الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ أبعاد الهوية والأيديولوجيا في الصراع الأوروبي الروسي

otan nato
نوفمبر 15, 2025

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

الناتو وروسيا ـ أبعاد الهوية والأيديولوجيا في الصراع الأوروبي الروسي

كشفت حرب أوكرانيا منذ بدايتها في 24 فبراير لعام 2022، حجم الصراع بين أوروبا وروسيا الممتد منذ نهاية الحرب الباردة، ويرتبط هذا الصراع بأبعاد سياسية وأيديولوجية وتاريخية، ما يجعل تجاوز تبعات حرب أوكرانيا على العلاقات الروسية الأوروبية أمرًا صعبًا للغاية، خاصة أن الحرب الهجينة التي تعتمد على التجسس والهجمات الإلكترونية والعقوبات، باتت أداة فاعلة في التوترات الحالية بين الطرفين، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات وسيناريوهات متعددة حول مسار المشهد بين طرفي الصراع، في ظل انفصال روسيا تمامًا عن جيرانها في القارة الأوروبية.

حرب أوكرانيا، صراع على الأرض أم حرب هوية؟

تبنى الرأي العام الأوروبي موقفًا رافضًا للتقارب مع روسيا حتى قبل حرب أوكرانيا، وفي حين كانت تحشد روسيا قواتها على الحدود مع أوكرانيا في يناير 2022، أظهر استطلاع رأي في (7) دول أوروبية تشكل نحو ثلثي سكان الاتحاد الأوروبي أن التحركات الروسية تمثل تهديدًا لأوكرانيا والأمن الأوروبي. وارتفعت المخاوف لدى فنلندا وبولندا ورومانيا من احتمالية الهجوم على أوكرانيا، بينما تخوفت فرنسا وألمانيا ورومانيا وإيطاليا من قطع إمدادات الطاقة الروسية. اختلاف التوقعات بين الأوروبيين لم ينعكس على مواقفهم بشأن مواجهة التهديد الروسي، بل أبدت أغلب الدول الأوروبية استعدادها لتحمل عبء اللاجئين الأوكرانيين، والركود الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، والهجمات الإلكترونية جراء التوتر مع روسيا.

أدركت دول شرق أوروبا تدريجيًا أهمية التحالفات الدولية لأمنها نظرًا للاعتبارات التاريخية ومخاوفها من توسع حرب أوكرانيا. وتغيرت النظرة إلى روسيا بعد إشادة الإعلام الروسي بهذا التحرك العسكري لاستعادة روسيا دورها التاريخي. كشف استطلاع رأي في يونيو 2023 تضاعف عدد الأوروبيين الذين يرون روسيا كعدو أو منافس منذ 2021، وأيدت أغلبية كبيرة زيادة القدرات الدفاعية. وأشار استطلاع الرأي الذي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن نحو (64%) من المشاركين في الاستطلاع من (11) دولة بالاتحاد يرون روسيا كمنافس، بينما يرى (55%) روسيا خصمًا.

تستند نظرة أوروبا إلى روسيا كخصم إلى سياساتها الخارجية وتدخلها العسكري في أوكرانيا ومعارضتها للتحالفات مثل الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو، واللجوء إلى أدوات الحرب الهجينة، مثل التدخل في الانتخابات والهجمات الإلكترونية والحملات المضللة، لذا تشكلت صورة في أوروبا عن روسيا باعتبارها تهديدًا للديمقراطية. ومع ضم شبه جزيرة القرم في 2014 وضم الأقاليم الأوكرانية الأربعة في 2022، تعززت صورة روسيا كقوة توسعية تتجاهل المعايير الدولية، في ظل توسع ترسانتها النووية والقدرات العسكرية والنفوذ في أفريقيا والقطب الشمالي وأمريكا اللاتينية.

