المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا
ملف الناتو وروسيا ـ بحر البلطيق: منطقة ساخنة، نقاط الاحتكاك، حجم القوات
نسخة PDF ملف الناتو وروسيا ـ بحر البلطيق منطقة ساخنة، نقاط الاحتكاك، حجم القوات
المقدمة
يشكّل بحر البلطيق في عام 2025 إحدى أكثر الساحات حساسية في الصراع بين حلف شمال الأطلسي الناتو وروسيا، حيث باتت المنطقة مسرحًا لتقاطع المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية بين الطرفين. موقع البلطيق الجغرافي يجعل منه شريانًا حيويًا لأمن دول البلطيق الثلاث (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا) وبولندا، فضلًا عن قربه من مقاطعة كالينينغراد الروسية، ما يمنحه أهمية عسكرية بالغة في ميزان الردع والانتشار.
شهد العام 2025 تكثيفًا ملحوظًا للأنشطة العسكرية والمناورات من جانب الناتو وروسيا على حد سواء. فقد واصل الحلف نشر قواته عبر آلية “الحضور المعزَّز “، وأطلق مناورات بحرية وبرية واسعة، من أبرزها تمرين BALTOPS 25 بمشاركة آلاف الجنود وعشرات القطع البحرية. في المقابل، كثّفت روسيا من تدريباتها البحرية والجوية في المنطقة، مع تعزيز بنيتها العسكرية في كالينينغراد، ونشر أنظمة دفاعية متقدمة تُعزّز من قدرتها على تهديد خطوط الإمداد الغربية.
وتأتي هذه التطورات في ظل سياق سياسي معقّد، خصوصًا بعد لقاء ألاسكا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أغسطس 2025. ورغم الترقب لنتائج القمة، إلا أن المؤشرات الميدانية لم تُظهر تراجعًا في مستوى الانتشار العسكري للناتو، بل اتجه الحلف نحو المزيد من التثبيت وتعزيز البنى التحتية، في حين ردّت موسكو بمزيد من المناورات لإظهار الجاهزية.
الملف تناول ثلاث عناوينرئيسية: بحر البلطيق كمنطقة ساخنة وأبعادها الاستراتيجية ، أنشطة الناتو وحجم قواته المنشورة في دول البلطيق خلال 2025؛ والأنشطة الروسية وردود الفعل المتبادلة، مع تقييم لاحتمالات تغيّر الوضع الميداني بعد لقاء ألاسكا.
1 ـ الناتو وروسيا ـ بحر البلطيق كمنطقة استراتيجية ونقاط الاحتكاك
يشكّل بحر البلطيق ممرًا بحريًا وجغرافيًا حاسمًا بين شمال وشرق أوروبا، ويمتد على طول سواحل دول البلطيق الثلاث “إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا”، إضافةً إلى بولندا، والسويد، وفنلندا، ويجاور مقاطعتي “كالينينغراد” وبيلاروسيا من جهة روسيا. هذا الموقع يترجم إلى حساسيات خاصة حول حرية الملاحة، أمن الموانئ، وسهولة نقل التعزيزات البرّية عبر معابر محدودة مثل ممر “سووالكي بين بولندا وليتوانيا”؛ ولهذا السبب تحوَّل بحر البلطيق إلى ساحة احتكاك عسكرية وسياسية بين حلف شمال الأطلسي وروسيا.
“كالينينغراد”: الجيب الروسي الذي يُقلق أوروبا
تُعد “كالينينغراد” منطقة روسية تقع على بحر البلطيق، منفصلة عن البر الرئيسي لروسيا، ويحدّها من الجنوب بولندا، ومن الشمال والشرق ليتوانيا. أصبحت جزءًا من الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية، بموجب شروط اتفاقية “بوتسدام”. تبلغ مساحة هذه المنطقة الصغيرة (47) ميلاً فقط. تم تسليحها بشكل كبير من قِبَل روسيا، وتستضيف قوات برية روسية كبيرة، وأنظمة دفاع جوي، وأصولًا بحرية، بما في ذلك نشر صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، مما يمنح موسكو قاعدة عمليات متقدمة في المنطقة، ويزيد من مخاطر أي مواجهة عسكرية.
يوفّر الوجود الروسي في مقاطعة “كالينينغراد” قدرةً لروسيا على تهديد خطوط الاتصال البرّية والبحرية للحلف. شهدت المنطقة تكثيفًا في التحصينات البحرية “مدفعية ساحلية، صواريخ مضادة للسفن، غواصات، ووسائط بحرية صغيرة”، إضافةً إلى نشر عناصر منظومات مضادة للطائرات وقدرات إلكترونية، وتُستخدم هذه التعزيزات الروسية كآلية ردع واستعراض للقوة في المنطقة.
يشهد المشهد الأمني الأوروبي تحوّلات متسارعة نتيجة تعزيز روسيا لقدراتها الاستخباراتية والإلكترونية، لا سيما بناء منشأة استخبارات إشارات واسعة النطاق قرب “تشيرنيخوفسك” في جيب “كالينينغراد”. تمثّل هذه المنشأة، وفق التقديرات الاستخباراتية، خطوة نوعية تمكّن روسيا من جمع معلومات حساسة عن الاتصالات العسكرية والمدنية لدول الناتو، بما في ذلك ألمانيا وبولندا وليتوانيا، وربما التدخل في أنظمة القيادة والسيطرة في أوقات الأزمات. ما يجعل الجيب الروسي نقطة ارتكاز رئيسية للعمليات الاستخباراتية والحرب الإلكترونية ضد أوروبا.
يحذّر “كريستيان بويغر” من جامعة “كوبنهاغن” من دوّامة التصعيد في منطقة بحر البلطيق، ويضيف: “في نهاية المطاف، يختبر كل جانب كيفية رد فعل الآخر”. تابع “بويغر” في دراسته حول السياسة الدولية في مناطق المحيطات العالمية “سياسات مناطق المحيطات العالمية”، في يوليو 2025: “يجب على أوروبا أن تستعد لديناميكية استفزازية مع روسيا، لا تقتصر على البحر فحسب، بل أعتقد أننا سنشهد المزيد والمزيد من عمليات نشر الطائرات بدون طيار”. أمن دولي ـ هل تم تهميش دول أوروبا في مفاوضات ترامب وبوتين؟
لماذا تُعد فجوة “سووالكي” نقطة الضعف الأخطر في هيكل الناتو؟
تشير التقديرات إلى أن فجوة “سووالكي” تُعد “نقطة ضعف حلف شمال الأطلسي”، وهي تُعادل فجوة “فولدا” إبّان الحرب الباردة. يربط هذا الشريط الضيق من الأرض، بطول (65) كيلومترًا فقط، دول البلطيق ببولندا، وبالتالي بدول الناتو الأخرى. إلى الغرب منه تقع منطقة “كالينينغراد” الروسية، وإلى الشرق بيلاروسيا الموالية لموسكو. يكون من السهل نسبيًا عزل دول البلطيق عن حلفائها إذا هاجم بوتين هذه المنطقة، كما تُشكّل الصواريخ والمدفعية الروسية على جانبي الفجوة تهديدًا لأي محاولة من حلف شمال الأطلسي لتعزيز دول البلطيق برًا، بل قد تُقدم روسيا على خطوة عالية المخاطرة وعالية العائد، وهي محاولة سد الفجوة بالقوات البرية.
