المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”
الناتو روسيا ـ مساعي لتعزيز الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، أجتماع “كوبنهاغن”
يعمل حلف”الناتو” والدول الأوروبية على تعزيز جاهزيتها الدفاعية وتطوير استراتيجيات متكاملة لمراقبة السماء وحماية أجوائها في مواجهة التصاعد المتسارع لاستخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية والهجومية،. شملت هذه المساعي نشر أنظمة رادارية متقدمة، وتحديث قدرات الاعتراض الجوي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي بين دول الحلف لضمان كشف أي اختراق محتمل والتصدي له بسرعة وفعالية. وتعكس هذه الإجراءات إدراك أوروبا لحجم التهديد الجديد الذي تمثله الطائرات المسيرة، ودورها المتنامي كأداة في الحروب الهجينة، ما دفع الناتو إلى اعتبار السيطرة على هذه التكنولوجيا وحماية الأجواء الأوروبية من أولويات الأمن الاستراتيجي.
يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي يوم الأول والثاني من أكتوبر 2025 في كوبنهاغن في قمة غير رسمية لبحث كيفية تعزيز الدفاعات الأوروبية ودعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية. واستبقت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، الاجتماع بتصريحات قوية، محذرة من أن الحرب الهجينة التي تخوضها موسكو ليست سوى البداية، وأن أوروبا تواجه أخطر وضع أمني منذ ثمانية عقود. القمة غير رسمية أي قرارات تنفيذية كبيرة ستحتاج إلى متابعة رسمية في قمة الاتحاد المزمع عقدها في بروكسل لاحقًا 23-24 أكتوبر 2025.
وقالت فريدريكسن في مقابلة مع فاينانشال تايمز: “نحن الآن في أصعب وضع أمني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أمننا وحريتنا باتا مهددين بشكل مباشر”. وأضافت: “أقول بوضوح لزملائي: نحن نكاد ننفد من الوقت”.القمة الأوروبية تناقش خطوات لتعزيز الأمن الجماعي، من أبرزها مشروع “جدار المسيّرات” لحماية الأجواء الأوروبية، إلى جانب مبادرات دفاعية أخرى قدمتها المفوضية الأوروبية، والتنسيق مع الناتو لتعزيز الردع في مواجهة موسكو. وأكدت فريدريكسن أن الجناح الشرقي لأوروبا يشكل أولوية قصوى، لأن روسيا هي الجهة الوحيدة التي تهدد القارة بشكل مباشر.
على جدول أعمال القمة أيضًا مقترح مثير للجدل لإصدار قرض بقيمة 140 مليار يورو لدعم أوكرانيا، بضمان الأصول الروسية المجمّدة. غير أن دولاً مثل فرنسا أبدت تحفظات على المقترح نظرًا لتداعياته المحتملة على اقتصادات مثقلة بالديون.يبحث القادة تجاوز الفيتو الذي تفرضه المجر على مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، حيث اقترحت المفوضية المضي في المفاوضات الفنية بشكل منفصل عن القرار السياسي. وقالت فريدريكسن: “هناك أسئلة صعبة بانتظارنا، لكنني أرى أن الأمور تتحرك بسرعة أكبر الآن، وعلينا إيجاد طريقة أكثر استدامة لتمويل أوكرانيا”. وأشارت إلى أن عرقلة بودابست لملف انضمام كييف تمثل مشكلة، لكنها شددت في الوقت ذاته على وجود خيارات سياسية عديدة لمساعدة أوكرانيا على التقدم نحو الاتحاد. الناتو ـ الهجمات الهجينة الروسية تختبر تماسك التحالف
يسعى الناتو إلى تعزيز دفاعاته الجوية لمواجهة التهديدات المتزايدة. تظل هذه التوترات مؤشرًا على تعقيد العلاقات بين الطرفين في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
بعض قادة الاتحاد الأوروبي يتناول مفردة حرب مع روسيا
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الاتحاد الأوروبي الآن في “مواجهة” مع روسيا، والتي وصفها بأنها كانت “عدائية” لسنوات في مجال المعلومات، وخلال الانتخابات، وتزيد من هجماتها السيبرانية. وحاءت تصريحات ماكرون لدى وصوله لحضور الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن، قبل قمة الاتحاد الرسمية المقررة في وقت لاحق من شهر أكتوبر 2025، ويبحث الاجتماع سبل تعزيز دفاعات الاتحاد الأوروبي، ومصادر التمويل، وعضوية أوكرانيا بالاتحاد الأوروبي. وعلى عكس الرئيس الفنلندي ورئيسة وزراء الدنمارك اللذين استخدما كلمة “حرب” في خطابهما، امتنع ماكرون عن ذلك، واكتفى بالإشارة إلى “تهديدات هجينة في ساحة المواجهة”
بينما أمضى القادة معظم وقتهم في كوبنهاغن يوم الأول والثاني من أكتوبر 2025 في مناقشة مسألة الطائرات المسيّرة، كان لديهم أيضًا وقت لبحث تدابير جديدة لتعزيز مساعدة أوكرانيا ماليا وعسكريا، والتي يُنظر إليها على أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمسألة الدفاع الأوروبي. “نحن نتحدث كثيرًا عن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ولكن في الواقع، العكس هو الذي يحدث: إن أوكرانيا اليوم هي الضمانة لأمن أوروبا. إن دعمنا لأوكرانيا هو استثمار مباشر في أمننا نحن”.
