المقاتلون الأجانب في سوريا ـ هل من تغيير في  مواقف فرنسا والنمسا .بقلم سهام عبد الرحمن

ديسمبر 1, 2021 | الجهاديون, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد : سهام عبدالرحمن، باحثة في المركز الأوروبي، مختصه في الإرهاب الدولي

المقاتلون الأجانب في سوريا..  هل من تغيير في  مواقف فرنسا والنمسا بشأن عودتهم؟

واجهت القارة الأوروبية على مدار الأشهر الماضية ضغوطاً متزايدة بشأن عودة المقاتلين الأجانب المنضمين لصفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق إلى مواطنهم، ما يدفع إلى عدة سيناريوهات جديدة لمسار الأزمة المتفاقمة عبر السنوات الماضية.وفي 9 أكتوبر 2021 جددت مفوضة المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، دينا مياتوفيتش، دعوة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للسماح بعودة مواطنيها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، المحتجزين في مخيمات الاحتجاز لدى قوات سورية الديمقراطية.

ويشكل المقاتلون الأوربيون وعائلاتهم الذين يقاتلون مع الجماعات الإسلاموية المتطرفة في سوريا والعراق تهديداً أمنياً كبيراً لدي دول أوروبا، حيث يتم اختيارهم من مجموعات متنوعة من الفئات العمرية، والتعليمية، والمهنية، والاجتماعية، والأقتصادية، في الآونة الأخيرة، لا يتوقف الحديث والجدل العام في دول أوروبا حول مصير هؤلاء المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيمات الجماعات الاسلاموية المتطرفة في العودة إلى بلدهم، فأن مصيرهم يشكل أكبر نقطة خلاف في تحقيق التوازن بين القانون والأخلاق والأمن العام، ولا تزال دول أوروبا في قلق وتردد من عودة هولاء المقاتلين.

وبالرغم من الانزعاج الكبير لدى الدول الأوروبية خشية عودة المقاتلين، إلا أن الأمر لم يبرح مكانه منذ سنوات، قيد الدراسة والتدقيق القانوني، وربما تسعى الدول الأوروبية لصياغة خطة استرتيجية شاملة لتأهيل العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع، لكن المؤكد أن أوروبا لن تسمح بعودة المتطرفين إلى أراضيها  لأنها ستتحول في هذه الحالة إلى “مراكز لتفريخ المقاتلين”.

عدد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق

قدرت المفوضية الأوروبية أن أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا إلى الجماعات الاسلامية المتطرفة، ويعتقد أن 5000 منهم قدموا من أوروبا. عاد 30٪ منهم ، وقتل 10٪ في مناطق القتال.وأكد توماس رينارد وريك كولسيت، الخبيران البلجيكيان في الشؤون المتطرفة في معهد إيغمونت في بروكسل، أنه، كان هناك أكثر من 600 طفل من مقاتلي داعش الأوروبيين وعائلاتهم محتجزين في شمال شرق سوريا في 30 مارس 2021، إضافة إلى 400 طفل معتقل في مدينة الحسكة السورية ، وبلغ عددهم نحو ألف أوروبي.

قدرت دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة بسوريا، في يوليو 2019 أن حوالي (5500) أن حوالي 5500 مقاتل أجنبي في سوريا والعراق كانوا إما قادمين من الاتحاد الأوروبي أو ولدوا لأبوين من مواطني الاتحاد الأوروبي، كما كشفت تقارير إعلامية ان مراجعة الدول التي صدرت أكبر عدد من مقاتلي داعش الأجانب وأفراد عائلاتهم، وخاصة في أوروبا فانها مازالت مترددة في إعادة مواطنيها. بعض دول أوروبا تعتقد أن إعادة المقاتلين الأجانب  إلى وطنهم سيكون انتحارًا سياسيًا ، حسب قول توماس رينارد ، الباحث البارز في معهد إيغمونت الملكي للعلاقات الدولية في بلجيكا. قال رينارد إن الدول الأوروبية تزعم أيضًا أن المحاكم الوطنية قد لا تكون قادرة على مقاضاة المقاتلين بسبب نقص الأدلة في ميدان المعركة.

