خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يعيد حلف شمال الأطلسي النظر في اختياره لشراء أسطول من طائرات المراقبة من طراز بوينج إي-7 بحلول عام 2035، لتكون بمثابة عيون التحالف في السماء في أوروبا وتحلّ محل طائرات أواكس القديمة. ويأتي ذلك بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن خطط لإلغاء الطلبيات الأميركية على طائرة إي-7، مشيرةً إلى تكاليف الإنتاج المرتفعة والمخاوف بشأن قدرة الطائرة على البقاء في المستقبل.
ونتيجة لذلك، أكد متحدث باسم وكالة المشتريات التابعة لحلف شمال الأطلسي (NSPA) إن الخطة “ككل قيد التقييم”. يثير رفض البنتاغون لطائرة E-7 للجيش الأميركي تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستوافق على المساهمة ماليًا في شراء 14 طائرة من هذا النوع لحلف الناتو، أم ستُترك التكلفة للحلفاء الأوروبيين السبعة المشاركين. ومن المرجّح أيضًا أن يؤدي انخفاض إجمالي طلبات طائرات E-7، نتيجةً لإلغاءات أميركية، إلى ارتفاع سعر الطائرة للعملاء المتبقّين، بما في ذلك حلف الناتو.
تعتزم وكالة الأمن القومي إصدار تحديث “مع نهاية سبتمبر 2025” يتضمن “توزيع التكاليف على الدول المشاركة”. وصرّح المتحدث الرسمي بأن حلف الناتو والدول المشاركة “يُقيّمون الخيارات المتاحة”.
هل تُشترى طائرة محلية بدلاً من ذلك؟
يُظهر الصراع الحالي لتحديد مستقبل طائرة E-7 مدى اعتماد السياسة الأمنية الأوروبية على القرارات السياسية في واشنطن. ولا يزال من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت دول الناتو الأخرى مهتمة باختيار طائرة أوروبية بدلاً من طائرة E-7. وقد صرّحت شركة “ساب”، التي سبق أن عرضت طائرتها GlobalEye على التحالف العسكري، بأنها لا تزال واثقة من أن طائرتها لا تزال خيارًا “ممتازًا.
يقول دوغلاس باري، محلل الفضاء الجوي في مؤسسة IISS البحثية: “إن الخيارات الأخرى تشمل التمسك بنظام AWACS الحالي، واتباع الولايات المتحدة في اختيارها المستقبلي في وقت ما في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين، أو الذهاب إلى تصميم جديد من البداية، أو اتباع نهج الانتظار والترقب، حيث إن إلغاء E-7 المحتمل لم يُمرّر في الكونغرس الأميركي بعد”.
دول الاتحاد الأوروبي تريد ما يقرب من 200 مليار يورو من SAFE
وعلى سياق موازٍ قدّمت 18 دولة من دول الاتحاد الأوروبي طلبات أولية للحصول على تمويلات SAFE بحلول الموعد النهائي المرن. طلبت 18 دولة مبلغًا يفوق بكثير المبلغ الإجمالي المتاح للقروض والبالغ 150 مليار يورو، وذلك عند النظر إلى الحد الأقصى للطلبات التي أرسلوها. ولقد ولّى الوقت التي لم تكن فيها المفوضية متأكدة من إنفاق المبلغ بأكمله.
حددت المفوضية الأوروبية إجمالي المبلغ المطلوب بـ127 مليار يورو. إلا أن المقترحات تضمنت حدًا أدنى وأقصى، استند رقم المفوضية استند إلى الحد الأدنى لطلباتها. لكن المفوضية الأوروبية لم تتوقف عند هذا الحد، بل وجّهت رسالةً لحثّ مجموعة الدول التي لم تستجب لطلبها على الإسراع في ذلك.
يُحدث برنامج SAFE صدىً واسعًا في جميع أنحاء أوروبا، وأفادت التقارير بأن كندا أبدت اهتمامًا بالمشاركة. مع ذلك، فإن العملية ليست بهذه السهولة، كما تُظهر جهود المملكة المتحدة للتفاوض على الوصول. قد تُرسل المفوضية الأوروبية مقترحًا إلى دول الاتحاد الأوروبي كأساس لبدء المفاوضات مع المملكة المتحدة.
تقييم وفراءة مستقبلية
يشير تراجع البنتاغون عن دعم شراء طائرات E-7 إلى خلل استراتيجي عميق في تنسيق القدرات الدفاعية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، ويكشف هشاشة الاعتماد الأوروبي المفرط على القرارات السياسية الأميركية.
يضع هذا الوضع الناتو أمام مفترق طرق حرج، فإما الاستمرار في نموذج التبعية أو السعي نحو تعزيز استقلالية صناعاته الدفاعية، خاصة مع وجود بدائل أوروبية مثل طائرة GlobalEye.
على المدى القريب، ستواجه وكالة المشتريات في الناتو ضغوطًا لإعادة تقييم جدوى المشروع في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب، ما قد يدفع التحالف إلى اعتماد استراتيجية “الانتظار والترقب” حتى تتضح الرؤية الأميركية بعد موقف الكونغرس النهائي.
على المدى المتوسط، فقد تفتح هذه الأزمة الباب أمام تعزيز التعاون الأوروبي في مجال التصنيع الدفاعي، مدفوعًا بتحديات التمويل والانكشاف الاستراتيجي.
تعكس تطورات برنامج SAFE رغبة أوروبية متزايدة في التمويل المشترك للمجالات الدفاعية، رغم تعقيدات التفاوض مع دول مثل المملكة المتحدة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106871