نقلا عن مسؤولين أميركيين بإن الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بمعلومات استخباراتية عن أهداف بعيدة المدى للبنية التحتية للطاقة داخل روسيا، فيما طلبت واشنطن أيضا من دول حلف شمال الأطلسي تقديم دعم مماثل. ، وإن التطور الجديد سيجعل من السهل على أوكرانيا قصف المصافي وخطوط الأنابيب ومحطات الطاقة والبنية التحتية الأخرى بهدف حرمان موسكو من الإيرادات والنفط. ويضغط ترامب على الدول الأوروبية لوقف شراء النفط الروسي مقابل موافقته على فرض عقوبات صارمة على موسكو .
وفقًا للقانون الدولي اتفاقية فيينا، مبدأ حصانة أموال الدول، العرف الدولي، الأصول السيادية مثل احتياطيات البنك المركزي تتمتع بحصانة قوية من المصادرة. أي خطوة مخالفة تُعتبر خرقًا للقانون الدولي.
مصادرة الأصول الروسية المجمّدة واستخدامها لدعم أوكراني
وأصر الرئيس الفرنسي على أن مصادرة الأصول الروسية المجمّدة واستخدامها لدعم أوكرانيا ينطوي على مخاطر قد تقوض مصداقية السلطات المالية الأوروبية، وقد تُخيف المستثمرين.ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماع، أساليب مبتكرة لتمويل قرض جديد لأوكرانيا. ويتمثل أحد الخيارات في تمويل القرض عبر سندات يوروبوند جديدة مضمونة من دول الاتحاد الأوروبي، بدلاً من استخدام ما يقرب من 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمّدة بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، والتي يُحتجز معظمها في مؤسسة “يوروكلير” ومقرها بروكسل.
القانون الدولي يسمح للدول بتجميد أصول لحين البت في دعاوى أو تطبيق عقوبات، لكنه يجعل المصادرة الدائمة لأصول دولة أخرى أمراً محفوفًا بمخاطر قانونية خصوصا بسبب حصانة الدولة والبنك المركزي ووجوب الالتزام بقواعد المسؤولية الدولية. لذلك تُفضّل العواصم الأوروبية حلولًا قضائية أو تشريعية مرنة استخدام الفوائد، سندات مضمونة، آليات تعويض دولية على المصادرة الصريحة التي قد تفتح أبواب دعاوى وتعريض ثقة المستثمرين للخطر
القادة الـ27 ناقشوا بإيجاز اقتراحا جريئا للمفوضية الأوروبية لمنح قرض بقيمة 140 مليار يورو إلى كييف على أساس الأرصدة النقدية للأصول الروسية المجمدة، والتي يحتفظ بالجزء الأكبر منها اليوم في يوروكلير، وهو مستودع مركزي للأوراق المالية مقره بروكسل . بموجب خطة المفوضية، سيتم تحويل الأموال الروسية المجمّدة منذ بداية الحرب إلى كييف كقرض بدون فوائد، على أن تسدد أوكرانيا المبلغ فقط عندما تنهي موسكو حربها وتدفع التعويضات. وعادة ما يتطلب مثل هذا التحرك الدراماتيكي موافقة بالإجماع من جميع دول الاتحاد الأوروبي، لكن من غير المرجح أن توافق المجر وسلوفاكيا القريبتان من الكرملين. كما أن بلجيكا لن توافق، نظراً لأن الأصول المجمّدة محتجزة في حساب مصرفي مقره بروكسل. وبموجب الخطة، التي لا تزال في مراحلها الأولى تنتظر صياغتها، لن يُطلب من أوكرانيا سداد القرض إلا بعد موافقة موسكو على تعويض الأضرار التي ألحقتها بكييف. ومن هنا جاء اسم “قرض التعويضات”. بعد ذلك، ستقوم المفوضية بسداد القرض إلى يوروكلير، وستقوم يوروكلير بسداده إلى روسيا، لتكتمل الدائرة.
