اختر صفحة

المقاتلون الأجانب وإشكالية العودة.

مارس 13, 2021 | داعش والجهاديون, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : الدكتور عبد القادر دندن  والباحثة سمية هوام ـ جامعة باجي مختار- عنابة- الجزائر

يصنف المقاتلون الأجانب العائدون من ساحات المعارك مع داعش بما فيهم الأوروبيون، ضمن ما يعرف بالجيل الثاني من العائدين )الجيل الأول العائدون من الجهاد الأفغاني في نهاية الثمانينيات(، وقد أدى التطور النوعي في “الجهاد العالمي” فكرا وممارسة، إلى اختلاف وتميز ظاهرة “العائدين” حاليا بشكل واضح عن الموجة الأولى، من خلال ضخامة أعدادهم حيث فاقت 30 ألفا ضمن تنظيم داعش، والتركيبة المتنوعة لهم بانتمائهم لأكثر من ثمانين دولة، واختلاف مشاربهم الفقهية والفكرية، وانتقالهم من بؤرة صراع إلى أخرى، وخاصة في الدول غير المستقرة “المقاتلين الرحالة”، واعتناقهم للفكر التكفيري المتشدد، ووجود خلفية إجرامية سابقة لعدد كبير منهم خاصة من المقاتلين الأوروبيين[1].

تحولت عودة المقاتلين في صفوف داعش، إلى أولوية بالنسبة للدول الغربية وخاصة الأوروبية منها، التي تحصي بحسب عدد من التقارير الكثير من حملة الجنسيات الأوروبية في صفوف التنظيم، قدر عددهم بنحو 5 آلاف مقاتل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا بالأساس[2].

عودة أولئك المقاتلين تؤثر بشكل مباشر على أمن القارة، فالقرب الجغرافي لأوروبا من أرض “دولة الخلافة” المفترضة، وتميز العديد من دولها بكونها قوى استعمارية قديمة، وكثرة وتنوع الجاليات المسلمة في أوروبا من المهاجرين أو المولودين هناك، وتحولها إلى خزان محتمل للتجنيد في صفوف التنظيمات الجهادية، كلها عوامل جعلت القارة العجوز هدفا مفضلا لهجمات تنظيم داعش، والذي مع توالي هزائمه في سوريا والعراق، بدأ بمهاجمة أهداف في الدول الأوروبية، وتعرضت دول مثل فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا والدنمارك وإسبانيا لهجمات تبناها التنظيم[3].

ساهم انتقال المقاتلين الأوروبيين إلى الساحات الجهادية، في تطوير طرق وآليات الهجرة، وأساليب وتكتيكات القتال، ووسائل التواصل والارتباط بالتنظيمات الإرهابية، ورفع درجة التأهب الأمني الذي يشكله العائدون، مما جعلهم يشكلون مأزقا وتهديدا أمنيين عاليين، وتعزز ذلك بتطوير داعش لبنيته الهيكلية وتكييفها للتواؤم مع طبيعة الأوضاع الجديدة، فأنشأ “إدارة العمليات الخارجية”، والتي تضم نخبة من مسؤولي العمليات والأمنيين والإعلاميين وعناصر الدعم اللوجيستي، والذين لا زالوا يحتفظون بصلات وثيقة مع العائدين من ساحات القتال ولا سيما الأوروبيين منهم، وهو ما يزيد من تعقيدات مواجهة الإرهاب للدول الأوروبية[4].

لذلك حذرت وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي “اليوروبول” دائما، من إمكانية مشاركة مقاتلين أوروبيين عائدين في هجمات على الأراضي الأوروبية، في إطار سعيه إلى تكثيف الهجمات على أهداف أوروبية، وكشفت تقارير “اليوروبول” أن المزيد من المقاتلين الأجانب سيحاولون العودة إلى أوروبا، ويخططون لتنفيذ هجمات هناك، باستعمال سيارات مفخخة، وعمليات اختطاف وابتزاز وغيرها، لذلك تخشى الحكومات الغربية من تحولها إلى هدف لتلك العمليات[5].

ويسوء الأمر أكثر مع قدرة المقاتلين العائدين بما فيهم الأوروبيون، على إعادة التجنيد، وإمكانية قيامهم بهجمات مثل حالة “عبد الحميد عباود”، وتمكنهم من الهروب من قبضة قوات الأمن، وعملهم على تشكيل خلايا نائمة، أو إعادة تنشيط خلايا موجودة من قبل، وهو ما يمثل خطرا على المدى الطويل، ويُطْرَح أيضا مشكل “العائدين” في الخفاء عبر التسلل للأراضي الأوروبية بطرق مختلفة، وقد سجلت عدة حالات من هذا القبيل في الفترة ما بين 2014- 2018[6].

