اختر صفحة

أزمة الهجرة داخل الأتحاد الأوروبي …. إيطاليا رفض أستقبال المهاجرين

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير “3”

تتصدر إيطاليا قائمة الدول الأوروبية ذات معدلات الهجرة المرتفعة، حيث يعتبر موقع إيطاليا الجغرافي في البحر الأبيض المتوسط، عاملا مشجعا لموجات المهاجرين للتوافد عليهاحيث سجّلت السلطات الإيطالية وصول أكثر من (13) ألف مهاجر منذ بداية عام 2018 ،  فبعد ساعات من أداء الحكومة الإيطالية اليمين، وصل نحو (158) مهاجراً بينهم (9) أطفال و(36) قاصراً غير مصحوبين بذويهم إلى صقلية.

صعود الحكومة الايطالية الجديدة

أدت حكومة إيطاليا الجديدة بقيادة “جوزيبي كونتي” اليمين الدستوري فى يونيه 2018 في روما،الذي نجح في تشكيل حكومة ائتلافية بين حركة فتية مناهضة للمؤسسات وحزب يميني متطرف وستسعى هذه الحكومة إلى إصلاح قواعد الاتحاد الأوروبي في المسائل المتعلقة بالميزانية والهجرة، والسعى لعدد أقل من المهاجرين غير الشرعيين.

ويشكل ملف الهجرة مصدر قلق رئيسي بالنسبة لوزير الداخلية الجديد “سالفيني”  وهو زعيم حزب الرابطة المناهض للهجرة والإسلام، والذي أعلن أنه سيزور” صقلية” للاطلاع بنفسه على الوضع في نقطة الدخول الأولى إلى أوروبا، للاجئين الفارين من الفقر، الحرب، والمجاعة من مناطق في أفريقيا والشرق الأوسط.

زيارة وزير الداخلية الايطالي الجديد إلى صقلية

توجّه وزير داخلية إيطاليا الجديد” ماتيو سالفيني”  فى يونية 2018إلى صقلية للدفع مجدداً نحو تبني سياسة صارمة ومتشددة حيال قضية الهجرة، حيث تفقد إحدى نقاط الوصول الرئيسية للمهاجرين في البلد الأوروبي الواقع على البحر الأبيض المتوسط ، ما دفعه إلى التوقف في” بوزالو” في جنوب صقلية، حيث تنقل سفن الإغاثة والجيش مئات اللاجئين الذين تنقذهم من خطر الغرق في البحر المتوسط من خلالها ، فوصل أكثر من (700 )ألف مهاجر إلى إيطاليا منذ عام 2013، لكن أعداد الواصلين تراجعت منذ 2017.

اعتبر وزير الداخلية الإيطالي “ماتيو سالفيني، أن مشكلة المهاجرين الوافدين إلى بلاده بحرا لا يمكن أن تبقى محض إيطالية، منتقدا سياسة الاتحاد الأوروبي إزاء مسألة الهجرة، وقال  سنصوت في اجتماع في لوكسمبورغ ضد وثيقة حول الهجرة لأنها تضايق إيطاليا وغيرها من دول البحر المتوسط ،وأنه لا يمكن لإيطاليا أن تتحول إلى مخيم  للاجئين”.

وأكد على أهمية مساعدة  أوروبا من أجل أمن بلادهم وإلا فسيضطروا إلى البحث عن سبل أخرى،كما تعهد” سالفيني” بتشديد قواعد استقبال المهاجرين الوافدين إلى البلاد، وقال إن إيطاليا بحاجة إلى إنشاء مراكز خاصة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، كما اعتبر أن تقليص عدد القوارب التي ترسل  إلى أوروبا من دول شمال إفريقيا سيكون كافيا لتفادي وقوع ضحايا بين المهاجرين، نظرا لتواجد(500000) مهاجر غير شرعي في إيطاليا.

ـ تورط إيطاليا بتمويل عصابات في ليبيا

ذكرتقرير فى يونيو2018 أن الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس تدفع لفصائل مسلحة الأموال وتمدها بالمعدات والقوارب لمنع مراكب المهاجرين من الإبحار وذلك في إطار اتفاق تدعمه إيطاليا ،و إن هناك قوة جديدة في بلدة صبراتة الساحلية الليبية تمنع الناس من المغادرة وغالبا ما يتم ذلك من خلال حبسهم ،نفت إيطاليا دعمها لاتفاق يقضي بدفع أموال للجماعات المسلحة الضالعة في تهريب البشر لمنع المهاجرين من عبور البحر المتوسط.

