الناتو ـ هل مازال قادراً على حماية أوروبا من التهديدات الروسية المحتملة؟

مارس 26, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحثة رشا عمار

الباحثة رشا عمار

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : رشا عمار 

الناتو ـ هل مازال قادراً على حماية أوروبا من التهديدات الروسية المحتملة؟

يواجه حلف شمال الأطلسي “الناتو” تحديات متصاعدة فيما يتعلق بحماية وأمن الدول الأعضاء، منذ سنوات بدأت في العام 2014 تزامناً مع التوترات بين روسيا والغرب وضم جزيرة القرم على الحدود الأوكرانية الروسية في مارس 2014، لكنها زادت إلى حدِ غير مسبوق بالتزامن مع بداية العملية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير عام 2022.

وبالرغم أن أوكرانيا ليست عضواً في الناتو إلا أن أزمة الحرب وتشابكاتها تلقي بظلالها الثقيلة على أمن أوروبا وكافة الدول الأعضاء في الحلف، وفي خضم التطورات المتلاحقة للعملية العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية، ما يمثل تحدياً وتهديداً مباشراً لأمن أوروبا، يطفو إلى السطح سؤالاً مُلحاً عن مدى قدرة “الناتو” في حماية أمن أوروبا وصياغة استراتيجيات تتوافق مع حجم التحديات المتفاقمة من جانب روسيا والمعسكر الآسيوي بشكل عام؟

العلاقات بين دول أوروبا والناتو

يشهد الناتو، الذي وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 2019 بأنه في “حالة موت دماغي”، بحسب “فرانس 24″، يقظة تاريخية لمواجهة الخطر المتفاقم بوجه الدول الأعضاء منذ بداية الأزمة.

وحلف الناتو هو تحالف عسكري دولي يتكون من (30)  بلد عضو مستقل في جميع أنحاء أمريكا الشمالية وأوروبا، وتشارك (21) دولة أخرى في برنامج الشراكة من أجل السلام التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي، مع مشاركة (15) بلدا آخر في برامج الحوار المؤسسي، يشكل حلف الناتو نظاماً للدفاع الجماعي تتفق فيه الدول الأعضاء على الدفاع المتبادل رداً على أي هجوم من قبل أطراف خارجية، ثلاثة من أعضاء الناتو (الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة) هم أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي يتمتعون بـ حق الفيتو وهم رسميا دول حائزة للأسلحة النووية. ويقع المقر الرئيسي لحلف الناتو في هارين، بروكسل، بلجيكا، في حين أن مقر عمليات قيادة حلف الناتو يقع بالقرب من مونس، بلجيكا.

عزز الناتو قواته داخل أوروبا وشرقها بالتزامن مع الحرب الروسية الأوكرانية، في أحدث التصريحات بشأن الأزمة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرج، يوم 23 مارس 2022، إن الحلف سيعزز دفاعاته على الجانب الشرقي من أوروبا براً وبحراً وجواً من خلال نشر (4) مجموعات قتالية جديدة، محذراً روسيا من أنها “لن تكسب حرباً نووية” بحسب ما نقلته شبكة سكاي نيوز البريطانية. وبحسب ستولتنبرج، سيجري تحريك أربع مجموعات قتالية من بلغاريا وهنغاريا ورومانيا وسلوفاكيا، كما ستكون هناك (8) مجموعات متعددة الجنسيات على الجانب الشرقي من دول البلطيق إلى البحر الأسود.

قوات الناتو العسكرية داخل أوروبا

تمتلك ثلاثة دول من أعضاء الناتو أسلحة نووية وهي: فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بحسب الموقع الرسمي للحلف.

وذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن حلف الناتو لديه أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات بحجم كتائب في إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، والتي تعمل على أساس التناوب، وذلك في تقرير بتاريخ 10 فبراير 2022. وبحسب التقرير، الولايات المتحدة لديها القواعد الخاصة بها في ليتوانيا ورومانيا، إلى جانب العديد من القوات في بولندا.وتقود كل مجموعة المملكة المتحدة أو كندا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة، وتضم قوات من عدة دول أعضاء.ووافق الرئيس الأمريكي جو بايدن رسميًا الأسبوع الماضي على إرسال (3000) جندي إضا في إلى بولندا وألمانيا ورومانيا، بالإضافة إلى (8500) أخرى على أهبة الاستعداد.