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوم الثاني من أكتوبر 2025 إنه لمس توافقا بدرجة كبيرة بين زعماء أوروبيين على تأييد استخدام الأصول الروسية لمساعدة أوكرانيا. وأضاف ميرتس بعد اجتماع مع زعماء دول الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن أنه يتوقع قرارا حاسما بهذا الشأن في غضون ثلاثة أسابيع. وقال “سنقوم الآن بدراسة الأمر بعناية، وعلى أرجح الاحتمالات سيتم اتخاذ قرار ملموس بهذا الشأن في غضون ثلاثة أسابيع في اجتماع المجلس الأوروبي المقبل”. يشار إلى أن القمة الأوروبية المقبلة ستنعقد في بروكسل يومي 23 و24 من شهر أكتوبر 2025 .
الوضع القانوني لمصادرة الأصول الروسية؟
أثار مقترح المفوضية الأوروبية الأخير جدلاً واسعاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، إذ طرح خياراً غير مسبوق يقضي بتوفير قرض بقيمة 140 مليار يورو لصالح أوكرانيا، على أساس الأصول الروسية المجمّدة منذ اندلاع الحرب. هذه الأصول تحتفظ بها بالدرجة الأولى مؤسسة” يوروكلير “في بروكسل، وهي مستودع مركزي للأوراق المالية، وتشكّل اليوم ركيزة أساسية في نقاشات بروكسل حول كيفية تحميل موسكو جزءاً من كلفة الدمار الذي ألحقته بأوكرانيا. الفكرة الجوهرية في الخطة تكمن في منح كييف قرضاً بلا فوائد، على أن تسدده فقط بعد توقف الحرب واعتراف روسيا بالتعويضات. بهذا الشكل، تصبح الأموال المجمّدة بمثابة “ضمانة مستقبلية”، حيث يُعاد القرض في نهاية المطاف إلى “يوروكلير”، ثم إلى روسيا نفسها بعد دفع التعويضات، لتكتمل الدورة المالية. هذا ما دفع المفوضية لتوصيف المشروع بمسمى “قرض التعويضات”.
إن استحضار بعض السوابق الدولية يعكس حجم الجدل. ففي حالة العراق بعد غزو الكويت عام 1990، جرى تخصيص جزء من عوائد النفط لصندوق تعويضات بإشراف مجلس الأمن، وهو ما منح العملية شرعية قانونية أممية. أما في حالة ليبيا عام 2011، فقد تم تجميد الأصول، لكنها أفرجت لاحقاً لصالح السلطات الجديدة دون مصادرتها. بينما اختارت الولايات المتحدة في حالة أفغانستان عام 2021 تجميد أصول البنك المركزي، وتوجيه جزء منها لصندوق إنساني، وهو إجراء واجه انتقادات قانونية واسعة لغياب الغطاء الأممي.
انطلاقاً من هذه التجارب، تبدو خطة المفوضية الأوروبية محاولةً لتجاوز القيود القانونية من خلال الاعتماد على عوائد الأصول المجمدة كضمان للقرض، بدلاً من مصادرتها المباشرة. لكن مع ذلك، فإن المخاطر القانونية والسياسية تبقى قائمة، وقد تفتح الباب أمام نزاعات دولية محتملة إذا ما قررت موسكو الطعن بهذه الإجراءات أمام المحاكم الدولية.
تهديد موازٍ: الجريمة المنظمة تنهب ميزانية الاتحاد الأوروبي
على هامش القمة، حذّرت لورا كوفيسي، المدعية الأوروبية العامة، من أن الاتحاد الأوروبي يستخف بخطورة الجرائم المنظمة العابرة للحدود، مؤكدة أن شبكات الجريمة لا تستنزف فقط ميزانية الاتحاد عبر الاحتيال المالي، بل باتت أيضًا أكثر استعدادًا لاستخدام العنف.وقالت كوفيسي: “لقد اكتشفنا قارة جديدة من الجريمة”، مشيرة إلى أن الاحتيال الضريبي والجمركي يجري على نطاق واسع منذ سنوات من دون معالجة كافية. وكشفت أن مكتبها EPPO ضبط مؤخرًا أكثر من 2,400 حاوية في ميناء بيريوس باليونان ضمن تحقيق كبير في قضايا احتيال ضريبي وجمركي تورط فيه موظفون رسميون.
