الملاحقة الجنائية أو إعادة الادماج الاجتماعي للدواعش العائدين إلى أورويا ؟

الملاحقة الجنائية أو إعادة الادماج الاجتماعي للدواعش العائدين إلى أورويا ؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

مواقف الحكومات الفرنكوفونية (الغربية) من إعدام رعاياها في العراق وسوريا

مرصد الأزهر ـ 7 مارس 2017 ـ منذُ تكوين داعش لتنظيمِهِ الإرهابي في سوريا والعراق ويتوافدُ عليه بعض العناصر من الدول الغربية للانضمامِ لصفوفِهِ. ومن هؤلاء مَنْ عاد إلى دولتِهِ تائبًا بعدما مَرَّ بظروفٍ في غايةِ الصعوبة لا سيما على المستوى الأيديولوجي، ومنهم من قضى نحبَهُ هناكَ ومنهم من ينتظر مصيرَه.

وقد أثارَ تنفيذُ العراق لأولِ عقوبةِ إعدام لفتاة ألمانية من أصلٍ مغربي، في 22 من يناير 2018، بتهمة الانخراط في صفوف تنظيم داعش، موجةً من الانقسامات داخل الحكومات الغربية التي تُجَرِّمُ وِفْقَ تشريعاتِها عقوبةَ الإعدام. فبعض هذه الحكومات تشبثت بموقفها بأنَّ هؤلاء الرعايا رفعوا السِّلاح على الدول الأوروبية وحاربوها.

لذلك فهم سفاحون وأعداء، ويجب التخلُّص منهم وعدم مدِّ يَدِ العَوْنِ لهم تحت أي شكلٍ من الأشكال. وبعض الحكومات يرى الحل في عودة هؤلاء المقاتلين الأوروبيين بصورة غير رسمية وخضوعهم للمحاكم الأوروبية. فيما رفضت حكومات أخرى حتى التعليق بشأن هذه المسألة.

وفيما يتعلق بموقف منظمات حقوق الإنسان الأوروبية، فقد طالبت الحكومات الغربية بالتدخل من أجل استعادة هؤلاء الرعايا ومحاكمتهم في بلدانهم الأصلية، فإن تعذر ذلك فعلى الأقل تمكين كل موقوف أجنبي بتهمة الإرهاب، في سوريا أو العراق، من أن يُحاكَم أمامَ محكمةٍ مستقلة ومحايدة تُحْتَرَمُ فيها حقوق الدفاع، وألا تتنصل الحكومات الغربية من التزاماتها تجاه رعاياها الموقوفين في العراق وسوريا.

فهل يجب الدفاع عن المقاتلين الفرنسيين (المنضمين لصفوف التنظيم الإرهابي) والذين تم إلقاء القبض عليهم هناك لا سيما في إقليم كردستان المستقل؟ من بين أشهر ممثلي هيئة الدفاع عن هؤلاءِ المقاتلين، المحامي “ويليام بوردون” والمعروف بالتزامه بالدفاع الدائم عن حقوق الإنسان فيقول في إجابته عن هذا السؤال : “إجابتي بسيطة وتتلخص في كلمة اسمها “العدالة”، وهذه العدالة لا يمكنها أن تخرج من رمال الصحراء ولا يمكنها أن تصدر عن قضاة غير مؤهلين ولا بأوامر من ميليشيات أو من أصحاب سلطة… هل علينا أن نرى أمام ناظرينا بداية “جوانتانامو” جديد في الشام؟! بكل تأكيد لن نترك هذا الأمر يحدث”.

فرنسا :

تراجعت فرنسا عن موقفها المتشدد حيال المقاتلين الفرنسيين الذين يواجهون عقوبة الإعدام في العراق أو سوريا، حيث صَرَّحَتْ وزيرةُ العدلِ الفرنسية “نيكول بلوبيه” يوم الأحد 28 من يناير 2018، أنَّ فرنسا “ستتدخل” في حال صدور أحكام بالإعدام على رعاياها المنضمين لصفوف داعش في العراق أو سوريا. وردًّا على سؤال عما يمكن القيام به في هذه الحالة، قالت الوزيرة: ” يمكن التفاوض مع الدولة المعنية، على أن يتم معاملة كل حالة على حدة”.

