اختر صفحة

الناتو في العراق قراءة عسكرية في الأبعاد الإستراتيجية والعملياتية. بقلم الدكتور عماد علو

فبراير 26, 2021 | أمن دولي, الإستخبارات, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو

اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

بقلم : اللواء الركن المتقاعد ، الدكتور عماد علو

مستشار المركز الأوربي لدراسات مكافحة الإرهاب

في ختام اجتماع وزراء دفاع الناتو المنعقد في بروكسل، أعلن الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ (Jens Stoltenberg) بتاريخ 18 /2/2021، أن الحلف قرر زيادة تعداد أفراد بعثته في العراق بثمانية أضعاف. وأكد ستولتنبيرغ خلال مؤتمر صحفي عقده أن القرار يقضي بزيادة عدد أفراد بعثة حلف شمال الأطلسي (NATO) في العراق من 500 حتى أربعة آلاف شخصا. وأشار ستولتنبيرغ إلى أن برامج التدريب للناتو ستشمل بفضل هذا القرار المزيد من المؤسسات الأمنية العراقية والمناطق خارج العاصمة بغداد. والسؤال المطروح ترى ماهي دوافع قرار حلف الناتو لزيادة عديد قواته في العراق؟ وما علاقة تلك الزيادة في حجم القوات ومهامها بإعادة تموضع القوات الامريكية في العراق ومنطقة الشرق الأوسط؟ وهل لهذه الخطوة علاقة بالحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي؟

وقبيل الإجابة عن تلك التساؤلات  من المهم القول أن قرار حلف الناتو قد جاء في أعقاب طلب الولايات المتحدة من الحلف بأن يؤدي دورًا أكبر في منطقة الشرق الأوسط دون تحديد ماهية ذلك الدور، ولم تكن هي المرة الأولى التي تثير فيها الإدارة الأمريكية ذلك الأمر حيث تردد أنه كان هناك طلب من الولايات المتحدة للناتو بأن يرسل قوات إلى سوريا لتحل محل القوات الأمريكية التي تم إعلان سحبها من سوريا في عهد الرئيس السابق ترامب ، الذي طلب أيضا” من الحلف بأن ينضم إلى التحالف البحري العسكري لأمن الملاحة البحرية في الخليج العربي.

ومن الجدير بالذكر أن خطوة حلف الناتو هذه تأتي ليس فقط للحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي كما أعلن ستولتنبيرغ بل تأتي بالدرجة الأساس، في سياق التعاون الأوربي الأمريكي للوقوف بوجه النفوذ المتصاعد لروسيا والصين في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال وضع الترتيبات العسكرية لخلق منظومة أمنية تتماها مع الأهداف الامريكية والاوربية في منطقة الشرق الأوسط الأكثر أهمية للطرفين في توريد مصادر الطاقة النفطية والغازية ، وخاصة في ظل ما تردد بشأن انتهاء المعارضة الفرنسية والألمانية لزيادة دور الحلف في العراق، إذ عارضت هاتان الدولتان مقترحات أمريكية سابقة بهذا الشأن خشية تجدد الجدل حول من يتحمل كلفة تلك العمليات على غرار حالة قوات الناتو في أفغانستان، بالإضافة إلى المخاوف من حدوث مواجهة مباشرة بين قوات الحلف والقوات الروسية في المنطقة، وأولى تلك الدلالات هي تنامي دور الحلف خارج أراضيه وإدراك الحلف ضرورة الحفاظ على توازن القوى الإقليمي ولا يعني ذلك نية الحلف لخوض حرب ضد طرف ما ولكن سياسة الحلف تمثلت دائمًا في ممارسة الردع، وخاصة مع إدراك الحلف لتهديد مصالح أعضائه الحيوية في منطقة الخليج العربي. ويعكس الدور الجديد لحلف الناتو في العراق عدة دلالات استراتيجية هي :

  1. أهمية رأب الصدع داخل الحلف وخاصة في ظل رئاسة جديدة للبيت الأبيض.:
  2. التطور في استراتيجية حلف الناتو باتجاه دور إقليمي مؤثر.
  3. استعداد دول الناتو لدخول حرب باردة حامية الوطيس وخاصة في ظل سعي روسيا والصين إلى تعزيز حضورهما في ذات المناطق التي يحظى فيها الحلف بشراكات إقليمية.
  4. امكانية تولي الحلف مهام قتالية بدلا من الولايات المتحدة الامريكية في سياق استراتيجية تبادل الأعباء.

