خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الناتو وروسيا ـ كيف تضمن مبادرة PURL استمرار تدفق المعدات العسكرية لأوكرانيا؟
أُطلقت مبادرة PURL في يوليو 2025، وجاءت في أعقاب الانتقادات التي وجّهها البيت الأبيض إلى أوروبا، والتي أشارت إلى ضرورة تحمّل المزيد من المسؤولية عن أمن أوكرانيا. أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 13 نوفمبر 2025 أن دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق أعلنت أنها ستموّل بشكل مشترك حزمة من المعدات العسكرية والذخائر بقيمة 500 مليون دولار (430 مليون يورو) لأوكرانيا. وسيتم الحصول على هذه المجموعة، التي اشترتها الدنمارك وإستونيا وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا والنرويج والسويد، من الولايات المتحدة وشراؤها بموجب مبادرة قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية (PURL) التابعة لحلف شمال الأطلسي.
تكثيف الجهود لتمويل حزمة من المعدات العسكرية لأوكرانيا
يقول الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته: “إن حلفاءنا في الشمال الأوروبي ومنطقة البلطيق يكثفون جهودهم لتمويل حزمة أخرى من المعدات العسكرية الحيوية لأوكرانيا”. هذه المعدات بالغة الأهمية مع دخول أوكرانيا بداية العام 2026، حيث تتدفق الإمدادات عبر مبادرة PURL. وسيواصل حلفاء الناتو إمداد أوكرانيا بالمعدات والإمدادات الأساسية. تم إطلاق مبادرة PURL في يوليو 2025 من قبل روته والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجاءت في أعقاب انتقادات من البيت الأبيض بأن أوروبا بحاجة إلى تحمّل المزيد من المسؤولية عن أمن أوكرانيا.
وبموجب هذا الترتيب المالي الجديد، يشتري 17 حليفًا، معظمهم أوروبيون، أسلحة أمريكية الصنع تُنقل بدورها إلى أوكرانيا. ويهدف هذا إلى ضمان تدفّق منتظم للدعم العسكري الفتّاك وغير الفتّاك، بما في ذلك الدفاع الجوي. إن هذا القرار يشكّل مفتاحًا لتنفيذ التزام أوروبا وكندا بتحمّل الجزء الأكبر من العبء المتعلّق بأمن أوكرانيا، بينما تستمر في الدفاع عن نفسها ضد التصعيد الروسي الكامل النطاق. وتُظهر بيانات جديدة بشأن المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا أنها انخفضت بنسبة 43% في يوليو 2025 وأغسطس 2025 مقارنة بالنصف الأول من العام 2025، وفقًا لمعهد كيل الألماني الذي يتتبّع الدعم الدفاعي والمالي لكييف. يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: “سنحصل على حزمة من PURL، دفاع جوي ليس هجوميًا فحسب. نحن نشتري صواريخ ودفاعات جوية لتوفير الطاقة”.
فون دير لاين: بوتين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر منا
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في 13 نوفمبر :2025 “إن الاتحاد الأوروبي سيصرف قرضًا بقيمة 6 مليارات يورو لأوكرانيا، ووعدت بتقديم المزيد من الأموال لكييف”. وأضافت في كلمة أمام البرلمان الأوروبي: “سنقوم بتغطية الاحتياجات المالية لأوكرانيا خلال العامين 2026-2027”. واصل الاتحاد الأوروبي وشركاء أجانب آخرون الاستثمار في أوكرانيا، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد عام أخر في الحرب الشاملة التي تخوضها روسيا منذ ما يقرب من أربع سنوات. وقصفت روسيا شبكة الكهرباء بلا هوادة مما جعلها بحاجة إلى إصلاحات شاملة.
جمع المزيد من الأموال لأوكرانيا
يدرس الاتحاد الأوروبي كيفية جمع المزيد من الأموال لأوكرانيا، إمّا عن طريق مصادرة الأصول الروسية المجمّدة، أو جمع الأموال من أسواق رأس المال، أو أن تقوم بعض الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بجمعها بنفسها. وتوضح فون دير لاين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر منا”. وأضافت: “وهذا خطأ واضح في التقدير. لذا، حان الوقت، بزخم جديد، لتفكيك محاولة بوتين الساخرة لكسب الوقت وجلبه إلى طاولة المفاوضات”.
النتائج
يمثّل توسع مبادرة PURL وتحرك دول الشمال الأوروبي والبلطيق لتمويل حزمة عسكرية بقيمة 500 مليون دولار لأوكرانيا تحولًا مهمًا في تقسيم الأعباء داخل الناتو. فمنذ منتصف عام 2025، تزايد الضغط الأمريكي على أوروبا لتحمّل مسؤولية أكبر تجاه أمن أوكرانيا، خاصة بعد تراجع المساعدات الغربية بنسبة 43% في يوليو وأغسطس، مما عزز الشعور الأوروبي بضرورة سدّ الفجوة قبل أن تستغل موسكو هذا التراخي. ويأتي الإعلان المتزامن من المفوضية الأوروبية عن قرض جديد بقيمة ستة مليارات يورو ليعكس انتقالًا نحو نهج أكثر مؤسسية في دعم كييف ماليًا وعسكريًا.
تكشف مبادرة PURL عن نموذج جديد للتعاون الدفاعي داخل الناتو، حيث يقوم الأوروبيون بشراء معدات أمريكية الصنع لنقلها فورًا إلى أوكرانيا، وهو ما يضمن تدفقًا منتظمًا للإمدادات ويقلل من التباطؤ السياسي داخل العواصم الأوروبية. غير أن هذا النموذج يسلّط الضوء في الوقت نفسه على استمرار اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في القدرات التصنيعية الدفاعية، ما يثير تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأوروبي على بناء قاعدة تسليح ذاتية على المدى المتوسط. كما يظل تنفيذ الالتزامات مرهونًا بالتقلبات السياسية داخل الدول الأعضاء، خاصة في ظل صعود الأحزاب الشعبوية التي تعارض توسيع الدعم لأوكرانيا.
من المرجح أن يشهد عام 2026-2027 إعادة تشكيل واضحة لدور أوروبا داخل الناتو، مدفوعة بقناعة متزايدة بأن الحرب لن تنتهي قريبًا، وأن روسيا تراهن على الإنهاك التدريجي للدول الداعمة لكييف. كما ستواجه أوروبا تحديًا كبيرًا في إيجاد مصادر إضافية لتمويل الحرب، سواء عبر مصادرة الأصول الروسية المجمّدة أو عبر حلول تمويل مشتركة داخل الاتحاد الأوروبي.
من المتوقع أن تستمر معركة الطاقة باعتبارها عنصرًا حاسمًا في الصراع، خاصة مع تكثيف روسيا هجماتها على البنية التحتية الكهربائية. وإذا نجحت أوروبا في الحفاظ على زخم الدعم العسكري والمالي، فقد تتمكن من منع موسكو من تحقيق مكاسب ميدانية جديدة، وإبقاء الباب مفتوحًا لحل تفاوضي أكثر توازنًا في المستقبل.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111639
