المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ التداعيات المحتملة على الأمن الأوروبي. بقلم بسمة فايد

يوليو 13, 2022 | أمن دولي, الاتحاد الأوروبي, الجهاديون, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحثة بسمه فايد

             الباحثة بسمة فايد

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  وهولندا

 إعداد بسمة فايد ، باحثة في قضايا الإرهاب الدولي ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ التداعيات المحتملة على الأمن الأوروبي

اجتذبت الأزمة الأوكرانية مقاتلين أجانب بعضهم لمساعدة روسيا وآخرون للمساعدة في الدفاع عن أوكرانيا. وكان من بين هؤلاء المتطوعين مجموعة من المتطرفين اليمينيين والنازين الجدد والجهاديين. حتى أن العديد من القادة الأوروبيين عرضوا تأييداً صريحاً لمواطنيهم لمحاربة بوتين بالوكالة في أوكرانيا. ويمكن أن يؤدي دعم المقاتلين الأجانب  إلى مجموعة من التداعيات المحفوفة بالمخاطر التي تهدد الأمن القومي الأوروبي والدولي.

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا

نبّه قادة في قطاع الدفاع العسكري في المملكة المتحدة  في 11 مارس 2022 إلى خطورة انتقال عناصر عسكرية بريطانية إلى أوكرانيا للمشاركة في القتال ضد روسيا، وسط مخاوف من تغيب عدد من الجنود البريطانيين بلا إذن رسمي، من أجل المشاركة في مواجهة روسيا وقد أكدت وزارة الدفاع البريطانية علمها بوجود “عدد قليل” من الجنود الذين أشارت إلى أنهم “عصوا الأوامر وتغيبوا من دون إذن، وربما سافروا إلى أوكرانيا”. وتشير تقارير إلى فرار ما لا يقل عن (4) من العسكريين البريطانيين من الخدمة، كي ينضموا إلى القتال على الخطوط الأمامية في أوكرانيا. وكانت هناك دعوات بريطانية صدرت في 27 فبراير 2022، عن دعمها الدعوات لتوجه الراغبين بالقتال إلى أوكرانيا.

وتحث االدعوات الأجانب الراغبين في الدفاع عن أوكرانيا والنظام العالمي كجزء من الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي لأوكرانيا، للاتصال بالبعثات الدبلوماسية الأجنبية لأوكرانيا في بلدانهم. ومعظم المقاتلين الأجانب في أوكرانيا هم من دول كانت تابعة للاتحاد السوفيتي مثل “جورجيا وبيلاروس”. إذ تقاتل جماعة تُدعى “الفيلق الجورجي” بالفعل في أوكرانيا، وهناك تنسيق مع الحكومة الأوكرانية  في كييف للمساعدة في استقبال المقاتلين، وتضم الجماعة حاليا أكثر من (200) مقاتل. معظمهم من الجورجيين لكن هناك جنسيات مختلفة”، ومن بين الوحدات أفراد من بريطانيا والولايات المتحدة وألبانيا والهند وهناك (500) من بيلاروسيا.

تشير التقديرات إلى عبور نحو (22) ألف مواطن أوكراني كانوا يقيمون في الخارج إلى الحدود منذ بدء العملية الروسية العسكرية، بهدف مساعدة القوات الأوكرانية أوالانضمام إلى أسرهم المقيمة في الداخل. فهناك (10) من قدامى قوات العمليات الخاصة من جنسيات مختلفة موجودون في بولندا ويخططون للعبور إلى أوكرانيا للانضمام إلى “جهود الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا والعالم”، يتخذ أحد الضباط المخضرمين في الجيش الإجراءات اللازمة لمرورهم. بالإضافة إلى (3) أميركين. ودخل حوالي (1600) منهم إلى أوكرانيا. و(70) متطوعاً يابانياً منهم (50) فرداً سابقاً في قوات الدفاع.