وأوضحت أن الجريمة المالية لم تعد مجرد “جريمة بيضاء” غير عنيفة، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بشبكات تهريب المخدرات وغسيل الأموال. وتوقعت أن ترتفع مستويات الكشف عن هذه الجرائم في السنوات المقبلة مع انضمام دول جديدة إلى مكتب الادعاء الأوروبي. يبرز بوضوح أن الاتحاد الأوروبي يقف أمام تحديين متوازيين: مواجهة التهديد الروسي الذي يضغط على أمنه الخارجي، ومعالجة التهديد الداخلي المتمثل في شبكات الجريمة المنظمة التي تنخر اقتصاده. الدفاع ـ الطائرات بدون طيار، لماذا تختلف أولويات التهديدات بين دول أوروبا؟
صناديق الدفاع والاقتراض الأوروبي: بين الطموح والتحديات
يشهد الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا تسارعًا في مساعيه نحو بناء سياسة دفاعية مشتركة، تتجاوز الطابع الرمزي إلى خطوات عملية تشمل تأسيس صناديق تمويل جديدة، وآليات للاقتراض الجماعي لدعم القدرات العسكرية. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن أمن القارة لم يعد يمكن الركون فيه إلى المظلة الأميركية وحدها.
من أبرز هذه الآليات صندوق الدفاع الأوروبي (EDF) الذي أُطلق بميزانية تقارب 8 مليارات يورو للفترة 2021 – 2027، ويهدف إلى تمويل البحث والتطوير العسكري المشترك بين الدول الأعضاء. كما استحدث الاتحاد برامج مكملة مثل EDIRPA لتعزيز الشراء المشترك للمعدات العسكرية، وASAP لدعم إنتاج الذخيرة والصواريخ، إضافة إلى تخصيص ما يقارب 1.7 مليار يورو لتحسين البنية التحتية للنقل العسكري عبر برنامج “التنقل العسكري”.
لكن الأكثر إثارة للجدل كان مقترح المفوضية الأوروبية إطلاق خطة “إعادة تسليح أوروبا ”، التي تقوم على منح قروض تصل إلى 150 مليار يورو للدول الأعضاء بغرض تمويل مشتريات دفاعية وصناعات عسكرية أوروبية. هذا التوجه يمثل سابقة، إذ يضع الدفاع ضمن دائرة الاقتراض المشترك للاتحاد، على غرار ما حدث في أزمة كورونا حين تم إطلاق خطة التعافي الاقتصادي الممولة بالسندات الأوروبية. ورغم الطموح، تواجه هذه الصناديق تحديات معقدة. فمن جهة، تُقيّد قواعد ميثاق الاستقرار والنمو الإنفاق والعجز المالي، ما يستلزم استثناءات خاصة للسماح للدول بزيادة موازناتها الدفاعية دون خرق القوانين الأوروبية. ومن جهة أخرى، تخشى بعض العواصم أن يؤدي الاقتراض الأوروبي المشترك إلى تقليص سيادتها المالية، أو أن تتحمل تكاليف دفاعية لمشاريع لا تخدم مصالحها المباشرة.
إلى جانب ذلك، تثير مسألة التمويل قلقًا استراتيجيًا: إذ بلغ الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد نحو 343 مليار يورو في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 381 مليار يورو في 2025، أي ما يقارب 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين طموحات الدفاع المشترك وقدرات التمويل الفعلية، خاصة مع الانقسامات الداخلية بين دول شرق أوروبا الأكثر تشددًا تجاه روسيا، ودول جنوب وغرب أوروبا التي تفضل مقاربة أكثر حذرًا. تكشف هذه الخطوات عن بداية تحول في العقيدة الأمنية للاتحاد الأوروبي، حيث لم يعد دعم أوكرانيا أو تعزيز القدرات الدفاعية مسألة تضامن فقط، بل يُنظر إليها اليوم كاستثمار مباشر في أمن أوروبا نفسها. غير أن نجاح هذه المبادرات سيظل مرهونًا بقدرة الاتحاد على تجاوز خلافاته الداخلية، وصياغة توازن بين الطموح الدفاعي والقيود الاقتصادية والقانونية التي تحكم عمله.
