خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الناتو ـ هل تنجح ضمانات أوروبا والحلف في ردع روسيا؟
انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي دعوات أوكرانيا للتنازل عن أراضٍ، محذّرة من أنها تقع في فخ نصبه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين. واتهمت موسكو بعرقلة السلام، وانتقدت اجتماع ترامب مع بوتين في ألاسكا، وحثّت على تشديد العقوبات، ودعت إلى ضمانات أمنية دائمة.
رفضت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في 22 أغسطس 2025 الاقتراحات التي مفادها أن كييف يجب أن تتنازل عن الأرض كجزء من اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وأصرت على أن موسكو لم تقدّم “تنازلاً واحداً” حتى الآن. وتابعت: “يدور النقاش حول ما يجب على أوكرانيا التخلي عنه، والتنازلات التي ترغب في تقديمها، بينما ننسى أن روسيا لم تقدم أي تنازل. هم المعتدون هنا، وهم من يهاجمون بلدًا آخر”.
أكدت كالاس: “أن مكافأة بوتين بالأراضي الأوكرانية لن تؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من العدوان”. وتأتي هذه التعليقات بعد أن التقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع بوتين في ألاسكا، قبل استضافته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والعديد من القادة الأوروبيين في البيت الأبيض، بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وفي حين دعا ترامب علنًا إلى إنهاء القتال، شككت كالاس في استعداد الكرملين للمشاركة.
تقول كالاس: “الرئيس ترامب يردد مرارًا وتكرارًا أن إطلاق النار يجب أن يتوقف، وبوتين يضحك فقط، لا يوقف القتل، بل يزيده، ويزيد القصف على أوكرانيا، لا يمكن التفاوض تحت وطأة القنابل.”
أي عملية سلام ذات مصداقية يجب أن تبدأ بهدنة
أكدت كالاس: “أن أي عملية سلام ذات مصداقية يجب أن تبدأ بهدنة وترتكز على ضمانات طويلة الأمد لأمن أوكرانيا”. وأردفت قائلةً: “الأمر لا يقتصر على هدنة أو وقف إطلاق نار، بل يجب أن يكون حلًا طويل الأمد، ولهذا السبب نناقش الضمانات الأمنية حتى لا يحاول بوتين مرة أخرى، يجب أن تكون الولايات المتحدة جزءًا منها”.
أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: “إن أوروبا هي خط الدفاع الأول”، مضيفًا: “ولكننا سوف نساعد، وسوف نشارك”، حيث لم يرفض فكرة نشر قوات حفظ سلام أمريكية على الأرض في أوكرانيا.
تشديد الضغوط على موسكو
دعت كالاس إلى تشديد الضغوط على موسكو، مشيرةً إلى دور العقوبات الغربية. وتابعت: “للأمريكيين نفوذٌ كبيرٌ من خلال العقوبات والرسوم الجمركية للضغط على روسيا للتفاوض”، مضيفةً أن الاتحاد الأوروبي يُعِدّ حزمة التدابير التقييدية التاسعة عشرة.
بالعودة إلى اجتماع ألاسكا، أعربت كالاس عن أسفها لأن بوتين حقق بالفعل انتصارات سياسية. وأضحت: “لقد حصل بوتين على ما أراد، وحصل على أكثر من ذلك بكثير، حظي بترحيب في أمريكا، ثم أراد عدم فرض العقوبات، وهو ما حققه”.
اتفاق الضمانات الأمنية لأوكرانيا يتكون من مرحلتين
يقول الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، 22 أغسطس 2025 إن اتفاق الضمانات الأمنية لأوكرانيا سيتكون من مرحلتين: تعزيز الجيش الأوكراني، والتزامات من الولايات المتحدة وأوروبا تهدف إلى ردع روسيا في حالة العدوان المستقبلي. وتابع روته، خلال زيارة إلى كييف: “إن دعم الحلف لأوكرانيا يظل “ثابتًا” و”يستمر في النمو”.
أوضح روته، بعد اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: “إن هناك المزيد من الخطط لتوفير تمويل لحلف شمال الأطلسي لضمان “تدفق حاسم للأسلحة الأمريكية الفتاكة إلى أوكرانيا”. وكان قد أوضح روته عقب الاجتماع المتعدد الأطراف الذي عقد في البيت الأبيض: “إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أن الولايات المتحدة سوف تشارك بالفعل في تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا”.