ولهذا كله فانه من الممكن الربط بين زيادة دور حلف الناتو في العراق و توسيع نطاق القيادة المركزية الامريكية في الشرق الأوسط (US CENTCOM ) يأتي في سياق تقاسم الأعباء التي سبق وان دعا اليها الرئيس الامريكي السابق  دونالد ترامب ، والتي تمثلت بالتغيير في هيكل القيادة  المركزية بضم إسرائيل والامارات والبحرين بعد أن  كانت إسرائيل ضمن نطاق عمليات القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا، بهدف فصلها عن الدول العربية التي كانت في ذلك الوقت خصما لها، حيث تأتي هذه الخطوة أيضا” في إطار تطبيع دول عربية، شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، لعلاقاتها مع إسرائيل، تحت رعاية ترامب. ومن الجدير ذكره أن نطاق مسؤولية القيادة المركزية 20 دولة هي (أفغانستان، البحرين، جيبوتي، مصر، إريتريا، إثيوبيا، الأردن، إيران، العراق، كينيا، الكويت، عمان، باكستان، قطر، السعودية، الصومال، السودان، الإمارات، اليمن، سيشل)، وتغطي المناطق المركزية من العالم الواقعة بين قارتي أوروبا وإفريقيا والمحيط الهادئ. توسيع نطاق مسؤولية القيادة المركزية الامريكية سيتيح لإسرائيل الاستفادة العملياتية من أجواء ومياه الدول العربية المواجهة لإيران وبالتالي الاقتراب من الحافات الاستراتيجية لإيران.

الانفتاح العملياتي لقوات حلف الناتو في ساحة العمليات العراقية سوف يغير من توازنات القوى في ساحة العمليات السورية أيضا” التي تشهد تدافعا” واضحا” لاقتسام مناطق الثروة والنفوذ بين روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران.. الامر الذي قد يخفف من الأعباء المالية على الإدارة الامريكية للبقاء الفاعل في المنطقة، خصوصا” بعد أن تذهب دول حلف الناتو الى اعتبار هذا الانفتاح في وثائق الإستراتيجية و الميزانيات العسكرية، ما سينعكس تأثيره على الإنفاق الدفاعي للدول الاوربية ليلبي أهداف حلف الناتو، وليس على إستراتيجيات الولايات المتحدة وقواتها وقدراتها في إظهار القوة من قبل المنطقة الإقليمية الرئيسية ( القيادة المركزية الامريكية سنتكوم)، حيث أن الولايات المتحدة ليس لديها تقدير غير سري  الى ما تنفقه على الناتو والدفاع عن أوروبا ، ويبدو أن هذا ينطبق على كل تخصص القيادة الإقليمية الأمريكية، لذلك سعت الى مطالبة شركائها في الناتو لتقاسم الأعباء في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الامريكية .

في الوقت نفسه، فأن قيادة الاتحاد الأوروبي (EUCOM) عملت بشكل وثيق مع الناتو على الرغم من تركيز البيت الأبيض على تقاسم الأعباء والجهود المبذولة لخفض انتشار القوات الأمريكية ما وراء البحار. كما يتضح من التقارير الصحفية أن وزير الدفاع السابق إسبر والبنتاغون كانوا يركزون على تطوير استراتيجيات خدمة إقليمية وعسكرية جديدة من قبل إقالة إسبر. فقد كانت واشنطن تدفع حلفاؤها في الناتو على إنفاق نسب مئوية ثابتة من الناتج المحلي الإجمالي في نفس الوقت الذي كانت فيه واشنطن تركز فيه على تقاسم أعباء الردع العسكري. يقول الدكتور أنتوني هـ. كوردسمان في دراسته الموسومة

(The Biden Transition and Reshaping U.S. Strategy: Replacing “Burden Sharing with Meaningful Force Planning)

