خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الناتو ـ مناورات “REPMUS”، الحلف يُعيد رسم ملامح الحروب التكنولوجية المستقبلية
تكتسب عمليات التدريب والدفاع لحلف شمال الأطلسي أهميةً ملحةً في ظل تزايد انتهاكات المجال الجوي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. تحلق طائرات بدون طيار فوق الأجواء الأوروبية وتنزلق تحت الماء، ويرتدي الجنود نظارات الواقع الافتراضي (VR) ويراقبون البيانات من خرائط مذهلة على شاشات. كما تبحر غواصة نووية قبالة مياه مركز التجارب العملياتية التابع للبحرية البرتغالية (CEOM) في ترويا. هذا جزء من مناورة بدعم من حلف شمال الأطلسي اختُتمت في سبتمبر 2025.
أكبر مناورة لأنظمة بحرية غير مأهولة
شاركت قوات بحرية من 24 دولة، بما فيها أوكرانيا، في أكبر مناورة لأنظمة بحرية غير مأهولة، ضمن مناورة REPMUS 2025 العسكرية بقيادة البرتغال تجربة الروبوتات والنماذج الأولية باستخدام أنظمة بحرية غير مأهولة. كانت الطائرات بدون طيار جزءًا كبيرًا من التدريبات العام 2025، والتي تأتي في الوقت الذي أصبحت فيه الطائرات البحرية بدون طيار أكثر شيوعًا في الجيوش الأوروبية وفي الوقت الذي تعرضت فيه النرويج وإستونيا وبولندا وبلغاريا ورومانيا لحرب هجينة.
من المستجدات في تحدي العام 2025 تجارب التشويش اليومية لاختبار الطائرات المسيرة في بيئات قتالية. تقوم كل من روسيا وأوكرانيا بتشويش إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للطائرات المسيرة المعادية. ومن بين المعارك الأخرى التي خاضتها أوكرانيا ضد روسيا الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، سواء كانت طائرات مراقبة أو طائرات محملة بالمتفجرات، وفقًا لما قاله مسؤول أوكراني العام 2024 .
اختبار للتقنيات والإجراءات التكنولوجية
أكد الكابتن فالتر دي بولها ألميدا من البحرية البرتغالية: “مشاركة أوكرانيا مهمة للغاية لأنها تقدم لنا الإجراءات والتكتيكات التي تتبعها على الخطوط الأمامية”. مضيفًا: “نحن نختبر الكثير من التقنيات والإجراءات، ومن المهم جدًا أن نفهم بعضنا البعض ونفهم قدرات، جميع الوحدات، وجميع المشاركين في التدريبات، بما في ذلك الفريق الأوكراني”. وعندما سئل عما إذا كان إحدى الفرق الفائزة في المعركة المحاكاة، رفض الإعلان عن التفاصيل، لكنه أوضح: “إن أوكرانيا تقدم دروسًا قيمة مع تطوير الحلفاء لتكتيكات جديدة”. يرى الكابتن نونو بالميرو ريبيرو، مدير مركز أوبك في البحرية البرتغالية، إن هناك درسًا مهمًا آخر من أوكرانيا لحلفاء الناتو وهو تعلم كيفية القيام بالمزيد بموارد أقل. متابعًا: “لدينا أنظمة أكثر تعقيدًا وأكثر تكلفة بكثير مما يستخدمونه في أوكرانيا، وهي فعالة للغاية، لذلك أعتقد أن هذا درس تعلمناه”.
دمج التقنيات التكنولوجية بشكل أفضل
تتعلم شركات التكنولوجيا كيفية العمل مع الدفاع واختبار عروضها واختبار الخطط المستقبلية والتخطيط لها، وهو أحد الأمثلة على طموح حلف شمال الأطلسي لحلفائه لدمج التقنيات الجديدة بشكل أفضل. كما كما يقول جيمس أباتوراي، المدير الإداري المؤقت لبرنامج تسريع الابتكار الدفاعي لحلف شمال الأطلسي (DIANA). مضيفًا: “مراكز الاختبار رائعة ولكنها غير كافية، نحن بحاجة إلى إجراء اختبارات صارمة ونحتاج إلى أرض اختبار جيدة”.
