الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو ـ هل تمثل مناورة “الحارس الشرقي” نقطة تحوّل في عقيدة الحلف الدفاعية؟

nato-0909
سبتمبر 14, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الناتو ـ هل تمثل مناورة “الحارس الشرقي” نقطة تحوّل في عقيدة الحلف الدفاعية؟

يعمل حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية على تعزيز دفاعاته الشرقية عير مبادرة الحارس الشرقي 2025، بعد أن أسقطت طائرات الحلفاء توغلًا غير مسبوق لطائرات روسية بدون طيار في المجال الجوي البولندي في سبتمبر 2025. ذلك، بالتزامن مع المخاوف الأوروبية من رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “الضعيف” تجاه اختراق الطائرات المسيرة الروسية للمجال الجوي البولندي. ما دفع الدول الأوروبية داخل الناتو لتحمل المزيد من المسؤولية الدفاعية.

“الحارس الشرقي”: في محاولة لتعزيز أمن الجناح الشرقي للناتو

أعلن مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، في 12 سبتمبر 2025، أن الحلف أطلق مبادرة “الحارس الشرقي 2025″، في محاولة لتعزيز جناحه الشرقي. صرح روته: “أن القوات الإضافية ستساعد حلف شمال الأطلسي على ردع التهديد الروسي المتكرر وحماية الجناح الشرقي لأوروبا”. متابعًا: “إذا لم يتمكنوا من القيام بالأمرين، فمن وجهة نظر بوتين، فإن هذا سيكون تطورًا سعيدًا للغاية، لأنه حينها سيكون قادرًا على تفكيك البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما يسبب المزيد من التهديد للأمن الأوكراني”.

تقول أوانا لونغيسكو، المتحدثة السابقة باسم حلف شمال الأطلسي، والخبيرة في مركز أبحاث RUSI: “أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للقيام بأي شيء إضافي لتعزيز الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي. رأينا أوروبيين يشغلون منصات أمريكية دون دور عسكري أمريكي مباشر”.

الحارس الشرقي: المهام والأهداف

تهدف عملية “الحارس الشرقي” إلى تعزيز دفاعات حلف شمال الأطلسي على طول جناحه الشرقي في أوروبا، من دول البلطيق في الشمال، إلى دول مثل بولندا ورومانيا وبلغاريا، ردًا على التهديد الروسي المتصاعد، بما في ذلك توغلات الطائرات بدون طيار الأخيرة في المجال الجوي البولندي. تشمل العملية مجموعة من الأصول العسكرية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة، والوحدات البحرية، والأنظمة الجوية والبرية. تعهدت جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الدنمارك والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بدعم المهمة، مع تزايد عدد الحلفاء.

يدعم عدد من الحلفاء المبادرة؛ إذ تساهم الدنمارك بطائرتين من طراز “إف-16” وفرقاطة حربية مضادة للطائرات. وتعهدت فرنسا بتقديم ثلاث طائرات مقاتلة من طراز “رافال” ثنائية النفاثة، وستقدم ألمانيا أربع طائرات “يوروفايتر” لمهمة الحارس الشرقي. أكد القائد الأعلى لقوات التحالف في أوروبا، الجنرال أليكسوس جي. جرينكيفيتش، المسؤول عن تنظيم دفاع التحالف، فيما يتعلق بحجم ونطاق الانتشار: “سوف تغطي عملية Eastern Sentry الجناح الشرقي بأكمله للتحالف، من أقصى الشمال إلى البحر الأبيض المتوسط”. مضيفًا: “إن عملية النشر ستتضمن دفاعات جوية وأرضية متكاملة، وأنها سوف تسد الثغرات في الخط”.

لماذا مبادرة الحارس الشرقي الآن؟

يأتي نشر نظام “Eastern Sentry” بعدما رصدت بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، نحو 20 طائرة روسية بدون طيار تحلق فوق أراضيها. طلبت وارسو دفاعات جوية إضافية، مما أدى إلى عدة التزامات من جانب الحلفاء. وقد تم الإبلاغ عن حوادث مماثلة للطائرات بدون طيار في بولندا ورومانيا ودول البلطيق منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2025، وقد طلبت ليتوانيا ولاتفيا المزيد من الدفاع الجوي على الجناح الشرقي خلال السنوات الثلاث الماضية.

