اختر صفحة

المقاتلون الأجانب في فرنسا ـ الأسس القانونية والتشريعات

أكتوبر 22, 2021 | الإتحاد الأوروبي, الجهاديون, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المقاتلون الأجانب في فرنسا ـ الأسس القانونية والتشريعات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

وحدة الدراسات والتقارير ” 20″

مازال ملف المقاتلين الأجانب يمثل تحديا كبيرا للحكومة الفرنسية، فرغم المراجعات والتدابير التي اتخذتها فرنسا مابعد عام 2015، تبقى فرنسا تتقدم دول أوروبا في التطرف والإرهاب، ومايعقد ذلك هو خلفية الجماعات المتطرفة، التي تعود في الغالب الى دول افريقيا وشمال أفريقيا،.

يبدوا أن أوروبا منقسمة بشأن موقفها من عودة المقاتلين لدولهم الأصلية، إذ ترفض حكومات كل من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا العودة جملة وتفصيلا، وتصر تلك الدول على دراسة كل ملف على حدة لاتخاذ قرار مناسب. فقد استردت فرنسا وبلجيكا  أطفال قتل ذويهم في مناطق الصراع، وفي المقابل تظل الدولتان رافضتين لاستقبال الأطفال الذين تجاوزت أعمارهم الـ12 عاما لخطورة التعامل معهم.

طالبت البعض من عائلات السجناء الفرنسيين والسجناء أنفسهم الحكومة الفرنسية لإعادتهم إلى بلادهم ومحاكمتهم فيها نظراً لظروف احتجازهم الصعبة وحرمان أولادهم من أي مستقبل واعد. في الوقت الذي كانت نية البلدان الغربية تكمن بإنشاء في منطقة الكردستان السوري، محكمة خاصة تنظر في الجرائم التي ارتكبها أعضاء تنظيم “الدولة الإسلامية” الغربيين وتكون تحت رعاية الأمم المتحدة.

تقدم نائبان في مجلس الشيوخ الفرنسي برسالتين يطالبان فيها السلطات الفرنسية بإعادة الأطفال الفرنسيين مع أمهاتهم من السجون في سوريا. رسالة النائب الشيوعي بيار لوران التي وقع عليها أكثر من سبعين نائباً آخراً قيل فيها أن فرنسا ضحت بالأطفال وفقاً لأجندة انتخابية باعتبار السلطات أن إعادة هؤلاء إلى بلادهم قد يؤذي صورتهم. مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ خيارات التعامل مع المقاتلين الأجانب

اعتبر  الكثير من المتخصصين في قضايا الإرهاب عبر مختلف وسائل الإعلام الفرنسية أن إعادة أعضاء تنظيم “داعش” الفرنسيين إلى فرنسا ومحاكمتهم فيها يمكن أن تجنب البلاد اعتداءات إرهابية. فعودتهم من خلال السلطات الفرنسية أفضل من دخولهم البلاد بطريقة غير شرعية تكون آثارها أكثر وقعاً على الأمن القومي.

النصوص القانونية ـ المقاتلين الأجانب

اتخذ مجلس الأمن في ديسمبر 2017 ، بالإجماع القرار رقم 2396( 2017). في حين أن موضوع هذا القرار ينصب على المقاتلين الإرهابيين الأجانب، إلا أنه يركز بشكل أساسي على المخاطر التي يشكلها المقاتلون الإرهابيون العائدون من مناطق النزاع، وهناك تناقض ملحوظ بينه وبين القرار رقم 2178 (2014) الذي ركز على المقاتلين الإرهابيين الأجانب المتجهين إلى الخارج.  إذ يدعو القرار رقم 2396( 2017 ) الدول الأعضاء إلى تعزيز جهودها لوقف التهديد الناجم عن عودة وانتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب وأفراد أسرهم، بما في ذلك النساء والأطفال، باتخاذ تدابير تخص مراقبة الحدود، والعدالة الجنائية، وتقاسم المعلومات.

