الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو ـ كيف يسعى إلى تعزيز قدرات الصناعات الدفاعية الأوروبية؟

مايو 18, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو ـ كيف يسعى إلى تعزيز قدرات الصناعات الدفاعية الأوروبية؟

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” في 16 مايو من العام 2026 أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يعتزم عقد اجتماع مع مصنعي الأسلحة الأوروبيين في بروكسل مايو 2026، بهدف “تشجيعهم” على زيادة الاستثمار وتوسيع قدرات الإنتاج، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لـ”استرضاء” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لما نقلته الصحيفة.

القمة المرتقبة في أنقرة اختبار لقدرة الناتو الإنتاجية

يسعى روته بحسب التقرير، إلى التوصل لاتفاقات مع شركات الدفاع الأوروبية لتوسيع إنتاج أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى وقدرات الاستخبارات والمراقبة، بما في ذلك الأقمار الصناعية. كما أشار أشخاص مطلعون لصحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن الأمين العام للناتو يطمح إلى توقيع اتفاقيات يمكن الإعلان عنها خلال القمة السنوية للحلف المقررة في أنقرة في يوليو 2026. ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع ممثلون عن شركات كبرى في قطاع الدفاع الأوروبي، من بينها راينميتال، وسافران، وإيرباص، وساب، وإم بي دي إيه، وليوناردو. ونقل مسؤول في حلف الناتو للصحيفة قوله إن الأمين العام “يجتمع بانتظام مع المؤسسات الصناعية والمالية من داخل الحلف لتشجيع زيادة الإنتاج والابتكار والاستثمار لتلبية احتياجات القدرات الدفاعية”.

تحول استراتيجي داخل الحلف الأطلسي

أضافت المصادر أن روته طلب من شركات الأسلحة تبادل معلومات حول خطط الاستثمار وقدرات رفع الإنتاج، مع التركيز على مجالات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب مناقشة إنشاء مصانع جديدة، وتوظيف عمال إضافيين، وتأمين المواد الخام، وتعزيز سلاسل التوريد. كما يتضمن النقاش تقليل الاعتماد الأوروبي على المكونات القادمة من الصين وتايوان. ووفقًا للتقرير، يسعى حلف الناتو إلى دفع أعضائه الأوروبيين لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، وهو هدف سبق أن طرحه ترامب خلال قمة الحلف في لاهاي العام 2025. وتشير التقديرات إلى أنه في حال تحقيق هذا الهدف، فإن الإنفاق الدفاعي الأوروبي السنوي بحلول عام 2035 سيكون أعلى بنحو تريليون دولار مقارنة بعام 2024.

تحديات التصنيع تعيد رسم أولويات الحلف الأطلسي

نقلت “فايننشال تايمز” عن مصادر في قطاع الدفاع أن روته يسعى كذلك للحصول على تقييمات مباشرة من الشركات بشأن العوائق التي تواجهها في زيادة الإنتاج لتلبية متطلبات الناتو، في وقت يعاني فيه الحلف من نقص في الذخائر نتيجة دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا. وأشار معهد الحرب الحديثة في تقرير له إلى أن الإمدادات المكثفة لأوكرانيا بقذائف المدفعية أثارت مخاوف بشأن تراجع مخزونات الذخيرة وقدرات التصنيع في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. كما ألقت شركات الأسلحة باللوم على غياب العقود الحكومية طويلة الأجل كأحد أسباب بطء التوسع الإنتاجي. ورغم زيادة الإنتاج لمعالجة نقص الذخيرة، برزت تحديات جديدة تتعلق بالصواريخ بعيدة المدى، خاصة مع استخدام الولايات المتحدة كميات كبيرة من مخزونها خلال العمليات العسكرية ضد إيران. ووفقًا للتقارير، استخدم الجيش الأمريكي نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى، أي ما يقارب نصف المخزون، إضافة إلى أكثر من 1000 صاروخ “توماهوك”، ما يعادل مخزونًا يكفي لعشر سنوات تقريبًا.

إعادة التفكير في الأمن الأوروبي

تسعى ألمانيا إلى شراء صواريخ “توماهوك” من الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها في مواجهة التهديد الروسي، في حين تراجعت واشنطن مؤخرًا عن خطط نشر هذه الصواريخ على الأراضي الألمانية. وتأتي هذه التطورات في ظل خطط أمريكية لسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا، ما اعتبره بعض المسؤولين “جرس إنذار” للدول الأوروبية بشأن الحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والإنتاجية بشكل مستقل، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في المدى الطويل.

النتائج

– من المرجح أن يشهد حلف شمال الأطلسي خلال السنوات المقبلة تحولًا تدريجيًا من نموذج “الاعتماد المتبادل غير المتوازن” إلى نموذج أكثر توزيعًا للأعباء الإنتاجية بين الولايات المتحدة وأوروبا. فالدعوات المتزايدة لرفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي تعكس إدراكًا متناميًا بأن القوة العسكرية لم تعد تقاس فقط بحجم الميزانيات، بل بقدرة الدول على تحويل هذه الميزانيات إلى إنتاج فعلي ومستدام من الذخائر والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.

– يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا هيكليًا يتمثل في بطء سلاسل الإنتاج وتشتت الأسواق الدفاعية، ما يحد من قدرته على مجاراة الطلب المتسارع، خصوصًا في ظل استنزاف المخزونات بسبب دعم أوكرانيا. ومن المتوقع أن يدفع ذلك نحو توسع كبير في الشراكات الصناعية داخل أوروبا، مع احتمالات إنشاء مصانع جديدة للذخائر والصواريخ وتوسيع التعاون بين الشركات الكبرى.

– قد يؤدي الضغط الأمريكي المتزايد، بما في ذلك إعادة تموضع القوات وتقليص بعض الالتزامات العسكرية، إلى تسريع توجه أوروبا نحو “الاستقلال الصناعي الدفاعي النسبي”، دون الوصول إلى قطيعة استراتيجية مع واشنطن. إلا أن هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة أوروبا على حل معضلة التمويل، وتبسيط إجراءات الشراء العسكري، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

– كما أن استمرار الحروب عالية الاستهلاك للذخائر، خاصة في أوكرانيا ومناطق أخرى، قد يدفع الناتو إلى إعادة تعريف مفهوم الردع ذاته، بحيث لا يعتمد فقط على التفوق التكنولوجي، بل على القدرة الإنتاجية المستمرة. وفي هذا السياق، قد يصبح “اقتصاد الحرب الصناعي” عنصرًا مركزيًا في تخطيط الدفاع الغربي خلال العقد القادم.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118571

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...