يجمع تدريب REPMUS بين المؤسسات الأكاديمية وشركات التكنولوجيا حتى يتمكنوا من اختبار تقنياتهم والعمل مع هذه الجيوش. خرجت شركات الدفاع الأوروبية بأعداد كبيرة للمشاركة في التدريبات، التي تأتي في الوقت الذي يعزز فيه التكتل الإنفاق الدفاعي منذ تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه ودعوته أوروبا إلى زيادة الإنفاق في حلف شمال الأطلسي. أضوح أباتوراي: “حتى الآن، كان استثمار الاتحاد الأوروبي في الدفاع يثير الرعب في قلوب المستثمرين، “إن ما سنراه هو المزيد من الاستثمار في الدفاع في الاتحاد الأوروبي”.
يقول الكابتن بالميرو ريبيرو: “التكنولوجيا المجانية بالغة الأهمية، فهي مجالٌ يُتيح لنا القيام بأنشطةٍ لا تسمح بها هيئات الرقابة عادةً. يُمكننا القيام بأنشطةٍ غير مسموح بها في أي مكانٍ آخر في البرتغال، وأعتقد في دولٍ أخرى”. أضاف: “أن اختبار المعدات البحرية في أعماق البحار أمرٌ بالغ الأهمية”.
يوضح لويس بريتو، المحلل الإعلامي في القيادة البحرية المتحالفة لحلف شمال الأطلسي: “إن اختبار هذه التقنيات في REPMUS مهم لأن العالم في وضع مليء بالتهديدات المتعددة والتي تسبب مشاكل لمجتمعاتنا الحرة”. أضاف لويس: “نحن بحاجة إلى الاستفادة من التقدم الذي يجلبه الابتكار التكنولوجي والانتقال إلى لحظة متطورة، لأن هناك الكثير من الأنظمة الجديدة، لكن هذه الأنظمة الجديدة تمثل دائمًا مواقف جديدة وتحديات جديدة”.
النتائج
تكشف مناورة REPMUS 2025 التي استضافتها البرتغال تحت إشراف حلف شمال الأطلسي عن تحول جوهري في مفاهيم الحرب الحديثة لدى الناتو، حيث تُجسد النقلة النوعية من الحرب التقليدية إلى الحروب غير المتكافئة والهجينة التي تعتمد على الطائرات بدون طيار، الأنظمة البحرية غير المأهولة، والتشويش الإلكتروني. ويظهر هذا التحول بوضوح في إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة الاستشعار والاستجابة الفورية، وكذلك إشراك شركات التكنولوجيا الناشئة في تخطيط وتنفيذ التدريبات العسكرية.
المشاركة الأوكرانية لها دلالة خاصة، إذ تنقل خبرات من ساحة القتال الفعلي مع روسيا، بما في ذلك تقنيات المقاومة منخفضة الكلفة، ومهارات التصدي للطائرات بدون طيار، والتعامل مع بيئات إلكترونية مُعطَّلة. هذه الخبرات تُمثل مختبرًا ميدانيًا حيًّا يستفيد منه الحلف لتكييف تكتيكاته وتحديد أولويات استثماره التكنولوجي.
من الناحية الاستراتيجية، تؤشر المناورة إلى تزايد القناعة الأوروبية بضرورة تقليص الاعتماد على القدرات الأمريكية، خاصة في ظل توجهات سياسية متقلبة في واشنطن. كما أن مشاركة الشركات الأوروبية بكثافة، والدعوات الصريحة لتوسيع الاستثمارات الدفاعية في الاتحاد الأوروبي، تعكس سعيًا حثيثًا لبناء “سيادة تكنولوجية” داخل الحلف.
مستقبلاً، من المرجح أن تتوسع هذه التجارب في مناطق أوروبية أخرى، وتتكامل مع مشاريع أمنية مثل “درع السماء الأوروبية” أو “جدار الطائرات بدون طيار”، ما يرسخ بنية دفاعية أوروبية قادرة على الصمود أمام التهديدات الروسية المتجددة. في المقابل، يُتوقع أن ترد موسكو بتطوير قدرات التشويش، والحرب الإلكترونية، وعمليات الاستهداف الذكي للطائرات غير المأهولة، ما يعني أننا أمام سباق تسلح تكنولوجي سيحدد مستقبل الأمن في أوروبا لعقود مقبلة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=110013
