الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو ـ ما الدول التي حققت هدف الزيادة في الانفاق الدفاعي؟

nato
أغسطس 28, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الناتو ـ ما الدول التي حققت هدف الزيادة في الانفاق الدفاعي؟

في خطوة تُعد تطورًا لافتًا في مسار الإنفاق الدفاعي العالمي، أعلن حلف شمال الأطلسي أن جميع الدول الأعضاء فيه، وعددها 32 دولة، ستتمكن من تحقيق الهدف التاريخي الذي حدده الحلف منذ سنوات. جاء هذا الإعلان في تقرير جديد صدر في 28 أغسطس 2025 في العاصمة البلجيكية بروكسل، ليسلط الضوء على التحول الملحوظ في مواقف العديد من دول الحلف إزاء قضايا الأمن والدفاع الجماعي.

يُذكر أن هذا الهدف، الذي تم الاتفاق عليه في قمة الناتو في ويلز عام 2014، لطالما كان مصدر خلاف بين الدول الأعضاء، حيث تأخرت دول مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا عن الالتزام به لسنوات. لكن هذه الدول، بحسب التقرير، نجحت مؤخرًا في رفع إنفاقها الدفاعي تدريجيًا لتصل إلى المستوى المطلوب، ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأهمية تعزيز قدراتها العسكرية وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

10 أعضاء من أعضاء الناتو فشلوا في تحقيق هدف 2% حتى العام 2024

ووفقًا لتقديرات الحلف، فإن أكثر من 10 أعضاء من أعضاء الناتو فشلوا حتى العام 2024 في بلوغ نسبة 2% المطلوبة. لكن الوضع تغيّر بعد التطورات المتسارعة في أوروبا، وعلى رأسها حرب أوكرانيا في فبراير 2022، والذي شكل نقطة تحول في أولويات العديد من الحكومات الأوروبية. فقد دفع هذا الهجوم دول الحلف، خصوصًا في شرق أوروبا، إلى إعادة النظر جذريًا في استراتيجياتها الدفاعية وزيادة موازناتها العسكرية بوتيرة غير مسبوقة.

ساهم الضغط الأمريكي، خصوصًا من جانب الرئيس دونالد ترامب، في دفع الدول الأوروبية نحو الالتزام بالهدف المالي. فقد طالب ترامب مرارًا الدول الأعضاء في الناتو بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية الدفاع الجماعي، محذرًا من اعتمادهم المفرط على القدرات العسكرية الأمريكية. هذا الضغط السياسي كان له أثر مباشر في دفع عدة دول إلى الإسراع في تعزيز إنفاقها الدفاعي.

ثلاث دول فقط تمكنت من تحقيق الهدف الجديد

ورغم هذا التقدم الجماعي نحو هدف الـ2%، إلا أن التقرير يلفت الانتباه إلى أن ثلاث دول فقط تمكنت من تحقيق الهدف الجديد، الأكثر طموحًا، الذي تم الاتفاق عليه في قمة لاهاي في يونيو 2025، والمتمثل في إنفاق 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. هذه الدول هي: بولندا، التي تتصدر القائمة بنسبة 4.48%، ليتوانيا، بنسبة 4%، لاتفيا، بنسبة 3.73%.

هذا الإنجاز يُظهر كيف أن دول أوروبا الشرقية، التي تقع على خط التماس الجغرافي مع روسيا، أصبحت الأكثر التزامًا بالإنفاق العسكري، وربما الأكثر إدراكًا لمخاطر التهديدات الأمنية المحتملة. بالنسبة لهذه الدول، فإن الاستثمار في الدفاع لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تظل الدولة الأكبر مساهمة في الإنفاق الدفاعي من حيث القيمة المطلقة، إلا أنها لن تبلغ نسبة 3.5% خلال العام 2025، حيث يتوقع أن تصل مساهمتها إلى 3.22% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. أما ألمانيا، التي تعد واحدة من أكبر الاقتصادات في أوروبا، فلم تنشر بعد أرقامًا نهائية بشأن إنفاقها، لكن الحكومة الألمانية ألمحت إلى أنها ستفي بالتزاماتها الدفاعية الجديدة فور إقرار البرلمان للميزانية.

الأموال وحدها لا تضمن الأمن

رحّب الأمين العام الجديد لحلف الناتو، مارك روته، بجهود الدول الأعضاء في تعزيز إنفاقها العسكري، مؤكدًا أن الأموال وحدها لا تضمن الأمن. ففي خطاب ألقاه خلال افتتاح مصنع جديد للذخيرة تابع لشركة “راينميتال” الألمانية، في بلدة أونترلوس القريبة من هانوفر، أشار روته إلى: “أن ما يهم في نهاية المطاف هو تحويل الإنفاق إلى قدرات حقيقية تعزز الجاهزية والردع”.

أكد روته: “المال وحده لا يوفر الأمان. الردع لا يأتي من تحقيق 5% من الناتج المحلي، بل من القدرة الفعلية على مواجهة أي تهديد محتمل أو عدو خارجي. يجب أن تُترجم هذه المخصصات المالية إلى أنظمة، وتدريب، وعتاد، واستجابة سريعة.”

هذا التصريح يعكس رؤية الناتو، التي لا تكتفي بزيادة الميزانيات بل تسعى إلى رفع الكفاءة القتالية وتعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة للدول الأعضاء. وفي ظل بيئة أمنية عالمية شديدة التقلب، يبدو أن حلف الناتو يمر بمرحلة إعادة تموضع كبرى لمواجهة التحديات المستقبلية.

النتائج

يمثل التزام جميع أعضاء الناتو بهدف زيادة الانفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي علامة فارقة في تاريخ الحلف، ويعكس إدراكًا متزايدًا بأن البيئة الأمنية الأوروبية لم تعد تحتمل التراخي الدفاعي.

إن تصعيد روسيا ضد أوكرانيا وتزايد التهديدات السيبرانية والهجينة دفع الدول الأوروبية، خاصة الشرقية منها، إلى تجاوز الالتزام الرمزي نحو إنفاق فعلي وفعال على الدفاع.

إن التفاوت الواضح في بلوغ هدف 3.5% يشير إلى تحديات مستقبلية في توحيد الرؤية الاستراتيجية داخل الحلف.

من المتوقع أن يتزايد الضغط الأمريكي، سواء من إدارة ديمقراطية أو جمهورية، على الحلفاء الأوروبيين لتقاسم الأعباء بشكل أكبر. كما أن التوسع في الإنفاق لا يضمن تلقائيًا تعزيز الردع إذا لم يُترجم إلى جاهزية عملياتية وتنسيق تكتيكي.

في المستقبل، قد يشهد الناتو موجة جديدة من التعاون الصناعي والعسكري المشترك، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطائرات دون طيار، وأنظمة الدفاع الجوي. وستصبح القدرة على التصنيع والتسليح المحلي أحد محاور القوة الأساسية للحلف. أما الدول التي لا تزال مترددة، فستواجه ضغوطًا متزايدة للالتحاق بركب الاستعداد الجماعي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108316

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...