الاتحاد الأوروبي من الاقتراض الاقتصادي إلى الاقتراض الدفاعي
يشهد الاتحاد الأوروبي في خريف 2025 نقاشًا استراتيجيًا غير مسبوق حول مقترح “إعادة تسلح الاتحاد” ، وهو برنامج جديد يهدف إلى تمويل الدفاع الأوروبي عبر إصدار سندات أوروبية مشتركة تصل قيمتها إلى نحو 150 مليار يورو. هذه الخطوة تعكس انتقال الاتحاد من الاعتماد على أدوات اقتصادية ومالية صُممت لمواجهة الأزمات، إلى ابتكار آليات تمويلية موجهة مباشرة إلى الأمن والدفاع. الفكرة تقوم على استنساخ تجربة “الجيل القادم للاتحاد الأوروبي، الذي أطلق في عام 2020 لمواجهة تداعيات جائحة كورونا عبر اقتراض جماعي بلغ 750 مليار يورو. غير أن ما يميز برنامج “إعادة تسلح ” هو أن الأموال تذهب لدعم الصناعات الدفاعية الأوروبية، وتعزيز المخزون العسكري من الذخائر والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.
لكن المقترح يواجه انقسامات عميقة داخل الاتحاد: المعسكر المؤيد فرنسا، بولندا، دول البلطيق يرى أن التهديد الروسي يتطلب قفزة نوعية في التمويل العسكري، وأن الاقتراض المشترك يمنح الاتحاد قوة مالية وسياسية موحدة. المعسكر المتحفظ ألمانيا، هولندا، النمسا يخشى أن يؤدي هذا المسار إلى تراكم ديون أوروبية دائمة، ويصر على أن الدفاع يجب أن يُموَّل من الميزانيات الوطنية لا عبر ديون مشتركة. ما يجعل النقاش أكثر حساسية أن إصدار سندات دفاعية يضع الاتحاد الأوروبي على عتبة تحول جوهري: من اتحاد اقتصادي وتجاري بالأساس، إلى كيان يمتلك أدوات مالية عابرة للسيادة الوطنية من أجل الأمن المشترك. فإذا ما تم تمرير الخطة، ستكون خطة إعادة التسلح بمثابة خطوة ثانية بعد NGEU خطة في مسار بناء سيادة مالية أوروبية. غير أنها هذه المرة مرتبطة مباشرة بقدرة الاتحاد على أن يكون فاعلًا عسكريًا إلى جانب الناتو، لا مجرد قوة اقتصادية.
تحذيرات روسيا حول الاتهامات
في الآونة الأخيرة، شهدت العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تصاعدًا في التوترات بسبب مزاعم متبادلة حول اختراق الأجواء، مما أثار ردود فعل حادة من كلا الجانبين.صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف نهاية شهر سبتمبر 2025، بأن روسيا دولة ذات سيادة ولن تسمح بأي انتهاك لمجالها الجوي، مؤكدًا أن أي تصرفات من هذا القبيل ستواجه بعواقب وخيمة. وفي وقت لاحق، علق بيسكوف على تصريحات الناتو بشأن إمكانية إسقاط الطائرات الروسية، محذرًا من أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى تصعيد خطير في العلاقات بين الطرفين
من جهة أخرى، اتهمت دول البلطيق، مثل إستونيا وبولندا، روسيا باختراق مجالها الجوي باستخدام طائرات مسيرة ومقاتلات حربية. على سبيل المثال، أعلنت إستونيا عن اعتراض ثلاث مقاتلات روسية انتهكت مجالها الجوي في سبتمبر 2025 في رد فعل على هذه الحوادث، أطلق الناتو عملية “الحارس الشرقي” لتعزيز الدفاعات الجوية في المنطقة، مؤكدًا أن أي اختراق لحدود الحلف سيقابل برد حاسم.يشير تقرير نشرته مجلة “نيوزويك” إلى أن الناتو فوجئ بمدى تطور الهجمات بالطائرات المسيرة الروسية، وأنه ما زال يسابق الزمن لسد الفجوة في دفاعاته الجوية. من جهته، يرى معهد تشاتام هاوس البريطاني أن هذه الحوادث تمثل اختبارًا لمدى تماسك حلف الناتو في مواجهة التهديدات الهجينة، مثل الهجمات بالطائرات المسيرة، التي أصبحت جزءًا من استراتيجيات روسيا العسكرية.