مناورات البلطيق: رسالة ردع واستعداد متعدد الأبعاد
تهدف المناورات العسكرية “كوادريغا 2025” إلى إظهار جاهزية حلفاء الناتو للدفاع عن منطقة البلطيق ضد الهجمات الروسية، بما في ذلك التهديدات الهجينة. تُجرى هذه المناورات بقيادة البحرية الألمانية، بمشاركة الجيش والقوات الجوية، ويشارك فيها أكثر من (8000) جندي من (14) دولة، من بينهم جميع حلفاء الناتو المطلّين على بحر البلطيق، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا. أكدت القوات المسلحة الألمانية في 4 سبتمبر 2025: “أن (40) سفينة، و(20) طائرة، وأكثر من (1800) مركبة برّية تشارك في المناورات”. ومن أبرز هذه التدريبات المقررة:
(Grand Eagle): تمرين مخصص لتجربة مدى سرعة وكفاءة نقل القوات والمعدات العسكرية من ألمانيا إلى ليتوانيا، بما يشمل استخدام الوسائط البرية والجوية.
(Brave Blue): يركّز هذا التدريب على إنشاء شبكات الدعم اللوجستي داخل مناطق العمليات، بما في ذلك إدارة الإمدادات والتنسيق بين وسائل النقل المختلفة: البر، والسكك الحديدية، والبحر.
(Safety Fuel): يهدف هذا التدريب إلى ضمان استمرارية تدفّق الوقود والمواد الأساسية إلى القوات في الميدان، بما يعزّز من مرونتها واستعدادها في حالات الأزمات أو النزاعات الممتدة.
أرسلت روسيا (20) سفينة حربية في 31 مايو 2025 للمشاركة في تدريبات في بحر البلطيق، ضمن مناورات سنوية واسعة النطاق. يرى الخبير البحري “يوهانس بيترز” أن روسيا تحاول زيادة إمكانات التهديد التي تشكّلها، وخاصة في بحر البلطيق، ويضيف: “يستخدم الأسطول الروسي هذه المناورة للاستطلاع ومراقبة الجانب الآخر”. كما أشار إلى أنه “على الرغم من أن روسيا قد لا تشن هجومًا خلال التدريبات، إلا أن الاستفزازات واردة، فعلى وجه الخصوص، قد تُمنع سفن الناتو من مواصلة رحلتها، وقد تحلّق الطائرات الروسية فوقها”.
هل تشكّل الطائرات المسيّرة الروسية تهديدًا مباشرًا لدول الناتو؟
دخلت أكثر من (12) طائرة مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال الهجمات الروسية على أوكرانيا في سبتمبر 2025، وأبلغت بولندا عن (19) انتهاكًا لمجالها الجوي. طلبت ليتوانيا من حلف شمال الأطلسي المساعدة في تعزيز دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت عن أن طائرتين عسكريتين روسيتين بدون طيار حلّقتا فوق أراضيها قادمتين من بيلاروسيا في يوليو 2025.
أبلغت دول أخرى بالإضافة إلى ليتوانيا، على الجناح الشرقي مثل رومانيا ولاتفيا عن حوادث مشابهة، مثل انتهاك طائرات روسية بدون طيار لمجالها الجوي، وإطلاق صواريخ بالقرب من حدودها مع أوكرانيا. انتهكت طائرة حربية روسية المجال الجوي الإستوني في مايو 2025، بالقرب من شبه جزيرة “جوميندا” في خليج فنلندا، مما دفع حلف شمال الأطلسي إلى إرسال طائراته المقاتلة لمراقبة المجال الجوي ردًا على هذا الاختراق.
يرى “يان كريستيان كاك” المفتش البحري: “أن المخاطر تتزايد في بحر البلطيق”، ويأمر بتسريع عملية المراقبة، مؤكدًا: “أن الوضع في بحر البلطيق متوتر، ليس فقط بسبب انقطاع الكابلات، بل بسبب تحليق الطائرات بدون طيار”. مضيفًا خلال محادثات بحرية في برلين: “هناك تدمير، أي تخريب، على أكثر من وحدة، وقد تم اتخاذ التدابير المناسبة في أحواض بناء السفن”. التجسس ـ هل تمثّل الطائرات المسيرة خطرًا أمنيًا على البنية التحتية الألمانية؟
ما أهداف روسيا من تعزيز وجودها العسكري في بحر البلطيق؟
تريد روسيا تأمين مصالحها، ليس فقط في حوض بحر البلطيق، ولكن في المنطقة ككل، خصوصًا في ما يتعلق بـ”المكون العسكري”، واتخاذ خطوات أكثر واقعية للرد على الوجود المتزايد لحلف الناتو في بحر البلطيق. أصدرت روسيا تحذيرًا يندد بـ”الانتهاكات” المزعومة التي تقوم بها سفن تابعة لدول أعضاء في حلف شمال الأطلسي في بحر البلطيق، في 24 يناير 2025.
تُعدّ أحد الأهداف الرئيسية لإصلاح الدفاع والتحوّل العسكري الروسي في منطقة البلطيق هو تحسين جاهزية وفعالية قواتها المسلحة بشكل ملحوظ. ويُنصَب التركيز على التعبئة السريعة، والقدرة الفائقة على التنقل، بما في ذلك عبر المناطق العسكرية، والقوة النارية العالية. ففي حال نشوب أزمة أو صراع مع الناتو في منطقة البلطيق، ستعتمد روسيا على قدرتها على التعبئة والتحرّك وتركيز القوات بسرعة.
يقول “كاميل جراند” من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، والأمين العام المساعد السابق للاستثمار الدفاعي في حلف شمال الأطلسي، في 20 مارس 2025: “إن إستونيا ودول البلطيق الأخرى، تقليديًا، أكثر عرضة للخطر من بقية دول حلف الناتو، نظرًا لعزلتها الجغرافية عن أعضاء الحلف في أوروبا الغربية”. إن نقاط الضعف المتأصّلة، والحجم الصغير لدول البلطيق وجيوشها، يعني أنه على الرغم من جهودها غير العادية، فإنها غير قادرة على الدفاع عن المنطقة دون مساعدة التحالف بأكمله.
تسعى روسيا إلى تحقيق نفوذ والحفاظ على تأييد الرأي العام الروسي، كذلك تأييد الرأي العام للأقليات الناطقة بالروسية في دول البلطيق، من خلال وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الإعلام الإلكترونية، وكلاهما أكثر شعبية بين الروس البلطيقيين مقارنةً بالقنوات الإعلامية الناطقة باللغات الوطنية في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا. ووفقًا لدراسة استقصائية أجرتها وزارة الدفاع الإستونية، في حال وقوع هجوم خارجي، من المرجّح أن تدعم غالبية الأقلية الناطقة بالروسية (70%) المقاومة ضد أي هجوم روسي.