وكشف الباحثان البلجيكيان توما رينار وريك كولسايت، الخبيران بشؤون المتشددين بمعهد إيغمونت في بروكسل تأتي فرنسا على رأس قائمة المعتقلين الأوروبيين ، تليها ألمانيا وهولندا والسويد وبلجيكا،  فمنذ الانهيار الإقليمي لداعش في 2019، تم احتجاز آلاف النساء والأطفال الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى داعش في معسكرات اعتقال شمال شرق سوريا ، في ظروف غير إنسانية ومهددة للحياة.

يُقدر عدد النساء والأطفال الأوروبيين المحتجزين حاليًا في المعسكرات بنحو 1000 امرأة وأكثر من 640 من الأطفالووفق دراستهما المنشورة 29 أكتوبر 2020 في أحدى الدوريات للمركز، تعد فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة من بين الدول الأوروبية الرئيسية التي نشأ فيها هؤلاء المعتقلون.فيما دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومجلس أوروبا، فضلاً عن جهات فاعلة أخرى تتراوح بين خبراء الأمن ووكالات حماية الطفل لأقارب النساء والأطفال – الدول الأوروبية إلى إعادة مواطنيهم الأطفال من المخيماتوقدرت دراسة صادرة عن تقرير نشره موقع University of Birmingham سنة 2021 ، أن هناك ما يقرب من 5000 مواطن أوروبي سافروا إلى العراق وسوريا كـ “مقاتلين أجانب”، منهم ما يقرب من 800 بريطاني. ومن بين هؤلاء، تشكل النساء والأطفال 20 % تقريبا. ولا يشمل هذا الأطفال المولودين في العراق وسوريا من مقاتلين أجانب.

الأطفال قنابل موقوتة

الأطفال في المخيمات هم أقرب لـقنابل موقوتة، لأنهم يمثلون النسخة المحتملة الأكثر خطراً من التنظيم الأكثر دموية، ولديهم أسباب ودوافع نفسية واجتماعية تجعلهم أكثر عرضة لممارسة العنف، فضلاً عن شعورهم بالرغبة في الثأر لذويهم الذين قتلوا في المعارك.وتُقدّر اليونيسف بأنه يوجد في سوريا لوحدها ما يقارب 29 ألف طفل أجنبي، ومعظمهم ممن تقل أعمارهم عن 12 سنة، ويعود أصل 20 ألف منهم إلى العراق، في حين تعود أصول أكثر من تسعة ألاف طفل منهم إلى حوالي 60 بلداً آخر، ويُعتقد أن 12000 طفل آخرين من أطفال المقاتلين الأجانب موجودون في العراق، وفقاً لإحصائيات اليونسف الأخيرة، في التقرير الذي نشرته قناة العربية في 9 يوليو عام 2019 نقلا بعنوان اليونسف: 29 ألف طفل بدون هوية في داعش”.

وبحسب الإحصائيات، يعيش أكثر من ألفي طفل من أبناء المقاتلين الأجانب داخل سجون في العراق، وفي ثلاثة معسكرات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا، حيث يعيش هؤلاء الأطفال في ظلّ ظروف صعبة، محرومين فيها من التعليم أو الخدمات الأساسية، وقد احتجز معظم هؤلاء الأطفال مع أمهاتهم، بينما كثير من أبائهم إما معتقلون أو مفقودون أو قُتلوا.وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش إن غالبية هؤلاء الأطفال لم توجه إليهم أي تهم، وترفض معظم الدول التي ينتمون إليها الدعوات لاستردادهم، ويبرر المسؤولين ذلك بأن الأطفال الذين عانوا ظروفاً كهذه قد يشكلون تهديداً أمنياً، أو لا يمكن التأكد من جنسياتهم.

