الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ روسيا تخوض “نوعًا جديدًا من الحروب” ضد الحلف

أكتوبر 29, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ روسيا تخوض “نوعًا جديدًا من الحروب” ضد الحلف

أكد الرئيس الإستوني ألار كاريس إن على أوروبا أن تواجه تحديات التهديد الروسي بوصفه “نوعًا مختلفًا من الحروب”. فقد بدأن روسيا حرب أوكرانيا في فبراير 2022، بحجة الدفاع عن منطقتي لوهانسك ودونيتسك الانفصاليتين، لتشنّ هجومًا واسعًا عبر الأراضي الأوكرانية. ومع غياب أي بوادر اتفاق سلام في الأفق، تدخل الحرب عامها الرابع، بعد أن فقد الطرفان عشرات الآلاف من المقاتلين. اعتمدت أوكرانيا بشكل كبير على دعم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، سواء عبر الأسلحة أو التدريب، بما في ذلك طائرات الـF-16، كما تطالب بالحصول على صواريخ توماهوك الأمريكية لشن ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية، لكن واشنطن لم توافق حتى الآن على هذه الخطوة. تُعد إستونيا إحدى دول البلطيق الثلاث إلى جانب لاتفيا وليتوانيا، وتشترك في حدود مباشرة مع روسيا، إذ تبعد عاصمتها نحو 400 ميل عن موسكو، وحوالي 97 ميلًا فقط عن سانت بطرسبورغ.

الحرب ليست فقط ضد أوكرانيا، بل ضد أوروبا

خلال أغسطس وسبتمبر 2025، اتُّهمت روسيا بانتهاك المجال الجوي لجيرانها من أعضاء الناتو، من خلال اختراق الطائرات الروسية للمجال الجوي الليتواني والإستوني، في خرق واضح للسيادة والقانون الدولي. عدم قيام موسكو بأي عمل عسكري مباشر ضد تلك الدول أثار تساؤلات حول أهداف الرئيس فلاديمير بوتين وطبيعة استراتيجيته، وهو ما وصفه كاريس بأنه جزء من “الطريقة الجديدة” التي تخوض بها روسيا حروبها. أوضح كاريس: “أعتقد أن روسيا تثير القلق في كل مكان”، مضيفًا: “أن الطائرات المسيّرة الروسية ظهرت بالفعل في الدنمارك وغيرها، لذا علينا أن نكون جميعًا مستعدين لنوع مختلف من الحروب”. وأضاف كاريس: “لدينا خبرة سابقة مع روسيا، ونعرف شيئًا عنها، ولكن رغم ذلك، يظل الأمر مصدر قلق لنا جميعًا في الغرب. فهذه الحرب في أوكرانيا ليست فقط ضد أوكرانيا، بل ضد أوروبا وضد العالم الغربي بأسره”.

أشار كاريس إلى: “أن بوتين يختبرنا باستمرار، فنرى طائراته المسيّرة في بولندا ورومانيا والدنمارك، ولدينا حادثة اختراق لطائرة مقاتلة في أجواء إستونيا، هذه حرب هجينة تشمل أيضًا التشويش على أنظمة تحديد المواقع (GPS) وغيرها من الوسائل”. ورغم ذلك، أكد كاريس إنه لا يعتقد أن روسيا ستهاجم دولة عضوًا في الناتو أو أي دولة أوروبية أخرى، مضيفًا: “لكن علينا أن نكون مستعدين للردع، لأن روسيا لا تختبر المادة الخامسة من ميثاق الناتو على أي دولة”.

أكد الرئيس الإستوني: “أن عناصر الحرب موجودة بالفعل، لكن الحياة اليومية مستمرة في معظم الأماكن كما لو لم تكن هناك حرب، حتى داخل أوكرانيا نفسها”. من جانبه، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا منذ ما قبل عودته إلى البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام. فقد تواصل مع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد فوزه في انتخابات 2024، إلا أن جهوده لم تثمر بسلام بين البلدين. لمح ترامب خلال العام 2025 إلى أن بوتين ربما يماطل ولا يريد سلامًا حقيقيًا، وكان من المقرر عقد لقاء ثانٍ بين ترامب وبوتين بعد قمة أغسطس 2025 في ألاسكا، لكنه ألغاه قبل أيام قليلة من موعده.

من الصعب جدًا التنبؤ بالخطوة التالية

أبدى كاريس شكوكه في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، قائلًا: “لقد عرفنا بوتين منذ زمن طويل، ونعلم أنه لا يريد السلام، هذا مؤكد”. وأضاف: “من الصعب جدًا التنبؤ بالخطوة التالية، لكن المؤكد أن أوكرانيا تريد السلام، ونحن نريده، الجميع يريده، إلا أن بوتين لا يريد”. لا يزال موضوع الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو محور نقاش بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. إذ انتقد ترامب مرارًا ضعف التزامات بعض الدول الأعضاء، حيث كان الحد الأدنى للإنفاق الدفاعي 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ثم رُفع إلى 3%، قبل أن يُقرّ الحلف في يونيو 2025 حدًا أدنى جديدًا بنسبة 5%.

