الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الناتو وروسيا ـ هكذا أصبحت الهجمات الهجينة الروسية واقعاً دائماً للحلف

sweden-nato
ديسمبر 16, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو وروسيا ـ هكذا أصبحت الهجمات الهجينة الروسية واقعاً دائماً للحلف

يقول وزير الخارجية السويدي السابق توبياس بيلستروم إن التهديد الذي تشكله روسيا على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “لن يتوقف أبدًا”، في وقت يدرس فيه القادة الأوروبيون إنشاء “جدار من الطائرات المسيّرة” لحماية القارة من أعمال الحرب الهجينة. أوضح بيلستروم أنه بغض النظر عن مآلات الحرب في أوكرانيا، ستبقى موسكو مصدر تهديد لأوروبا، ما يفرض ضرورة الإسراع في تعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التهديد الروسي، في ظل القلق المتزايد من توغل الطائرات المسيّرة في المجال الجوي لدول الحلف. ارتبط اسم روسيا بعدة حوادث لطائرات مسيّرة دخلت أراضي الناتو، وحلّقت فوق بنى تحتية حيوية في بولندا وبلجيكا والدنمارك، وهو ما دفع القادة الأوروبيين إلى التركيز على مقترح إنشاء جدار دفاعي من الطائرات المسيّرة لحماية أراضي الحلف. أوضح بيلستروم: “حتى بعد انتهاء الحرب، علينا أن نكون واعين تمامًا للتهديد الذي ستشكله روسيا على دول مثل السويد وجيرانها على هذا الجناح من الناتو”.

تحذير الناتو

كان بيلستروم يشغل منصب وزير الخارجية السويدي عندما بدأت حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، وعندما أصبحت ستوكهولم أحدث عضو في حلف الناتو عام 2024، في تحول أنهى عقودًا من عدم الانحياز، ودفعته مباشرة سياسات موسكو تجاه أوروبا. أطلق الأمين العام للناتو مارك روته تحذيرًا صارخًا، مفاده أن روسيا قد تستخدم القوة العسكرية ضد الحلف خلال السنوات الخمس المقبلة، داعيًا الدول الأعضاء إلى الاستعداد “لحرب بحجم تلك التي خاضها أجدادنا أو أجداد أجدادنا”. أشار قادة عسكريون أوروبيون آخرون إلى الإطار الزمني نفسه، حيث أكد رئيس هيئة الأركان الألمانية الجنرال كارستن بروير في يونيو 2025 إن ذلك قد يحدث حتى بحلول عام 2029، في ظل الارتفاع الكبير في الإنتاج العسكري الروسي. ووفقًا لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، تنتج موسكو نحو 150 دبابة و550 مركبة قتال مشاة، إضافة إلى 120 طائرة “لانسيت” مسيّرة شهريًا.

روسيا ستستغل أي وقف للقتال لإعادة بناء قدراتها العسكرية والهجينة

تدفع الولايات المتحدة باتجاه اتفاق سلام في أوكرانيا قد يضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ محتلة، وهو ما يرفضه الرئيس فولوديمير زيلينسكي. حذّر بيلستروم من أن روسيا ستستغل أي وقف للقتال لإعادة بناء قدراتها العسكرية والهجينة. أضاف بيلستروم: “بغض النظر عن النتيجة في أوكرانيا، ستكون روسيا إما قوة انتقامية إذا فشلت بالكامل، أو ستظل تشكل تهديدًا إذا حققت نجاحًا جزئيًا”. تابع بيلستروم: “إذا لم يتم وضع حد لمحاولات روسيا إعادة بناء إمبراطوريتها على حساب الدول الصغيرة المجاورة، فسيستمر هذا المسار من تقويض الاستقرار، والهجمات الهجينة، والهجمات السيبرانية، وكل ما نشهده”. أشار بيلستروم إلى أهمية الإسراع في بناء “النوع من الدفاع الضروري”، معربًا عن أمله في أن يكون نظام اعتراض الطائرات المسيّرة جزءًا من الجدار الدفاعي الأوروبي المقترح. رأى بيلستروم أن غزوًا روسيًا واسع النطاق لأوروبا في الوقت الراهن أمر غير مرجح، لكن التهديد الهجين سيظل حاضرًا.