“جدار صد الطائررات المُسٌيرة”
الجدار المقترح ضد الطائرات المسيرة هو شبكة دفاعية طبقية تدمج مستشعرات متقدمة (رادارات قصيرة المدى، مستشعرات بصريّة حرارية، وأنظمة اكتشاف سيبراني راديوي) مع أنظمة اشتباك ناعمة وصلبة من تشويش إلكتروني ومنع الاتصالات إلى اعتراضات طائرات، صواريخ قصيرة المدى، أو منظومات إطلاق شبكي وربما أسلحة طاقة موجهة على المدى المتوسط. يُستغل هذا الجدار عبر أنماط تشغيل آلية: الكشف المبكّر ثم تصنيف التهديد وتحديد مستوى الاستجابة تعطيل، توجيه، إسقاط وفق قواعد إشراف مركزي مؤتمت، مع منح الأولوية لحماية نقاط حساسة مرافق عسكرية، مدن، بنى تحتية حيوية. يُفعّل عادة أثناء أزمات أمنية أو تحذيرات استطلاعية، ويعمل بشكل دائم في المناطق ذات المخاطر العالية كجزء من شبكة إنذار مبكر لمنع الحشود المسيرية والهجمات الهجينة، مع تركيز على التناسق القانوني والحدّ من المخاطر على المدنيين. ستقوم المفوضية الأوروبية بضبط خارطة طريق دفاعية من المقرر أن تصدر في غضون أسبوعين من هذا التأريخ، قبل أن يجتمع القادة في قمة أخرى لاتخاذ القرارات.
التحديات
التحديات أمام التصرف بالأصول الروسية : حصانة الأصول السيادية (خاصة أموال البنك المركزي) بموجب القانون الدولي تعرقل أي خطوة لمصادرتها أو إعادة توجيهها، إلا بغطاء مجلس الأمن أو اتفاق دولي لاحق مع روسيا. أي إجراء أوروبي منفرد قد يُعتبر سابقة خطيرة، ويعرض الاتحاد لمطالبات قضائية أمام محكمة العدل الدولية أو هيئات التحكيم الدولية. دول مثل المجر وسلوفاكيا (المقرّبتان من موسكو) ترفض مبدأ المصادرة أو إعادة التوظيف المالي. بلجيكا متحفظة أيضاً، بحكم وجود يوروكلير على أراضيها وقلقها من الطعون القانونية. مقابل ذلك، تدفع دول البلطيق وبولندا نحو نهج أكثر تشددًا، وتطالب بمصادرة كاملة للأصول الروسية لدعم أوكرانيا. الخوف من ضرب سمعة الاتحاد الأوروبي كمركز مالي آمن للاستثمارات الدولية. دول مثل ألمانيا وفرنسا تتحسب من أن تؤدي هذه الخطوة إلى دفع دول أخرى (الصين، الخليج، الهند) لسحب أصولها من أوروبا خوفاً من سيناريو مشابه.
التحديات في الدفاع الأوروبي : إن غياب الإجماع على تعريف التهديد ، بعض القادة (فنلندا، الدنمارك) يستخدمون لفظ “حرب مع روسيا” لوصف المرحلة الحالية. ماكرون فضّل وصفها بـ“المواجهة” و“التهديدات الهجينة” (معلومات مضللة، هجمات سيبرانية، تدخل انتخابي)، في محاولة لتجنب تصعيد لغوي يقود إلى مواجهة مباشرة. تفاوت الأولويات بين الدول الأعضاء، دول شرق أوروبا ترى التهديد الروسي وجودياً وتطالب بمضاعفة الإنفاق الدفاعي والتسليح. دول جنوب أوروبا (مثل إيطاليا وإسبانيا) تركز أكثر على أزمات الهجرة والطاقة، وترى أن المبالغة في التهديد الروسي قد تجر الاتحاد إلى حرب شاملة.
المخرجات
ـ إعلان سياسي مشترك يدعم إطلاق مبادرة «جدار المسيّرات (Drone Wall) كخطوة أولية لتعزيز حماية الأجواء الأوروبية، مع الطلب من المفوضية وضع خطة تنفيذية خلال الأسابيع المقبلة. سيتعين على التكتل أن يقرر ما إذا كانت المفوضية ستتولى قيادة المشاريع الدفاعية الكبرى، مثل “جدار الطائرات المسيّرة”، على الجبهة الشرقية الذي أعلنت عنه السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، أو أن تقوم بذلك الدول الأعضاء بشكل فردي.
ـ اتفاق مبدئي على تكثيف التنسيق العملياتي مع حلف الناتو لتعزيز الردع في الجناح الشرقي، مع تبادل معلومات رادارية واستخدام مشترك لأنظمة اعتراض الطائرات المسيّرة.
ـ التوافق على آلية مبدئية لإصدار قرض بقيمة نحو 140 مليار يورو لدعم أوكرانيا، مغطّى بأصول روسية مجمّدة، مع تأكيد أن التنفيذ يتطلب توافقًا تقنيًا أوسع في بروكسل.