يحث القرار رقم 2396(2017) الدول الأعضاء على كشف المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين والتحقيق معهم. وشدد على أهمية التعاون وتقاسم المعلومات بين الدول. وكما هو الحال في القرارات السابقة، أي الأعضاء، والمنظمات ذات الصلة مثل الانتربول لكشف المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين. كما يشدد على مسؤولية الدول الأعضاء عن تقاسم المعلومات، والتحقيق مع الأفراد، حتى عندما يكون المشتبه بهم من الرعايا الأجانب.

تؤكد الخارجية الفرنسية أنها لا تمارس سيطرة على الرعايا الفرنسيين في مناطق الصراعات، ولا على المعسكرات التي يحتجز فيها هؤلاء الرعايا، وبالتالي لا يمكن تحميلها مسؤولية أي انتهاكات لحقوق الإنسان. كما أنه يضمن عدم وجود أساس قانوني لالتزام إيجابي بالإعادة إلى الوطن.

تنص المادة (113) : المادة 113ـ 6: (معدلة بموجب القانون رقم 1503. 2009 بتاريخ 8 ديسمبر 2009- مادة 36). يطبق قانون العقوبات الفرنسي على كل جناية يرتكبها فرنسي خارج أراضى الجمهورية. كما يطبق أيضا على الجنح المرتكبة من الفرنسيين خارج أراضى الجمهورية إذا كانت الوقائع يعاقب عليها تشريع الدولة التي ارتكبت فيها.

قرر مجلس الأمن جملة من التدابير والقانونين يحث من خلالها الدول الأعضاء على تبني إجراءات معينة لمكافحة الإرهاب. من ضمنها:

– القرار رقم 1373 الصادر في 2001: تم فيه إدراج الالتزام بتجريم الأعمال الإرهابية، و الأعمال التحضيرية كتمويل الأعمال الإرهابية، أو تحضيرها أو تيسيرها أو دعمها.

القرار رقم 2178 في 2014: عرف المقاتلين الإرهابيين الأجانب بأنهم الأفراد الذين يسافرون لأي دولة غير التي يقيمون فيها أو يحملون جنسيتها، بغرض ارتكاب أعمال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها أو توفير تدريب على أعمال الإرهاب أو تلقي ذلك التدريب.

عدد العائدين إلى فرنسا خلال عام 2021

أكدت “ماري دوسي” المحامية والعضو في نقابة المحامين في باريس، وقالت أن هناك نحو 200 طفل دون سن السادسة ونحو 100 امرأة فرنسية وأنه حتى الآن تم إعادة حوالي 30 طفلاً من سوريا، ومن المنتظر أن تنظر المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في طلبات قدمها آباء فرنسيون لزوجات ذهبن مع أزواجهن إلى سوريا حيث أنجبوا أطفالًا وهم محتجزون في مخيمات للاجئين.

أعادت باريس حتى الآن “تبعا لكل حالة” عن 35 طفلاً أيتام أو وافقت أمهاتهم على الانفصال عنهم. يعود تاريخ آخر إعادة إلى يناير 2021 مع عودة 07 أطفال “معرضين للخطر بشكل خاص”، تتراوح أعمارهم بين 2 و11 عاما. المقاتلون الأجانب ـ إشكالية العودة وغياب التنسيق

استغلال اليمين المتطرف لملف ” استعادة المقاتلين الأجانب”

تجنبا لفرار وانتشار المقاتلين الفرنسيين الخطرين، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية سنة 2019 في بيان لها أنه نظرا للتطور في الوضع العسكري في شمال شرق سوريا، والقرارات الأمريكية، ولضمان أمن الفرنسيين، فإننا ندرس جميع الخيارات.  فإذا اتخذت القوات التي تحرس المقاتلين الفرنسيين قرارا بطردهم إلى فرنسا، فسيتم وضعهم فورا تحت تصرف القانون. وأوضحت الوزارة كذلك وقتها أن هؤلاء الجهاديين، سيواجهون أقسى الإجراءات القانونية. وقد ربط وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير حينها هذا القرار بالانسحاب الأمريكي من سوريا، وما سينتج عنه من إفراج عن الجهاديين ومن بينهم الفرنسيون، مؤكدا  أن هؤلاء الجهاديين سيتم احتجازهم في حال العودة.