الوجود السياسي لبوتين مرتبط بالحرب

يقول الأميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية للناتو، إن الحلف قد يضطر إلى تبني نهج “أكثر هجومية” لردع موسكو عن التوغلات بالطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية. أوضح بيلستروم أن أدوات موسكو لا تقتصر على المسيّرات، بل تشمل كذلك الدعاية والتدخل السياسي في دول الجناح الشرقي للناتو. أضاف بيلستروم: “يمكن توقع أن تواصل روسيا النهج نفسه. هذا يعود إلى الحقبة السوفييتية، وربما إلى ما قبلها، أي فكرة أن لك الحق في التأثير على الدول الأصغر على حدودك”. وصف بيلستروم انضمام السويد إلى الناتو عام 2024 بأنه “أكبر تحول في السياسة الأمنية الخارجية السويدية منذ 200 عام”، مؤكدًا أن الحرب في أوكرانيا شكّلت لدى كثير من السويديين حربًا سياسية وأيديولوجية في آن واحد.

أوضح بيلستروم: “الأمر يتعلق بحق الدول الصغيرة في اختيار ترتيباتها الأمنية بحرية، دون تعرضها للتهديد أو الابتزاز من جار أكبر”. أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “ربط وجوده السياسي بالكامل بتحقيق نتيجة إيجابية في أوكرانيا، ولذلك فإن المسألة بالنسبة له وجودية بامتياز”. حذر بيلستروم من أن بوتين سيستغل أي فرصة لإعادة بناء قواته، سواء لمهاجمة أوكرانيا مجددًا أو للبحث عن وسائل أخرى لتوسيع النفوذ الروسي على حساب دول أخرى.

النتائج

يعكس هذا الطرح تحولًا مهمًا في إدراك حلف الناتو لطبيعة التهديد الروسي، حيث لم يعد يُنظر إلى موسكو باعتبارها خصمًا تقليديًا فحسب، بل بوصفها فاعلًا يمارس نمطًا مستدامًا من الحرب الهجينة، يجمع بين الضغط العسكري المحدود، والاختراق السيبراني، والتأثير السياسي والإعلامي. هذا الإدراك يفسر تصاعد الحديث داخل الحلف عن أدوات ردع جديدة، من بينها “جدار الطائرات المسيّرة”، كرمز لتحول دفاعي أوسع يتجاوز المفهوم الكلاسيكي للأمن.

سياسيًا، تكشف تصريحات بيلستروم ومسؤولي الناتو عن قناعة متزايدة بأن أي تسوية في أوكرانيا، حتى لو أوقفت القتال، لن تنهي الصراع البنيوي مع روسيا. فموسكو، وفق هذا التصور، ستسعى إلى استثمار أي هدنة لإعادة بناء قدراتها، وليس للاندماج في نظام أمني أوروبي مستقر. وهذا يعني أن أوروبا مقبلة على مرحلة طويلة من “إدارة التهديد”، لا على مرحلة سلام شامل.

عسكريًا، تشير التحذيرات الزمنية، التي تمتد حتى عام 2029، إلى أن الناتو بات يتعامل مع سيناريو تصعيد متوسط المدى، ما يفرض تسريع برامج التسلح، وتعزيز الدفاع الجوي، وتكامل القدرات بين الدول الأعضاء. غير أن هذا المسار يواجه تحديات تتعلق بتفاوت القدرات، وتباين الإرادة السياسية، فضلًا عن القيود الاقتصادية.

مستقبليًا، من المرجح أن تتسع رقعة المواجهة غير المباشرة بين روسيا والناتو، مع تزايد الاعتماد على الأدوات الهجينة بدل الصدام العسكري المباشر. وستسعى موسكو إلى اختبار تماسك الحلف عبر عمليات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، بينما سيحاول الناتو بناء معادلة ردع مرنة تقوم على الكشف المبكر، والرد السريع، ورفع كلفة الاختراق.

يبدو أن الحرب في أوكرانيا لم تعد استثناءً، بل جزءًا من نمط صراعي أوسع يعيد تشكيل الأمن الأوروبي. ومع ارتباط مستقبل النظام السياسي الروسي بنتائج هذا الصراع، فإن احتمالات التراجع الاستراتيجي لموسكو تبقى محدودة، ما يجعل من التهديد الهجين واقعًا دائمًا في الحسابات الأمنية الأوروبية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=112781

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...