يعد تأمين ملاحة ناقلات النفط الروسية في بحر البلطيق أحد أسباب تعزيز الوجود العسكري في بحر البلطيق. صرّح “هيلج أدريانس” من معهد الشؤون الدولية والأمنية “SWP” في برلين: “إنه يتوقع زيادة كبيرة في مرافقة البحرية الروسية لناقلات النفط الروسية عبر بحر الشمال وبحر البلطيق”. ووفقًا لتحليله، فإن “تصعيدًا إضافيًا في الصراع مع روسيا في منطقة بحر البلطيق وشيك”. ويشير الخبير الأمني، من بين أمور أخرى، إلى حزمة العقوبات الأخيرة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على صادرات الغاز والنفط الروسية. أمن دولي ـ مفاوضات روسيا وأوكرانيا، الفرص والعقبات
**
2 ـ الأمن الدولي ـ أنشطة ومناورات الناتو خلال 2025 وحجم القوات المنشورة
شهدت أوروبا نشاطاً متزايداً لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، سواء على صعيد المناورات العسكرية أو على مستوى التمركز والانتشار، في إطار ما يمكن اعتباره أكبر إعادة تموضع استراتيجي للحلف منذ نهاية الحرب الباردة. وجاء هذا التصعيد استجابة مباشرة للتطورات الأمنية في شرق القارة، والتوترات المتنامية مع روسيا، فضلاً عن الحاجة لتعزيز قدرات الردع والدفاع الجماعي.
تعزيز القوة والجاهزية لقوات الناتو
قطع حلف الناتو شوطًا طويلًا نحو تعزيز قوته في السنوات الأخيرة. لم يكتفِ أعضاؤه الأوروبيون بزيادة إنفاقهم الدفاعي، بل التزموا أيضًا بتوفير المزيد من القوات المتاحة في وقت قصير، ونشروها في مناطق جديدة وبتشكيلات أوسع، واعتمدوا عملية تخطيط دفاعي أكثر صرامة لتحديد الموارد التي يتطلبها الخطر، وحسّنوا الجاهزية، واتخذوا خطوات أولية نحو التبادلية.
وافق وزراء دفاع الناتو في فبراير 2023، على عملية التخطيط الدفاعي للحلف. (NDPP) يبدأ هذا الإطار بتوجيهات سياسية، يستخدمها القادة العسكريون للحلف لتحديد الحد الأدنى لمتطلبات القدرات اللازمة لقوات التحالف لمواجهة التهديدات الحالية. تُشكل هذه المتطلبات من خلال خطط الدفاع الإقليمية المتطورة (شمال الأطلسي والقطب الشمالي، وأوروبا الشرقية ومنطقة البلطيق، والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود). صُممت هذه المتطلبات لضمان قدرة الناتو على الدفاع عن كل شبر من أراضيه. بمجرد تحديدها، تُوزع هذه المتطلبات بين الدول الأعضاء، مع تحديد أهداف محددة لكل حليف لتحقيقها.
زاد التحالف بشكل كبير من عدد القوات التي كانت على أهبة الاستعداد في غضون مهلة قصيرة بعد قمة مدريد عام 2022 عقب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وقد ارتفعت أعدادهم من 25000 جندي منظمين كقوة استجابة تابعة لحلف الناتو (والتي تعتبر مناسبة عند مكافحة الإرهاب) إلى ما يصل إلى 500000 لمواجهة التهديد الروسي. وافق الحلفاء على نموذج جديد لقوة الناتو ، قادر على حشد ما يزيد عن 100000 من قوات المستوى الأول في غضون ما يصل إلى 10 أيام، وقوات المستوى الثاني التي ترفع إجمالي القوات في حالة تأهب قصوى (متاحة حوالي 10-30 يومًا) إلى حوالي 200000 مع 300000 أخرى من قوات Trier 3 (بإجمالي 500000) على أهبة الاستعداد في غضون 30-180 يومًا. تمثل هذه القوات الوطنية التي ستكون متاحة لقيادة الناتو. الناتو وروسيا ـ بحر البلطيق كمنطقة استراتيجية ونقاط الاحتكاك
توسع الناتو العسكري في أوروبا
منذ حرب أوكرانيا مطلع 2022 أعلن الناتو عزمه تحويل وحداته القتالية متعددة الجنسيات من حجم كتيبة إلى لواء عند الحاجة. وبحلول 2024–2025 أصبح للحلف ثمانية مجموعات قتالية (battlegroups) منتشرة في إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، بولندا، رومانيا، بلغاريا، سلوفاكيا، والمجر، قوام هذه المجموعات يتراوح بين 800 و1,500 جندي، مع تعزيزات دورية حسب المناورات والتهديدات.
تقود كندا مجموعة قتالية في لاتفيا في قاعدة آدازي تضم حوالي 1,525 جندياً من عشر دول. كما تقود ألمانيا مجموعة تضم نحو 1,249 جندياً في في ليتوانيا ، مع خطط لرفعها إلى مستوى لواء بحلول 2025–2026. أما في إستونيا، تشرف بريطانيا على وحدة في تابا بحوالي 830 جندياً.
فيما يعد أحد أبرز التطورات على مستوى القوات المقاتلة للناتو في أوروبا، تمثّل في قرار الناتو رفع مستوى بعض المجموعات القتالية من كتيبة إلى لواء: حيث أصبحت لاتفيا في يوليو 2024، أول دولة يشملها هذا التحول، مما يعني مضاعفة الحجم الميداني وزيادة قدرات الدفاع والهجوم. وفي مايو 2025، أعلنت ألمانيا أنها ستنشر لواءً متعدد الجنسيات كامل في ليتوانيا، وهو تطور نوعي يعكس انتقال الحلف من قوة ردع رمزية إلى قوة دفاع متقدمة.
لم يقتصر الانتشار على البلطيق وبولندا، بل أخذ الناتو بالتوسع عسكريًا جنوباً وشرقاً، في فبراير 2025، درس حلف شمال الأطلسي (الناتو) نشر أربع مجموعات قتالية جديدة في جنوب شرق أوروبا. وقال دبلوماسيون إنه سيتم إرسال نحو ألف جندي من كل مجموعة إلى بلغاريا ورومانيا، وربما إلى سلوفاكيا والمجر، للرد على الحشد العسكري الروسي في أوكرانيا.
أعلنت المجر في 7 مارس 2025 أنها ستسمح لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالانتشار في غرب البلاد كما ستسمح لشحنات الأسلحة بعبور أراضيها إلى الدول الأعضاء الأخرى في حلف شمال الأطلسي، بحسب مرسوم حكومي . سيسمح المرسوم لقوات الناتو بالعبور برًا وجوًا عبر المجر، وصولًا إلى المجر غرب نهر الدانوب. كما يسمح لقوات الناتو بالعبور في حالات أخرى، مثل المشاركة في التدريبات والمهام التدريبية، باستثناء الحالات التي تكون فيها وجهتها النهائية أوكرانيا.