يرى مدير السياسة الخارجية في مركز الإصلاح الأوروبي بلندن “إيان بوند” أن انتهاء حرب أوكرانيا لا يعني انهيار روسيا أو تفككها، بل ستظل روسيا تشغل المساحة الجغرافية نفسها مع احتمالية ضم بعض أجزاء من أوكرانيا. ويشير “إيان بوند” إلى أن ألمانيا الدولة الأوروبية التي كانت تجمعها علاقة قوية مع روسيا، مثلت لها الحرب صدمة جوهرية استراتيجية، موضحًا أن التاريخ والخبرة لدى الروس هيأتهم للتصرف بشكل مختلف عن مواطني الديمقراطيات الغربية. أثبتت روسيا على مدار (3) أعوام استعدادها لتنفيذ هجمات تخريبية على أراضي حلف الناتو، بمراقبة البنية التحتية الحيوية البحرية في أوروبا، ومحاولة التأثير على الرأي العام عبر أحزاب اليمين المتطرف.

يؤكد “إيان بوند”: “إن بعد توقف الحرب يجب على أوروبا مواصلة الاستثمار في دفاعاتها، وبناء القدرات العسكرية والمدنية اللازمة لمراقبة الأنشطة العدائية المحتملة، لاسيما أن شركات أوروبية ركزت على موسكو كمستودع لتقنيات عسكرية، واستغلت روسيا اعتماد أوروبا عليها في مصادر الطاقة”. لكن الضوابط الغربية التي فُرضت على تصدير الأسلحة ذات الاستخدام المزدوج، وفرض العقوبات على روسيا للحد من قدرتها على تصنيع أسلحة متطورة، والتراجع عن شراء الطاقة الروسية، باتت وسائل أوروبا لمواجهة الحرب الهجينة من روسيا، والحفاظ على الهوية الأوروبية من تدخلات روسيا. الناتو وروسيا ـ كيف يقرأ الحلف سلسلة التوغلات الجوية في الجناح الشرقي؟

إرث الحرب الباردة والاتحاد السوفيتي

يرتبط قلق أوروبا من عودة روسيا كقوة أوراسية مع انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية 1991، وتعزيز موسكو من قدراتها العسكرية وتحالفاتها الإقليمية، وتوسيع نفوذها عبر أمن المعلومات والطاقة. حتى حملت أوروبا روسيا الاضطرابات التي شهدتها جورجيا في 2008، ودعم الحركات الانفصالية في شبه جزيرة القرم في 2014، ما مهد لعملية ضمها وشن الحرب على أوكرانيا. حذر أحد أبرز منتقدي الكرملين “ميخائيل خودوركوفسكي”، في السابع من نوفمبر 2025، أوروبا من مواجهة طويلة الأمد مع روسيا بصرف النظر عن ميعاد انتهاء حرب أوكرانيا، متوقعًا عودة نوع من الحرب الباردة لنحو (10) سنوات. وأكد “ميخائيل خودوركوفسكي”: “أن الرادع الوحيد لروسيا إدراكها أن الغرب يمثل تهديدًا عسكريًا، مشككًا في فعالية الضربات الأوكرانية ضد مصافي النفط الروسية”.

تضمن خطاب الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في 2025 تحذيرًا من النفوذ الروسي على أوروبا، بالتزامن مع خطة أوروبا لإعادة التسليح. ويأتي الخطاب الحربي الأوروبي رغم تأكيد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” عدم وجود رغبة لمهاجمة أوروبا. لكن يرتبط الأمر بالجذور التاريخية لروسيا، فهي تعد قوة أوروبية في آسيا، وتعد قوة آسيوية على أعتاب أوروبا، وعلى مستوى الأيديولوجية تمثل للشرق قوة غربية، بينما ينظر الغرب لها كدولة ذات توجه شرقي خطير. يرى عالم السياسة النرويجي “جلين ديسن” أن الانقسام الأيديولوجي بين أوروبا الغربية وروسيا يعود لقرون ممتدة، بين الديمقراطية والقيود السياسية، والصناعة مقابل الزراعة، والمجتمع المنفتح مقابل المجتمع المغلق، مشيرًا إلى أن روسيا فضلت الاحتفاظ بهذه الصورة لدى أوروبا حتى تصبح مصدر تهديد، ما يتطلب من أوروبا اتباع استراتيجية “الردع والاحتواء والتحول” تجاه روسيا وإجبارها على التغيير في النقاط الخلافية معها.

