الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو ـ غرينلاند، تهديدات ترامب الجمركية تتحول إلى أزمة عبر الأطلسي

يناير 19, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو ـ غرينلاند، تهديدات ترامب الجمركية تتحول إلى أزمة عبر الأطلسي

يستقبل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في 19 يناير 2026 وفودًا من الدنمارك وغرينلاند. في المقابل، دعا الاتحاد الأوروبي إلى عقد قمة طارئة، بينما لوّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستخدام “البازوكا التجارية” في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية خاصة على عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، حالة من التوتر غير المسبوق في العلاقات عبر الأطلسي.

ومن المقرر أن يبحث روته مع وفود من الدنمارك وغرينلاند تطورات الوضع، بعد أن أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب. ودعا الاتحاد الأوروبي قادة الدول والحكومات الأعضاء إلى قمة طارئة في بروكسل في 22 يناير 2025. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يقف بثبات إلى جانب الدنمارك وغرينلاند، مشيرة إلى أن تدابير إضافية قيد الدراسة. وتزداد الأجواء توترًا داخل حلف شمال الأطلسي، لا سيما بعد إعلان ترامب عزمه فرض رسوم عقابية على الدنمارك وحلفائها الأوروبيين، ومن بينهم ألمانيا. وسيبحث روته مجددًا مع وفود الدنمارك وغرينلاند تقييم الوضع. واعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن أوروبا قد تضطر إلى “التفكير في ما لا يمكن تصوره”، بما في ذلك احتمال نهاية التحالف الأطلسي.

رهان الوقت

يُعرف روته بقدرته على التعامل مع ترامب، وقد أثبت ذلك خلال قمة الناتو في لاهاي العام 2025، عندما اشتكى ترامب من انخفاض مساهمات الدول الأوروبية في أعباء الدفاع. حينها نجح روته في تقريب وجهات النظر بين واشنطن والعواصم الأوروبية، وقدم لترامب رقمًا لافتًا في البيان الختامي للقمة: التزام الأوروبيين بإنفاق 5% من ناتجهم الاقتصادي على الأمن والدفاع مستقبلًا. غير أن القادة الأوروبيين ركزوا على التفاصيل الدقيقة في الاتفاق، حيث يمكن احتساب 1.5% من هذه النفقات كاستثمارات في البنية التحتية الأمنية. وبمعنى آخر، يمكن اعتبار تجديد الجسور جزءًا من دعائم الحلف.

تعكس هذه المقاربة استراتيجية واضحة: استخدام الأرقام الرمزية لكسب الوقت. وهي الاستراتيجية ذاتها التي اتبعها الاتحاد الأوروبي في النزاع الجمركي مع ترامب، عبر السعي إلى تجاوز انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر 2026، على أمل تغيّر موازين القوى داخل الكونغرس. وقد أعلن عدد من الديمقراطيين بالفعل معارضتهم لخطط ترامب بشأن غرينلاند والرسوم الجمركية، لكن الوقت يضيق. فبحلول يونيو 2026، قد ترتفع الرسوم المفروضة على غرينلاند من 10 إلى 25%. فالرئيس الأمريكي يتحرك بسرعة، وكذلك التطورات في غرينلاند. ويقول ستيفن إيفرتس، مدير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، لصحيفة “فايننشال تايمز”: “حاولنا المجاملة والتشتيت والتفاوض، وكنا نأمل أن يمر الأمر، لكن ذلك لم يحدث”.

البازوكا التجارية

بدأ الصبر الأوروبي ينفد تجاه ترامب. ونقلت “فايننشال تايمز” عن دبلوماسي أوروبي رفيع قوله: “يبدو أن زمن محاولة استرضاء ترامب قد انتهى”. ولهذا يلوّح الاتحاد الأوروبي برسوم مضادة بقيمة 93 مليار يورو على منتجات أمريكية، تستهدف بشكل خاص القاعدة الانتخابية لترامب. وتكمن ميزة هذه الخطوة في أنها أُقرّت بالفعل العام 2025 خلال النزاع الجمركي مع ترامب، لكنها لم تُفعّل بعد. ويمكن تفعيلها فورًا، ولن تتمكن دول مثل المجر أو سلوفاكيا أو التشيك من عرقلتها. ومن جانبه، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيارًا أكثر حدة، وفق ما أكد مقربون منه. ويُعرف هذا الخيار في أروقة بروكسل باسم “البازوكا التجارية”، بينما يُسمّى رسميًا “أداة مكافحة الإكراه”. ويتيح هذا القانون للاتحاد الأوروبي فرض إجراءات صارمة ضد الممارسات التجارية غير العادلة، تصل إلى حظر المنتجات الأمريكية من السوق الأوروبية أو استبعاد الشركات الأمريكية من العقود العامة داخل الاتحاد. وقد يكون لذلك أثر مؤلم، خصوصًا على قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكي.

وفي خطوة أولى، قام رئيس كتلة الحزب المسيحي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر بتأجيل قرار مهم داخل الجلسة العامة، إذ تقرر عدم تمرير الاتفاق التجاري في النزاع الجمركي مع ترامب خلال يناير 2026 كما كان مخططًا. أوروبا تنتقل إلى مرحلة المواجهة.