وتحذر الأمم المتحدة من خطر أن يصبح هؤلاء الأطفال من البدون (لا يحملون جنسية دولة محددة)، على الرغم من أن بعضهم يمتلك جنسيات دول أو يمكنهم المطالبة بذلك، ودعت المنظمة الدولية إلى ترحيل جميع الأطفال ممن هم دون سن ال 18 فوراً، وتطوير برنامج مختص بحماية الأطفال لضمان دمجهم بشكل كامل في بلدانهم الأصلية.أعلنت بعض دول أوروبا موخراً وعلى رأسهم فرنسا والسويد عن إجراءات أمنية لمواجهة مخاطر مواطنيها العائدين من العراق وسوريا، ومحاسبة منفذي العمليات الإرهابية التي استهدفت أوروبا في السنوات الماضية.

عدد العائدين إلى فرنسا عام 2021

أكدت “ماري دوسي” المحامية والعضو في نقابة المحامين في باريس، في 29 سبتمبر 2021 أن هناك نحو 200 طفل دون سن السادسة ونحو 100 امرأة فرنسية في مخيمات داعش، وأنه حتى الآن تم إعادة حوالي 30 طفلاً من سوريا، ومن المنتظر أن تنظر المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في طلبات قدمها آباء فرنسيون لزوجات ذهبن مع أزواجهن إلى سوريا حيث أنجبوا أطفالًا وهم محتجزون في مخيمات للاجئين.كما أعلنت حكومة فرنسا في يناير عام 2021 عن استعادة سبعة أطفال فرنسيين، من منطقة شمال شرقي سوريا، بموافقة السلطات المحلية في تلك المنطقة، وذكرت الخارجية الفرنسية في بيان لها أن هؤلاء القاصرين لدى عودتهم إلى وطنهم سلموا إلى السلطات القضائية ويخضعون الآن لرعاية موظفي الخدمات الاجتماعية.

ويري حسين خضر، رئيس مجلس الاندماج وعضو مجلس مدينة هيدنهاوزن الألمانية، أن أوروبا وعلى رأسها ألمانيا لديها رغبة قوية لإعادة مواطنيها من المقاتلين بواسطة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى عودة تدريجية للمقاتلين الأجانب عبر برامج متخصصة من وزارتي الداخلية والعدل وبمعاونة مؤسسات إنسانية لرصد العائدين من سوريا والعراق وليبيا”.

القلق الأوروبي من عودة المقاتلين الاجانب

تمثل عودة المقاتلين الأجانب مشكلات كبيرة علي المجتمع الأوروبي، سواء من الناحية الموضوعية أو من الناحية السياسة، ولا يوجد صارم واية حلول سوف تكون حلول جزيئة، ويري فرانشيسكو مارون: باحث في مجال الإرهاب والتطرف، وباحث في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي (ICCT) وفي المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) في ميلانو أن ” القدرة على الملاحقة القضائية للمقاتلين الأجانب العائدين متفاوتة إلى حد كبير بين الدول الأوروبية، يُشترط أن يثبت أن الفرد قد ارتكب أعمالاً إجرامية أثناء وجوده في سوريا أو العراق، كما يري انه لا تحظى الإعادة إلى الوطن بشعبية بين الجماهير الأوروبية.

وأن عودة المقاتلين الاجانب ترتبط كثيرًا بالمقاومة السياسية للعودة إلى الوطن، وهناك اعتراض على إنفاق الأموال على الجهود واللوجستيات لإعادة المواطنين الذين انضموا إلى جماعة إرهابية شنت حربًا ضد بلدانهم، واخيراً يري تكمن المخاوف الأمنية وراء معظم المخاوف السياسية والاقتصادية؛ الاعتراض على إنفاق المال لجلب هؤلاء الناس إلى ديارهم يتأتى من أنه بمجرد أن يكونوا في الوطن فإنهم سيشكلون خطرًا على المجتمع.