وأضافت وزيرة العدل الفرنسية أنَّ فرنسا لديها اتفاقيات واضحة مع تركيا تسمح لها باستعادة الرعايا مؤكِّدةً أنَّ الوضع في العراق أبسط لامتلاكه المؤسسات ووجود علاقات وثيقة تربطه بفرنسا، لافتة الى اعتراض فرنسا، من حيث المبدأ، على عقوبة الإعدام.

أما الوضع في سوريا فمعقد لعدم وجود علاقات دبلوماسية مع هذا البلد، مشيرة إلى أنه في الجزء الخاضع لسيطرة الأكراد، ستحاكم السلطات المحلية الرعايا الفرنسيين المشتبه في تورطهم في جرائم وقعت على أرضها.

ولكن هل سيكون لدى فرنسا حقًّا الإرادة والوسائل اللازمة للقيام بذلك؟ إن تصريح وزيرة العدل الفرنسية ليس مستغربًا، بالنظر إلى المواقف التاريخية للدولة الفرنسية تجاه عقوبة الإعدام. فمنذ إلغاء عقوبة الإعدام في أكتوبر 1981م، تحاول فرنسا تجنب تطبيق عقوبة الإعدام بحق رعاياها في الخارج. وفي الوقت نفسه تحاول فرنسا الثبوت على موقفها المطالِب بإلغاء عقوبة الإعدام على الصعيد العالمي، حيث تشارك فرنسا منذ عام 2010م في فريق الدعم التابع للجنة الدولية لمناهضة عقوبة الإعدام.

ومنذ أوائل الثمانينيات، لم يُعدم أيُّ فرنسي في الخارج، وأن آخر مواطن فرنسي نُفِّذَتْ في حقه عقوبة الإعدام هو “جيروم كارين”، في عام 1977م. وخلال السنوات الأخيرة تم الحكم بالإعدام على العديد من الرعايا الفرنسيين في الخارج، مثل “سيرج عطلاوي”، وقد ظهر جليًّا تدخل الدولة الفرنسية في هذا السياق. فهل ستنتهج الدولة الفرنسية نفس النهج مع المقاتلين الفرنسيين في صفوف داعش إذا حُكم عليهم بالإعدام؟

وفي الواقع ففرنسا لا يمكن أن تكيل بمكيالين؛ فهي لا تستطيع أن تقول إنها ضد عقوبة الإعدام، وتسمح بإعدام مواطنيها في العراق أو سوريا”. ويجب العلم بأنَّ القضية ليست أن هؤلاء الفرنسيين مقاتلون في صفوف تنظيم داعش أم لا، فمن مصلحة فرنسا استعادتهم بأسرع وقت ممكن، لأن كل مرة يُستخدم هؤلاء الفرنسيون كوسائل ضغط على الدولة الفرنسية.

ويبدو أن حكم الإعدام المحتمل للمقاتلين الفرنسيين في صفوف تنظيم داعش يسبب انقسامًا للسلطة التنفيذية الحالية: فتأكيد وزيرة العدل الفرنسية أنَّ فرنسا “ستتدخل” في حالة الحكم بالإعدام، يتناقض مع موقف وزيرة الجيوش الفرنسية “فلورنس بارلي” التي صَرَّحَتْ في أكتوبر الماضي، بأنه من الأفضل أن “يَلْقى هؤلاء المقاتلون الفرنسيون حتفهم في المعارك”، وما صَرَّحَتْ به أيضًا يوم 22 يناير 2018م، خلال لقائها بالقوات المسلحة، قائلةً : “لم يشعر هؤلاء المقاتلون يومًا بتأنيب الضمير، حتى نقوم نحن بذلك حيالهم”.

وردًّا علي سؤال حول موقف وزيرة الجيوش “فلورنس بارلي” قالت وزيرة العدل “بيلوبي”: إنه “لا يوجد فرق بيننا في تحليل هذه القضية”. فأنا أكرر مثل زميلتي “بارلي”، أن هؤلاء الأشخاص ذهبوا للقتال في صفوف داعش بمحض إرادتهم، وبالتالي عليهم تحمل مسئولية الاختيار، ولكن بوصفي وزيرة للعدل “أنا بالطبع متمسكة إلى أقصى حد بمحاكمة عادلة”.

كما يبدو أن هناك تناقضًا بين موقف وزيرة العدل الفرنسية وموقف وزير الخارجية الفرنسية “لودريان”، الذي صَرَّحَ  بأنَّ “هؤلاء الفرنسيين الذين قاتلوا في صفوف داعش، أو الذين يتواجدون حاليًا في مناطق النزاع لم يذهبوا إليها عبثًا، ولم يكونوا هناك في نزهةٍ أو سياحة.

فهم يعلمون جيدًا السبب الذي من أجْلِهِ شدّوا الرِّحال إلى هناك، والسبب هو القتال مع داعش. نحن نراهم كأعداء لنا، فقد واجهوا فرنسا بالسلاح وقاتلوها”. وأشار إلى أنه لو كان هناك أسرى أو محتجزون لنا في العراق، فإن الأمور في منتهى البساطة واضحة وهي كالتالي : أنَّ السلطات القضائية العراقية هي المنوطة بأمر محاكمة ومعالجة قضايا المقاتلين والمقاتلات المقبوض عليهم في أراضيهم.

أما بالنسبة لسوريا فالأمر مختلف تمامًا، حيث لا توجد سلطة واحدة واضحة، وعليه فإنه حسب الحالة من الممكن التواصل مع الصليب الأحمر الدولي للاهتمام بالأمر.

وبعيدًا عن اختلاف المواقف داخل الحكومة الفرنسية في هذا الشأن، يبقى السؤال : هل تستطيع فرنسا فعليًّا الضغط على العراق وسوريا في هذا الصدد؟، نقلت جريدة “لوباريزيان” الفرنسية عن النائب العام بباريس “فرانسوا مولان” قوله بأنَّ العراق يمتلك “حكومة شرعية” لديها كل الحق في تقرير الحكم”  على المقاتلين الأجانب “بنفسها” أو “تسليمهم” إلى دولهم.

ويقول “ديدييه بييون” المتخصص في العلوم الجيوسياسية: إن “الدولة الفرنسية يمكنها إعادة تأكيد مبدأ رفضها لعقوبة الإعدام، لكن هذا لن يكون له تأثير كبير من الناحية القانونية من وجهة نظري، فليس لفرنسا الحق في التدخل في مسار العدالة العراقية والسورية”.

ويتفق “وسيم نصر” مع رأي “ديدييه بييون” قائلًا: “ما الجدوى من التدخل؟ فعندما ستطلب الحكومة العراقية شيئًا من نظيرتها الفرنسية وترفض تلك الأخيرة، حينها قد تلجأ الحكومة العراقية لتنفيذ إعدام هؤلاء السجناء الفرنسيين”.،هذا وقد أكَّدَ نائب عام باريس السيد “مولان” أنَّ العراق دولة ذات سيادةٍ على أراضيها ولها كامل الحق في فرض منظومتها العقابية.

أما في سوريا، فتدخل فرنسا غير مؤكد على الإطلاق، فالقوات التي تعتقل المقاتلين الأجانب – كالقوات الكردية، ووحدات حماية الشعب (YPG) – “لا تمتلك سلطة شرعية” كما صَرَّحَ “فرانسوا مولان”.

بلجيكا :

وفيما يتعلق بالرعايا البلجيكيين المحتجزين في مناطق الصراع، أعلن رئيس وزراء بلجيكا “شارل ميشيل” أنَّ بلادَهُ لن تتفاوض مع أيِّ مقاتلٍ بلجيكي، أو من أيِّة جنسيةٍ أخرى، يرغب في العودة من صفوف داعش إلى بلجيكا، قائلًا: “ليس هناك مكان لهؤلاء وسط المجتمع البلجيكي”.