النازيون الجدد: عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، انضم مئات الأشخاص الذين قدموا من مختلف الدول الأوروبية إلى كتيبة “آزوف” لقتال الجنود الروسيين. وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية، في 4 مارس 2022 أن لديها معلومات عن “بعض النازيين الجدد الألمان الذين يقاتلون في أوكرانيا”. وأكدت وزراة الداخلية الألمانية أن هناك رغبة  لليمينين المتطرفين في لمشاركة في القتال هناك و يُعتقد أن ما يصل إلى (1000) مواطن ألماني سافروا إلى أوكرانيا. كما وفر حزب “الفيلق الوطني” اليميني المتطرف، في 6 مارس 2022 تدريبات لحمل السلاح وتقديم الإسعافات الأولية للجنود والمدنيين ومعرفة الأمور الأمنية  لمتطوعين من صفوفه في العاصمة كييف. وشاركت جماعة “القطاع الأيمن” اليمينية المتطرفة في الصراع الأوكراني منذ مراحله الأولى، عندما تدخلت لملء الثغرات التي تقاتل الانفصاليين المدعومين من روسيا. ودعت كتيبة آزوف إلى “تعبئة كاملة” للمجموعة، ومن خلال المواقع الإلكترونية دعت إلى الاستقطاب والتجنيد للانضمام إلى وحدات شبه عسكرية في قتال روسيا.المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ التهديدات والمخاطر، بقلم حازم سعيد

الجهاديون: تتهم الاستخبارات الروسية واشنطن بتجهيز  معسكر لتدريب مقاتلي “داعش” بالقرب من “قاعدة التنف” في سوريا  قبل إرسالهم إلى “دونباس” شرق أوكرانيا عبر بولندا لمؤازرة النازيين الجدد. وأشاد تنظيم داعش بحرب أوكرانيا في 9 مارس 2022 ووصفتها بأنها “عقاب إلهي” للغرب يأمل أن يقضي على “أعداء الإسلام”، ووصف التنظيم الإرهابي غزو روسيا الوحشي لجارتها بأنه “صليبيون ضد الصليبيين” في صفحة كاملة.

المرتزقة السوريون :فتح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في 12 فبراير 2022 الباب أمام المتطوعين للالتحاق بالحرب في أوكرانيا، دون تحديد جنسية هؤلاء المتطوعين سوى أنهم من الشرق الأوسط. كما افتتحت الفصائل الموالية للجيش التركي شمالي سوريا مكاتب خاصة لتجنيد المرتزقة وإرسالهم إلى أوكرانيا، واستقطاب الراغبين بالانتقال إلى أوكرانيا كمرتزقة ضد القوات الروسية، وذلك بدعم ورواتب مالية كبيرة على غرار المرتزقة السوريين الذين تم إرسالهم إلى ليبيا وأذربيجان.أزمة أوكرانيا، نقطة تحول لقواعد الغرب في مكافحة الإرهاب. بقلم اكرام زيادة

وبدأت فصائل منها (فرقة الحمزات، فيلق الشام، سليمان شاه، أحرار الشرقية) بافتتاح مكاتب يشرف عليها قياديين فيها، بمدن “عفرين وإعزاز وجرابلس والراعي بريف حلب وتل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة” تمهيدا لاستقبال طلبات المرتزقة الراغبين بالقتال في أوكرانيا، وذلك لقاء رواتب شهرية ضخمة تبلغ (5000 ) يورو. وسعى “الجيش الحر” على تجهيز دفعة أولى من المسلحين الراغبين بالقتال في أوكرانيا، على أن تقل الدفعة عن (500) مسلح، يتم نقلهم إلى أوكرانيا.

تقول “جينيفر كافاريلا” زميلة لشؤون الأمن القومي في “معهد دراسة الحرب” في واشنطن العاصمة في 7 مارس 2022، إنه مع تدفق المتطوعين من دول أخرى إلى أوكرانيا، يمكن أن يصبح الصراع مركز ثقل جديد للمقاتلين الأجانب. وأضافت كافاريلا: “نشر روسيا لمقاتلين أجانب من سوريا في أوكرانيا يؤدي إلى تدويل حرب أوكرانيا، وبالتالي يمكن أن يربط الحرب في أوكرانيا بوضع إقليمي أوسع، لا سيما في الشرق الأوسط”.

تناقض دعوة المقاتلين للقوانين والاعراف الدولية –المقاتلون الأجانب

ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن “المرتزقة الغربيين” الذين يصلون للقتال في أوكرانيا لن يكون لهم الحق في معاملتهم كأسرى حرب. واستثناء المقاتلين الأجانب في أوكرانيا من وضع “أسرى الحرب” يعني أنه لن يتم إطلاق سراحهم بمجرد وقف إطلاق النار وانتهى الأعمال القتالية، وستجري عملية محاكمتهم وفق القانون الروسي. وهذا يتناقض مع اتفاقية “جنيف الثالثة” عام 1949 حيث نظمت حقوق أسرى الحرب، وتنص بشكل رئيسي على عدم معاقبة أسرى الحرب بسبب مشاركتهم المباشرة في العمليات العدائية، ولا يكون احتجازهم شكلاً من أشكال العقوبة، إنما يهدف فقط إلى منع استمرار مشاركتهم في النزاع.  وهذا يعني أنه يجب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء فور انتهاء القتال. المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ النشأة، القيادات، الأيدلوجيا والمخاطر الأمنية. بقلم حازم سعيد

