الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو ـ هل تملك إستونيا ما يكفي لردع روسيا؟

estonia-lithuania-nato
أغسطس 25, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الناتو ـ هل تملك إستونيا ما يكفي لردع روسيا؟

تبدو إستونيا، رغم صغر حجمها، في قلب المواجهة الجيوسياسية بين روسيا والغرب. وبينما يُستبعد حدوث غزو مباشر على المدى القصير، إلا أن الحرب الخفية التي تُشنّ عبر التخريب والتشويش تُعد تهديدًا واقعيًا، يتطلب يقظة دائمة وتعاونًا عسكريًا واستخباراتيًا واسع النطاق لضمان أمن دول البلطيق واستقرار القارة الأوروبية بأسرها.

إستونيا في مرمى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة

تُعد جزيرة هيوما الإستونية، الواقعة في بحر البلطيق، ذات أهمية استراتيجية بالغة، نظرًا لموقعها الجغرافي الحساس بين مدينة سانت بطرسبرغ الروسية وجيب كالينينغراد الروسي التابع لروسيا. هذا الموقع يجعلها في مرمى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وقد يثير المخاوف من احتمال تعرّضها لهجوم روسي شبيه بما حدث في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو إلى أراضيها في عام 2014.

ورغم هذه المخاوف، يشكك ماريك كوهف، الباحث في المركز الدولي للدفاع والأمن، في إمكانية تكرار سيناريو القرم في هيوما. ويؤكد قائلًا: “إن هيوما وإستونيا في عام 2025 لا يمكن مقارنتهما بشبه جزيرة القرم وأوكرانيا في عام 2014”. ويضيف كوهف: “إستونيا قد تكون دولة صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان، لكن ما يميزها هو إصرارها الكبير على الاستثمار في أمنها القومي وقدراتها الدفاعية”.

استثمارات إستونيا المتزايدة في الدفاع الوطني

تُعد إستونيا اليوم واحدة من الدول الأوروبية الرائدة في الإنفاق الدفاعي، إذ تستثمر 3.4% من ناتجها المحلي الإجمالي في قطاع الدفاع، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدل المطلوب من دول حلف شمال الأطلسي، والمحدد سابقًا بـ2% قبل الزيادة الجديدة في يونيو 2025 والتي تبلغ %5. والأهم من ذلك أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع لتصل إلى 5.4% بحلول عام 2029، في خطوة غير مسبوقة بين دول الحلف، ما يعكس التزامًا سياسيًا واسع النطاق بأهمية الجاهزية الدفاعية، خاصة في ظل التهديدات الروسية المتزايدة في المنطقة.

يُشير كوهف إلى أن ثقافة الدفاع عن النفس متجذّرة في المجتمع الإستوني، مشددًا على أن هذه الثقافة ليست جديدة، بل تعود إلى عقود طويلة من التوتر مع الجارة الروسية. وتستفيد إستونيا في هذا السياق من دعم إقليمي متين، يتجسد في تحالفات قوية مع دول الجوار مثل فنلندا التي انضمت حديثًا إلى حلف الناتو إضافة إلى ليتوانيا ولاتفيا، وبولندا التي باتت تُعد اليوم إحدى القوى العسكرية الكبرى في أوروبا الشرقية.

الناتو والردع الجماعي

في قلب الاستراتيجية الأمنية الإستونية تقف عضوية البلاد في حلف شمال الأطلسي، والتي تُعتبر بمثابة الضمانة الأهم ضد أي هجوم روسي محتمل. يؤكد كوهف: “أن المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على أن أي هجوم على عضو من أعضاء الحلف يُعد هجومًا على الحلف بأكمله، تُوفر مظلة ردع قوية ضد التهديدات الروسية”.

يُشير كوهف إلى: “أن التفوق التكنولوجي للقوات الغربية، لا سيما في مجالات الدفاع الإلكتروني، وأنظمة الاستخبارات والمراقبة، يمنح إستونيا أفضلية مهمة. كما يقلل من احتمالية لجوء روسيا إلى استخدام أسلحة نووية ضد دول البلطيق”. موضحًا: “أن مثل هذا الهجوم في حال حدوثه سيكون كارثيًا حتى على روسيا نفسها، خاصة وأن مدينة سانت بطرسبرغ، إحدى كبريات مدنها، تقع على مقربة من الحدود الإستونية، وبالتالي ستكون عُرضة للإشعاع النووي”.

