الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ إلى أي مدى يقترب الحلف من اختبارٍ مباشرٍ للمادة الخامسة؟

otan russ
نوفمبر 27, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ إلى أي مدى يقترب الحلف من اختبارٍ مباشرٍ للمادة الخامسة؟

يشير التصعيد المستمر في التهديد الروسي إلى أن أوروبا قد تكون مقبلة على مرحلة طويلة من التوترات الحادة، وربما صراع مفتوح يمتد لجيل كامل. هذا ما أكده رئيس الأركان السويدي الجنرال مايكل كلايسون حين أعلن أن روسيا على وشك اختبار التزام حلف شمال الأطلسي بالدفاع الجماعي. جاء تحذيره في وقت تتزايد فيه الهجمات الهجينة ضد دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ما يثير قلقًا واسعًا لدى العواصم الأوروبية حول قدرة التكتل على الصمود أمام مثل هذه التهديدات المتصاعدة.

موسكو مستعدة لاختبار المادة الخامسة من معاهدة الناتو

أكد كلايسون إن موسكو تبدو مستعدة للمغامرة واختبار المادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجومًا على جميع الأعضاء. ووفق تقديره، فإن دول البلطيق تعد الهدف الأكثر عرضة لهذا النوع من الاختبارات نظرًا لموقعها الجغرافي وحساسيتها الأمنية. وأضاف أن روسيا أثبتت عبر العقود استعدادها لتحمل مخاطر كبيرة من أجل تحقيق مكاسب تراها استراتيجية، مستشهدًا بحملات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشيشان وجورجيا وضم شبه جزيرة القرم.

شهدت أوروبا خلال العام 2025 مجموعة من الحوادث الهجينة التي أثارت مخاوف واسعة في المؤسسات العسكرية الأوروبية. فقد سجّلت الدول القريبة من روسيا توغلات لطائرات مقاتلة ومسيّرات روسية في مجالها الجوي، كما واجهت دول البلطيق تلاعبًا متكررًا بإشارات نظام تحديد المواقع العالمي فوق بحر البلطيق، الأمر الذي تسبب باضطرابات واسعة في حركة الطيران المدني. كما رصدت أجهزة الأمن الأوروبية نشاطًا مكثفًا لطائرات مسيّرة فوق مواقع عسكرية حساسة، في حين أعلنت بولندا أن عملاء روسًا يقفون خلف تفجير خط سكة حديد يربطها بأوكرانيا.

الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تنسيق أوسع

أوضحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أمام هذه التطورات، إن الهجمات الهجينة باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية الحيوية في القارة. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تنسيق أوسع بين أجهزته الأمنية ومؤسساته السياسية لمواجهة هذه الأخطار. وقد بدأ الناتو بالفعل بنقل معدات عسكرية إضافية إلى دول المواجهة، بما في ذلك طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي، بهدف تعزيز قدرة الردع والطمأنة. وجه وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس تحذيرًا شديدًا، قائلًا إن أوروبا على أعتاب مرحلة خطيرة للغاية، قد تؤدي إلى خسائر بشرية حقيقية إذا استمرت روسيا في توسيع هجماتها الهجينة. ويُنتظر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذه التهديدات خلال اجتماعهم المقبل، وسط تزايد الأصوات التي تطالب بخطط استجابة جماعية أكثر صرامة. أعرب وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو عن قلقه من هشاشة الموقف الأوروبي، مشيرًا إلى أن “الغرب لا يفعل ما يكفي” للتعامل مع ما وصفه بالهجمات الروسية الكارثية المحتملة. واعتبر أن تجاهل تطور التهديد الهجين يمكن أن يعرض الدول الأوروبية لهجمات ذات تأثير استراتيجي واسع.

تحذيرات أوروبية من هجوم روسي محتمل

رغم الجهود الدبلوماسية الأميركية لإنهاء حرب أوكرانيا، يؤكد كلايسون أن روسيا لن تتوقف عن اختبار متانة الحلف. مؤكدًا إن الغرب يعيش صراعًا منهجيًا مع موسكو، وإن حل هذا الصراع يحتاج إلى وقت طويل، مضيفًا: “نحن نواجه تحديًا يستمر لجيل كامل، وهذا الصراع لن يختفي حتى لو تحقق وقف لإطلاق النار في أوكرانيا أو تم التوصل إلى اتفاق سلام”. وفي رأيه، تُركز بعض الدول الأوروبية بشكل مبالغ فيه على مستقبل الجيش الروسي التقليدي، لكنها تهمل الخطر الفعلي المتمثل في الأدوات الهجينة التي تستهدف نقاط الضعف الداخلية للدول الأوروبية. تزامن هذا التحذير مع تصريحات لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الذي قال إن روسيا قد تمتلك القدرة على تنفيذ هجوم عسكري واسع على دولة عضو في الناتو بحلول عام 2028. ويرى محللون أن هذا التقدير يستند إلى تقدّم روسيا في إعادة بناء قدراتها العسكرية، إضافة إلى خبرتها المتراكمة في العمليات الهجينة التي تسبق عادة أي مرحلة عسكرية مباشرة.

الردع الخيار الوحيد ضد موسكو

أكد كلايسون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في القوة العسكرية، بل في قدرة روسيا على تقويض تماسك المجتمعات الأوروبية عبر استغلال الانقسامات الداخلية. ووصف المشهد السياسي المنقسم في أوروبا بأنه “سوق مثالية” للمحاربين الهجينين الذين يستغلون كل مساحة فراغ سياسي أو إعلامي لتعميق التوترات. وأضاف أن حالة الغموض السياسي، التي تعيشها عدة دول أوروبية، تمثل بيئة خصبة لعمليات التأثير والتلاعب الروسية. شدد على ضرورة أن تعتمد أوروبا سياسة أكثر صرامة في مواجهة موسكو، قائلًا إن “اللغة الوحيدة المفهومة بالنسبة للكرملين هي القوة”. وحذر من أن أي تراجع أو تنازل أوروبي سيُنظر إليه في روسيا كعلامة ضعف تشجعها على مزيد من التوسع في نشاطاتها الهجينة والعسكرية. لذلك، يرى كلايسون أن الحزم هو الخيار الوحيد الذي يمكن أن يمنع موسكو من المضي في اختبار الإرادة الأوروبية.

بينما تبحث مؤسسات الاتحاد الأوروبي والناتو عن حلول مشتركة، تتكثف الأسئلة حول قدرة القارة الأوروبية على الصمود أمام نشر روسيا لسلسلة طويلة من الهجمات منخفضة التكلفة وعالية التأثير. وتزداد الدعوات داخل العواصم الأوروبية لإعادة هيكلة آليات الاستجابة للهجمات الهجينة، بما يشمل تعزيز الأمن السيبراني، وتحصين البنية التحتية للطاقة والاتصالات، وتطوير القدرات الدفاعية التقليدية. تشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أوروبا تواجه لحظة مفصلية، ليس فقط في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، بل بمستقبل أمنها الإقليمي واستقرارها السياسي. ومع استمرار روسيا في اختبار الحدود، ووضع الناتو تحت الضغط، تبدو القارة أمام تحديات قد تعيد رسم معادلة الأمن الأوروبي لسنوات طويلة مقبلة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=112095

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...