“لقد اتبعت الولايات المتحدة نهجًا أقل تنظيماً بكثير لتقاسم الأعباء في مناطق أخرى، لكن الأمر يستحق مشيرا” إلى أن جهودها لتعظيم إنفاق الشركاء وتقليل التزامات الولايات المتحدة وقواتها لم يكن أكثر إنتاجية..” ويستطرد كوردسمان في دراسته ” كان أسلوب الولايات المتحدة في تقاسم الأعباء سيئًا في بعض الأحيان في أوروبا، وهو نهج الولايات المتحدة في الخليج العربي في بعض الأحيان بنفس السوء أو الأسوأ.” حيث لم يكن لمواقع الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة منذ عام 2003 أي قدرة على الردع، على الرغم من خوض الولايات المتحدة حربين ضد التطرف في العراق. لقد فعلت أمريكا ذلك (أي في العراق)، دون أن تساعد بنجاح في اعادة تشكيل وتحقيق الوحدة الوطنية العراقية والحكم الفعال، لبناء مجموعة مستقرة من قوات الأمن، ودعم الاقتصاد بنجاح. فقد قدمت الولايات المتحدة ادعاءات سابقة لأوانها بشأن هزيمة التطرف الإسلامي وحركات مثل داعش، وركزت على داعش وإيران بدون أن تظهر بوضوح، أن لديها استراتيجية واضحة للتعامل مع سوريا أو حزب الله أو اليمن.  لذلك فان لاستراتيجية تقاسم الأعباء التي وضعها الرئيس السابق ترامب أولوية حاسمة تستهدف زيادة الوحدة الوطنية وإمكانية التشغيل والتعاون البيني لشركاء أمريكا الاستراتيجيين في الخليج والشرق الأوسط، بعد أن كانت الولايات المتحدة تشدد على إنشاء مجموعة فعالة من شراكات على تقاسم الأعباء ومبيعات الأسلحة، بدلا من الدفع باتجاه الوحدة بين شركائها العرب.

ان تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط وزيادة تقبل مجتمعاتها وحكوماتها للنفوذ والدور الروسي وتطور الشراكات الاقتصادية مع الصين يدل بوضوح أن دول الناتو – أو شركاء أمريكا الاستراتيجيين في الشرق الأوسط وآسيا – لا توجد لديهم حلول خارقة من شأنها أن تقود لتصحيح المشاكل الحالية، وللاتفاق على خطط واستراتيجيات القوة المستقبلية، وتخصيص الموارد المطلوبة، الامر الذي يدل على إن الوجود الأطلسي في العراق سوف يحقق نوعًا من التوازن مع الوجود الروسي في سوريا.

ويبدو ان مهمة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن Joe Biden، فيما يخص الشرق الأوسط، ستتجه او ستنحصر في العمل الجاد والسريع إلى إعادة بناء الثقة والقبول من جانب شركائها الاستراتيجيين، خصوصا” فيما يتعلق بإيجاد حلول لتصحيح الخلل الحالي في القوات في كل دولة والتحديث في الطرق التي ستفعل أكثر من غيرها قدرة الشركاء للردع والدفاع.

أن تقاسم الأعباء المالية ليس كافيا”، بل لابد من التخطيط الفعال للقوة من خلال اختيار القادة الاكفاء واجراء تحليل مستمر لمقارنة القوات وتقييم التهديدات المختلفة من خلال اجراء الدراسات لنظام التخطيط والانفاق الدفاعي للعدو المحتمل، هذه الأدوات هي المفتاح لتحديد أولويات تخطيط القوة على أساس القوات الفعلية لكل بلد على حدة، والقدرات، والموارد الواقعية.

ان انتشار قوات حلف الناتو في العراق ينبغي أن  لا يكرر تجربة التحالف الدولي في التعامل والتعاطي مع التهديدات المختلفة وكذلك برامج التدريب والاستشارة الكلاسيكية بل لابد من إيلاء اهتمام أكبر للتأكيد على وضع مفهوم استراتيجي جديد لخلق قدرات عراقية باتجاه مستويات أفضل للردع والدفاع، وذلك لأن رفع قدرة العراق على الردع والدفاع سيكون افضل وسيلة لتقليل مستوى التهديد وهو ما سيتناسب طرديا” مع خفض أو تقليل الحاجة الى الانفاق العسكري، فكلما قل مستوى التهديد انخفض مستوى الانفاق العسكري.

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=74403

حقوق النشر ـالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...