تُعد إستونيا ودول البلطيق من بين الأعلى إنفاقًا في الناتو على الدفاع، بينما تخلّفت بعض الدول مثل إسبانيا عن تحقيق الهدف. وقد انتقد ترامب مدريد قائلاً: “إن على الحلف إعادة النظر في عضوية أي دولة لا تلتزم بمعايير الإنفاق”. وردّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبلس بأن القوات الأمريكية تدرك جيدًا التزام إسبانيا بحلف الناتو. ودعا كاريس إلى التحلي بالصبر تجاه الدول الأعضاء التي لم تصل بعد إلى هدف الإنفاق المطلوب، مشيرًا إلى أن ألمانيا نفسها لم تكن تحقق نسبة 2% قبل سنوات قليلة، لكنها غيّرت تمامًا موقفها من الدفاع والصناعة العسكرية وأصبحت في طريقها لتطوير قدراتها.

أضاف كاريس: “ربما تسير إسبانيا على الطريق ذاته. لقد وصلت إستونيا إلى نسبة 5% ليس لأنها مجرد رقم، بل لأنها جزء من برنامجنا الدفاعي ضمن الناتو، ونحن كدولة صغيرة نحاول أن نقود بالقدوة”. وختم الرئيس الإستوني بالقول: “أخبر زملائي في البرتغال وغيرها بأنه ينبغي زيادة الموارد الدفاعية، مع الأخذ في الاعتبار أن أوضاع الدول تختلف، ولن يحدث التغيير بين ليلة وضحاها، لكن القادة في أوروبا أذكياء بما يكفي للسير في الاتجاه الصحيح”.

النتائج

يقدّم خطاب الرئيس الإستوني ألار كاريس رؤية واقعية لمعادلة الأمن الأوروبي في مرحلة ما بعد حرب أوكرانيا، إذ يُبرز مفهوم “نوع مختلف من الحروب” الذي تتبعه روسيا كتحوّل نوعي في طبيعة الصراعات الحديثة. فالحرب لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى الفضاءين السيبراني والجوي، وإلى مجالات التشويش والمعلومات والدعاية، ما يجعلها حربًا هجينة متعددة الأبعاد تتطلب استجابة أمنية مرنة ومتقدمة. من هذا المنطلق، تمثل تصريحات كاريس تحذيرًا للأوروبيين من التراخي، ودعوة لتبنّي مفهوم الردع الاستباقي بدل الدفاع التقليدي.

يأتي هذا في ظل تزايد الاختراقات الجوية الروسية لدول البلطيق والناتو، وهي إشارات ضغط واختبار للموقف الغربي أكثر منها خطوات تمهيدية لهجوم مباشر. فروسيا، كما يرى كاريس، لا تختبر حدود الجغرافيا فقط، بل تختبر حدود صمود الغرب وتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو. هذا النمط من الاستفزازات يهدف إلى إضعاف الثقة داخل الحلف وخلق شعور بعدم اليقين الاستراتيجي، خصوصًا في ظل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن نسب الإنفاق الدفاعي.

يعكس موقف كاريس دعمًا قويًا لفكرة التضامن الأوروبي الداخلي، مع إدراكه للفوارق الاقتصادية بين الدول الأعضاء. فبينما تسعى دول البلطيق الصغيرة لتقديم نموذج في الإنفاق والتأهب العسكري، لا تزال بعض القوى الكبرى مثل إسبانيا وإيطاليا تتباطأ في تكييف ميزانياتها الدفاعية، ما يهدد وحدة المعايير داخل الناتو. ورغم انتقادات ترامب الحادة لحلفائه، فإن مواقفه المتقلبة تجاه روسيا تثير قلقًا أوروبيًا متزايدًا، خصوصًا مع فشل جهوده في الوساطة بين موسكو وكييف.

من المرجح أن تدفع مواقف كاريس وأحداث الاختراقات الروسية المتكررة نحو تسريع مشاريع الدفاع الأوروبي المشترك، وتعزيز التعاون الاستخباراتي والتكنولوجي داخل الناتو. أما مستقبل العلاقة مع موسكو، فيبدو مرهونًا بمدى قدرة أوروبا على الحفاظ على تماسكها السياسي والردع العسكري الفعّال. فإذا استمرت الانقسامات أو تراجع الدعم الأمريكي، فقد تجد القارة نفسها أمام معادلة أمنية جديدة تُجبرها على تطوير “استقلال استراتيجي أوروبي”، يوازن بين الاعتماد على واشنطن وقدراتها الذاتية. وبذلك، تمثل تصريحات كاريس إنذارًا مبكرًا لأوروبا بأن الحرب لم تعد على حدودها، بل في عمق أمنها الاستراتيجي والسيبراني معًا.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111055

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...