الإستخباراتتقاريردراساتمكافحة الإرهاب

ألموساد: هل نجحت بإختراق الإستخبارات ألفرنسية ؟

المركز الاوروربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

كشفت تفجيرات باريس نوفمبر 2015 الكثير من الثغرات الامنية في اجهزة الاستخبارات الفرنسية، واعتبرت، الحلقة الاضعف، الى جانب الاستخبارات البلجيكية في مواجهة الارهاب. فرغم ماتملكه فرنسا من قوة عسكرية، لكن استخباراتها  تعاني من مشاكل بنيوية في هيكليتها، وهذا مادفع فرنسا الاعتماد على استخبارات حكومات صديقة ابرزها، المغرب و واالاستخبارات المركزية. وأستعانت الاستخبارات الفرنسية الخارجية”DGSE” بخبرات “وحدة 8200” الاسرائيلية من اجل فك شيفرات التواصل بين عناصر الحركات “الجهادية”. نقاط ضعف الاستخبارات الفرنسية هذه استغلتها “الموساد” بكسب ثقة الفرنسيين.

nb-184795-636081395096390588-kopie

ومايثير التسائولات حول قدرات الاستخبارات الفرنسية، انها كانت تتوقع في تقريرها الصادر يوم 27 أكتوبر 2015  عن قيام داعش بشن اعتداءات جديدة على دول أوروبية، أبرزها ألمانيا وأسبانيا وفرنسا، وفقا لإذاعة “فرانس إنفو”. ورجحت المخابرات في تقرير سري كشف عنه، أن يكون أفراد التنظيم المكلفون بهذه العمليات من هذه البلدان. وهذا ماكشف المشكلة البنيوية  للاستخبارات الفرنسية في التعامل مع “اشارات” التهديدات الواردة من مصادرها او من اجهزة استخبارات صديقة. الاخفاق الفرنسي لم يكن  الاول فقد فشلت من قبل بالتعامل مع معلومات من استخبارات اوروبية باحتمال تنفيذ عمليات ارهابية في فرنسا منها قضية مهدي نموش خلال مهاجمته معبد يهودي في باريس ومقتل اربعة اشخاص خلال شهر يونيو 2014، الى جانب عمليات ارهابية اخرى وقعت في باريس وعمليات اخرى.

وضمن جهود اصلاح الاستخبارات الفرنسية، أوصت اللجنة البرلمانية التي حققت في هجمات باريس عام 2015 بإعادة تنظيم أجهزة الاستخبارات الفرنسية الموزعة حاليا في كيانات مختلفة. مقرر اللجنة البرلمانية النائب الاشتراكي “سيباستيان بييتراسنتا” دعا الى دمج تلك الوكالات في وكالة وطنية تكون ملحقة بوزارة الداخلية. وتعمل الاستخبارات الفرنسية حاليا ضمن ست كيانات منفصلة تحت إشراف وزارة الداخلية والاقتصاد والدفاع.

المقاتلون الأجانب

أعرب مدير جهاز الاستخبارات الفرنسية “باتريك كلفار” عن خشيته من “مواجهة بين أقصى اليمين والعالم الإسلامي” حسب ما جاء في تسجيل لأقواله أثناء جلسة استماع مغلقة أمام لجنة التحقيقات البرلمانية  يوم 12 يوليو 2016 حول اعتداءات باريس نوفمبر2015. وكان مدير الاستخبارات قد أدلى بتصريحات مماثلة في 10 مايو2016 أمام لجنة الدفاع الوطني في الجمعية الوطنية الفرنسية وقال آنذاك “أوروبا في خطر كبير، المتطرفون يزيدون قوة في كل مكان(..).

يعتبر المقاتلون الأجانب، بالإضافة إلى الخلايا النائمة والذئاب المنفردة تحديا أمام أجهزة الاستخبارات، التي جاء تدخلها متأخرا في مواجهة المقاتلين الأجانب، وذلك بعد أن تنامى خطر هذه الجماعات. وتمنح الاستخبارات الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا اهتماما بالشأن السوري؛ وقد اتخذت خطوات استباقية بإيفاد عملائها إلى سوريا لجمع معلومات عن المقاتلين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية لغرض متابعتهم.

فضيحة “سكوارسيني”

تعتبر قضية “سكوارسيني” واحدة من الفضائح الكثيرة التي طاولت المقربين من “نيكولا ساركوزي” إذ اتُّهم مدير الاستخبارات الداخلية باستغلال منصبه لممارسة التجسس بنحو غير قانوني لحساب “ساركوزي” وذلك في فترة ما بعد مغادرة ساركوزي للحكم عام 2012.