استغلت زعيمة حزب “التجمع الوطني” المعارض، مارين لوبن، هذه الوضعية مؤكدة بأن هؤلاء جهاديون، ولذلك يجب أن لا يعتبروا فرنسيون بعد الآن. وهذا مؤشر واضح على تضخيم الاسلامفويبيا.  فحسب وزارة العدل الفرنسية فقد عاد في  2018، نحو 260 منهم إلى بلادهم طوعا، وجرت محاكمة نحو 200 شخص.

تداعيات ترك المقاتلين الأجانب وعائلاتهم في سوريا والعراق- المقاتلون الأجانب 

وفقا تقرير للأمم المتحدة يستمر المقاتلون الإرهابيون الأجانب الذين ما زالوا في مناطق النزاع -سوريا والعراق-، أو العائدون إلى بلدانهم الأصلية أو بلدان جنسيتهم، أو الذين ينتقلون إلى بلدان أخرى،  في تشكيل تهديدا خطير للسلم والأمن الدوليين. واستجابة لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب المتغيِّرة، أنشأ قرارا مجلس الأمن 2178 (2014) و 2396 (2017) وعزّزا التزامات دولية تتعلق بأمن الحدود وتبادل المعلومات، بما في ذلك استخدام سجل أسماء الركاب ونظام المعلومات المسبقة عن الركاب والبيانات البيومترية وقوائم الرصد. ويدعو القرار 2396 (2017) كذلك إلى تعزيز التعاون القضائي وتنفيذ الاستراتيجيات المناسبة لملاحقة المقاتلين الإرهابيين الأجانب قضائياً، وكذلك إعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم ومن يرافقهم من أفراد أسرهم. وتتضمن مبادئ مدريد التوجيهية لعام 2015 وإضافتها لعام 2018 أيضاً توجيهات إضافية بشأن مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

أكد الجنرال كينيث ماكنزي ، قائد القيادة المركزية الأمريكية ، لمعهد أمريكان إنتربرايز في ندوة عبر الإنترنت أن الأطفال في مخيم الهول يتعرضون للتطرف، وما لم نجد طريقة لإعادتهم إلى الوطن وإعادة دمجهم والتخلص من التطرف. فنحن نقدم لأنفسنا هدية المقاتلين من خمس إلى سبع سنوات على الطريق ، وهذه مشكلة عميقة. ستكون مشكلة عسكرية في غضون سنوات قليلة إذا لم نصلح الجوانب غير العسكرية لها الآن.

وجدت مراجعة FRONTLINE للدول العشر التي أسفرت عن أكبر عدد من مقاتلي داعش الأجانب وأفراد عائلاتهم أن معظم هذه الدول ، وخاصة في أوروبا والشرق الأوسط، لا تزال مترددة في إعادة مواطنيها. كان الأطفال والنساء – الذين غالبًا ما يُنظر إليهم على أنهم ضحايا – هم الاستثناءات الأساسية خاصة في بلدان آسيا الوسطى.

الضغوطات الأميركية – المقاتلون الأجانب 

كانت السياسة الرسمية في الولايات المتحدة، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب تؤيد الإعادة إلى الوطن. قالت وزارة الخارجية إن 28 من مقاتلي داعش الأمريكيين وأفراد عائلاتهم قد أعيدوا إلى الولايات المتحدة حتى الآن – من إجمالي حوالي 300 ، بناءً على إحصاءات قدمها برنامج جامعة جورج واشنطن حول التطرف. وربما قد تفعل إدارة الرئيس جو بايدن  الشيء نفسه. وكتبت وزارة الخارجية  “إننا نشجع الدول على استعادة مقاتليها الإرهابيين الأجانب ومن يعولونهم من سوريا والعراق.