ـ اتفاق سياسي لتجاوز عقبات سياسية فيما يخص مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد: المضي قدمًا في المفاوضات الفنية دون انتظار حل الفيتو السياسي، لخفض تأثير تعطيل دولة واحدة. لكن يواجه المخطط معارضة من عدة دول أخرى، بما في ذلك فرنسا وهولندا واليونان، ومن غير المرجح أن يحظى بقبول واسع في الدنمارك.
ـ لم توافق الدول الأعضاء على الحزمة الـ18 من العقوبات التي أعلنها الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي. فهي تستهدف قائمة موسعة من البنوك وشركات الطاقة الروسية والأجنبية.
ـ ضغط دبلوماسي مُتصاعد على روسيا وإعلان استعداد لتوسيع حزم عقوبات في حال توافر أدلة قاطعة على استخدام سفن تجارية لمنصات إطلاق مسيّرات. الناتو وروسيا ـ هل يشكّل “جدار الطائرات بدون طيار” بداية لمنظومة دفاعية أوروبية مستقلة؟
ـ دعوات لتعزيز التفتيش البحري المشترك حول سفن مشتبه بها وتعزيز مراقبة الموانئ الأوروبية الحساسة.
النتائج
يبدو مشروع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي مسارًا معقدًا لكنه يكتسب زخمًا سياسيًا متزايدًا منذ اندلاع الحرب الروسية. ففي قمة كوبنهاغن الأخيرة، شدد القادة الأوروبيون على ضرورة إبقاء الباب مفتوحًا أمام كييف، باعتبار ذلك رسالة استراتيجية موجهة إلى موسكو. غير أن الطريق ما زال مليئًا بالعقبات؛ فالمجر تواصل استخدام حق النقض ضد أي تقدم رسمي، في حين تتحفظ دول مثل فرنسا وبعض الدول الجنوبية المثقلة بالديون على مقترحات التمويل الكبرى لدعم أوكرانيا.
ولهذا اقترحت المفوضية الأوروبية المضي في مفاوضات فنية حول الانضمام دون انتظار توافق سياسي كامل، ما يتيح فتح المسار البيروقراطي التدريجي مع تأجيل القرار النهائي. في ضوء ذلك، يتوقع أن تحافظ أوكرانيا خلال العامين المقبلين على وضع “الدولة المرشحة المتقدمة”، مع منحها امتيازات اقتصادية وأمنية إضافية، دون أن تنال العضوية الكاملة سريعًا.غير أن تصاعد التهديدات الأمنية شرق أوروبا قد يسرّع هذا المسار ويدفع الاتحاد الأوروبي إلى خطوات استثنائية تتجاوز التجارب السابقة لدول البلقان الغربية.
إن أي إعلان حول استخدام سفن تجارية في هجمات سيتطلب أدلة تقنية وقانونية قوية قبل فرض عقوبات جديدة أو إجراءات توقيف في المياه الدولية. قمة كوبنهاغن تُشير إلى تصاعد واضح في عزم الاتحاد على مواجهة التهديدات الجوية والبحرية القادمة من الجوار الشرقي، مع خطوات أولية لتعزيز دفاع جوي مشترك وتمويل مؤسسي طويل الأجل لأوكرانيا، لكن التنفيذ سيبقى رهين اتفاقات فنية وقانونية في الأسابيع المقبلة.
يواجه مشروع دعم أوكرانيا ومسارها نحو الاتحاد الأوروبي تحديات مالية كبيرة. حجم التكلفة الضخم، فإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب ومواءمة اقتصادها مع السوق الأوروبية الموحدة تتطلب مئات المليارات من اليورو، ما يشكل عبئًا على ميزانيات الاتحاد، خاصة في ظل ديون بعض الدول الأعضاء وتباطؤ النمو الاقتصادي. هناك خلافات سياسية داخل الاتحاد، دول مثل المجر تستخدم ورقة التمويل كأداة ضغط، بينما تعارض دول جنوب أوروبا، مثل إيطاليا وإسبانيا، أي قروض ضخمة خشية التأثير على استقرارها المالي.
ـ يعتمد الاتحاد على أصول روسية مجمّدة لتمويل المشروع، وهو خيار قانونيًا معقدًا وقد يثير ردود فعل روسية أو منازعات دولية. وأخيرًا، يتطلب التمويل صياغة آلية مستدامة طويلة الأمد، لضمان دعم أوكرانيا دون الإضرار بالبرامج الأوروبية الأخرى. بعبارة أخرى، التحدي الأكبر ليس جمع الأموال فحسب، بل ضمان توافق سياسي بين الدول الأعضاء على كيفية التمويل وتوزيع الأعباء، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومواجهة التهديدات الروسية.