أكد روته: “نحن نعمل الآن معًا أوكرانيا، والأوروبيون، والولايات المتحدة للتأكد من أن هذه الضمانات الأمنية على المستوى الذي يجعل فلاديمير بوتين لن يحاول مهاجمة أوكرانيا مرة أخرى”.
إستونيا قد تشارك بقوة تصل إلى سرية واحدة
صرح رئيس وزراء إستونيا كريستين ميشال مع نظيرته الفنلندية في تالين في 22 أغسطس 2025: “إن البلاد مستعدة للمشاركة في عملية حفظ السلام في أوكرانيا بقوة تصل إلى سرية واحدة”. ولم يوضح ميشال عدد القوات التي قد يستلزمها هذا الأمر.
يقول فيصل كوتي، أستاذ القانون المقيم في تورنتو: “لا ينبغي أن نكون متفائلين بقدرة ترامب على التوسط في سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا. فقد أشاد مرارًا ببوتين، ورفض جرائم الحرب الروسية، وروّج لصفقات أراضٍ تُكافئ العدوان بتجميد المكاسب الإقليمية غير القانونية”.
لوكسمبورغ يمكن أن تساهم بالدعم المادي
استبعدت وزيرة دفاع لوكسمبورغ يوريكو باكس، في 22 أغسطس 2025 المساهمة بقوات في “قوة الطمأنة” التي يجري مناقشتها من قبل عدد من الدول لأوكرانيا. أكدت وزيرة الدفاع: ” إن لوكسمبورغ لديها بالفعل قوات تحرس الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي في ليتوانيا ورومانيا، ولذلك فإن نشر قوات في أوكرانيا من شأنه أن يزيد من ضغوط قدراتها إلى حد كبير”.
أضافت باكس: “أن الدول الأخرى لديها قدرات أكبر في مجال الموارد البشرية مقارنة بنا”، مقترحةً أن لوكسمبورغ يمكن أن تساهم بالدعم المادي بدلًا من ذلك، ولا سيما النقل الجوي والأقمار الصناعية.
شركة SES للأقمار الصناعية، ومقرها لوكسمبورغ، هي واحدة من عدة شركات أوروبية مُكلَّفة بتوفير نظام IRIS2 التابع للاتحاد الأوروبي. وستُنافس هذه المجموعة من الأقمار الصناعية نظام Starlink التابع لإيلون ماسك، والذي يعتمد عليه الجيش الأوكراني.
ليست لوكسمبورغ الدولة الوحيدة التي استبعدت إرسال قوات برية. ففي أغسطس 2025، استبعدت اليونان القيام بذلك، وألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن دعم بلاده سيقتصر على العمليات الجوية على الأرجح.
النتائج
تُعبّر تصريحات كايا كالاس عن قلق أوروبي متزايد من المسارات السياسية التي قد تمنح روسيا مكاسب مجانية مقابل سلام هش.
تتقاطع رؤيتها مع المواقف المتشددة داخل الاتحاد الأوروبي الرافضة لأي تنازل إقليمي، وهو موقف يعكس إدراكًا بأن التراجع الآن قد يعني تحفيز بوتين على مواصلة الحرب، ليس فقط في أوكرانيا بل في مناطق أخرى في أوروبا.
الاجتماع بين ترامب وبوتين في ألاسكا، بغياب أي ردع حقيقي، يُنظر إليه كخطوة رمزية تمنح روسيا شرعية دولية كانت مفقودة، ما يثير تساؤلات حول دور واشنطن الحقيقي: هل هو وساطة أم تفويض ضمني؟
تُعوّل كالاس على تفعيل منظومة عقوبات صارمة وعلى ضمانات أمنية غربية قوية، بما يشمل الوجود العسكري الأمريكي.
يمثل إعلان مارك روته عن اتفاق الضمانات الأمنية لأوكرانيا مرحلة جديدة في استراتيجية الردع الغربية تجاه روسيا.
مستقبليًا، قد تشهد الدول الأوروبية تصعيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا داخل الاتحاد الأوروبي لتثبيت موقف موحد، مع سعي بعض الدول لجرّ الولايات المتحدة نحو التزامات مباشرة، خاصة إن أصرّ بوتين على نهج القوة. أما مسار التفاوض، فلن يكون ممكنًا دون تغيير حقيقي في سلوك روسيا الميداني والدبلوماسي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107984