ما موقف النمسا من عودة المقاتلين الأجانب؟

وفق الباحثان البلجيكيان بمعهد إيغمونت في بروكسل توماس رينارد وريك كولسيت، فإن معدل المقاتلين الأجانب في النمسا الذين التحقوا بتنظيم داعش  هو من بين الأعلى في أوروبا من حيث نصيب الفرد. كان المقاتلون الأجانب في النمسا في الغالب من الجيل الثاني من المهاجرين من الشيشان وتركيا والبلقان، كما كان بينهم أيضاً أبناء لاجئون من جماعة الإخوان المسلمين كانوا قد فروا من بلدانهم.حذر المستشار النمساوي سبستيان كورتس، يوم 11 نوفمبر 2021، الاتحاد الأوروبي من خطر الإرهابيين الأجانب، مطالبا أوروبا بوضع خطة أكثر فاعلية لمواجهة ذلك.وقال المستشار النمساوي إن أوروبا “بحاجة إلى خطة أكثر فعالية لمواجهة خطر المقاتلين الأجانب على أراضيها، وأكد أن حماية حدود أوروبا لابد أن تكون جزءا من إجراءات مكافحة الإرهاب، داعيا إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي بين دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة خطر الإرهابيين والمقاتلين الأجانب.

من جانبه وصف وزير الداخلية النمساوي هيربرت كيكل، في حوار مع صحيفة “كرونة” النمساوية نشر في 23 فبراير 2020، عناصر “داعش” المحتجزين في سوريا بأنهم “قنابل موقوتة” ويرفض عودتهم ويطالب بمحاكمتهم هناك وعدم إعادتهم إلى البلاد، وقال كيكل إن ” هناك نحو 60 نمساويا سافروا خلال السنوات الماضية لمناطق القتال في سوريا، والآن محتجزون هناك، وقد سافروا بشكل طوعي، وقاتلوا لسنوات في صفوف التنظيم الإرهابي، والآن يريدون العودة، للدولة التي كانوا يريدون تدميرها حينما انضموا للتنظيم”.

ويبدو موقف الحكومة النمساوية غير واضح حتى الآن بشأن عودة المقاتلين الأجانب، بحسب المعطيات الراهنة، فيما تقف خطوات المواجهة الشاملة من جانب الحكومة ضد التيارات المتطرفة في البلاد بوجه عام ومنها تنظيم الإخوان وداعش والقاعدة وغيرهم، عائق أمام أي جهود لمعالجة أمر العائدين في الوقت الحالي.

التقييم

تنص جميع التشريعات الأوروبية علي ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة من  التحقيقات مع مواطنيها العائدون المشتبه بهم انضمامهم إلى جماعات متطرفة، وفي حال ثبوت مشاركة هولاء في مثل هذه العمليات الإرهابية أو انضمامهم للجماعات المتطرفة تقديمهم إلى محاكمة عادلة مع ضمان حقهم في الدفاع عن أنفسهم.

العمل بالمبادئ الاساسية التي اقرتها منظمة الامم المتحدة  للحماية والإعادة إلى الوطن والمحاكمة والتأهيل وإعادة الإدماج للنساء والأطفال الذين لهم صلات بالجماعات الإرهابية المدرجة أسماؤها في قائمة الجزاءات الصادرة عن الأمم المتحدة“، التي تهدف إلى ضمان الاتساق والتنسيق في الدعم الذي تقدمه منظومة الأمم المتحدة للدول الأعضاء في مواجهة هذه التحديات.سحب الجنسية من قبل الدول الاوروبية من مواطنيها الذين يثبت انضمامهم للجماعات المتطرفة ولم تتمكن دولهم من استعادتهم واجراء التحقيقات معهم وتقديمهم للمحاكمات ، مع العمل علي إستعادة الاطفال الاجانب الذين تقل إعمارهم عن 18 عاماً واعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الرابط المختص  https://www.europarabct.com/?p=78710

الهوامش

1ـ موقع اليونسيف: دراسة بشأن الأطفال في مخيمات داعش. 

 https://www.unicef.org/ar

2 ـ  إستعادة الدول الاوروبية للمقاتلين الأجانب وخاصة الاطفال

https://bbc.in/3xESMXI

3 ـ  فرنسا تستعيد أطفال شمال شرقي سوريا

https://bit.ly/3peNEFR

4 ـ  ندوة عين أوروبية على التطرف عبر الإنترنت: هل نسينا المقاتلين الأجانب؟

https://bit.ly/3roPTsL

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...