمل الأخطاء التكتيكية ولا سوء التقدير السياسي.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=113527

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...