فحينما علمت السلطات البلجيكية أنَّ “طارق جدعون”، الملقب بـــ” أبي حمزة البلجيكي” أحد أبرز المقاتلين البلجيكيين في صفوف داعش، والذي لا يزال على قيد الحياة، والذي اعتقل خلال هجوم على مدينة الموصل، وهو موجود الآن في أحد السجون العراقية، يريد التعاون مع أجهزة الأمن البلجيكية بدعوى أنه لَعِبَ دورًا رئيسيًّا في تدريب الجنود الأطفال في صفوف داعش، وأنَّ لديه معلومات تسمح لبلجيكا بالتقدم في الحرب ضد الإرهاب.

أغلق رئيس الوزراء البلجيكي البابَ أمام احتمالية التعاون أو التعاطف مع العائدين من داعش، قائلًا: “لا مفاوضات مع هؤلاء الأشخاص”، وأضاف: “ليس هناك مكان لهؤلاء وسط المجتمع البلجيكي، ويجب أن نحترم القانون الدولي، ولا مجال للتراخي، وسوف ننتهج نهجًا صارمًا للغاية”.

ودافع “شارل ميشيل” عن هذا النهج أمامَ مجلسِ الأمن القومي البلجيكي، قائلًا: “لا أرى كيف يمكن بدء مفاوضات مع مجرمي الحرب. يجب علينا وضع استراتيجية، بالتشاور مع شركائنا الأوروبيين، تقوم على القانون الدولي،  ويجب علينا أن نختار نهجًا متماسكًا”.

وأشار رئيس وزراء بلجيكا أيضًا إلى أنه سيتم فحص ملفات البلجيكيين في العراق وسوريا، كل حالة على حدة، ولكن في كل الأحوال لن تكون هناك أيَّةُ مفاوضات مع الإرهابيين، قائلًا: “لا يمكننا الانفتاح على هؤلاء الإرهابيين بعد المآسي التي عانينا منها في بلجيكا وفي البلدان الأخرى”.

ولمواجهة ظاهرة عودة هؤلاء المقاتلين البلجيكيين من العراق وسوريا، صَرَّحَ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي “ديدييه ريندرز”، خلال زيارته للجزائر بتاريخ 30 يناير 2018م، أنه بحث مع نظيره الجزائري ” سُبُلَ تبادلِ أفضلِ آليات” للتصدي لظاهرة العائدين من داعش.

ومن جانبه صَرَّحَ “ديدييه ريندرز”، في ختام جلسة العمل مع “عبد القادر مساهل”، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الافريقي والجامعة العربية الجزائري، قائلًا: “نحن نواجه عودة المقاتلين الأجانب (من سوريا والعراق)؛ لذلك سنبحث سُبُلَ تبادل أفضل الآليات في مجال التصدي لهذه الظاهرة”.

وفيما يخص أطفال المقاتلين البلجيكيين في صفوف داعش، أعلن كلٌّ من وزير العدل البلجيكي “كوين جيين” ووزير الخارجية البلجيكية “ديدييه ريندرز” أنَّ الأطفال البلجيكيين ممن تقل أعمارهم عن عشرة أسابيع، والذين ولدوا في سوريا لآباء بلجيكيين رحلوا من بلجيكا من أجل القتال في صفوف تنظيم داعش، سيحصلون على تصاريح مرور للعودة إلى بلجيكا، ويبلغ عدد هؤلاء الأطفال وفق الإحصائيات المتاحة نحو 87 طفلًا.

وفيما يتعلق بقضية منح هؤلاء الأطفال الجنسية البلجيكية سيتم بحثها حال عودتهم إلى بلجيكا. كما سيتم بحث حالة الأطفال الذين تزيد أعمارُهم عن 10 سنوات كل حالة على حدة. آخذين في الاعتبار مدة بقائهم في سوريا، واحتمالية انضمامهم لمعسكرات التدريب القتالي،جدير بالذِّكْرِ أنَّ الغالبية العظمي من هؤلاء الأطفال ولدوا في سوريا، وليس لديهم وثائق تُثْبِتُ جنسيتَهم البلجيكية؛ لذا ستتم الاستعانةُ باختبارات الحمض النووي لتحديد هويتهم.

كندا :

مع انهيار دولة الخلافة المزعومة في العراق وسوريا، عاد بالفعل بعض المقاتلين الكنديين في صفوف تنظيم داعش إلى كندا، والبعض الآخر يستعد للعودة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتمثل مسألة عودتهم “شوكة” في سفح حكومة “ترودو” وذلك بسبب الخطر الذي يشكلونه على الأمن القومي الكندي.

وتُقَدِّرُ السلطاتُ الكندية عددَ الكنديين في صفوف الجماعات الإرهابية المختلفة في الشرق الأوسط وإفريقيا وشبه الجزيرة العربية، منذ عام 2012م، ما بين 180 إلى 250 كنديًّا، من بينهم نحو 20 امرأة. ووفقًا لوزارة الأمن العام، عاد نحو 60 كنديًّا إلى الأراضي الكندية، ومن المتوقع أن يزداد عددُ العائدين الكنديين بسبب سقوط تنظيم داعش في العراق وسوريا.

ومن جانبه يضع “لوران داوسون”، مدير الشبكة الكندية لبحوث الإرهاب والأمن والمجتمع، إحصاءات الوزير “رالف غودال” في نصابها الصحيح، قائلًا : “في الواقع، نحن نتحدث عن حوالى 15 شخصًا على صلة فقط بالنزاع في سوريا، تم رصد ثمانية منهم في مصر وتركيا قبل انضمامهم لصفوف تنظيم داعش”.

كما ترفض الحكومة الكندية الكشف عن طبيعة الأنشطة التي شارك فيها هؤلاء الكنديون، ولكن البروفسور “داوسون” يتحدث عن أدوار قتالية لبعضهم، وعن أعمال إنسانية يقوم بها آخرون، وبعض ثالث يعمل على التجنيد.فبعض هؤلاء لن يعودوا إلى كندا؛ لأن منهم من لقى حتفَهُ في المعارك، ومنهم من قرر القتال في جزء آخر من العالم.

ووفقًا لداوسون، فإنَّ الكثيرات من النساء الكنديات اللاتي اعتنقن الإسلام ثم انضممن لصفوف تنظيم داعش تزوجن من مقاتلين، وتمكن بعضهن من الفِرارِ، قبل أن يقعن أسيرات في أيدى القوات الكردية، كحالة الفتاة “أمينة” التي تتفاوض كندا للإفراج عنها وطفلتيها اللتين أنجبتهن بعدما تزوجت من مقاتل ألماني.

الملاحقة الجنائية أو إعادة الادماج الاجتماعي؟

تدرك كندا الخطر الذي يشكله هؤلاء على الأمن القومي، لذا تَعَهَّدَ رئيسُ الوزراء الكندي “جاستن ترودو” في أواخر نوفمبر بتقديم هؤلاء الكنديين الذين انتهكوا قوانين مكافحة الإرهاب إلى العدالة، كما أنه يسعي أيضًا لمحاولة إعادة تأهليهم لإدماجهم في المجتمع الكندي.

وفي عام 2016م، أعلنت حكومة “ترودو” عن إنشاء مركز للمشاركة المجتمعية والوقاية من العنف من أجل توفير التدريب وتمويل البحوث المتعلقة بإستراتيجيات مكافحة التطرف في البلاد. وخصصت الحكومة الكندية ميزانية لهذا المشروع تقدر بنحو 35 مليون دولار على مدى فترة خمس سنوات، والذي تم افتتاحه في يونيه 2017م.