انطلقت مقاتلات بولندية وهولندية في سبتمبر 2025 من طراز “إف-16″ و”إف-35” لمواجهة الطائرات المُسيّرة، وفقًا لحلف الناتو. رافقتها طائرات الاستطلاع الإيطالية من طراز “أواكس”، بينما انطلقت طائرات تزويد بالوقود تابعة لحلف الناتو لدعمها. ووُضعت أنظمة الدفاع الجوي الألمانية “باتريوت”، المنتشرة في بولندا، في حالة تأهب قصوى. لم يسبق أن دخل هذا العدد الكبير من الطائرات أراضي التحالف في آنٍ واحد، أو توغلت لمسافةٍ بعيدةٍ بما يكفي لعدم اعتبارها حادثًا. ولم يسبق قط أن ردّ حلفاء الناتو مباشرةً على التهديدات في المجال الجوي للحلف.

لم يُحسم بعد ما إذا كانت روسيا قد تصرّفت عمدًا. وكرر روته موقفه السابق: “سواءً كان الأمر كذلك أم لا، فإن الحادث متهور وغير مقبول”. يرى جيمي شيا، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، والمسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي: “إن الرئيس الروسي بوتين من خلال استفزاز الحلفاء الغربيين لإرسال دفاعات جوية إلى بولندا، يريد إجبار الحلفاء على الاختيار بين الدفاع عن حلف شمال الأطلسي والدفاع عن أوكرانيا”.

رد فعل ترامب يدفع الحلفاء الأوروبيين إلى تحمل المزيد من المسؤولية في مبادرة الحارس الشرقي

أسقطت بولندا، بدعم من طائرات من أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، ما لا يقل عن 19 طائرة بدون طيار دخلت مجالها الجوي في سبتمبر 2025، وهي المرة الأولى التي يُعرف فيها أن أحد أعضاء التحالف العسكري الغربي أطلق النار أثناء حرب روسيا في أوكرانيا. وفي أي حقبة أخرى منذ الحرب الباردة، كان من المرجح أن يؤدي وقوع مثل هذا الحادث إلى إثارة الإنذارات في واشنطن، مما يستدعي رد فعل سريع. لكن ترامب، الذي لديه تاريخ في التشكيك في حلف شمال الأطلسي الذي تقوده واشنطن منذ إنشائه بعد الحرب العالمية الثانية، رد بما وصفه بعض المسؤولين الأوروبيين في تصريحات خاصة بأنه بمثابة تجاهل علني.

اعتبر رد فعل ترامب الضعيف على نطاق واسع مثالًا آخر على سعيه تحت شعار “أميركا أولًا” لدفع حلفائه الأوروبيين إلى تحمل المزيد من المسؤولية عن أمنهم وتحمل تكلفة مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد روسيا. يقول بعض المحللين: “إن ترامب قد يكون حذرًا من إثارة غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يقولون إنه ربما يختبر القدرات العسكرية لحلف شمال الأطلسي وعزيمة الولايات المتحدة بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من حرب أوكرانيا”.

يعتقد إيفو دالدر، السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي من عام 2009 إلى عام 2013، و زميل بارز في مركز بيلفر بجامعة هارفارد قائلًا: “تؤكد هذه الحلقة أن ترامب، على النقيض من كل رئيس منذ روزفلت، لا يرى أن أمن أوروبا يشكل عنصرا أساسيا في الأمن الأمريكي”.

يقول مسؤول ألماني رفيع المستوى: “إن الولايات المتحدة شاركت في مناقشات بشأن الطائرات المسيرة مع حلفاء الناتو، لكنها بدت مترددة”. وأضاف: “مع هذه الإدارة الأمريكية، لا يمكننا الاعتماد على أي شيء. لكن علينا أن نتظاهر بأننا قادرون على ذلك”. كما يوضح مسؤول إيطالي: “إن أعضاء التحالف لديهم انطباع سلبي في الغالب عن الرد الأميركي لكنهم يتجنبون الانتقادات العلنية”.