الخيار العسكري

تقوم بنية حلف الناتو على توزيع بسيط للأدوار، أوروبا تتولى القيادة السياسية عبر منصب الأمين العام، بينما تتولى الولايات المتحدة القيادة العسكرية عبر منصب القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا. ويصف أحد الخبراء هذه العلاقة بقوله: “الأمريكيون من المريخ، والأوروبيون من الزهرة”. فبإمكان الحلفاء الأوروبيين حرمان الولايات المتحدة من الوصول إلى قواعد عسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط، وحتى داخل أوروبا. فعند الاستيلاء على ناقلة النفط “مارينيرا” التابعة للأسطول الروسي الخفي، اعتمدت القوات الأمريكية على قاعدة ميلدنهال في بريطانيا. ومن دون الوصول إلى قواعد أخرى، سيتقلص نطاق تحركات الجيش الأمريكي بشكل كبير. مع ذلك، لا تزال أوروبا تعتمد بقوة على الولايات المتحدة في المجال الدفاعي، سواء في الاستخبارات الفضائية أو في المعدات العسكرية. وحتى الدنمارك تواصل الاعتماد على مقاتلات F-35 الأمريكية، فضلًا عن الدعم الأمريكي المحوري لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

لا يكاد أحد في أوروبا يتمنى نهاية الناتو. فوفق استطلاع “سي دي إف بوليتباروميتر”، يخشى 88% من أنصار اليسار، و85% من ناخبي حزب الخضر، نهاية الحلف، إضافة إلى 92% من مؤيدي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، و78% من أنصار الاتحاد المسيحي الديمقراطي، و69% من ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا. لكن ترامب يقوّض أسس النظام العالمي القديم، ما يدفع أوروبا إلى البحث عن شركاء جدد محتملين، مثل أستراليا واليابان، اللتين تخشيان بدورهما من نهج ترامب.

إعادة توازن قيادة الناتو

أما الناتو، فقد يتجه تدريجيًا إلى أن يصبح حلفًا تقوده أوروبا. فقد أجرى مركز الدراسات الأمنية والدبلوماسية والاستراتيجية في بروكسل دراسة عقب قمة الناتو في العام 2025، تناولت كيفية إدارة الأوروبيين للحلف في حال غياب الولايات المتحدة. وتحمل الدراسة عنوان “إعادة توازن قيادة الناتو”. ويُظهر المخطط الجديد لهيكل القيادة أعلامًا كثيرة، لكن علمًا واحدًا يغيب: علم الولايات المتحدة. ويتحول منصب القائد الأعلى للقوات المتحالفة إلى “هيكل فارغ” بلا سلطة فعلية. ويؤكد فريق الدراسة أن “إعادة هيكلة قيادة الناتو يجب أن تُفهم بوصفها جزءًا من استراتيجية القتال للحلف، وليس هدفًا بحد ذاته”. إنها ناتو جديدة ستتطلب الكثير من أوروبا، أكثر بكثير مما كان عليه الحال في العالم القديم قبل ترامب. وقد لخّص دبلوماسي أوروبي خطورة اللحظة بقوله: “الأمر يتعلق بعلاقات أمنية، وبترابط اقتصادي، وبالثقة”.

النتائج

في ضوء التصعيد المتسارع بين واشنطن والعواصم الأوروبية، تبدو العلاقات عبر الأطلسي مقبلة على مرحلة اختبار طويلة الأمد، تتجاوز الخلافات التجارية لتطال جوهر الثقة السياسية والأمنية التي تأسس عليها النظام الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية واسعة، وربطها بملفات جيوسياسية حساسة مثل غرينلاند وأدوار الناتو، تفتح الباب أمام واقع جديد تصبح فيه التحالفات التقليدية أقل استقرارًا وأكثر عرضة للابتزاز المتبادل.

من المتوقع أن يواصل الاتحاد الأوروبي سياسة الموازنة بين الردع وتجنب الانهيار الكامل في العلاقات. تفعيل الرسوم المضادة أو “أداة مكافحة الإكراه” سيمنح بروكسل أوراق ضغط إضافية، لكنه سيحمل في المقابل مخاطر انزلاق الحرب التجارية إلى قطاعات استراتيجية، خاصة الصناعات الدفاعية والطاقة والتكنولوجيا. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ستراهن أوروبا على احتمال تغير موازين القوى في واشنطن، إلا أن هذه المقاربة الزمنية قد لا تصمد أمام اندفاعة ترامب في فرض وقائع جديدة بسرعة.

من المرجح أن يتحول النقاش حول “الاستقلالية الاستراتيجية” الأوروبية من شعار سياسي إلى ضرورة عملية. استمرار التشكيك الأمريكي في جدوى الحلف، أو استخدامه كورقة تفاوض اقتصادي، سيدفع الدول الأوروبية إلى تسريع خطط بناء قدرات دفاعية مشتركة، وتعزيز هياكل قيادة بديلة تقلل من الاعتماد على واشنطن. غير أن هذا المسار سيصطدم بعقبات التمويل والتكنولوجيا والفجوات العسكرية القائمة.

من المحتمل أن يدفع هذا التحول أوروبا إلى توسيع شبكة شراكاتها الأمنية مع قوى مثل اليابان وأستراليا وكندا، بما يعيد رسم خريطة التحالفات الغربية بشكل تدريجي. وعليه، لا يبدو مستقبل الناتو مهددًا بالانهيار الفوري، بل بإعادة تعريف دوره ووظيفته في نظام عالمي لم يعد قائمًا على يقين الثقة القديمة، بل على توازن المصالح المتغيرة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113837

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...