اعتبرت الباحثة سامانثا دي بندرن في مركز ” ثينك تانك تشاتام هاوس” أن حلف الناتو، الذي تأسس في 1949 في أوج الحرب الباردة للدفاع عن دول أوروبا الشرقية ضد الكتلة السوفياتية سابقاً، قد عاد على الأرجح إلى نزعته الأولى مع حماسة “غير مسبوقة”، وقالت الباحثة إن “الناتو منظمة دفاعية هدفها وضع الدول الغربية تحت المظلة النووية للولايات المتحدة”، مضيفة: “بعد انقسام دام سنوات، أزال التهديد الروسي نقاط الخلاف الرئيسية” بين الدول الأعضاء في الحلف بحسب تقرير منشور في “فرانس 24” بتاريخ 3 مارس 2022 .

القواعد العسكرية لحلف الناتو في أوروبا

اتخذ حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لأول مرة، قراراً بتفعيل قوة الرد السريع كإجراء دفاعي رداً على الهجوم الروسي على أوكرانيا، في 26 فبراير 2022.

وتنقسم أبرز القواعد العسكرية للحلف في أوروبا كالأتي:

قيادة التحالف في أوروبا: Allied Command Europe (ACE): مقرها مدينة كاستيو ببلجيكا، ويتولى قيادتها جنرال أمريكى، وتمتد حدود مسؤوليتها من شمال أوروبا إلى جنوب أوروبا بما فيها البحر المتوسط، ومن الحدود الشرقية لتركيا إلى ساحل الأطلسي عدا فرنسا وأيسلندا. ويتبع قيادة التحالف بأوروبا ثلاث قيادات فرعية:

  1. قيادة قوات الحلفاء بشمال غرب أوروبا (AF North West): مركزها الرئيسي بقاعدة هاي وايكومب ببريطانيا، ويتولى قيادتها جنرال بريطاني، وتمتد حدود مسؤوليتها لتشمل النرويج ـ مدخل بحر البلطيق ـ بحر المانش.
  2. قيادة قوات الحلفاء بوسط أوروبا (AF Cent.): مركزها الرئيسي في مدينة برونسوم بهولندا، ويتولى قيادتها جنرال ألماني، وتضم العناصر الرئيسية للقوة المركزية لقوات التحالف، والقوة الجوية التكتيكية، الثانية، والرابعة، وتشمل منطقة مسؤوليتها وسط أوروبا.
  3. قيادة قوات الحلفاء بجنوب أوروبا (AF South) : مركزها الرئيسي في مدينة نابولي بإيطاليا، ويتولى قيادتها جنرال إيطالي، وتمتد حدود مسؤوليتها لتشمل إيطاليا، اليونان، تركيا، البحر الأسود، البحر المتوسط، ويتبعها مجموعة من القيادات الفرعية، وهي:
  • قيادة القوات الجوية بجنوب أوروبا (Air South): مقر قيادتها بمدينة نابولي في إيطاليا، ويتبعها قيادتان فرعيتان إحداهما بمدينة فينيسيا بإيطاليا لقيادة القوات الجوية الإيطالية، والثانية بمدينة أزمير بتركيا للقوات الجوية التركية.
  • قيادة القوات البحرية بجنوب أوروبا (NAV South): ومقرها بنابولي في إيطاليا.
  • قيادة القوات البرية للحلفاء بجنوب أوروبا (Land South): ومقرها فيرونا بإيطاليا.
  • قيادة القوات البرية للحلفاء بجنوب شرق أوروبا (South East): ومقرها أزمير بتركيا.
  • قيادة قوات الحلفاء بوسط جنوب أوروبا (South Cent.): ومقرها مدينة لايسا باليونان.

أعلنت ألمانيا في28 فبراير 2022، العمل على دفع (2%) من إجمالي الناتج المحلي إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما أعلنت عزمها تزويد حلف الناتو بجنود وأنظمة تسليح إضافية لحماية شركائها في الحلف، عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

التنسيق بين روسيا والناتو

تأسست العلاقات بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا والعلاقات بين الحلف العسكري لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الروسي في عام 1991 في إطار مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية.

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، 20 أكتوبر 2021، أن الشرط الأساسي لتطبيع العلاقات بين موسكو والناتو يتمثل في تخلي حلف شمال الأطلسي عن النهج الهادف إلى “ردع روسيا” حيث تقترح موسكو الاتفاق على إجراءات نزع التصعيد بما في ذلك الخفض المشترك للنشاط العسكري على طول حدود روسيا ودول الناتو وتحسين آليات منع الحوادث والتحركات العسكرية الخطيرة” وقد أتى هذا كله بعد قرار موسكو تعليق عمل بعثتها لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) اعتبارا من 1 نوفمبر 2021. ويطالب الرئيس الروسي بمنع أوكرانيا من الانضمام للناتو، ويرى أن الروس والأوكرانيين “دولة واحدة”.

تقييم لعلاقة “الناتو” بالدول الأوروبية وروسيا في ضوء الأزمة

  • أفضت الأزمة الراهنة إلى إثبات جدية التماسك بين دول الحلف، وإعادته لأوج قوته وحماسه بعد فترة من الخمول، وصفها القادة الأوروبيون بأنها “موت سريري” للحلف الذييمثل قوة دفاعية كبرى للدول الأعضاء، وربما ظهرت انعكاسات هذا التحول على موقف كل من ألمانيا وفرنسا، الأولى عززت سياستها الدفاعية ودفعت بخطوات ثابته نحو مساعدة أوكرانيا، فيما يمكن وصفه بالتحولات التاريخية في السياسات الدفاعية والخارجية للدول، والثانية لعبت دوراً محوريا فيالمسار الدبلوماسي، والأهم هو خروجها من حالة التمرد الأزلية ضد الحلف الذي غادرته في العام 1966 ثم عادت إليه فيعام 2007 بعهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.
  • في ضوء الازمة الأوكرانية تتعاظم الحاجة الأوروبية إلى تطبيق مشروع “الاستقلال الاستراتيجي” الذي جددته فرنسا في عام 2021، والذي يستهدف إلى جعل الاتحاد الأوروبي قوة اقتصادية مستقلة قادرة على لعب دور جيوسياسي مختلف، وهو أمر سينعكس إلى حدِ كبير على تعزيز قدرات الحلف العسكرية وتغيير خريطة انتشاره الجغرافية.
  • يبرز أمام الناتو تحدي كبير تعلق بالانتشار النووي الأفقي للدول “غير النووية” ومن ثم يجب أن يبذل الحلف جهوداً أكبر فيما يتعلق بمواجهة التمدد النووي لدول مثل روسيا والصين خاصة في ضوء التهديدات التي تفرضها الحرب بشكل كبير.
  • ستؤثر الأزمة الأوكرانية على توسيع الفجة بين الناتو وروسيا وخلق مساحة أكبر من العداء والتنافس، المتعلق بتهديد المصالح من جهة والوجود والنفوذ السياسي والجغرافيمن جهة أخرى.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=80875

جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

1- ألمانيا: نعمل على دفع 2% من إجمالي الناتج المحلي إلى الناتو،
https://bit.ly/3qCLamm

2- الاتحاد الأوروبي يسعى لتعزيز استقلاليته الدفاعية عن واشنطن والناتو،
https://bit.ly/3wDRKg6

3- “الناتو” يعزز دفاعاته بشرق أوروبا.. ويحذر:”روسيا لن تكسب حرباً نووية”،
https://bit.ly/3IG1h8A

4- أزمة أوكرانيا.. خريطة انتشار القوات الأمريكية والناتو في أوروبا الشرقية،
https://bit.ly/35dcEYe

5- روسيا وأوكرانيا: بكين تنضم إلى موسكو في رفض توسع حلف الناتو،
https://bbc.in/3wyDxkB

6- الحرب في أوكرانيا: نحو تجديد حلف شمال الأطلسي؟،
https://bit.ly/3qBDIry

7- القيادات العسكرية والقوات لحلف الناتو(التقليدية، والنووية)،
https://bit.ly/3Dcisxt

8- روسيا وأوكرانيا: ما الهدف من تأسيس الناتو ولماذا لا يريد التدخل عسكريا في مواجهة الغزو الروسي؟،
https://bbc.in/3JJODXy

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...