خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قواته “سترد” على التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب الذين يقاتلون لصالح روسيا منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن روسيا استخدمت مقاتلين أجانب، لكن تصريحات لرئيس الأوكراني أشارت إلى قوات من عدة دول أفريقية ودول من آسيا.
وقد تأكدت ادعاءاته على أرض الواقع، في حين أنكرت بعض الدول المتورطة مشاركة مواطنيها في الحرب. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح: “أن روسيا ليست بحاجة إلى مقاتلين أجانب”.
منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022، تكبدت روسيا خسائر بشرية لا تقل عن مليون شخص، وفقًا لأحدث إحصاء لكييف في أغسطس 2025، والذي يشمل القتلى والجرحى. تسلّط التقارير المقدمة من الخطوط الأمامية الأوكرانية والتصريحات العامة لزيلينسكي الضوء على استخدام روسيا للمقاتلون الأجانب والقوات المتحالفة معها لسد النقص في القوى العاملة.
ويؤدي هذا إلى تصعيد التوترات الدبلوماسية مع نفي الدول تورط مواطنيها، ومواجهة اتهامات برعاية الدولة المباشرة أو الموافقة الضمنية على عدوان بوتين.
مقاتلون من الصين وطاجيكستان وأوزبكستان وباكستان
أكد زيلينسكي: “إنه كان مع القوات في اتجاه فوفشانسك في منطقة خاركيف، حيث تحدّث مع القادة حول الوضع في الخطوط الأمامية”. وتابع: “إن القوات الأوكرانية أفادت بمشاركة مقاتلين انضموا إلى القوات الروسية من الصين وطاجيكستان وأوزبكستان وباكستان ودول أفريقية”، مضيفًا: “سنرد”، دون مزيد من التفاصيل.
نشر تقرير قائمة في شهري أبريل 2024 ومايو 2025 تضم نحو 1000 مواطن من أوزبكستان وطاجيكستان وقعوا عقودًا مع القوات المسلحة الروسية. حذّرت النيابة العامة ووزارة العدل في أوزبكستان مواطنيها من أن القتال في حرب لصالح دولة أخرى يُعد جريمة جنائية. وأشار التقرير إلى تعرّض الكثيرون منهم للضغوط أو التهديد بالترحيل، لوجودهم في روسيا بشكل غير قانوني.
رفضت وزارة الخارجية الباكستانية ادعاءات لرئيس الأوكراني بأن مواطنيها يقاتلون لصالح روسيا، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”. وتأتي إشارة زيلينسكي إلى الصين في أعقاب تعليقاته في أبريل 2024، التي قال فيها إن “عدة مئات” من الجنود تم تجنيدهم من أقرب شريك تجاري لموسكو، على الرغم من أن بكين نفت ذلك.
مقاتلون من دول أفريقية
لم يذكر الرئيس الأوكراني أسماء الدول الأفريقية التي يقاتل مواطنوها في صفوف روسيا.في أبريل 2024، حددت تقارير هوية مقاتلين من 48 دولة إفريقية جُنّدوا للقتال لصالح روسيا في أوكرانيا. ومن بينهم مواطنون من غانا، والكاميرون، والسنغال، ونيجيريا، وتوغو.
وبحسب التقارير، تم تجنيد طلاب أفارقة أو طلاب سابقين من قِبل روسيا، بما في ذلك من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى. ربما جندت روسيا ما يصل إلى 15 ألف مواطن نيبالي. وقيل إن مواطنين هنودًا خُدعوا للقتال في صفوف روسيا بعد وعودهم بوظائف أخرى أو قبولهم في الجامعات، ثم أُرسلوا إلى جبهات القتال بدلًا من ذلك.
واعترفت موسكو وبيونغ يانغ بالفعل بنشر آلاف الجنود الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية ردًا على توغل أوكرانيا هناك في عام 2024. تستمر روسيا في مواجهة خسائر فادحة في أوكرانيا، لكنها لا تزال قادرة على نشر 9 آلاف جندي على الجبهة كل شهر، وفقًا لكييف، مع احتمال استمرار تجنيد مواطنين أجانب.
النتائج
تصريحات الرئيس الأوكراني زيلينسكي حول مشاركة المقاتلين الأجانب في صفوف الجيش الروسي تُشكل منعطفًا خطيرًا في الحرب المستمرة منذ 2022.
هذا التوجه يعكس مدى الضغط البشري الذي تواجهه روسيا نتيجة الخسائر الكبيرة، ويشير إلى اعتمادها على “تدويل” الحرب بوسائل غير رسمية عبر شبكات تجنيد مرتزقة.
مستقبلًا، قد يؤدي هذا إلى تعقيد العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وعدد من دول آسيا وأفريقيا، خاصة مع استمرار النفي الرسمي من هذه الدول.
من جهة أخرى، ستستغل أوكرانيا هذه المعلومات لتعزيز حملتها الإعلامية والدبلوماسية لكسب مزيد من الدعم الدولي ووصم روسيا بانتهاك القوانين الدولية من خلال استقدام مقاتلين أجانب.
ومع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد وتيرة التجنيد من طرف روسيا، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاستنزاف البشري والسياسي والاقتصادي، ليس فقط لها، بل للدول التي يجد مواطنوها أنفسهم متورطين في هذا الصراع.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107188