أعمال التخريب: التهديد غير المعلن

رغم أن غزوًا روسيًا مباشرًا لدولة مثل إستونيا ما يزال أمرًا غير مرجّح في المدى القريب، إلا أن المحللين يحذرون من تهديدات أقل وضوحًا وأكثر تعقيدًا، مثل أعمال التخريب السيبراني واللوجستي، التي باتت أداة فعالة ضمن الأدوات الروسية لتحقيق أهدافها الجيوسياسية دون اللجوء إلى الحرب التقليدية.

من أبرز الأمثلة على ذلك، التخريب المتكرر لكابلات الاتصالات تحت البحر، والذي يُعد شريانًا حيويًا لشبكات الإنترنت ونقل البيانات بين الدول. كما تتعرض إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتشويش متعمد، ما يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في حركة الملاحة الجوية والبحرية.

في أبريل 2024، اضطرت طائرتان متجهتان من فنلندا إلى إستونيا إلى العودة إلى هلسنكي بعد أن واجهتا تداخلاً كبيرًا في إشارات الـGPS، وهو ما أدى إلى اختفائهما مؤقتًا عن الرادار. وقد تأثرت أيضًا عدة سفن في بحر البلطيق بهذه الحوادث، التي تتزايد وتيرتها بصورة مثيرة للقلق.

تشتبه وكالات الاستخبارات الغربية في أن هذه الأنشطة التخريبية تُدار من منطقة كالينينغراد الروسية، والتي تُعتبر بمثابة “تهديدًا عسكريًا” لأمن أوروبا لا سيما إستونيا.

كالينينغراد: تهديد دائم لأمن أوروبا

كالينينغراد، الجيب الروسي الواقع بين ليتوانيا وبولندا، لم يكن منطقة عادية. هذه المنطقة كانت معقلاً مهمًا للجيش السوفييتي خلال الحرب الباردة، ولا تزال تحتفظ بهذا الدور حتى العام 2025، وربما بشكل متزايد. يقول الخبير السياسي سيرجي سوخانكين، من مؤسسة ساراتوجا الأميركية: “إن كالينينغراد أصبحت مجددًا واحدة من أكثر المناطق تسليحًا في العالم، وتضم ترسانة كبيرة من الأسلحة المتطورة، من بينها صواريخ إسكندر القادرة على حمل رؤوس نووية”.

يصف سوخانكين مسقط رأسه بأنه “تهديد موجه نحو أوروبا”، مؤكدًا : “أن موقع كالينينغراد بين دولتين من الاتحاد الأوروبي ليتوانيا وبولندا يُمكّن موسكو من ممارسة ضغط عسكري وسياسي مباشر على حلف الناتو، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في حسابات الأمن الإقليمي الأوروبي”.

النتائج

تعكس التطورات صورة دقيقة لتنامي التوترات الأمنية في منطقة البلطيق، حيث تمثل إستونيا، رغم صغر حجمها، خط الدفاع الأمامي لحلف الناتو ضد تهديدات روسية متعددة الأوجه.

يُظهر التزام إستونيا المتزايد بميزانية الدفاع نضجًا استراتيجيًا وشعورًا عميقًا بواقعية التهديدات، لا سيما بعد تجربة أوكرانيا.

لم تعد التحديات تقليدية فقط، فالهجمات السيبرانية، والتشويش على نظم الملاحة، وتخريب البنية التحتية البحرية، تُعد أدوات فعالة تُمارس بها روسيا ضغطًا غير مباشر وتزرع الفوضى في المجال الحيوي لحلف الناتو.

من المرجح أن تتحول مناطق مثل كالينينغراد إلى “نقاط توتر” محتملة، خصوصًا في حال تصاعدت المواجهات غير المباشرة بين روسيا والغرب.

ستبقى إستونيا، بدعم من شركائها الأوروبيين والأميركيين، ركيزة في استراتيجية الردع الإقليمي، لا سيما مع توسيع الناتو وتحديث قدراته التكنولوجية.

السيناريو الأكثر ترجيحًا لا يتضمن غزوًا مباشرًا، بل تصعيدًا متزايدًا في “حرب الظل”، ما يستدعي من أوروبا تعزيز أمنها السيبراني ومراقبة البنية التحتية الحرجة عن كثب. أما روسيا، فستواصل اختبار حدود الرد الغربي دون التورط المباشر.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108109

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...