وافق الرئيس البولندي كارول ناوروكي في 14 سبتمبر 2025 على نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا من ضمن “عملية الحارس الشرقي”كجزء من رد الحلف على توغل طائرات روسية بدون طيار في المجال الجوي البولندي . ولم يقدم بيان هيئة الإذاعة البولندية أي تفاصيل أخرى بشأن نشر القوات الأجنبية في بولندا، مشيرا إلى أن “قرار الرئيس سري”. وقد أشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والقائد الأعلى للتحالف في أوروبا أليكسوس جرينكيفيتش إلى أن فرنسا ستوفر ثلاث طائرات مقاتلة من طراز رافال ، وألمانيا أربع طائرات من طراز يوروفايتر، والدنمارك طائرتين من طراز إف-16 وفرقاطة حربية مضادة للطائرات. وقالت هولندا أيضًا إنها ستسرع من نشر أنظمة الدفاع الجوي باتريوت التي أعلنت عنها سابقًا في بولندا، في حين أرسلت جمهورية التشيك وحدة مروحيات . وأعلن حلف شمال الأطلسي أن “هذه القوات وغيرها ستعزز القوات المتحالفة الحالية وتعزز قوة الردع والموقف الدفاعي لحلف شمال الأطلسي حيثما ومتى دعت الحاجة”.
ولترسيخ الوجود على المدى الطويل، أطلق الحلف مشاريع كبرى في البنية التحتية العسكرية:
ـ في أغسطس 2024، دشّن الناتو مرافق جديدة في قاعدة Adazi العسكرية بليتوانيا بقيمة 7 ملايين يورو، تشمل مخازن للمركبات المدرعة وطرقاً خرسانية، تحضيراً لتحويل الكتيبة الموجودة إلى لواء كامل بحلول 2026.
ـ في مايو 2025، أعلن عن خطط لبناء قاعدة في منطقة Rūdninkai جنوب ليتوانيا، قادرة على استضافة نحو 4000 جندي ووحدات ألمانية، مع اكتمال متوقع للبنية التحتية بحلول 2028.
ـ في فبراير 2025، صادقت الحكومة الفنلندية على نشر قاعدتين للقوات البرية الأمامية (Forward Land Forces – FLF) في Rovaniemi وSodankylä شمال البلاد، ما يعكس التوسع نحو القطب الشمالي بعد انضمام فنلندا للحلف.
ـ جرى في مارس 2024 تحديث قاعدة Kucova الجوية في ألبانيا لتصبح قادرة على استقبال عمليات الناتو الجوية واللوجستية، وهو ما يمثل أول قاعدة جوية للحلف في غرب البلقان.
الاستعدادات في 2025 ـ مناورات واسعة النطاق
إن نشر القوات في مواقع متقدمة لا يضمن وحده ردعًا فعالًا؛ بل يجب تدريبها تدريبًا دقيقًا للعمل بفعالية ضد تهديدات واقعية ومتطورة في سيناريوهات صعبة. وقد قطع حلف الناتو شوطًا كبيرًا في إظهار هذا الاستعداد وتعزيزه من خلال مناورات واسعة النطاق.
ـ أولى المناورات الكبرى كانت Loyal Leda 2025 التي جرت في مارس بمشاركة نحو 1500 جندي و600 خبير مدني من 27 دولة. ركّز التمرين على اختبار جاهزية مراكز القيادة متعددة الجنسيات، وقدرتها على إدارة عمليات واسعة تحت مظلة المادة الخامسة من معاهدة الناتو، أي الدفاع الجماعي عن أحد الأعضاء عند تعرضه لهجوم.
ـ في مايو 2025، برز تمرين Formidable Shield 2025 الذي يُعدّ أكبر مناورة بحرية حية في المسرح الأوروبي هذا العام. شارك فيه أكثر من 6900 فرد، و16 سفينة، و27 طائرة، إلى جانب أنظمة دفاع جوي وصاروخي حديثة. وقد استُخدم لاختبار قدرات الدفاع الجوي والبحري المندمج، والتصدي للتهديدات الصاروخية المعقدة. بالتوازي، شهدت رومانيا تمرين Dacian Spring 2025 بمشاركة 4000 جندي من عدة دول حليفة، لتعزيز التعاون البري والعمليات الليلية، ما يؤكد أهمية الجناح الشرقي للحلف.
ـ كما احتضنت أوروبا تمرين Steadfast Deterrence 2025، وهو تدريب محوسب على المستوى الاستراتيجي بمشاركة نحو 2000 شخص من 18 دولة. يهدف هذا التمرين إلى اختبار مرونة القيادة والسيطرة في مواجهة سيناريوهات معقدة.
ـ وفي نفس الفترة، أُجريت مناورة Steadfast Dart 2025 بمشاركة 10 آلاف جندي من تسع دول، على أراضي بلغاريا ورومانيا واليونان، حيث جرى اختبار قدرة قوات الاستجابة السريعة على الانتشار عبر الحدود والتحرك في بيئات قتالية مختلفة. وتمثل أكبر عملية لحلف شمال الأطلسي مُخطط لها لعام 2025. وجاءت المناورة في ظل غياب الولايات المتحدة عن التدريبات في الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية جاهدة إلى بناء قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي العسكري وسط مخاوفها بشأن التزام إدارة ترامب بالدفاع المشترك ومطالبها بزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي.
ـ أما في يونيو 2025، فقد تركز النشاط العسكري على منطقتين حساستين. في بحر البلطيق، أُجريت مناورات BALTOPS 25 بمشاركة 9000 فرد، وأكثر من 40 سفينة و25 طائرة من 16 دولة، لتعزيز التعاون البحري والجوي والتدريب على مكافحة الغواصات وإزالة الألغام. وفي رومانيا، نظمت مناورة Saber Guardian 25 التي جمعت نحو 5000 جندي من رومانيا والولايات المتحدة وإيطاليا ودول أخرى، بهدف اختبار التنسيق في الدفاع عن الحدود وتعزيز الشراكة مع حلفاء من خارج الناتو مثل مولدوفا.
ـ كما شملت التدريبات مجالات متخصصة، مثل تمرين Steadfast Wolf 2025 الذي ركّز على مواجهة التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN) بمشاركة خبراء من مختلف وحدات الحلف.
في المجمل، أظهرت هذه المناورات أن عام 2025 شكّل ذروة في نشاط الناتو التدريبي بأوروبا، سواء من حيث الحجم أو التنوع. فمن التدريبات البحرية والجوية والبرية واسعة النطاق، إلى اختبارات القيادة والسيطرة، وصولاً إلى التدريب في البيئات الملوثة بالمواد الكيميائية والنووية، حرص الحلف على إبراز قدراته المتكاملة وتعزيز رسالته الردعية في مواجهة أي تهديد محتمل. الناتو ـ هل تمثل مناورة الحارس الشرقي نقطة تحوّل في عقيدة الحلف الدفاعية؟
تغيّر ملموس في بنية نشر قوات الناتو
شهدت بنية نشر قوات الناتو في أوروبا خلال العامين الأخيرين تغيراً ملموساً، يمكن اعتباره أكبر تحول منذ نهاية الحرب الباردة. لم يعد الحضور العسكري يقتصر على وحدات صغيرة رمزية للردع، بل أصبح أقرب إلى هيكل دفاعي متقدم وموزع استراتيجياً عبر عدة دول.