تعتقد الولايات المتحدة أن الإعادة إلى الوطن والمحاكمة حسب الاقتضاء وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج هي أفضل طريقة لإبقاء المقاتلين بعيدًا عن ساحة المعركة ومعالجة الأزمة الإنسانية في مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين في شمال شرق سوريا.

أشار أنتوني بلينكين في تصريحات موجهة إلى فرنسا والمملكة المتحدة إلى ضرورة إعادة المزيد من المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية. هذا الوضع ببساطة لا يمكن الدفاع عنه. لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى. وتواصل الولايات المتحدة حث الدول – بما في ذلك شركاء التحالف – على إعادة مواطنيها وإعادة تأهيلهم ، وعند الاقتضاء ، مقاضاتهم”. وقد قاومت فرنسا وبريطانيا ، وهما باعتبارها من أقرب حلفاء الولايات المتحدة ، الدعوات لإعادة مواطنيهما، خوفًا من أنه لا توجد وسيلة موثوقة لمقاضاتهم. إنهم يخشون أن تطلب المحاكم منح مقاتلي داعش السابقين حريتهم ، وبالتالي تفرض عبئًا كبيرًا على أجهزة المخابرات.

برامج إعادة الاندماج في فرنسا

ذكر “تيري بوبيه”، الذي يعالج 40 طفلا في إطار برنامج أعدته السلطات الفرنسية سنة 2020 “ أن هؤلاء الأطفال في حالة مزرية عندما نفحصهم، إذ يتم تسليمهم إلى أسر حاضنة خلال الفترة التي تحتجز فيها الأمهات العائدات قبل محاكمتهن. ويحتار الكثير من هذه الأسر في كيفية التعامل مع حالة الصدمة، وقد بدأت تحضر جلسات جماعية ينظمها الأطباء النفسيون. وفي كثير من الأحيان، يكون الأطفال في سن صغيرة لا تسمح لهم بفهم الوصمة المرتبطة بتنظيم داعش، أو مدى الانزعاج الذي قد تسببه كلماتهم للجيران والمدرسين ومشرفي الرعاية الاجتماعية. كما أنهم يتحدثون عن القنابل. ويتحدثون عن آبائهم الراحلين. ويتكلمون عن داعش طول الوقت.

جرى في أجزاء من أوروبا، تطوير برامج وكتيّبات متخصّصة لمساعدة الخبراء على الإبحار في هذا المشهد الجديد. ومع ذلك، وفي الكثير من البلدان، كانت التّدخّلات تستند إلى حدّ كبير إلى السّجون، أو تُركّز على البالغين، أو على التّخلّص من الدّعاية الإرهابيّة عبر الإنترنت.

التقييم

تشعر فرنسا بقلق عميق إزاء العائدين من القتال بصفوف  تنظيم داعش أو الجماعات الجهادية الأخرى في سوريا والعراق. وترى الحكومة الفرنسية إن نقص الأدلة قد يمنع السلطات من ملاحقة المقاتلون الرجال والبالغين قضائياً. وما تم إستعادته خلال عام 2020 و 2021، لايوازي أبدا حجم المشكلة. وبدون شك ، السياسة الفرنسية هذه لها تداعيات سلبيية كبيرة على الأمن الأقليمي والدولي. ماينبغي العمل عليه هو ان تنهض الحكومة الفرنسية بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لحسم ملف المقاتلين الأجانب، وتنفيذ القوانين والتشريعات الصادرة من القضائ الفرنسي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=77855

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

مع الضغط الأميركي.. عودة “مقاتلي داعش” تهدد أوروبا

https://bit.ly/3p7Qe26

“غوانتانامو” آخر في شمال-شرق سوريا؟

https://bit.ly/3FVZ7Sg

المقاتلون الإرهابيون الأجانب دليل لمعاهد التدريب القضائي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

https://bit.ly/2ZaJmWW

CHIFFRES * 2017-2021

https://bit.ly/3DZxjdN

قانون العقوبات

https://bit.ly/3pcqaD0

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...