التقييم

راهنت الدول الأوروبية والغربية على المتطوعين والعسكريين المتقاعدين في الجيوش الوطنية لتشغيل الأسلحة الأميركية والأوروبية لاستهداف منظومات الدبابات والطائرات الروسية  وحسم الأزمة الأوكرانية لصالح كييف.

المقاتلون الأجانب يقاتلون في أوكرانيا منذ  استيلاء الانفصاليين المدعومين من روسيا على أجزاء من منطقة دونباس عام 2014 لكن التوسع حاليا في عمليات تجنيد المقاتلين الأجانب، تعتبر واحدة من أخطر التحديات التي ستواجهها أوروبا، وأن أبعاد خطورة هذه المسألة لا تقتصر فقط على المناطق التي يشوبها الصراعات، وإنما أيضاً المناطق الآمنة التي يتم تجنيد المقاتلين منها.

من المتوقع أن يصل ضمن المقاتلين الأجانب، أشخاص ذو صلة بتنظيمات متطرفة كتنظيمي “داعش والقاعدة”، واشتراكهم في الحرب لايعني أنهم يخدمون مصالح أى من موسكو أو كييف، وإنما لخدمة أجندتهم الخاصة، والتي تهدف إلى الانتقال إلى دول الجوار الأوروبي وتنفيذ وتخطيط عمليات إرهابية.

مع اشتراك اليمين المتطرف والنازيين الجدد في القتال بأوكرانيا وتلقينهم تدريبات عسكرية  قد تتصاعد قوتهم السياسية والأيديولوجية التي تحض على ممارسة العنف. وهناك بعض المتطوعين من دول الشرق الأوسط وإفريقيا يكون لديهم دوافع أيديولوجية أو سياسية  للقتال في أوكرانيا وربما يكون الدافع الاقتصادي هو المحرك الرئيسي لهم. ومن المحتمل استغلال فرصة الحرب لعبور الحدود  نحو دول التكتل الأوروبي وظهور أزمة لجوء جديدة.

توافد الألاف من المقاتلين الأجانب إلى أوكرانيا له تداعيات قد تعود على سرعة المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الأزمة. وفي حال انتهاء الأزمة الأوكرانية يبقي مصير المقاتلين الأجانب غامضاً خصوصاً وأن شروط خضوعهم لإجراءات التدقيق المناسبة الخاصة بتقييم المخاطر لم تتم.

اختلاف أيديولوجيات المقاتلين الأجانب وأجندتهم الخاصة قد تؤدي إلى  نشوب صراعات داخلية تزيد الأزمة صعوبة، لاسيما بين الجماعات التي تعتنق الفكر الجهادي والمرتزقة من الشرق الأوسط وإفريقيا من جهة وجماعات اليمين المتطرف والنازيون الجدد من جهة أخري، وقد تنتقل تلك الصراعات إلى عواصم الدول الأوروبية بين جماعات اليمين المتطرف والجماعات الجهادية.

تأثير المقاتلين الأجانب لم يعد يقتصر على أوكرانيا ودول أوروبا فحسب، ولا على نشر التشدد والتطرف بين مقاتلين ليس لهم أيديولوجية معينة. فسوف تكون له أيضاً تداعيات عالية الخطورة على المنطقة كلها، إذ إن الأشخاص الذين يقاتلون إلى جانب روسيا أو أوكرانيا سيعودون إلى بلادهم وقد اكتسبوا تدريبات على حمل السلاح ومهارات قتالية عالية يستطيعون من خلالها ضرب المصالح الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط.

الرابط المختصر.. https://www.europarabct.com/?p=80603

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

1- تعرف على مقاتلي آزوف “النازيين الجدد”.. أحد مزاعم بوتين لشن الغزو على أوكرانيا
https://bit.ly/3672cS5

2- “الفيلق الجورجي”.. أجانب يستجيبون لدعوة أوكرانيا للقتال رغم المخاطر
https://arbne.ws/34zP33s

3- ISIS praises Ukraine war as ‘crusaders against crusaders’ and says it hopes it will destroy ‘enemies of Islam
https://bit.ly/3MIcIA6

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...