وفي أفريل 2018، أفادت “اليوروبول” أيضا أن التهديد الإرهابي في أوروبا يبدو عاليا، وأن العدد المحتمل للإرهابيين في الاتحاد الأوروبي يمكن أن يصل إلى 30 ألفا، لا سيما وأنه بحسب “وكالة فرونتكس”، 30% من مجموع 5 آلاف مقاتل أوروبي في صفوف داعش عادوا إلى بلدانهم الأوروبية، وحوالي 1000 امرأة غادرت أوروبا صوب جماعات متطرفة خاصة داعش، سيعدن إلى دولهن لا محالة، وكما جاء في تقرير “فرونتكس”: “التهديد في تصاعد ويتطور من يوم لآخر، ولكن من الصعب حاليا تقييم التهديد، لكننا على يقين من أنه سيطول أمده”[7].

وهنالك إشكالية أخرى تواجه الدول الأوروبية في قضية المقاتلين العائدين، وهي أنهم قد يكونوا غير معروفين لدى السلطات، سواء كانوا من مواطنيها أو مواطني دول أخرى- الذين يريدون تغيير وجهتهم لأسباب متعلقة بتوسع التنظيم وإستراتيجيته الجديدة-، وبسبب ضعف التنسيق بين الدول بخصوص تبادل المعلومات عن المقاتلين العائدين، أو المنخرطين سابقا في صفوف داعش، تصبح مسألة دخول المقاتلين وخروجهم من دون التعرف عليهم أمرا سهلا – ومكلفا من الناحية الأمنية-[8].

تتعزز نزعة الريبة تجاه المقاتلين العائدين، بسبب كون أغلب المؤامرات التي تم اكتشافها في السنوات الأخيرة، تُظهِر تورّط المقاتلين الأجانب فيها، ومنه يُنصح باتخاذ تدابير وقائية وأكثر تقييدا لمحاربة سفر وعودة هؤلاء المقاتلين، ونقل صورة واقعية عن الأعمال المسلّحة في مناطق الصراع، لإقناع المتطرفين والمتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية بالعزوف عن الذهاب والقتال[9].

وتواجه أوروبا معضلة أخرى، وهي عودة الأطفال الذين سافروا من أوروبا إلى مناطق القتال، أو وُلدوا هناك من أبوين كلاهما أو أحدهما أوروبي، ويعاني هؤلاء من العنف الذي عايشوه أو مارسوه، ومن آثار الحرب.. وحتى بعد نهاية الحرب ستستمر أعراض الصدمات النفسية والجسدية التي تعرضوا لها[10].

نتيجة لذلك، دأبت المخابرات الأوروبية خصوصا في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا، على إصدار تحذيرات مستمرة، من تعرض دولها لهجمات إرهابية يشترك فيها مقاتلون عائدون من القتال مع داعش، وتكون بلدانهم والقارة ككل هدفا لها[11].

رابط مختصر …  https://www.europarabct.com/?p=74623

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

[1]– علي بكر، العائدون الجدد من سوريا والعراق، السياسة الدولية، العدد 208، أفريل 2017. ص ص 158، 159.

[2]“كيف تستعد أوروبا لاستقبال العائدين من داعش؟”، صحيفة العرب، السنة 41، العدد 11344، 21 فيفري 2019.     ص 13.

[3]A. Abderrahim. Kader, Géopolitique de l’état islamique, (Paris: Editions Eyrolles, 2019). P. p 140, 141.

[4]أحمد سلطان، “عائدون وجهاديون محليون: معضلة إرهاب ما بعد الخلافة المكانية”، مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أبو ظبي، 13 ديسمبر 2020. في: https://bit.ly/3nTfS7g، تاريخ التصفح 24 ديسمبر 2020.

[5] جاسم محمد، “أوروبا: هل حققت استراتيجيات وسياسات مكافحة الإرهاب أهدافها؟”، مجلة قضايا الإرهاب والاستخبارات، العدد الثالث، نوفمبر 2018. ص 40.

[6]– A. Abderrahim. Op. Cit. p. 169.

[7]جاسم محمد، “أوروبا: هل حققت استراتيجيات وسياسات مكافحة الإرهاب أهدافها؟”، مرجع سابق. ص ص 42، 43.

[8] آسية بن بوعزيز، “مكافحة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب ماذا بعد العودة؟-الجزائر أنموذجا-“، مجلة العلوم القانونية والسياسية، م.10، ع.1 ( أفريل 2019).

[9]– Nicolas Gros-Verhevde, «Lutter contre le terrorisme : nous ne faisons pas assez, dit Gilles de Kerchove» publié le 12 décembre 2010, consumter le 15 Mai 2020. sur : http://www.bruxelles2.eu/2010/12/lutter-contre-le-terrorisme-nous-ne-faisons-pas-assez-dit-gilles-de-kerchove/ .

[10] «Retour des enfants dans leur pays d’origine après un séjour dans des zones de conflit», RAN Centre of excellence, publié en novembre 2016. sur: https://bit.ly/2DTUwEK.

[11]جاسم محمد، “أوروبا: هل حققت استراتيجيات وسياسات مكافحة الإرهاب أهدافها؟”، مرجع سابق. ص ص 41، 42.

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...