باتت أوكرانيا ساحة لتصفية الحسابات التاريخية بين روسيا وأوروبا، وتمثل لدى الطرفين رمزًا للسيادة والانتماء. وصف الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في يوليو 2021 الروس والأوكرانيين بـ”الورثة المشتركين”، مشككًا في شرعية الدولة الأوكرانية على اعتبار أن هناك أجزاء من أراضيها كانت روسية تاريخيًا. ربط الكرملين حرب أوكرانيا بأهداف نزع النازية والسلاح، ما يحول الصراع إلى صراع تاريخي أخلاقي بدلًا من صراع جيوسياسي واقتصادي. نرى في شروط روسيا في قمة ألاسكا التي عُقدت في 15 أغسطس 2025 تمسكها بتنازل أوكرانيا عن منطقتي “دونيتسك ولوغانسك” بالكامل، لتجميد خطوط المواجهة في مناطق الجنوب مثل “خيرسون وزابوريجيا”، نظرًا لإصرار موسكو على الاستحواذ على إقليم “دونباس”، لما يمثله من أهمية استراتيجية للجانب الروسي، ويسهل عملية السيطرة على باقي أراضي أوكرانيا. لدفاع ـ إلى أي مدى يمكن أن يسهم التعاون البحري بين ألمانيا وكندا في ردع روسيا؟

“زيلينسكي” وديناميات جر أوروبا نحو الحرب

اعتمد الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” على خطاب عاطفي لإقناع أوروبا بأنها جزء من الحرب وليست أوكرانيا فقط، وفي 24 يونيو 2022 تغير موقف أوروبا جراء ضغوط “زيلينسكي”، وأكد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”: “كنا سنرتكب خطأ سياسيًا لو لم نتواصل مع أوكرانيا”، متابعًا: “استمرار دعم الأوكرانيين في الدفاع عن استقلالهم”. في 17 أكتوبر 2024 جدد زيلينسكي طلبه مع قادة أوروبا للالتحاق بالناتو كخطوة وقائية، مقدمًا خطة النصر التي تؤكد على قرض مجموعة السبع الذي تم إقراره بنحو (45) مليار يورو، ويخصص منها الاتحاد الأوروبي (35) مليار يورو، بالاعتماد على الأرباح الإضافية الناتجة عن الأصول الروسية المجمدة في الغرب.

أوضح زيلينسكي في مؤتمر ميونيخ للأمن في 15 فبراير 2025: “إنه حان الوقت لإنشاء القوات المسلحة الأوروبية، داعيًا للتوافق حول سياسة خارجية ودفاعية مشتركة للقارة”. وفُتح الحديث مجددًا في 4 نوفمبر 2025 عن أن انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي أحد الضمانات الأمنية، معززًا طلبه بأن الوحدة والقوة عنصران لنجاح المشروع الأوروبي. وجاء رد مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي “كايا كالاس”: “أن حصول بعض الدول على عضوية الاتحاد بحلول 2030 هدف واقعي، بعد أن أشار التقرير السنوي المتعلق بتوسيع الاتحاد إلى تحقيق دول من بينهم أوكرانيا تقدمًا كبيرًا نحو العضوية”.

يتعلق استمرار الدعم لأوكرانيا بالرغبة في استمرار الحرب واستنزاف قدرات روسيا من جانب، وإظهار قدرات حلفاء أوكرانيا لمواجهة أي خطر من جانب آخر. ومكنت المساعدات المالية الخارجية من الاتحاد الأوروبي أوكرانيا من استكمال المعارك، وتمويل المعدات العسكرية ودفع رواتب الجنود. ودعمت مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الموازنة الأوكرانية، بتجنب اللجوء إلى طباعة نقود تقوض الاستقرار المالي خلال الحرب. وتستهدف المساعدات إعادة بناء البنية التحتية ودعم القطاع الخاص.