واقترحت وزارة الداخلية الإيطالية تحويل مراكز استقبال المهاجرين إلى مراكز احتجاز، واستخدام الأموال المخصصة لإيوائهم في عمليات ترحيلهم جماعيا، حيث ووجدت دراسة حديثة أن خطة “سالفيني” لترحيل نصف مليون مهاجر سوف تكلف حوالي 1.5 مليار يورو.

ـ خلافات ايطاليا مع الاتحاد الاوروبي حول اعادة اللاجئين

توجه مبعوث إيطاليا لدى الاتحاد الأوروبي، “موريتسيو ماساري” فى يونيو  2018  للقاء المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة “ديميتريس أفراموبولوس” وتسليمه رسالة مفادها أن “إيطاليا تتعامل مع وضع خطير، ولا يمكن لأوروبا إدارة ظهرها لها”.

وأيد”ديميتريس افراموبولوس” مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة، إيطاليا، وقال إنه من الصعوبة بمكان الدفاع عن الوضع على الطريق من شمال إفريقيا إلى ايطاليا حالياً. وقال افرامبولوس “في كل ما نقوم به، علينا جميعا التزام إنساني لإنقاذ الأرواح، وبطبيعة الحال، لا يمكننا ترك حفنة من دول الاتحاد الأوروبي بمفردها للتعامل مع هذا”.

ذكر تقرير للمفوضية الأوروبية فى أغسطس 2017  أن تطبيق خطة الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع اللاجئين إلى إيطاليا ليس بالأمر اليسير ،كما أن الخطة أدت لنشوب خلافات حادة بين دول الاتحاد، حيث يشير تقرير المفوضية الأوروبية إلى أنه “يجب أن تبذل إيطاليا المزيد من الجهود لتحديد وتسجيل كل من يجب إعادة توزيعهم من المتواجدين على أراضيها، كما يتوجب عليها وبسرعة وضع قنوات لإعادة توزيع القادمين الجدد من الجديرين بإعادة التوزيع”.

ويبدو أن الجزء الأكبر من مشكلة تطبيق خطة إعادة توزيع الألاف من طالبي اللجوء يكمن في تهرب بعض دول الاتحاد الأوروبي من استقبال حصتها من اللاجئين.

اجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي وفى يونيه 2018  للنقاش بخصوص قواعد “دبلن” المثيرة للجدل التي تنص على “تقديم اللاجئين طلب اللجوء في أول دولة في التكتل يصلون إليها”، وتقول إيطاليا إن الاتفاق يعاقبها لانها هي أول بلد أوروبي يصل إليه المهاجرين وبالتالي فإنها هي البلد المسؤول عن النظر في طلب اللجوء ،حيث تقوم دول الأتحاد الأوروبى بإرجاع اللاجئين لها  .

مساعدات الاتحاد الأوروبى الى إيطاليا

كشفت مصادر متصلة بقضية الهجرة لأوروبا فى يونيو  2018 أن إيطاليا ناشدت الاتحاد الأوروبي مساعدتها في استقبال طالبي اللجوء القادمين عبر ليبيا،ولم تكتف إيطاليا بطلب المساعدة، بل هددت بغلق موانئها أمام سفن الإنقاذ إذا تُركت وحدها.

أقر وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي ، خلال اللقاء في تالين عاصمة استونيا ،التي ترأسه الاتحاد الأوروبي فى يوليو 2017  خطة عمل لمساعدة إيطاليا في مواجهة أزمة اللاجئين، اقترحت بروكسل “خطة تحرك” ، بعد نداء للمساعدة وجهته ايطاليا التي تنوء تحت وطأة تدفق المهاجرين الى شواطئها، وتطلب المفوضية “دعم اقامة مركز تنسيق وانقاذ بحري في ليبيا يكون عملانيا بالكامل” ومساعدة هذه الدولة في تعزيز مراقبة حدودها الجنوبية، وتحسين فعالية “عمليات العودة”، أي إعادة غير المؤهلين لطلب اللجؤ إلى بلدانهم

وأقترحت المفوضية تنسيقا أفضل لعمليات الانقاذ في البحر المتوسط مع خفر السواحل الليبيين، الذين تأمل في تدريبهم تدريبا أفضل وتجهيزهم بفضل مساعدة تبلغ (46) مليون يورو، كما شجعت المفوضية إيطاليا على وضع “مدونة سلوك للمنظمات غير الحكومية” التي تنفذ علمليات بحث وانقاذ في المتوسط.

تزايدت المخاوف داخل الاتحاد الأوروبى بشأن موقف الحكومة الإيطالية الجديدة من قضية المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين، ويتوقع كثيرون أن يؤدي صعود الحكومة ذات التوجه الشعبوى  للسلطة، إلى تغيرات جوهرية في قضية المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين الذين يصلون أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر:https://wp.me/p8HDP0-c34