حالة ليتوانيا ـ أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2025 أن ألمانيا ستنشر لواءً دائمًا قوامه حوالي 4800 جندي في ليتوانيا. تُمثل هذه الخطوة نقلة نوعية من الانتشار الدوري السابق إلى وجود راسخ، مما يعزز قدرات الردع لحلف الناتو في المنطقة. تقود ألمانيا بالفعل مجموعة قتالية متعددة الجنسيات تابعة لحلف الناتو، قوامها 1000 جندي، في ليتوانيا، وسيتم دمجها في اللواء. من المتوقع أن يصل اللواء الدائم إلى جاهزيته التشغيلية الكاملة بحلول عام 2027، مسجلاً بذلك أول انتشار عسكري خارجي دائم لألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
تقع ليتوانيا على حدود جيب كالينينغراد الروسي وبيلاروسيا. وأكد وزير الدفاع الألماني بيستوريوس على الأهمية التاريخية لهذا الالتزام، مشبهاً إياه بتمركز قوات الحلفاء في ألمانيا الغربية خلال الحرب الباردة. بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، يدعم هذا الانتشار تحوله إلى الردع من خلال الدفاع الأمامي، أي وضع القوات بالقرب من بؤر التوتر المحتملة.
التحسينات في فنلندا ـ من المقرر أن تستضيف فنلندا، بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2023، قواتها البرية الأمامية (FLF) في مناطقها الشمالية. وأكد وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين أن هذه القوات ستتمركز في روفانييمي وسودانكيلا، الواقعتين في لابلاند. ويهدف هذا الانتشار إلى تعزيز وجود التحالف في الشمال الأعلى، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة. وستشارك قوات حلف شمال الأطلسي في تدريبات منتظمة، وستوفر، عند الضرورة، تعزيزات سريعة للجناح الشرقي لحلف الناتو.
التوسع في رومانيا ـ تشهد رومانيا تحولاً جذرياً في بنيتها التحتية العسكرية مع تطوير قاعدة ميخائيل كوجالنيشينو الجوية (MK) لتصبح أكبر قاعدة أوروبية لحلف شمال الأطلسي (الناتو). تقع هذه القاعدة الموسعة على بُعد حوالي 60 ميلاً من حدود أوكرانيا، وتتسع لما يصل إلى 10,000 جندي، بمن فيهم جنود من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في الناتو. يُعزز هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 2.1 مليار دولار، محيط الناتو الجنوبي الشرقي استجابةً لتصاعد التوترات مع روسيا.
ويتماشى هذا مع طموح الناتو في مدريد 2022 لبناء دفاعات أمامية قوية ومتعددة الجنسيات على طول حدوده الشرقية. كما بدأت دول حلف الناتو الرائدة الأخرى بتعزيز انتشارها، لكنها تتبع نماذج مختلفة عن ألمانيا. على سبيل المثال، اتفقت كندا والمملكة المتحدة مع لاتفيا وإستونيا، على التوالي، على تخصيص ألوية عالية الجاهزية لها، وتخزين معداتها في المناطق الأمامية، والتدرب بانتظام على عمليات الانتشار في دول البلطيق بدلاً من تمركز الألوية هناك بشكل دائم بكامل قوتها الناتو بين تهديد المسيّرات الروسية وتفعيل المادة الرابعة
**
3 ـ الناتو وروسيا ـ أنشطة ومناورات بعد لقاء ألاسكا 2025
انطلاق المباحثات الأمريكية الروسية حول إنهاء حرب أوكرانيا، وعودة المحادثات الروسية الأوكرانية بعد نحو 3 سنوات من الجمود، لم يمنع من تصاعد الأوضاع الميدانية في أوكرانيا، حيث تسعى روسيا لبسط سيطرتها على منطقة “دونباس” بالتوغل داخل منطقتي لوغانسك ودونيتسك، إضافة إلى منطقتي زابوريجيا وخيرسون، لاسيما وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمسك بمطلب تنازل كييف عن أراضي، في حين يعتبر نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذا المطلب، سيصبح ثغرة لهجمات روسية مستقبلية، وبالتوازي تشهد منطقة بحر البلطيق توتراً كبيراً، نظراً لتحركات قطع بحرية تابعة لحلف الناتو قرب فنلندا، ونشر روسيا قوات قتالية على حدودها مع فنلندا التي انضمت حديثاً إلى الناتو، ما يعني أن بحر البلطيق سيصبح مسرحاً للصراع، في حال تحول الأمر إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو.
أنشطة روسية في بحر البلطيق خلال 2025
تعتبر روسيا أن التحركات في بحر البلطيق لا تقل أهمية عن معاركها في أوكرانيا، وتحرص على توزيع قواتها العسكرية في هذه المنطقة، نظراً لتخوفها من لجوء الناتو لعزل منطقة كالينينغراد، في حال تصاعد التوترات بينهما، وتعد منطقة كالينينغراد هي الحلقة الأضعف لدى روسيا، كونها معزولة وبدون عمق استراتيجي، ولسهولة تعرضها لهجمات من ليتوانيا وبولندا، لذا كثفت موسكو من نشاطها العسكري في بحر البلطيق خلال 2025.
– 23-15 أبريل 2025: أجرت أساطيل روسيا تمرين “سلامة الملاحة” في بحر البلطيق، بهدف حماية السفن التجارية والطرق الملاحية من أي تهديدات باستخدام طائرات بدون طيار أو سفن وغواصات، وشاركت (20) قطعة بحرية و(5) آلاف عنصر بالتدريب.
– 27 مايو 2025: انطلقت مناورات روسية في بحر البلطيق، تضمنت إطلاق نيران حية وتدريبات للبحث عن الأهداف تحت الماء، بمشاركة (3) آلاف عنصر وأكثر من (20) سفينة بحرية وقارباً وسفينة دعم، و(25) طائرة مروحية و(70) وحدة من المعدات العسكرية، في إطار ما أسمته وزارة الدفاع الروسية “الحفاظ على القدرات العملياتية وتأمين القواعد في هذا السطح المائي”.
– 1 يونيو 2025: شارك أسطول البلطيق الروسي في عشرات التدريبات، كجزء من التدريبات الصيفية القتالية.
– 23- 27 يوليو 2025: أجرت روسيا مناورات كبرى شملت بحر البلطيق بجانب المحيط الهادئ والقطب الشمالي، وتضمنت أكثر من (150) سفينة و(15) ألف فرد وطائرات وأنظمة صاروخية.
– 22 أغسطس 2025: نفذت القوات الروسية تدريبات، على صد هجمات تحت المياه، وتقييم أداء وحدات الدفاع ضد تخريب الغواصات التابعة للبحرية.