صرح مسؤولون أمريكيون: “أن الطائرات الحربية الأمريكية لم تلعب أي دور في إسقاط الطائرات المسيرة التي انتهكت المجال الجوي البولندي”. أثار هذا الغياب قلق بعض الدبلوماسيين الأوروبيين، لكن مسؤولين أمريكيين عزوا ذلك إلى أن الجيش الهولندي كان مسؤولًا عن المجال الجوي البولندي آنذاك ضمن مهمة مراقبة المجال الجوي لحلف شمال الأطلسي.

النتائج

إطلاق حلف شمال الأطلسي لمبادرة “الحارس الشرقي” يمثل تطورًا نوعيًا في استجابة الحلف للتحديات الأمنية التي تفرضها روسيا على حدوده الشرقية. فدخول نحو 20 طائرة روسية بدون طيار المجال الجوي البولندي، واعتبار أن ذلك لم يكن حادثًا عرضيًا، يعكس تحوّلًا خطيرًا في طبيعة التهديدات الروسية، إذ يتم اختبار قدرة الناتو على الردع والرد العملي في الوقت ذاته.

المبادرة تعبّر عن إدراك استراتيجي متزايد لدى قيادة الحلف لضرورة التحول من الردع الرمزي إلى الانتشار العملي والميداني. المشاركة الواسعة من دول أعضاء، مثل ألمانيا وفرنسا والدنمارك، تشير إلى تنامي الشعور الجماعي بوجود خطر فعلي على حدود الناتو، خصوصًا في ضوء التوترات التي تشهدها الجبهة الشرقية منذ العام 2022.

قرار ترامب الواضح بالسماح للأوروبيين بتولي زمام المبادرة في الرد الجاري يعكس نهجه الأخير بشأن العقوبات على روسيا. فقد ضغط على الدول الأوروبية لبذل المزيد من الجهود قبل أن تُضيّق الولايات المتحدة الخناق الاقتصادي على موسكو. في حين يقول حلف شمال الأطلسي إنه لا يزال يقيم النية وراء حادث الطائرة بدون طيار، فإن التزام ترامب بالأمن الأوروبي قد يتعرض لاختبار أكبر إذا لم يستجب بوتن لتحذيرات التحالف.

على المدى القريب، من المتوقع أن يعزز هذا النشر التنسيق بين دول الحلف، وأن يؤدي إلى تقوية القدرات الدفاعية الجوية والبرية خصوصًا في بولندا ودول البلطيق. غير أن ذلك قد يدفع موسكو إلى خطوات تصعيدية مضادة، إما بزيادة الضغط على الجبهة الأوكرانية، أو بتكرار خروقات الطائرات بدون طيار في مناطق أخرى، لقياس مدى جدية الحلف في تفعيل قواعد الاشتباك.

المستقبل مرهون بمدى وضوح نتائج التحقيق بشأن نوايا روسيا في حادثة التوغل. فإذا ثبت أن الأمر كان متعمدًا، فإن الناتو سيكون أمام اختبار مباشر لمصداقيته وقدرته على فرض خطوط حمراء. ومن ناحية أخرى، فإن أي تهاون في الرد قد يُغري موسكو بمزيد من الخروقات.

قد يُمهّد ذلك الطريق نحو إنشاء “مظلة دفاع جوي مشتركة دائمة” على الجبهة الشرقية، وهو ما كانت تطالب به دول كليتوانيا ولاتفيا منذ سنوات.

تمثل عملية “الحارس الشرقي” بداية مرحلة جديدة من التمركز الاستراتيجي للناتو في أوروبا، وقد يُشكّل الخطوة الأولى في بناء “جدار ردع” يرافق تطورات حرب أوكرانيا ويتكيف مع نمط التهديدات غير التقليدية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=109162

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...