المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الناتو ـ “مجموعة بيرغن”، تحالفات موازية وضغوط أمريكية
يثير توجه الولايات المتحدة نحو تشكيل مجموعة محدودة من حلفاء الناتو تساؤلات بشأن مستقبل وحدة الحلف وآليات صنع القرار داخله. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز شراء المعدات العسكرية الأمريكية، بالتزامن مع تنامي التهديدات الهجينة الروسية في أوروبا.
اجتماع بيرغن بشأن الناتو
يقاوم بعض حلفاء الناتو مسعى أمريكيًا لإنشاء مجموعة محدودة من دول الحلف، تقوم ظاهريًا على أساس حجم الإنفاق الدفاعي، معتبرين أن هذه المبادرة تهدد بتقويض الوحدة في وقت تكثف فيه روسيا حملتها الهجينة في أوروبا. ويأتي هذا الاستياء بعد أن أفادت “بوليتيكو” بأن واشنطن عقدت اجتماعين خلال العام 2026 مع مجموعة مختارة من الحلفاء المفضلين، أطلق عليها اسم “مجموعة بيرغن”، نسبة إلى مدينة بيرغن النرويجية التي استضافت الاجتماع الأول للمجموعة خلال العام 2026. وضمت المجموعة حتى الآن النرويج والسويد وفنلندا وبولندا وألمانيا وهولندا. وبعد اجتماع بيرغن، نظمت الولايات المتحدة اجتماعًا مماثلًا على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة في يوليو من العام 2026، بمشاركة الدنمارك وتركيا كذلك. ومن المتوقع أن يجتمع أعضاء المجموعة مجددًا في بولندا في نوفمبر من العام 2026.
إضعاف وحدة الحلف
أثار ذلك استياء بعض أعضاء الناتو المستبعدين، وهي مجموعة واسعة تضم بريطانيا وفرنسا، وهما دولتان تمتلكان أسلحة نووية، إضافة إلى دول البلطيق الثلاث، التي تعد من بين الدول الأعلى إنفاقًا على الدفاع داخل الحلف. وقال ثلاثة دبلوماسيين في الناتو ومسؤولان دفاعيان أوروبيان، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بحرية بشأن القضية الحساسة، إن هذا الترتيب يهدد بتقسيم الحلفاء وإضعاف وحدة الحلف. وقال أحد دبلوماسيي الناتو: “نعتقد أن التحدث بصوت موحد باعتبارنا الناتو والحلفاء أمر بالغ الأهمية، خاصة في هذه المرحلة. وأي خطوة تضع الحلفاء في فئات، مثل “سيئين” مقابل “جيدين”، ليست مفيدة حقًا، ولا تعزز الوحدة.” وأضاف أحد المسؤولين الدفاعيين الأوروبيين: “يجب أن تبقى المناقشات حول مستقبل الناتو ومستقبل الأمن الأوروبي داخل الناتو. ففي حال اندلاع حرب، سنحتاج إلى جميع الدول.”
تزايد الضغوطات على الحلفاء الأوروبيين
تعكس هذه الخطوة نمطًا أوسع من الضغوط الأمريكية الهادفة إلى دفع الحلفاء نحو التوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية وزيادة الإنفاق الدفاعي في عهد الرئيس دونالد ترامب. وقد ربطت واشنطن بصورة غير مباشرة مستويات الإنفاق بحجم الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، كما وضعت ما يشبه “قائمة المشاغبين والملتزمين” للحلفاء بعد رفض بعضهم دعم الحرب ضد إيران. وقال مسؤول دفاعي أوروبي ثالث رفيع المستوى إن المجموعة كانت “تركز بشكل كبير على شراء المعدات الأمريكية والرغبة في تعزيز” قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية خلال اجتماعها الأخير، لكنه قلل من أهمية استبعاده منها. وأضاف: “نعقد نحن أيضًا أحيانًا اجتماعات داخل الناتو لا مشكلة كبيرة في ذلك.” كما قلل الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا من أهمية هذه الخطوة في الأول من أكتوبر من العام 2026. وقال: “يضم الناتو أكثر من 30 عضوًا”، مشيرًا إلى أن ست دول فقط إلى جانب الولايات المتحدة تشارك في الاجتماع. وأضاف للصحفيين: “يبدو لي هذا أشبه إلى حد ما بإثارة ضجة مصطنعة.”
فوائد محتملة
ترى أوانا لونغيسكو، المتحدثة السابقة باسم الناتو لفترة طويلة والزميلة البارزة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن المجموعة يمكن أن تكون مفيدة ما دامت تركز على القدرات العسكرية و”الإنتاج والتسليم على نطاق واسع”، وتدعو ممثلين عن الناتو، كما حدث خلال الاجتماع الأصلي، الذي شارك فيه مسؤولون مثل القائد الأعلى لقوات الحلف، الجنرال الأمريكي ألكسوس غرنكيويتش. ويرى بعض المسؤولين كذلك أن للمجموعة فوائد محتملة. وقال دبلوماسي الناتو الثاني إن المجموعة يمكن أن تكون “إيجابية” إذا ركزت على كيفية إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع بفاعلية أكبر، والاستفادة من نقاط القوة النسبية للدول في هذا المجال، ولكن بشرط أن تظل مفتوحة أمام انضمام أعضاء آخرين. ومع ذلك، أضاف الدبلوماسي: “لو كنت من دول البلطيق، فأعترف بأن الأمر يبدو محبطًا بعض الشيء. وهذا لا يبعث على الطمأنينة بالنسبة إلى الدول الواقعة على خط المواجهة.”
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125465
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