– 12- 16 سبتمبر 2025: نفذت روسيا وبيلاروسيا، مناورات “زاباد 2025″، بمشاركة نحو (13) ألف جندي، وشمل تدريبات في البلدين وبحري البلطيق وبارنتس، لتحسين مهارات القادة والأفراد في إطار التعاون والتدريب الميداني، وركزت المناورات على تدريبات إطلاق نيران حية ومواجهة مسيرات بحرية وطائرات بدون طيار، ومكافحة الغواصات والدفاع عن قواعد بحرية. الناتو وروسيا ـ الطائرات المٌسيرة والحرب الهجينة
التفاعل التكتيكي بين روسيا والناتو في بحر البلطيق
تعد المناورات الروسية في بحر البلطيق جزءاً من تكتيك موسكو في حرب أوكرانيا، ورد فعل أيضا على مناورات حلف الناتو، الذي واصل تدريباته العسكرية في البلطيق، ما جعل المنطقة تشهد استعراض قوة متبادل بين الجانبين الروسي والغربي، بتدريبات بحرية وبرية بالاعتماد على القدرات المضادة والدفاع الساحلي، ما يزيد من التوترات لتزامن بعض مناورات الناتو وروسيا في توقيت واحد.
خلال مايو 2025 تصاعدت حدة المناوشات بين روسيا والناتو، بإجراء روسيا تدريباً في بحر البلطيق، رداً على مناورات “حصن الرعد 2025” في ليتوانيا، والتي شارك فيها (8) آلاف عسكري، ومناورات أخرى في إستونيا، التي أغلقت معبر نارفا الحدودي مع روسيا لمدة (3) أيام، عقب إقرار البرلمان الإستوني مشروع قانون يسمح للسفن البحرية في بحر البلطيق، باستخدام القوة ضد السفن المشبوهة، وحتى إغراقها في حال كانت تمثل تهديداً للبنية التحتية تحت المياه.
اعتبرت روسيا هذه المناورات موجهة ضدها، وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، إن جميع مناورات الناتو بهدف إعداد تحالفات عسكرية لمواجهة عسكرية معها. وفي 15 مايو 2025، حاولت البحرية الإستونية الاستيلاء على ناقلة النفط “جاغوار” بالمياه المحايدة أثناء توجهها إلى ميناء بريمورسك، وفي هذه الأثناء تدخلت مقاتلات روسية “سو-35” لإظهار استعدادها لحماية السفن المدنية من محاولات القرصنة. ووفقاً لتقديرات خبراء أوروبيين، النشاط العسكري المتزايد لفنلندا وإستونيا في بحر البلطيق، من الممكن أن تكون أهدافه مواجهة “أسطول الظل” الذي تستخدمه روسيا لمواجهة العقوبات المفروضة عليها.
بينما يرى الخبير في الشؤون العسكرية ألكسي أرباتوف، أن المناورات الروسية لتأمين الدوريات المستقبلية في المياه المحايدة، ومواجهة أي محاولات من دول البلطيق لإيقاف سفن مدنية، معتبراً أن “تحالف الراغبين” الأوروبي يشعل الوضع في بحر البلطيق، فالمناورات الروسية للرد على تجاهل أوروبا القضايا الأمنية التي تقلق روسيا بالبحر الأسود. ويبرر الخبير بالقانون الدولي ديمتري سوسلوف، المناورات الروسية بأنها رسائل تحذيرية تجاه إجراءات أوروبا التي تستهدف فرض حصار بحري، مشيراً إلى أن روسيا تستند على قاعدة قانونية وفقاً لاتفاقية قانون البحار الأممية.
يمثل الحشد الروسي ببحر البلطيق تهديداً لبولندا وليتوانيا، خاصة فيما يتعلق بممر “سووالكي” الشريط الضيق الذي يصل بين دول البلطيق وباقي دول الناتو عبر الحدود الليتوانية- البولندية، ويعد نقطة ضعف للجبهة الشرقية للناتو، ويمكن في حالة حدوث أي هجوم روسي محتمل، فصل دول البلطيق برياً عن دول الحلف. وأثارت حادثة اختراق المجال الجوي البولندي توترات بين روسيا وبولندا، ووصف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، توغل طائرات روسية بدون طيار هجوم وليس خطأ، وقال مبعوث روسيا بالأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن بولندا اتهمت روسيا دون أدلة، ولم يتجاوز المدى الأقصى للطائرات المسيرة المستخدمة في هذه الضربة (700) كم، ما يجعل وصولها مستحيلاً عملياً. وفي 14 سبتمبر 2025، أعلنت رومانيا خرق مسيرة روسية لمجالها الجوي، ما دفعها لاستدعاء السفير الروسي لديها، واعتبرت أعمال روسيا تحدياً جديداً للأمن والاستقرار بالبحر الأسود.الأمن الدولي ـ العلاقة عبر الأطلسي، ألمانيا كلاعب عسكري صاعد في حرب أوكرانيا . ملف
هل تغيّر الوضع الميداني ونشر القوات بعد لقاء ألاسكا؟
الوقائع المعلنة: انتهت قمة ألاسكا بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، دون التوصل لاتفاق بشأن أوكرانيا، ورغم انتهائها دون نتائج، فإن الأوروبيين يتخوفون من تنازلات أو اتفاقيات أحادية الجانب يمكن أن تقوض المفاوضات المستقبلية، وتبدو المؤشرات بشأن قمة مستقبلية تضم الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غير واردة الآن، الأمر الذي يعد أكثر انسجاماً مع رغبة بوتين، رغم تكرار زيلينسكي طلبه بالجلوس معه.
يقول محرر الشؤون الروسية بشبكة بي بي سي ستيف روزنبرغ، إن انتهاء المؤتمر الصحفي بين ترامب وبوتين دون الإجابة على أسئلة الصحفيين، يدل على اختلاف كبير بين الرجلين فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، وكان ترامب يسعى لإقرار وقف إطلاق نار روسي، بينما يلتزم بوتين بموقفه، رغم حصوله على لحظته في دائرة الضوء الجيوسياسية، وتقاسمه المسرح مع ترامب. وعود ترامب بإنهاء حرب أوكرانيا التي دخلت عامها الرابع، لم تتحقق حتى الآن ولم يحدث أي تقدم في المحادثات، ما دفعه لتهديد روسيا بفرض رسوم جمركية تستهدف صادراتها النفطية، وطرحه لإمكانية المساهمة في ضمان أمن أوكرانيا.
ويقول الدبلوماسي الأمريكي السابق دونالد هيفلين، أن قمة ألاسكا أقيمت على عجل، ولم يسبقها أي تجهيز على مستوى وزراء الخارجية والدفاع، لذا لم تسفر عن نتيجة، فالروس لم يكونوا على استعداد لوقف إطلاق النار. ويرى هيفلين إن العالم يراقب الولايات المتحدة وموقفها تجاه أوكرانيا، من تقديم ضمانات أمنية على غرار ما حدث في 1994 عندما تخلت عن الأسلحة النووية، خاصة وأن واشنطن دعمت كييف دبلوماسياً وعسكرياً في بداية الحرب، فتخلي الأولى عن حليفتها يضعها في مأزق أمام باقي حلفائها في آسيا وأوروبا.