أكد الاتحاد الأوروبي في 30 سبتمبر 2025 أن دعمه مستمر وثابت لاستقلال أوكرانيا، بتقديم (164.8) مليار يورو كمساعدات لها. ويتنوع الدعم بين مالي وسياسي واقتصادي وإنساني، إضافة للدعم العسكري والدبلوماسي المعزز لموقف أوكرانيا دوليًا. وبلغ الدعم العسكري (59.6) مليار يورو، ويعيش نحو (4) ملايين أوكراني بدول التكتل الأوروبي تحت الحماية المؤقتة. وتقدم البعثة الاستشارية المدنية للاتحاد الأوروبي “EUAM” المشورة والدعم لإصلاحات قطاع الأمن المدني وعودة قوات إنفاذ القانون للأراضي، ودعم التحقيق في الجرائم الدولية وملاحقة مرتكبيها بما يتوافق مع مسار انضمام كييف للاتحاد. وبعد تعرض “زيلينسكي” لضغوط من نظيره الأمريكي “دونالد ترامب”، سارعت الحكومات الأوروبية في 21 أكتوبر 2025 للتوصل إلى اتفاق بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة، لتقديم قرض بقيمة (140) مليار يورو لأوكرانيا.

هل أصبحت كييف أداة لسياسات واشنطن داخل أوروبا؟

يقول مدير برنامج نادي فالداي “أندريه سوشينتسوف”: “إن الولايات المتحدة تستخدم الحرب الهجينة ضد روسيا، وتعتمد على أوكرانيا كأداة مناسبة لهذه الحرب باعتبارها دولة شاسعة لديها جيش كبير وقريبة جغرافيًا من روسيا، لذا زودتها في بداية الحرب بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، وأرسلت لها مستشارين عسكريين، وعند نفاد الموارد وانتهاء دورها سيتم التخلي عنها”. موضحًا: “أن كييف لا تدرك أن مصالحها تختلف عن مصالح واشنطن، فالأولى لا تمتلك القدرة على إنهاء النزاع، بينما الثانية ترى في حالة النصر تفوقًا لسياساتها، وفي حالة الهزيمة ستترك هذا الملف، ما يعني أن عدم التوصل لحل جذري لتسوية الصراع يجعل أوكرانيا جيبًا عسكريًا غير مستقر بأوروبا الشرقية”.

تعد مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أوكرانيا متقلبة، وفي 23 سبتمبر 2025 أكد “ترامب”: “إنه يعتقد أن أوكرانيا في وضع يسمح لها باستعادة كل الأراضي، ما يعد تناقضًا لموقفه الذي تبناه منذ بداية 2025 بالضغط على كييف للتنازل عن أراضيها لموسكو لإنهاء الحرب”. جاء التصريح بعد قمة ألاسكا وانتهاء المباحثات دون تقدم، ويربط خبراء بين تغير موقف ترامب وضعف الاقتصاد الروسي، وعلق الكرملين قائلًا: “تسببت الضربات على البنية التحتية لمصافي النفط الروسية في نقص محتمل للغاز، ولكن رغبة بوتين في تحقيق النصر لا تزال قائمة”.

سيناريوهان: التعايش مع روسيا أم المواجهة المفتوحة؟

يشمل “السيناريو الأول”، احتواء أوروبا للتصعيد الروسي بالرهان على العقوبات الاقتصادية واعتماد حزمة العقوبات الـ (19) في 23 أكتوبر 2025، وفرضها على قطاعي التمويل والطاقة. وتسعى أوروبا إلى قطع إمدادات الغاز الروسي بحلول يناير 2027، وفرض عقوبات على (117) سفينة تنتمي إلى “أسطول الظل”، ما يضعف آلة الحرب الروسية بالتوازي مع الدعم العسكري لأوكرانيا. وساهم تأجيل قمة “بودابست” في منح أوروبا فرصة لتعزيز موقفها في المفاوضات، واستخدام أدوات سياسية واقتصادية للضغط على روسيا بشأن شروط التفاوض، بالتزامن مع عرض بريطانيا وفرنسا إرسال قواتهما وطائراتهما كضمانة أمنية لأوكرانيا.

يتضمن “السيناريو الثاني”، فتح جبهة صراع ممتدة مع روسيا، حيث رفعت دول أوروبية استعداداتها لاحتمال مواجهة مفتوحة، بتجهيز الدعم العسكري لأوكرانيا تعويضًا للدعم الأمريكي، وتعزيز قدرات الجناح الشرقي للناتو، عقب تكرار حوادث اختراق المجال الجوي لبولندا ورومانيا والدنمارك ومطارات ألمانيا، وتحذيرات استخباراتية من اقتراب المواجهة المباشرة مع موسكو. في قمة “كوبنهاغن” في أكتوبر 2025 ركزت الدول على تكثيف الدعم العسكري لكييف، ما يجعل هذه القمة نقطة تحول لرسم استراتيجية دفاعية جديدة لتعزيز الموقف الأوروبي أمام التهديدات الروسية المحتملة. الاتحاد الأوروبي ـ ما تداعيات حرب أوكرانيا على سياسة “التوسّع والانضمام”؟

تقييم وقراءة مستقبلية

– أصبحت أدوات الحرب الهجينة بين روسيا وأوروبا جزءًا من التوترات الحالية لضغط كل طرف على الآخر في شروط التفاوض، واستنزاف القدرات في المعارك المستمرة بين موسكو وكييف. وباتت أوروبا بمفردها متصدرة المشهد أمام روسيا، ما يعني أن أي مواجهة مباشرة محتملة ستطول أوروبا وليست الولايات المتحدة، نظرًا للعامل الجغرافي ولاختلاف نظرة أوروبا عن الولايات المتحدة تجاه حرب أوكرانيا، حيث ترى أوروبا أن الصراع الراهن نقطة مفصلية، وتداعياته سترسم شكل توازنات القوة من جديد، خاصة أن الاعتبارات التاريخية والعلاقات التي جمعت قديمًا بين موسكو وكييف تعد عنصرًا مؤثرًا في المواقف التي تتبناها أوروبا وروسيا.

– تشير تصريحات المسؤولين والتقارير الاستخباراتية بأوروبا إلى تأهب بالقارة بشكل غير مسبوق لصراع طويل الأمد ومواجهة عسكرية محتملة مع روسيا، ما يعني أن الفترة المقبلة سيبذل الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا جهدًا كبيرًا لوضع ضمانات أمنية مناسبة لأوكرانيا وباقي أوروبا، وتسريع خطط إعادة التسليح والصناعات الدفاعية المشتركة، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على دول أوروبا لإنهاء أي خلافات حول هذه النقاط، ولتحقيق التوازن بين بنود الميزانيات الوطنية لدول الاتحاد الأوروبي.

– كانت دول أوروبا الغربية وتحديدًا فرنسا وألمانيا كانت تربطها علاقات مع روسيا وتنحاز لفكرة التقارب الأوروبي الروسي، لكن حرب أوكرانيا والتصعيد الروسي ضد دول البلطيق وفي البحرين الأسود والبلطيق دفعها إلى تبني موقف دول شرق أوروبا، التي ترتكز على أن روسيا خصم، وأن نهاية حرب أوكرانيا لا تعني نهاية التوترات معها، في ضوء العقوبات الأوروبية على قطاعات الطاقة والتمويل، وتزايد الهجمات الإلكترونية الروسية واستهداف نقاط حيوية في أوروبا.

– تعد مخاوف روسيا من انضمام أوكرانيا لحلف الناتو ذات بُعد تاريخي قوي، بانضمام دول البلطيق الثلاث “لاتفيا وإستونيا وليتوانيا” إضافة إلى رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا وسلوفينيا للناتو بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي تعتبره روسيا تهديدًا لأمنها القومي، ما يعني أن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية مؤثرة في حرب أوكرانيا.

– من المتوقع أن لن تتجاوز أوروبا عقدة روسيا التاريخية على المدى البعيد، وتعد تبعات التوترات على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية هي النقطة المؤثرة التي ستحدد آليات والمدى الزمني لتخطي هذه العقدة. من المحتمل أن أي فرص محتملة للتفاوض بين روسيا وأوكرانيا ستشهد مزيدًا من التحديات، خاصة أن أوروبا باتت تمتلك أدوات ضغط ضد روسيا لا تقل أهمية عن أوراق الضغط لدى روسيا.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=111605

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Principles for Europe’s relations with Russia after the war
https://shorturl.at/JvY1g

Views of Russia and Putin
https://shorturl.at/5UwrH

Putin’s archrival warns Europe: Brace for Cold War II whatever happens in Ukraine
https://shorturl.at/sc4NF

Trump has again changed his mind on Ukraine. But for how long?
https://shorturl.at/xWzSd

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...