ووفقاً لتسريبات نشرتها صحيفة لوموند، يوم 15 نوفمبر 2016، إثر تفجر هذه الفضيحة، فإن اعترافات “سكوارسيني”، كشفت أن الموساد استقطب هؤلاء المحققين التابعين للاستخبارات العامة الفرنسية ضمن عملية كان الهدف منها اختراق جهاز الأمن الداخلي الفرنسي إلكترونياً. ماتعى له “الموساد” هو الاستيلاء على معلومات الاستخبارات الفرنسية المتعلقة بمكافحة التجسس وعلى مخططاتها.

ومايزيد الامر تعقيدا ان “الموساد” جند عملاء جزائرين، اوهمهم بانهم يعملون لصالح المخابرات الجزائرية، ضد الاستخبارات الفرنسية، دون علمهم، وهذا مايسمى في علوم الاستخبار، “التجنيد تحت علم دولة ثالثة”، الهدف من هذا النوع من العمليات هو لابعاد الضررعن الدولة المستفيدة، والحصول على موافقة المرشحين لعمليات التجسس، عندما يكون هناك رفض محتمل للعمل لصالح “الموساد” على سبيل المثال. في المقابل كانت الاستخبارات الفرنسية تتوقع  وجود خروقات لها من قبل “الموساد”لذا كانت تحاول وضع اسم المخابرات الجزائرية بديلا عن الموساد في تداول رسائلها عبر سلسلة المراجع.

كشفت مصادر رسمية في تل أبيب النقاب يوم 22 نوفمبر 2015 عن أن التعاون بين الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية والاستخبارات الفرنسية بات غير مسبوق، مشيرة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تساعد نظيراتها في الدول الأوروبية على التعرف على هوية وتحركات الشبان الأوروبيين، الذين يتجندون لصالح الجماعات “الجهادية” وخاصة “تنظيم الدولة”. من ناحية ثانية، كشفت صحيفة “معاريف”، النقاب عن أن جهاز المخابرات الفرنسية DGSE”  اجرى اتصالات مكثفة مع جهاز الموساد بشأن سبل مواجهة العمليات التي يفترض أن يخطط لها داعش.

mka4444444444

المخابرات الفرنسية الخارجية والداخلية

هي الوكالة العامة للامن الخارجي الفرنسية DGSE على غرار وكالة الاستخبارات المركزية وتعمل إلى جنب وكالة الDGSI  ، المديرية العامة للأمن الداخلي ووظيفتها الاساسية جمع المعلومات الاستخباراتية وتقديمها الى دوائر صنع القرار.  وقد حلت الوكالة محل دائرة التوثيق الوطنية الخارجية (SDECE) التي تم تشكيلها في عام 1982. واعلنت الحكومة الفرنسية عن فتح( 8500 ) وظيفة جديدة في قطاعي الأمن والقضاء. ولمواجهة هذه التحديات فانه من المقرر استحداث خمسة الاف وظيفة داخل جهاز الشرطة، وعناصر الدرك خلال عامين. وتخصيص( 2500 ) وظيفة اضافية لدى وزارة العدل.

ودعت التوصيات إلى دمج ثلاث قوات للنخبة موجودة في الشرطة الوطنية والدرك وشرطة المحافظات. هذا كما أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية موزعة حاليا في ستة كيانات وضعت تحت إشراف وزارة الداخلية أو الدفاع أو الاقتصاد، بمشاركة شرطيين متخصصين وعسكريين ورجال جمارك.

تعاني اجهزة الاستخبارات في فرنسا من انعكاسات بسياسات حكومية. وهنالك اصوات داخل الحكومة والجمعية الوطنية الفرنسية تطالب بأيجاد حل الى مشكلة الاستخبارات الفرنسية، وذلك بايجاد مجمع استخباراتي واحد تقع مسؤوليته تحت اشراف الداخلية اكثر من رئيس الحكومة على غرار مجمع الاستخبارات الامريكية. لكن موضوع اختراق الموساد الى الاستخبارات الفرنسية سيبقى قائما، رغم اعادة الهيكلية، لان اعادة الهيكلية، لايعني تدقيق العاملين ومراجعة المصاد، وهذا مايرجح استمرار حالات الاختراق من الداخل.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=20082

التقرير نشر لاول مرة في 4 يناير، 2017 

المركز الاوروربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق