اختر صفحة

إسبانيا .. أليات التعامل مع ظاهرة عودة المقاتلين الأجانب

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا وحدة الدراسات والتقارير  “2”

حذرت الحكومة الإسبانية من عودة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم إلى إسبانيا  بعد هزيمة داعش فى سوريا والعراق ، مؤكدة على تزايد المخاوف  من أن عودة الإرهابيين إلى إسبانيا تساهم فى التطرف داخل اسبانيا ، لذا بدأت السلطات الإسبانية اعتماد سلسلة من الإجراءات بهدف تعزيز الأمن والتعامل مع ظاهرة عودة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم من الناحية القانونية ومن جهة اخرى، إعادة دمجهم فى المجتمع.

عديد المقاتلين الأجانب الاسبان فى سوريا والعراق

أفاد تقرير فى  مايو  2018  إلى أن النساء أكثر ميلا وتجاوبا للخطاب التحريضى الذى يبثه تنظيم داعش عبر المنصات الإلكترونية المختلفة، وأن(55.6%) من السيدات لديهن القابلية للإنضمام إلى صفوف الميليشيات المسلحة مقابل (30.8%) من الرجال ،وهناك نحو (23) امرأة في إسبانيا ينتظرن المحاكمة في المحكمة العليا بتهمة الانضمام إلى “داعش”،وكشف التقرير الإسباني أن(8) من أصل (10) حالات متطرفة تم تجنيدهن على الأراضي الإسبانية، ومن جهة أخرى التحق من إسبانيا والدنمارك والنرويج وإيطاليا وفنلندا مجتمعة حوالى (635) شخصا بالتنظيمات المتطرفة، عاد منهم (212) شخصا.

وأكد ” ألفونسو داستيس” وزير الخارجية الإسبانى فى أبريل  2018 , إن داعش فقد القاعدة المادية فى سوريا والعراق بالفعل، ولكنه من ناحية أخرى استطاع غرز قواعد أخرى له فى جميع أنحاء أوروبا من خلال الذئاب المنفردة، فقد استطاع التسلل خارج تلك المنطقة لينتشر فى جميع أنحاء أوروبا .

كشف تقرير إسباني فى نوفمبر 2017  إن المغاربة يتربعون على قمة اللائحة السوداء “للجهاديين” الذين اعتقلوا أو قتلوا في إسبانيا بين 2013 _ 2017، وأن (14.7%) منهم لديهم ارتباطات بخلايا جهادية  في سوريا ، بينما (21.5%)ينتمون إلى جبهة النصرة، و(9.6%) في صفوف القاعدة،  (5.5)  في صفوف حركة شام الإسلام ، بينما (12.5%)  هم من وظفوا من قبل داعش ذئابا منفردة،أكدت “كارولا غراسياس” على تصاعد وتيرة التعبئة الجهادية للمرأة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن هناك (21) امرأة من بين (216) مقاتلا إرهابيا إسبانيا سافروا إلى سوريا والعراق، أي أن (10%)

دور إسبانيا داخل التحالف الدولى

خصصت إسبانيا (153) مليون يورو للمشاركة في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في العراق منذ عام 2015،وأعلنت السلطات الأسبانية أن تكاليف المشاركة في التحالف ارتفعت في عام 2017، وفقاً للبيانات التي أرسلتها الحكومة لمجلس النواب، وكانت الحكومة الإسبانية قد وافقت فى عام 2016، على زيادة عدد القوات المشاركة في التحالف التي تضم عناصر من الجيش والحرس المدني إلى (450) جندياً بحدِ أقصى ، وكان ينتشر الجنود الإسبان في “مطار بغداد ومدن بسماية والتاجي وأربيل”، للقيام بمهمة تدريب الجنود العراقيين لكن لا تعمل مع قوات كردية.

التقارير المعلوماتية كشفت عن عودة  مدربون من مجموعات العمل السريع الإسبانى فى يوليو  2017 عقب تأهيل الآلاف من عناصر الشرطة العراقية وتدريبهم على أساليب مكافحة تنظيم “داعش” استناداً إلى خبرتهم في مكافحة منظمة “إيتا” الانفصالية،وانتشرت مجموعات العمل السريع للمساهمة في تدريب قوات الأمن والانضمام إلى “425” عسكرياً إسبانياً يقومون بالمهمات نفسها من قاعدة “بسماية” ،ويقول ” ماريانو راخوي” رئيس وزراء إسبانيا  فى أغسطس 2017 إنه يريد بحث سبل تحسين التعاون في مكافحة الإرهاب في اطار الاتحاد الأوروبي ، و القدرة على تحليل آليات التعاون الحالية في مجال مكافحة الارهاب في الاتحاد الأوروبي ومناقشة خيارات تعزيزها وتحسينه

معايير الحكومة الأسبانية

قضت المحكمة الوطنية الإسبانية بالسجن 10 أعوام على امرأة إسبانية، بتهمة تجنيد نساء عبر الشبكات الاجتماعية وتزويجهن لمقاتلى تنظيم داعش الإرهابى فى سوريا، حيث تتكفل بكل إجراءات السفر ،أعلنت الداخلية الإسبانية فى يونيو  2017، اعتقال أحد المنتمين لشبكة تجنيد دولية والتي أثبتت التحقيقات الإستخباراتية وجود علاقة وثيقة مع تنظيم داعش،تواجه السيدة تهم تجنيد النساء وإرسالهم إلى منطقة الصراع العربي بسوريا والعراق،أمرت محكمة إسبانية فى مارس 2018 بسجن مغني راب إسباني مدة عاميين وتغريمه 24300 يور لثنائه على جماعات إرهابية، وتشجيعه على العنف،

صادق البرلمان الاسباني فى فبراير 2015 على مشروع قانون ينص على تشديد العقوبات على مرتكبي “الاعمال الارهابية” وذلك ضمن التدابير التي تتخذها اسبانيا لمكافحة “الإرهاب الجهادي”،ونص مشروع القانون بشكل أساسي على ادراج عقوبة “السجن الدائم القابل للمراجعة” في قانون العقوبات عندما يتم ارتكاب جرائم إرهابية تتسبب في قتل الافراد وهو الأمر الذي اثار رفض الأحزاب المعارضة للقانون لاعتبارها ان ذلك ما هو الا مرداف لعقوبة “السجن مدى الحياة”،كذلك من حرض على ارتكابها والافراد الذين يعملون على تجنيد مواطنين وإرسالهم إلى مناطق الصراع المسلح أو تدريبهم على استخدام الأسلحة فيما يشمل أيضا الاتجار بالنساء والزواج القسري.

أعرب ” خوسيه ماريا بلانكو” مدير مركز التحليل والتخطيط للحرس المدني فى يوليو 2017 ، عن قلقه إزاء عودة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، لما يشكله ذلك من خطر نقل تجاربهم في تنفيذ العمليات الإرهابية “للجهاديين” المبتدئين أو المرشحين ليكونوا “جهاديين”، والمتمثلة بحسبه في طرق صنع المتفجرات، والتشفير، والتطوير التكنولوجي كالطائرات بدون طيار وشبكة الاتصالات.

التوصيات                                                                                                        

  • قيام السلطات المختصة بفتح حوار مع الإرهابيين العائدين لمعرفة ما إذا كان الشخص قد ارتكب جرائم، وما نوعها حتى يتم التعامل مع حالته ومحاكمته
  • إعادة دمج العائدين داخل المجتمع الإسبانى.
  • إتخاذ برامج إجتماعية ونفسية فعالة تهدف لإعادة تأهيل أطفال داعش العائدين .
  • تقييم الأخطار التي قد يشكلها العائدون، ويتم التصرف تبعاً لكل حالة.
  • تنسيق الترابط ما بين برامج إعادة التأهيل وإعادة الدمج، وبين خدمات إنفاذ القانون والاستخبارات.
  • تشديد المراقبة على الحدود الداخلية والخارجية الإسبانية لمنع تسلل العائدين بطريقة غير شرعية.
  • إخضاع أطفال داعش من المقاتلين الأجانب لفحوصات الحمض النووي لإثبات صلات القرابة.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر: https://wp.me/p8HDP0-bRO