ـ يواجه المقترح تحديات قانونية وسياسية جمة. فالإجراء يتجاوز مفهوم “التجميد” التقليدي للأصول الذي يمنع التصرف بها دون المساس بملكيتها ليقترب من دائرة “المصادرة” أو “إعادة التوجيه القسري”، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي التي تكفل حصانة أموال الدول وسيادتها المالية. وإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة بالإجماع داخل الاتحاد الأوروبي، وهو أمر غير مضمون في ظل تحفظات دول كالمجر وسلوفاكيا القريبتين من موسكو، وكذلك بلجيكا التي تستضيف “يوروكلير” على أراضيها. وفقًا للقانون الدولي اتفاقية فيينا، مبدأ حصانة أموال الدول، العرف الدولي، الأصول السيادية مثل احتياطيات البنك المركزي تتمتع بحصانة قوية من المصادرة. أي خطوة من هذا النوع قد تُعتبر خرقًا للقانون الدولي، إلا إذا تم تبريرها استثنائيًا باعتبارها إجراءً للرد على عدوان عسكري وانتهاكات جسيمة لميثاق الأمم المتحدة.
ـ تتبادل روسيا والناتو الاتهامات بشأن اختراق الأجواء، مع تحذيرات متبادلة من التصعيد. بينما تؤكد روسيا على سيادتها ورفضها لأي انتهاك لمجالها الجوي، يسعى الناتو إلى تعزيز دفاعاته الجوية لمواجهة التهديدات المتزايدة. تظل هذه التوترات مؤشرًا على تعقيد العلاقات بين الطرفين في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
ـ أوروبا ترى دعم أوكرانيا وسيلة لردع التوسّع الروسي وحماية الأمن الأوروبي طويل الأمد؛ هذا الدعم يهدف إلى إضعاف قدرة روسيا على شنّ هجمات جديدة أو تحقيق مكاسب إقليمية بالضمّ بالقوة، وفي الوقت نفسه منح أوكرانيا الوقت والموارد لتبني قدرات دفاعية وصناعية تجعلها شريكًا أمنياً قوياً بعد الحرب . الهدف الأوروبي بناء منظومة دفاعية أوروبية أقدر خلال السنوات القادمة.
ـ إن دعم أوكرانيا عسكرياً ومالياً يضع عبئاً ضخماً على ميزانيات دول الاتحاد. بعض الدول تعارض فكرة “سندات أوروبية مشتركة” أو “ضرائب أوروبية جديدة” لتمويل الدفاع، خوفاً من فقدان سيادتها المالية. الانقسامات الأوروبية وتداعياتها، بين تيار يدعو إلى نهج أكثر صرامة (المصادرة، التصعيد العسكري، تزويد أوكرانيا بالسلاح الثقيل)، وتيار آخر متحفظ يفضل التفاوض وتجنب الصدام المباشر مع موسكو.
ـ كلما طال أمد الحرب، زادت احتمالية انقسام الاتحاد بين تيار متشدد يرى المواجهة حتمية، وآخر يفضل التهدئة لتجنب الانجرار إلى صدام شامل مع موسكو.
ـ ترى أوروبا أن دعم أوكرانيا ليس مجرد مسألة تضامن سياسي أو إنساني، بل رهان مباشر على أمنها القومي واستقرارها الداخلي؛ فالدفاع عن أوكرانيا يُنظر إليه كخط دفاع متقدم يحمي القارة من تمدد النفوذ الروسي نحو حدود الاتحاد الأوروبي، ويمنع تكرار سيناريوهات تهديد أمن دول البلطيق وبولندا. في الوقت نفسه، هناك دوافع أخرى لا تقل أهمية، أبرزها الحفاظ على النظام الدولي القائم على القوانين ومنع روسيا من فرض سابقة تغيير الحدود بالقوة، إضافة إلى اعتبارات استراتيجية تتعلق بالطاقة، وحدة الموقف الأوروبي، وتعزيز مكانة الاتحاد كلاعب جيوسياسي. بهذا المعنى، فإن دعم أوكرانيا يمثل مزيجًا من الدفاع عن أمن أوروبا المباشر وحماية مصالحها الأوسع في النظام الدولي.
https://www.europarabct.com/?p=110100
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