وتعد زيارة (6) قادة أوروبيين برفقة زيلينسكي للبيت الأبيض، دليل على تمسك واشنطن وأوروبا بضرورة بقاء القوات الأمريكية بأوروبا، وعدم الانحياز لروسيا في مباحثات السلام، وفي الواقع لم تتخذ واشنطن أي خطوة بشأن تغيير الوضع العسكري في أوروبا بعد قمة ألاسكا.
استمرارية التعزيزات: نظم الناتو في مايو 2025 مناورات “ديفندر 25” بمشاركة (25) ألف جندي من الدول الأعضاء، وأجرى مناورات “ثاندر فورترس 2025” في ليتوانيا، وقادت ألمانيا مناورة “كوادريغا” لنقل القوات والمعدات من ميناء “روستو” الألماني إلى ليتوانيا، بمشاركة (8) آلاف جندي من (14) دولة. وقاد الناتو مناورات “بالتوبس 2025” بمشاركة أكثر من (40) سفينة و(9) ألف جندي في يونيو 2025، مؤكداً أن هذه المناورات رسالة ردع قوية لروسيا. وتعد ليتوانيا مركزاً لمناورات الناتو، وفي 2 سبتمبر 2025 أجرت ليتوانيا مناورات “ضربة الرعد” بمشاركة (17) ألف جندي، وتضم تدريبات سنوية “الرعد الهندسي 2025″ و”الذئب الحديدي 2025″ و”غريفين القوى 2025”.
في 12 سبتمبر 2025، أطلق الحلف عملية “الحارس الشرقي” عقب اختراق طائرة مسيرة روسية للمجال الجوي البولندي، وأكد الأمين العام للناتو مارك روته، أن توغل روسيا خطير وغير مقبول، وأعلن القائد الأعلى لقوات الأطلسي بأوروبا الجنرال أليكسوس غرينكويتش، أن المناورة مرنة وخفيفة الحركة لتعزيز القدرات وأنظمة الدفاع الجوي. وشرعت ألمانيا في إنشاء تشكيل “اللواء المدرع 45” في ليتوانيا، للدفاع في منطقة البلطيق، ويضم (6) آلاف جندي ليكونوا في حالة تأهب حربي كامل عام 2027. أمن دولي ـ من المسؤول عن حماية البنية التحتية في بحر الشمال وبحر البلطيق؟
الانعكاس الأمريكي: قبل قمة ألاسكا، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإرسال غواصتين نوويتين تابعتين للبحرية الأمريكية قرب روسيا، وتعد الغواصات مصممة للتخفي والتوجيه الدقيق للرؤوس النووية، وتستطيع كل غواصة حمل (20) صاروخاً بالستياً من طراز “ترايدنت” مزوداً برؤوس نووية. وبعد القمة، أكدت واشنطن التزامها بحماية حلفاء الناتو بالجناح الشرقي، وعقب اختراق أجواء بولندا، شدد البيت الأبيض على استمرار وجود بلاده العسكري في بولندا، ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخرق بغير المقبول، داعياً إلى رد محسوب بالتحقق والتشاور مع الحلفاء. وخلال اجتماعات ثنائية مع قادة حلفاء بالناتو، شدد ترامب على بقاء قواته العسكرية في بولندا، واستعداده لوضع المزيد إذا رغبت بولندا.
شاركت الولايات المتحدة بجوار حلفائها في مهمة متعددة المجالات، لتعزيز الدفاعات في الجناح الشرقي للناتو، رداً على خروقات المسيرات الروسية، ونسقت الولايات المتحدة مع فرنسا والدنمارك وألمانيا وبريطانيا، إرسالهم لأصول جوية وبحرية ونشر أنظمة دفاع جوي مؤقتة لمناطق شرق أوروبا، وشاركت القيادة الأمريكية في إطار الحلف لقيادة التدريبات في البلطيق.
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– يشير الوضع في بحر البلطيق إلى تحوّله من مجرد ممر بحري هام إلى نقطة توتر جيوسياسي وعسكري قد تشهد تصعيدًا مباشرًا بين حلف شمال الأطلسي وروسيا.
– تعكس التحصينات الروسية في جيب “كالينينغراد”، وتكرار الانتهاكات الجوية، والمناورات المتزامنة من الطرفين تحول منطقة البلطيق إلى ساحة اختبار فعلي لردود الفعل الروسية أو لحلف شمال الأطلسي
– تكمن المخاطر المستقبلية في اتساع فجوة الثقة، وتزايد الحوادث المقصودة أو غير المقصودة مثل تحليق الطائرات بدون طيار أو اقتراب السفن، ما قد يشعل مواجهة غير محسوبة.
– بات متوقعًا مع تزايد الحديث عن فجوة “سووالكي”، أن تكون دول البلطيق من أكثر المناطق عرضة للانعزال العسكري في حالة إي هجوم روسي محتمل.
– يغيّر تطوير قدرات التجسس الروسية قواعد التوازن الأمني في المنطقة، ويضع الدول الأوروبية أمام تحديات مضاعفة، تتراوح بين التصدي للاختراقات الاستخباراتية وتعزيز الحماية الإلكترونية.
– من المرجّح أن يستمر سباق التسلّح والاستخبارات، خاصة مع تطور منشآت التجسس الروسي. أمّا من ناحية حلف شمال الأطلسي، فستزداد الاستثمارات في البنية التحتية الدفاعية.
– لا تزال المواجهة المباشرة غير مرجحة، لكن السيناريوهات مثل الهجمات السيبرانية أو الاستفزازات البحرية ستكون العنوان الأبرز خلال العام 2026.
**
ـ يُرسي الحلف ما يُطلق عليه نموذج قوة جديد، يهدف إلى مواجهة التهديد الروسي بشكل أفضل على جناحه الشرقي، الممتد من بحر البلطيق شمالًا إلى البحر الأسود جنوبًا. وقد تضمن ذلك وضع أكثر من 300 ألف جندي في حالة تأهب قصوى للانتشار في أسرع وقت. ويُجري حلف الناتو نقلات في قواته لتوسيع ما يُسمى بوجوده الأمامي، مُضيفًا المزيد من القوات متعددة الجنسيات في الأماكن التي يُحتمل أن يحتاج للدفاع عنها أولًا في أي صراع. وتُخطط ألمانيا لإنشاء لواء دائم يصل قوامه إلى 5000 جندي في ليتوانيا بحلول نهاية عام 2027.
ـ يعكس التوسع الميداني للناتو في أوروبا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة انتقال الحلف من استراتيجية “الردع الرمزي” إلى الدفاع الأمامي المتقدم. ومع تعزيز بعض الوحدات إلى مستوى ألوية، أصبح الحلف يملك قدرة أكبر على الانتشار السريع والرد الفوري في حال حدوث أي تصعيد، مما يبعث برسالة واضحة إلى الخصوم بأن أمن أراضي الحلف بات خطاً أحمر غير قابل للاختراق.