 سويسرا :

وتُعَدُّ قضية مصير السويسريين، الذين قاتلوا بين صفوفِ تنظيمِ داعش بسوريا والعراق، شائكة. يُذْكَرُ أنَّهُ قد انضم منها نحو 93 شخصًا للقتالِ في صفوفِ الجماعاتِ المتطرفة.فبعد الهزيمة العسكرية التي تكبَّدَها تنظيم داعش في العراق وسوريا، بات مئات الأوروبيين الذين قاتلوا في صفوف التنظيم إما أسرى في أيدي السلطات المحلية، أو أحرارًا يُرَجَّحُ أنهم يرغبون في العودة إلى سويسرا.

ويُمَثِّلُ مستقبلُ الرعايا الأوروبيين المنضمين لصفوف تنظيم داعش تحديات ضخمة لبلدانهم الأصلية، سواء على المستوي الأمني أو القانوني أو السياسي.ووفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن جهاز الاستخبارات السويسري (SRC)، فقد رحل عن سويسرا نحو 93 شخصًا (من بينهم 52 يحملون الجنسية السويسرية)، للقتال في الخارج منذ عام 2001م.

وانضمت الغالبية العظمي منهم (78 شخصًا) إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق خلال السنوات الثلاث الماضية، وقُتل منهم نحو 20 شخصًا، وعاد منهم نحو خمسة عشر شخصًا، ولا يزال هناك حوالى أربعين سويسريًّا.

غموض حول عقوبة الإعدام :

ينتظر العديد من المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم داعش، والذين تم أسرُهم خلال الأشهر الماضية، عقوبةَ الإعدام، لا سيما في العراق التي تُعَدُّ من أحد أشهر دول العالم تنفيذًا لعقوبة الإعدام، الأمر الذي يكشف لغالبية الدول الأوروبية عن تناقضاتها، لا سيما وأنها تعارض رسميًّا عقوبة الإعدام، ولا تبدى موقفًا واضحًا حيال هذه القضية.

فعلى الصعيد السياسي، يصعب على هذه الدول إظهار الجدية في إنقاذ رعاياها من عقوبة الإعدام لما سيعقب ذلك من انتقادات واسعة واستهجان من الرأي العام. فبعض صُنّاع القرار يتهربون من مواجهة هذه القضية، مما يضعهم بين الذين يطالبون بتصفية هؤلاء المقاتلين في أرض المعركة.

لكن منظمات حقوق الإنسان لا ترى الأمر على هذا النحو. حيث تطالب “الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان” ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” في سويسرا، بأن تمارس الدول الأوروبية ضغوطًا لمنع تنفيذ حكم الإعدام في حق رعاياها المنضمين لصفوف داعش.

سويسرا لم تُقدم أي طلب لاستعادة رعاياها:

ووفقًا للقانون الدولي، فإن سوريا والعراق يتمتعان بالسيادة الكاملة في الحكم وتقرير العقوبات في الجرائم التي ارتُكِبَتْ على أراضيهما، بما في ذلك المقاتلين الأجانب وحتى القاصرين منهم. ووفقًا للقانون الدولي لا يوجد أيضًا أيُّ إجبار على العراق أو سوريا لتسليم السجناء إلى بلدانهم الأصلية.

ويَحقُّ لسويسرا تقديم طلب لاستعادة بعض الأشخاص في حالة الجرائم الخطيرة كأشخاص ارتكبوا جرائم على الأراضي السويسرية، وهذه الحالة لا تنطبق على المقاتلين السويسريين في سوريا والعراق. كما أكدت وزارة الشؤون العامة للاتحاد السويسري أنها لم تُقدم أيَّ طلبٍ لاستعادة المقاتلين السويسريين المحتجزين في العراق أو سوريا.

في نهاية المطاف يبقي الحل الوحيد هو عودة هؤلاء المقاتلين السويسريين بصورة غير رسمية وتسليم أنفسهم للسلطات السويسرية.ويرى المرصدُ أنَّ القضية بالفعل باتت شائكة وأصبح الغربُ قاطبةً بين مِطرَقَةِ بقاءِ هؤلاء على الأراضي السورية والعراقية وبين سَنْدانِ عودتِهم أو إعدامِهم.

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-buw

شارك المقال
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
اخر المقالات