ـ كثّف حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال عام 2025، مناوراته العسكرية في أوروبا في ظل بيئة أمنية متوترة على الحدود الشرقية للحلف. وقد جاءت هذه التدريبات بمختلف أحجامها وأهدافها لتعزيز جاهزية القوات المشتركة واختبار قدرات الردع والدفاع في مواجهة التحديات التقليدية وغير التقليدية.
ـ من المتوقع أن يعمق الناتو من انتشاره، وبحلول 2027 قد يصبح للناتو عدة ألوية دائمة في البلطيق ورومانيا، مما يحول الجناح الشرقي إلى خط دفاع أمامي ثابت.
انضمام فنلندا (وربما السويد لاحقًا) سيجعل القطب الشمالي ساحة تنافس رئيسية، مع تعزيز التواجد البري والجوي.
ـ دخول الناتو في بولندا سيبقى على الأرجح محدودًا واستباقيًا في حال تهديدات صغيرة، مع تعزيز الدفاع الجوي والردع البرمجي. أما في حالة هجوم تقليدي، سيتحول الحلف إلى قوة دفاعية متقدمة، مستندة إلى ألوية دائمة وانتشار سريع للقوات والآليات الثقيلة. السيناريوهات الكبرى (تصعيد شامل) ستبقى خيارًا أخيرًا نظرًا لمخاطر المواجهة المباشرة مع روسيا واحتمال تحول النزاع إلى صراع أوسع.
ـ سيبقى الرد الروسي على زيادة انتشار الناتو عاملاً محددًا؛ فكل توسع للناتو يقابله عادة تصعيد روسي، ما ينذر بسباق تسلح إقليمي طويل الأمد.
**
– انهت الحرب الروسية الأوكرانية حالة الحياد في منطقة بحر البلطيق، خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد للناتو، وباتت هذه المنطقة ساحة لإرسال الرسائل السياسية والعسكرية بين روسيا والناتو، ما يسهل دخولها ضمن دائرة الصراع الراهن في ظل الحشد العسكري والمناورات من الجانبين، حيث تقف جميع دول بحر البلطيق في معسكر الناتو، في المقابل تقف روسيا وحدها لذا تستند على بيلاروسيا لإجراء تدريبات وحشد قوات، وربما شجعت المناطق الرخوة في البلطيق إلى تحويله لورقة ضغط في يد الطرفين، فالناتو يعتبر مقاطعة “كالينينغراد” ثغرة لروسيا يمكن استغلالها في حال تفاقم التوترات بينهما، وبالمثل ترى روسيا أن ممر “سوالكي” نقطة ضعف للحلف يمكن توظيفها في حال اندلاع صراع مباشر.
– كلما تصاعدت وتيرة المعارك بين روسيا وأوكرانيا، تزايدت التحركات العسكرية في بحر البلطيق، هذا يفسر أهمية المنطقة في النزاع الحالي، لاسيما وأن كل مناورة روسية كان لها رد فعل من الناتو والعكس، في ضوء التطور الأخير واختراق المجال الجوي لبولندا ورومانيا، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستكون الأشد توتراً في العلاقات الغربية الروسية، وقد تستغل روسيا انشغال دول أوروبا بأزماتها الداخلية لصالح توسعاتها العسكرية ونشر قوات على حدود دول البلطيق، وفي المقابل ستواصل دول الناتو تعزيزاتها بالجبهة الشرقية للحلف.
– يبدو أن عودة المفاوضات بين موسكو وكييف مجدداً، كانت انفراجة في حرب أوكرانيا، بينما مسار المباحثات ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجلوس على طاولة المفاوضات مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتمسكه بتنازل أوكرانيا عن أراضي، فتح أبواب جديدة للصراع، حيث تسارع روسيا لتحقيق أكبر مكاسب على الأرض والاستحواذ على أراضي جديدة، بينما تعالت طلبات أوكرانيا للغرب لتزويدها بمزيد من الأسلحة، واستجاب ترامب مؤخراً لهذا الأمر بالتعاون مع دول الحلف، وكثف الناتو من نشاطه العسكري داخل دول البلطيق، التي تشعر بقلق كبير من دخولها ضمن العمليات العسكرية الروسية.
– عدم إحراز قمة ألاسكا أي تقدم في مفاوضات حرب أوكرانيا، وضع ترامب في حيرة بين توقيع عقوبات على روسيا وإرجاع العلاقات الأمريكية الروسية إلى ما قبل 2025، واستكمال تعاونه مع دول الحلف ودعم دول شرق أوروبا عسكرياً، ولكن يبدو أن حوادث اختراق المجال الجوي لبولندا ورومانيا، تجبر واشنطن على إبقاء نفوذها العسكري في أوروبا ودعم دول البلطيق، ليس فقط من أجل حماية حلفائها، بل لإيصال رسالة سياسية لبوتين بأنه ليس المنتصر في قمة ألاسكا، وأن خيوط الحرب والسلام لا تزال في يد الولايات المتحدة، حيث وصل عدد القوات الأمريكية في أوروبا لأكثر من (100) ألف جندي، من بينهم (65%) في الجناح الشرقي والشمالي للحلف، بجانب زيارة السفن العسكرية الأمريكية لموانئ البلطيق.
– استحداث بوتين لفرق عسكرية كاملة في غرب روسيا، وزيادة الإنفاق العسكري لدول البلطيق إلى (4%) من إجمالي الناتج المحلي، مع إنشاء قواعد عسكرية أوروبية داخل هذه الدول، تجعل المنطقة في حال تأهب عسكري ينذر باحتمالية أن تكون نقطة المواجهة المقبلة بين الناتو وروسيا، ما يشير إلى أن عودة مباحثات وقف الحرب مرة أخرى تحت رعاية أمريكية، قد تنطلق بمعطيات مختلفة وشروط جديدة، ما يعقد المشهد في ظل ضبابية الوضع في حرب أوكرانيا وعسكرة بحر البلطيق.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=109570
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هوامش
Germany leads a military exercise in the Baltic as tensions with Russia simmer
https://tinyurl.com/nhaa3e8a
Poland calls NATO meeting after downing Russian drones
https://tinyurl.com/2vhtxt54
Polen findet Drohnen und Trümmer einer Rakete
https://tinyurl.com/y5trfuke
**
NATO launches “Eastern Sentry” to bolster posture along eastern flank
Blueprints on the border: Germany’s Lithuania deployment may be Europe’s new template
Budapest allows NATO troop deployment in Hungary
Romania joins NATO battle group in Bulgaria
**
Russian Navy’s Baltic Fleet holds Safety of Navigation exercise
Baltic Fleet to take part in dozens of exercises during summer period
Russia and Belarus start military exercise near NATO border after drone incursion
Trump-Putin summit: Veteran diplomat explains why putting peace deal before ceasefire wouldn’t end Russia-Ukraine war
